إدارة بايدن لا تتعامل مع تهديدات الحكومة المصرية بشأن سد النهضة بجدية

رائد صالحة
حجم الخط
1

السيسي لا يزال يمثل مشكلة بالنسبة للبيت الأبيض

واشنطن- «القدس العربي»:  يقترب دور إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، من أزمة سد النهضة الإثيوبي من دور المراقب في المفاوضات الفاشلة بين إثيوبيا ومصر والسودان، وكان من الواضح أن الولايات المتحدة لن تنطق بلغة أن «مصر ستفجر السد» كما قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في تعليق من خطاباته المعروفة بالفوضى التاريخية.

وأشار محللون أمريكيون إلى أن بايدن اتخذ موقفاً حذراً في مسألة سد النهضة ولاحظوا أنه قد اتبع نهجاً دبلوماسياً منضبطاً في نقاط متباينة.
وبالنسبة للعديد من الإثيوبيين فقد كان ترامب متهوراً في مسألة السد وكان يقف إلى جانب مصر ولم يكن يهتم في دور البلاد المزعوم في مكافحة الإرهاب في حين كان بايدن أكثر حيادية ولا يريد إلحاق الضرر بإثيوبيا.
وأكد محللون أن مصر حليف استراتيجي للولايات المتحدة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، كما تعد إثيوبيا أيضاً شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في منطقة القرن الأفريقي خاصة فيما يتعلق بأنشطة مكافحة الإرهاب.
وأشار محللون أمريكيون إلى جهود دبلوماسية جدية لإثيوبيا لإقناع الولايات المتحدة بوجهة النظر الإثيوبية بخصوص السد مع تعليقات تشير إلى أن إثيوبيا لا تريد إيذاء الآخرين في حين يتدخل النظام المصري في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك ليبيا على سبيل المثال.
ومنذ توليه منصبه، كان بايدن حريصاً على إظهار تغيير في لهجة علاقات أمريكا مع الدول الأفريقية، في خطوات تمثل قطيعة نهائية مع سياسة ترامب التفضيلية في إقامة علاقات ثنائية وميلها لإثارة التوترات، لدرجة أنه وصف الدول الأفريقية بالقذرة وألهب التوترات بين القاهرة وأديس أبابا بإعلانه أن مصر ستفجر السد.
وفي خروج عن سياسة ترامب، عين بايدن، السياسي فيلتمان، مبعوثاً خاصاً لمنطقة القرن الأفريقي، الذي استغل زيارته الأولى للقارة بالدعوة إلى استئناف المحادثات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم بقيادة الاتحاد الأفريقي.

حقوق الإنسان

يمثل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مشكلة جدية
للإدارة الأمريكية، حيث ورث بايدن حالة مقلقة لحقوق الإنسان في بلد مهم إستراتيجياً للولايات المتحدة، وهناك رغبة حقيقية في البيت الأبيض في اتخاذ خطوات لإعادة التوازن إلى العلاقة الأمريكية مع الحكومة المصرية، ولكن الخبراء أشاروا في نفس الوقت إلى أن إدارة بايدن مستمرة في منح المساعدات العسكرية لمصر كما كانت في السابق على الرغم من عدم وجود إصلاحات أو التزامات بحقوق الإنسان في مصر.
ومن الواضح أن إدارة بايدن قد قررت «الحفاظ على سير العمل كالمعتاد» فيما يتعلق بالمساعدات لمصر، لأن هدفها في الأصل هو تأمين «حدود» هادئة مع إسرائيل والحفاظ على معاهدة السلام.
وتجاهلت الولايات المتحدة إلى حد ما التدخلات المصرية في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، بما في ذلك ليبيا، ولكن العديد من المحللين الأمريكيين أشاروا إلى أن قضية سد النهضة كانت الامتحان الحقيقي للنفوذ المصري، ومدى قدرة النظام على لعب أي تأثير في الساحة الدولية أو الأفريقية.
ولغاية الآن، فشلت الدبلوماسية المصرية في جلب تأييد دولي فعلي لقضيتها بشأن السد، باستثناء عبارات تضامن تقليدية، كما فشلت في جلب واشنطن إلى جانبها أو الضغط عليها للعب دور صارم في المفاوضات، وحتى إسرائيل رفضت التعاون مع «شركاء السلام» في التأثير على الموقف الإثيوبي.
وليس هناك أدنى شك في واشنطن بأن التهديدات المصرية في موضوع السد لن تنتقل من مرحلة «التهديد اللفظي» إلى خطوات فعلية على أرض الواقع، ولذلك لم يكن هناك اهتمام جدي في الإدارة بالتعامل مع هذه التعليقات.
والمشكلة الحقيقية في هذا الاستنتاج، الذي توصل إليه العديد من المحللين، أن الملء السريع للسد سيقلل إمدادات المياه المتجهة إلى مصر بأكثر من الثلث بدون أدنى شك، ويمكن أن يؤدي هذا العجز المائي بهذا الحجم إلى زعزعة استقرار جزء متقلب سياسياً من العالم عن طريق تقليل الأراضي الصالحة للزراعة في مصر بنسبة تصل إلى 72 في المئة، وتوقعت دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا بأن تصل الخسائر الاقتصادية للزراعة إلى 51 مليار دولار، وستؤدي خسارة الناتج المحلي الإجمالي إلى دفع البطالة إلى 24 في المئة وتشريد الناس وتعطيل الاقتصادات.
وبحساب متوسط الخسائر من عملية ملء السد، يمكن أن يضاعف نقص المياه هذا العجز الحالي في إمدادات المياه في مصر تقريباً وستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد والتوظيف والهجرة والإمدادات الغذائية في مصر.
وتعتمد مصر على النيل في أكثر من 90 في المئة من مياهها، ويمكن أن يزداد عدد سكان المنطقة بنسبة 25 في المئة خلال 30 عاماً، مما يزيد الطلب على المياه، في وقت تتوقع فيه مصر كميات أقل من المياه من نهر النيل.
وعلى الرغم من تصاعد التوترات بين مصر وإثيوبيا وتعهد النظام المصري بعدم السماح للسد بعرقلة الإمدادات المائية وإجراء مناورات استعراضية عسكرية مع السودان، إلا أن الصراع المسلح غير متوقع، وليس هناك أي حل يضمن الحفاظ على حصة مصر من المياه، ولم يقدم النظام أي فكرة خلاقة للخروج من المأزق.
وأشار المحللون إلى أن النزاع بين مصر وإثيوبيا بدأ قبل 10 سنوات حول إمدادات المياه على نهر النيل، وسعى الأطراف إلى حل دولي، ولكن المحادثات التي قادتها وزارة الخارجية الأمريكية لم تسفر عن أي اتفاق يذكر، ومن غير المتوقع أن تحصل مصر على اتفاقية جديدة، في حين تمكنت إثيوبيا من فرض الأمر الواقع، ونجحت في المناورات الدبلوماسية بهدف الحصول على مزيد من الوقت، وفي نهاية المطاف سيدفع الشعب المصري ثمناً لفشل النظام في حل مشكلة وجودية للبلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية