لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده إيان تيلي قال فيه إن الولايات المتحدة باتت تفكر بملاحقة شبكة دولية تعتقد أنها تساعد إيران على تجنب العقوبات وشحن نفطها. وأوضح الكاتب أن واشنطن تفكر بفرض عقوبات على رجل أعمال مقره الإمارات وشبكة من الشركات المشتبه بمساعدتها النفط الإيراني، كجزء من جهود واسعة لزيادة الضغط الدبلوماسي على طهران، في وقت تدفع فيه واشنطن باتجاه التوصل إلى اتفاقية بشأن المشروع النووي الإيراني.
وقالت الصحيفة إن الشركات والأفراد الذين تدرس حالاتهم قاموا باستخدام المياه الواقعة بين إيران والعراق لنقل النفط من سفينة لأخرى ثم تزوير الوثائق لإخفاء مصدر الشحنات، وذلك بحسب وثائق شركات اطلعت عليها “وول ستريت جورنال” بالإضافة لبيانات الشحن البحري وأشخاص على معرفة بالموضوع. ومن خلال نقل النفط على أنه من العراق، فإن المشاركين فيه يتجنبون العقوبات على النفط الإيراني.
الشركات والأفراد الذين تدرس واشنطن حالاتهم قاموا باستخدام المياه الواقعة بين إيران والعراق لنقل النفط من سفينة لأخرى ثم تزوير الوثائق لإخفاء مصدر الشحنات. ومن خلال نقل النفط على أنه من العراق، يتم تجنب العقوبات على النفط الإيراني.
وتشير الصحيفة إلى أن هناك خلافات داخل إدارة الرئيس جو بايدن حول خطط استهداف هؤلاء الذين يشتبه بتحايلهم على العقوبات. فالإدارة تريد إحياء الاتفاقية النووية كطريقة للحد من البرنامج النووي الإيراني وكذلك التعامل مع معارضي الاتفاقية النووية والرد على الآثار الاقتصادية الناجمة عن حرب روسيا في أوكرانيا والعقوبات التي فرضت عليها.
وفرضت الإدارة منذ تجمد المحادثات النووية هذا العام جولتين من العقوبات على الشركات التي يزعم أنها تقوم بتهريب النفط الإيراني، وكانت بمثابة تصعيد يذكر إيران بالثمن الذي ستدفعه على فشلها في التفاوض. إلا أن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يرون أن إدارة بايدن تجنبت تنفيذ حملة واسعة من العقوبات على إيران من أجل إحياء الاتفافية النووية التي خرج منها الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018.
وقال مسؤول بارز في الإدارة إنه “طالما لم تقبل إيران العرض على الطاولة وتعود إلى خطة العمل المشتركة الشاملة” فـ”توقعاتي هي أننا سنظل نشاهد فرض هذا النوع من تحركات التنفيذ من الأن وصاعدا وعلى قاعدة منتظمة”. وقام مجلس الأمن القومي بإرسال مجموعة من الأسئلة إلى وزارة الخارجية، وقال المتحدث باسم الوزارة “أي تكهنات بأن الإدارة تعلق العقوبات على إيران وتجنب تضخيم الأثار هي خاطئة بنفس القدر”.
هناك خلافات داخل إدارة بايدن حول خطط استهداف الذين يشتبه بتحايلهم على العقوبات. فهي تريد إحياء الاتفاقية النووية كطريقة للحد من البرنامج النووي الإيراني وكذلك التعامل مع معارضيها والرد على الآثار الاقتصادية الناجمة عن حرب روسيا في أوكرانيا
وقال روبرت غرينوي، الذي أشرف على سياسة إيران، كمسؤول بارز عن سياسة الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي أثناء إدارة ترامب، إن عمليات التحايل على العقوبات عبر العراق – بما فيها المزج بين النفط العراقي والإيراني الأصل، تمثل نسبة 25% من صادرات إيران عندما كان في مجلس الأمن القومي عام 2020. وأضاف غرينوي، الذي يعمل حاليا زميلا في معهد هدسون، “هذا مهم وبشكل كبير لطهران، وبسبب تعرض إيران لضغوط مهمة من السوق الدولية”.
وتعلق الصحيفة أن معظم النفط الممزوج ومصدره إيران هو خام ومكرر ويباع معظمه لزبائن في آسيا، ولكن شركات غربية مثل إكسون موبيل كورب وكوتش إندستريز إنك وشل بي أل سي مشاركة في العقود حسب وثائق وموظفين سابقين. وربما قامت هذه الشركات الغربية بعقود لشركات متورطة في خلط النفط أو تصرفت كطرف ثالث في عملية سمسرة النفط أو اشترت النفط المخلوط.
ولا يوجد ما يشير إلى اتهام هذه الشركات انها قامت بخرق نظام العقوبات الدولية عمدا. ورفضت إكسون وكوتش التعليق. وقالت كيرتس سميث، المتحدث باسم شركة شل، إن الشركة تقوم بفحص البيانات من أجل تقييم كيف أثرت هذه الممارسة على سفن الشحن التابعة لها، مضيفا أن الشركة ملتزمة وبشكل كامل بالالتزام بكل القوانية الدولية المعمول بها وضوابط التجارة والعقوبات.
