إدارة بايدن لن تتدخل في أزمة الانتخابات الفلسطينية ولكنها لا تمانع التأجيل

رائد صالحة
حجم الخط
0

إدارة بايدن تضع موضوع الانتخابات الفلسطينية في مرتبة متدنية

واشنطن-»القدس العربي»: لم يفعل الرئيس الأمريكي جو بايدن أي شيء يُظهر اهتمامه بإيجاد حل للصراع العربي-الإسرائيلي، حيث لا يوجد مبعوث خاص ولا مؤتمرات دولية ولا توجد اتصالات رفيعة المستوى مع السلطة الفلسطينية، ووفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الإدارة مثل إعادة المساعدات، هي رمزية ومحدودة التأثير.

وأظهرت سياسة بايدن تجاه كيان الاحتلال الإسرائيلي أنه لن يكون أفضل بكثير للفلسطينيين من الرئيس السابق دونالد ترامب، واتفق غالبية الخبراء على أن الإدارة الحالية لن تسعى إلى تغيير ذي مغزى في السياسة الأمريكية-الفلسطينية.
وعلى الرغم من اتخاذ بايدن العديد من الإجراءات الجيدة، مثل إعادة تقديم بعض المساعدات الإنسانية الأمريكية للاجئين والعودة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلا أنها في الواقع لن تغير أي شيء في النتيجة النهائية لسياسة الولايات المتحدة لأكثر من سبعة عقود، وهي حبس المستقبل الفلسطيني، على حد تعبير المحللة نورا عريقات من جامعة روتجرز الأمريكية.
إدارة بايدن، وفقاً للعديد من المحللين، لن تتحدى الوضع القمعي القائم في الأراضي المحتلة، والأسوأ من ذلك، هو أنها تمسكت بشكل صريح بجميع القرارات غير الشرعية التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الفلسطينيين، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مع تعهد بالاستمرار في تقديم المساعدات الضخمة لكيان الاحتلال بدون شروط.
وبالنسبة لها، فإن الهدف الأول عند تناول الموضوع الإسرائيلي هو ضمان التفوق الإسرائيلي في المنطقة وضمان قدرة كيان الاحتلال على الهيمنة الإقليمية.
وتشير حصيلة أول 100 يوم من عهد بايدن إلى أن الرئيس الديمقراطي عاد إلى النهج الأمريكي قبل ترامب تجاه كيان الاحتلال وفلسطين، وهو الدعم الخطابي لحل الدولتين وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين والحفاظ على الدعم العسكري الهائل لكيان الاحتلال.
وعلى الرغم من نجاحات بايدن في القضايا المحلية إلى درجة تفوق التوقعات، إلا أن سياسته الخارجية أصابت العديد من التقدميين بالدهشة والإحباط من قلة التغيير، باستثناء بعض النقاط المضيئة مثل سحب القوات الأمريكية رسمياً من أفغانستان وتمديد معاهدة ستارت الأمريكية الروسية لمدة 5 سنوات أخرى والعودة إلى اتفاق باريس للمناخ ورفع العقوبات عن المحكمة الجنائية الدولية وبعث المساعدات للفلسطينيين.
وأكد المحللون الأمريكيون أن إجراءات بايدن الإيجابية في السياسة الخارجية قليلة، وغالبا ما تكون معرضة للخطر، خاصة في قضية العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني والانسحاب من أفغانستان.
وأعرب التقدميون في الكونغرس عن خيبة أملهم من سياسة بايدن الخارجية، بما في ذلك استمرار الدعم غير المشروط لكيان الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من الدعوات المتزايدة في واشنطن لوضع سياسة عادلة تضع شروطاً على المساعدات الأمريكية لإسرائيل والاعتراف بحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك إنهاء هدم المنازل والتوسع الاستيطاني واحتجاز الأطفال من قبل السلطات الإسرائيلية.
وابتعدت إدارة بايدن عن التعليق بشأن الانتخابات الفلسطينية، التي أعلن الرئيس محمود عباس تأجيلها بسبب رفض كيان الاحتلال الإسرائيلي إجراء انتخابات في القدس الشرقية، ولكن العديد من المحللين الأمريكيين، قالوا إن واشنطن، في الواقع، لا تمانع تأجيل الانتخابات، وأشاروا إلى أنها تتفهم خطوة تأجيل الانتخابات لبعض الوقت.
وبحسب ما ورد في عدة تقارير، ليس هناك أي وضوح بشأن ما إذا كانت هناك اتصالات أمريكية مع الجانب الفلسطيني في موضوع الانتخابات على الرغم من وجود فرق عمل في بعض القضايا، مثل آليات تقديم المساعدات الإنسانية ومواجهة أزمة كورونا.
وأشار مقربون من الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة كانت تراقب العملية الانتخابية قبل إعلان التأجيل بسبب اهتمامها بالتزام جميع الأطراف الفلسطينية المشاركة بحل الدولتين ونبذ العنف وضمان «أمن» كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وقد كان هناك اهتمام بعدم رؤية أي طرف فلسطيني في موقع القرار يرفض هذه الاعتبارات.
وكشفت تقارير أن السلطة الفلسطينية نفسها لم تطلب من إدارة بايدن التدخل في مسألة مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية في الانتخابات، على الرغم من أن الولايات المتحدة قد ساعدت في السابق على تدريب كوادر فلسطينية في العملية الانتخابية.
وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد أخبر نظيره الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة لا تعارض الانتخابات في السلطة الوطنية، ولكن العديد من المسؤولين الإسرائيليين أكدوا في وقت سابق أن كيان الاحتلال والولايات المتحدة ستكونان سعيدتين إذا بادر الفلسطينيون أنفسهم إلى تأجيل الانتخابات.
وكان من الواضح أن إدارة بايدن تضع موضوع الانتخابات الفلسطينية في مرتبة متدنية ولا تتعامل معها بجدية كافية، في حين كانت إسرائيل تعمل بكل جدية على دفع إدارة بايدن لمنع الانتخابات الفلسطينية، بحجة الخوف من نجاح حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في الانتخابات.
وقد تزامنت الضغوط الإسرائيلية على إدارة بايدن مع حملة مدروسة من قبل الجماعات الموالية للوبي اليهودي في الولايات المتحدة للتخويف من مشاركة حماس في الانتخابات والتأكيد على أن تداعيات المشاركة ستكون مهمة للغاية على قدرة الولايات المتحدة على التعامل بشكل بناء مع السلطة الفلسطينية والنهوض بقضية السلام المزعومة.
وأشارت مراكز دراسات أمريكية إلى أن الانتخابات الفلسطينية قد تؤدي إلى خطوة إلى الوراء في العلاقات الأمريكية-الفلسطينية، خاصة إذا أسفرت عن وجود وزراء أو مسؤولين في السلطة ليس لديهم استعداد لنبذ العنف أو الاعتراف بكيان الاحتلال أو الالتزام بالاتفاقيات السابقة.
وزعم العديد من المحللين أن الانتخابات الفلسطينية قد تؤدي إلى تعقيد مسار تحقيق الأهداف التي وضعتها إدارة بايدن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية