إدارة بايدن تنحاز مع الاحتلال الإسرائيلي والعلاقة «غير المشروطة» بين واشنطن وتل أبيب تتعرض لتدقيق أكبر

رائد صالحة
حجم الخط
3

واشنطن-»القدس العربي»: أظهرت الاستجابة الأمريكية للعدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة مدى الفساد السياسي في واشنطن وعدم وجود أي فارق بين رئيس ديمقراطي أو جمهوري عندما يتعلق الأمر بمصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين فقد كانت الأحداث المتصاعدة بمثابة أول تحد رئيسي للسياسة الخارجية للرئيس جو بايدن، كما أنها كشفت الانقسام المتزايد بين الديمقراطيين بشأن انتقاد الاحتلال، في حين استغل الجمهوريون الأمر لانتقاد بايدن.
وأجرى المسؤولون الأمريكيون أكثر من 25 مكالمة مع العديد من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب في الأيام القليلة الماضية، بالاضافة إلى اتصالات دبلوماسية أخرى مع اقتراب الهجمات الصاروخية والغارات الجوية من حرب شاملة على الرغم من الدعوات الدولية للهدوء.
ووفقا لجون هدسون وآن جيران من صحيفة «واشنطن بوست» فإن هذا الجهد يخاطر بجر الولايات المتحدة إلى مستنقع الشرق الأوسط، الذي كان بايدن يأمل بتجنبه، حيث تستند استراتيجية في السياسة الخارجية إلى تحول نحو مواجهة الصين والابتعاد عن الشرق الأوسط وأوروبا.
وقال بايدن إنه تحدث مع رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو وأعرب عن تفاؤله بأن «القتال» سينتهي بسرعة، بدون تقديم أي سبب يدعو لهذا التفاؤل، مؤكداً في أكثر من مناسبة على انحيازه لإسرائيل، حيث امتنع تماماً عن انتقاد العدوان الإسرائيلي، واستخدم تعبيرات فضاضة بشأن القدس المحتلة، قائلاً إنها مدينة ذات أهمية كبيرة لأصحاب الإيمان من جميع أنحاء العالم، ويجب أن تكون مكاناً للسلام.
وامتنع المسؤولون الأمريكيون عن انتقاد الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح، وبدلاً من ذلك، رحبوا بخطوة المحكمة العليا الإسرائيلية المزعومة لتأجيل جلسة استماع حول عمليات الطرد.
وذكر بيان البيت الأبيض أن بايدن أطلع نتنياهو على الجهود الدبلوماسية الأمريكية مع عدة دول من بينها مصر والأردن وقطر، لكي تكون وسيطاً مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
وانقسم الديمقراطيون إلى تيارات، الأول تيار موال تماماً لكيان الاحتلال، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر، وهو يهودي يمثل ولاية نيويورك، والسيناتور روبرت مينينيندز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وهو يمثل ولاية نيوجرسي، وقد تكفل اللوبي اليهودي بالدفاع عنه ضد سلسلة من الاتهامات بالفساد في وقت سابق، وزعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني إتش هوبر من ولاية ماريلاند.
والتيار الديمقراطي الثاني كان مستعداً لتحدي التقاليد الفاسدة للحزب المؤيدة لإسرائيل، حيث ضغط العديد من المشرعين بعدم تقديم مساعدات لإسرائيل يمكنها تمويل عنف الاحتلال.
وسلطت عضوات فرقة السكواد، رشيدة طليب وإلهان عمر وأوكاسيو كورتيز الضوء على العدوان الإسرائيلي بطريقة تتجاوز اللعبة السياسية القبيحة التي تلقي باللوم على كلا الجانبين، المجرم والضحية، وقالت كورتيز في تغريدة إنها تتضامن مع سكان الشيخ جراح الفلسطينيين في القدس، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تجبر العائلات على ترك منازلها.
وبالنسبة للجمهوريين، وغالبيتهم من العنصريين الموالين لكيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد استغلوا الأحداث للتأكيد على دعمهم لكيان الاحتلال، ووصلت وقاحتهم إلى حد وصف رد فعل المقاومة الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي بأنها «إرهاب بربري» وليست احتجاً مشروعاً.
ومن الملاحظ أن مستويات الدعم للحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة قد تصاعدت لعدة أسباب من بينها خروج العديد من المشرعين الموالين بشدة لكيان الاحتلال وظهور مجموعة من المشرعين، الذين يتفهمون جيداً القضية الفلسطينية.
وأصدرت أكثر من 100 مجموعة تقدمية في الولايات المتحدة بياناً مشتركاً دعت فيه إدارة بايدن إلى إدانة الحكومة الإسرائيلية بسبب مجموعة من السياسات، التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب ضد الفلسطينيين.
وقد وقعت مجموعات بارزة على البيان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وقعت مجموعات «موذ أن» و»صن رايز موذمنت» و»جستس ديمكراتس» على البيان، الذي انتقد مزاعم الجماعات اليهودية التي تسعى إلى تبرير قانوني للسيطرة على الأراضي الفلسطينية. كما وقعت الممثلة سوزان سارندون على البيان.
وانضم 25 عضواً من الكونغرس إلى المجموعات التقدمية في دعوة بايدن للرد على انتهاكات حقوق الإنسان المروعة، وقالوا إن إدارة بايدن تعهدت في السابق بأنها ستحترم حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم ولا يجب أن تكون إسرائيل استثناء.
ولاحظت ياسمين طيب، محامية حقوق الإنسان والناشطة التقدمية، وأحد منظمي بيان الجماعات التقدمية، أن عدد أعضاء الكونغرس الذين يدققون في علاقة الولايات المتحدة وإسرائيل هو أكثر من وقت مضى في شكل غير مسبوق.
وطالب البيان الولايات المتحدة بإعادة التأكيد علناً على أن السياسة الأمريكية تعارض هدم إسرائيل لمنازل الفلسطينيين في القدس الشرقية، وأن القدس الشرقية محتلة بموجب القانون الدولي.
وتعترف الإدارة بأن الضفة الغربية محتلة من قبل إسرائيل، ولكنها قالت إن الوضع النهائي للقدس سيتقرر من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، كما طالبت الجماعات التقدمية وزارة الخارجية بمراجعة ما إذا كان هدم إسرائيل لمنازل فلسطينيين ينتهك قانون مراقبة تصدير الأسلحة.
وتبلغ القيمة الإجمالية للمساعدات العسكرية الأمريكية لكيان الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 3.3 مليار دولار سنوياً.
وبعيداً عن فساد المؤسسة السياسية الأمريكية في واشنطن، فقد خرجت مسيرات وتظاهرات في العاصمة ومدن أمريكية أخرى لدعم فلسطين، وكان يمكن سماع هتافات قوية في الشوارع بأن إسرائيل دولة إرهابية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية