واشنطن- “القدس العربي”:
يخشى صناع السياسة في واشنطن من أن يؤدي الانسحاب الأمريكي من سوريا إلى ترك الأكراد دون أي حماية.
ولم يعقد البيت الأبيض، الذي يعتزم إعادة نشر معظم القوات الأمريكية بحلول الشهر المقبل، اي اتفاق حتى الآن مع القوى الاقليمية لحماية قوات السورية الديمقراطية، وهي الجماعة التي ساعدت الولايات المتحدة في محاربة تنظيم”الدولة”.
وحذر مشرعون وخبراء عسكريون من أن تركيا قد تنفذ تعهداتها بملاحقة قوات الدفاع الذاتي، التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية.
وقال نيد برايس، وهو محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية عمل كمساعد خاص للرئيس باراك أوباما في مجلس الأمن القومي: ” الاكراد لم يسمعوا كيف ستقدم الولايات المتحدة مصدر الحماية لهم”.
وأوضح سيث جونز، وهو مستشار بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “أعتقد أنه بمجرد أن أدلى ترامب بتصريحاته، كانت قوات الدفاع الذاتي على استعداد بالفعل لمرحلة سوريا ما بعد أمريكا”، مشيراً إلى أن القضية مرتبطة بالقدرة على البقاء والحياة.
وجادل الخبراء وأعضاء الكونغرس على جانبي الممر الحزبي بأن الانسحاب المفاجئ يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وتقوية (داعش) في حين عبرت القوات السورية الديمقراطية عن القلق من تعرضها لهجمات دون حماية من القوات الأمريكية.
وزادت هذه المخاوف بعد استقالة وزير الدفاع، جيمس ماتيس، كتحرك عاجل للرد على قرار ترامب بالانسحاب.
وقد دفعت حالة”عدم اليقين” مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، الشهر الماضي، إلى القيام برحلات خارجية من أجل طمأنة الحلفاء، الذين أصابهم الذهول من حقيقة أن الولايات المتحدة ستغادر سوريا بكل بساطة.
وقال بولتون إن شروط الانسحاب تتضمن هزيمة تنظيم”الدولة” واتفاق مع تركيا على حماية الأكراد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستبُقي قواتها في قاعدة التنف في جنوب سوريا، التي تعتبرها إدارة ترامب منطقة عازلة رئيسية ضد إيران، ولكن خطاب ترامب أمام أعضاء التحالف الدولي المناهض للتنظيم تضمن القول إنه تم استعادة معظم الأراضي من الجماعة ، وفي اليوم السابق، وخلال خطابه عن حالة الاتحاد، دافع ترامب عن خطة الانسحاب من سوريا.
وتفيد أحدث التقارير أن القوات الأمريكية الآن في وضع يمكنها من الانسحاب في منتصف مارس/ آذار، ولكن وزارة الدفاع الأمريكية لم تعلق على خطط الانسحاب، وقالت إن الجيش “لديه الإطار للانسحاب”، وقد بدأ البنتاغون، بالفعل، في إزالة المعدات من سوريا ولكنه ينتظر قراراً نهائياً من البيت الأبيض.