وقال المسؤولون الأمريكيون العارفون بالأمر إن من يقف وراء عملية خلط النفط هو سليم أحمد سعيد – عراقي مولود في بريطانيا – وعدد من الشركات التي تشترك مع شركاته بعنوان إلكتروني بما فيها “العراقية لخدمات الشحن وتجارة النفط أو إيسوت”. وفي رد على أسئلة الصحيفة، نفى سعيد في رسالة إلكترونية أي علاقة بالشركة المذكورة أو أنه تجنب العقوبات عبر الشركات التي يملكها أو يديرها. وقال “أنا مالك آيكون بتروليوم ورين للشحن ولست مالكا لشركة إيسوت”. وأضاف “لم تشحن شركاتي النفط الإيراني أو خرقت العقوبات على الإطلاق وكل تجارتي مع العراق شرعية”.
ويعتقد المسؤولون الغربيون أن عمليات التحايل على العقوبات التي قام بها سعيد تعود إلى فترة قصيرة بعدما أعلنت إدارة ترامب في منتصف عام 2017 أنها تفكر بفرض عقوبات واسعة على إيران وإجبارها للتوقيع على اتفاقية نووية جديدة. وفي ذلك الوقت ساعد وزير النفط العراقي، في حينه، جبار علي حسين اللعيبي، على إنشاء شركة جديدة، لكي تكون المصدر الوحيد لنفط البلاد. وكانت إيسوت عميلة مشتركة ما بين شركة ناقلات النفط العراقية والشركة العربية البحرية لنقل البترول، والتي كانت تملكها عدة دول في الخليج، حسب عدد من الأشخاص والوثائق. وقال اللعيبي في ذلك الوقت إن العملية المشتركة ستجعل العراق لاعبا دوليا في قطاع شحن الطاقة.
ويقول مسؤولون أمريكيون وعراقيون، حاليون وسابقون، إن العملية كانت من أجل مساعدة النفط الإيراني. وقال مسؤول غربي على معرفة بإيسوت “كانوا يصدرون منتجات الطاقة العراقية، ولكن الدخل الحقيقي كان 5-10% من الصادرات النفطية الإيرانية، صادرات الوقود- النفط وغير ذلك من الصادرات”.
وقالت إيسوت في بيان في عام 2020 إنها لم تشارك هي أو أي من الشركات التابعة لها في أنشطة خاضعة للعقوبات، بما في ذلك التجارة وتصدير النفط الإيراني، واعتبرت الاتهامات بأنها “لا تقوم على معلومات صحيحة”، ورفضت الشركة التعليق على المقال. وبحسب الوثائق لم يرد اسم سعيد كمسؤول في إيسوت أو أنه مالكها. لكن موظفين سابقين عملوا بمواقع بارزة قالوا إنه هو الذي يدير الشركة.
وقال محمد علوان إن سعيد “هو الذي يدير العرض كله”، مضيفا أن سعيد عينه لإدارة عمليات إيسوت في العراق حتى منتصف عام 2020. وقال علوان إن سعيد أخبره عن مصلحة إيرانية في ملكية إيسوت. وقال آخر على معرفة مباشرة بالشركة: “سليم (سعيد) كان الرئيس”. وتشمل مصالح سعيد التجارية شركة إيكون بتروليوم وكان لديها عقود مهمة مع عمليات إيسوت وشاركتها عنوانها والإدارة الرئيسية، حسب موظفين سابقين وأوراق الشركات وسجلات الملكية. وتم استخدام شحنات النفط العراقي لبيع النفط الإيراني سرا.
ولم ترد بعثة إيران في الأمم المتحدة ولا السفارة العراقية في واشنطن أو الشركة العربية البحرية لنقل البترول أو اللعيبي، الذي تم الاتصال به عبر إيسوت، على أسئلة الصحيفة.
وقال علوان إن معظم النفط المخلوط هو إيراني وتم إخفاء مصدره من خلال وثائق ملفقة. وأضاف “يحصل المهربون على وثائق عراقية أو عمانية للنفط الإيراني المهرب”. ومن السفن التي شاركت في العملية، واحدة اسمها بابل والتي تكشف بيانات الشحن أنها عملت ما بين 2017- 2020 وشغلتها شركة رين للملاحة والتي يملكها سعيد. واستأجرت إيسوت السفينة لعملياتها، حسب أشخاص مطلعين ووثائق. وفي آذار/مارس 2020 حملت سفينة بولاريس-1 الإيرانية شحنة من 231 ألف برميل نفط قيمتها 9 ملايين دولار. وفي نفس الشهر حملت بابل النفط في شركة تابعة لواحدة مملوكة من الدولة في الصين وهي “دا لي هو”.
وبدأت إيسوت تتعرض للفحص بعدما شن مجلس مكافحة الفساد في العراق حملة في منتصف عام 2019. وقررت بالو أنترناشونال شيبنغ ريجستري في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2020 سحب رخصة الشحن من بابل لأنها قامت بإغلاق جهاز الاستقبال والإرسال وتحميل نفط من بندر عباس الإيراني. وقال بانوس كيرنيدس، مدير بالو، إن بابل خرقت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي شباط/فبراير 2020، أوقفت الحكومة العراقية اتفاقها المشترك مع إيسوت، مع أن السجلات تظهر إن شركة تسويق النفط العراقي ظلت تتعامل مع إيسوت حتى عام 2021.