إدارة مستشفى كركوك تقيّد مدرساً في سرير زوجته قبل وفاتها بكورونا بسبب تحطيمه جهازاً طبياً

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار اعتقال مدرّس عراقي وتقييده بسرير زوجته التي توفيت جراء تفاقم إصابتها بفيروس كورونا، في إحدى مستشفيات محافظة كركوك، بتهمة «تكسير» جهازٍ طبي في المستشفى، موجة من ردود الأفعال الغاضبة.
وتناقلت مواقع إخبارية صوراً ومقاطع فيديو، تُظهر محمد كريم، وهو مربوط بالأصفاد الحديدية بسرير زوجته المصابة بفيروس كورونا، قبل أن تلقى حتفها.
كريم المواطن الكركوكي الذي توفيت زوجته منى إثر إصابتها بفيروس كورونا، قال، لموقع إخباريٍ كردي، إن زوجته ماتت على مرأى منه وهي تتلوى من شدة الألم، ولأنه كان مقيداً لم يستطع أن يفعل شيئاً لنجدتها.
وبعد إطلاق سراح محمد بكفالة قدرها 10 ملايين دينار (نحو 8 آلاف دولار)، رافق جثمان منى إلى المقبرة ليهيئ لها «قبراً لائقاً»، وعن اللحظات الأخيرة لمنى يقول: «جاؤونا بأسطوانة أوكسجين، قمنا بربطها إلى الجهاز لكن ظهر أنها فارغة، وحتى جاؤوا بأسطوانة أخرى كانت قد توقفت عن التنفس، كانت يداي مقيدتين وكنت أصيح وأنادي مستنجداً».
منى إسماعيل، زوجة محمد ذات الـ46 سنة، كانت والدة لطفلين، ولم تكن تعاني أي مرض مزمن، تدهورت حالتها الصحية قبل أسبوع وتم نقلها إلى المستشفى، ويقول زوجها محمد الذي كان يرافقها: «لا أحد يأتي للعناية بالمريض، والأوكسجين والعلاج يجري الاتجار به داخل المستشفى».
وحسب محمد، ليس في المستشفى من يقرر إن كان المرضى بحاجة إلى الأوكسجين أم لا، ولا أحد يقوم بتغيير اسطوانات الأوكسجين «ومع كل مريض مرافقه الذي يجب أن يقوم بنفسه بتغيير الاسطوانات ومراقبة المريض».
وكانت منى تعاني من ضيق تنفس شديد، حسب محمد، الذي يقول إن الطبيب نصحه أن يراقب تنفسها «كان يقول راقب تنفسها، ولا تدع الأوكسجين ينقطع عنها، وقم بتغيير الاسطوانات في فترات متقاربة. قلت للطبيب الاسطوانة!، قال هذا ليس من مهامي، يباع، كل شيء يباع وقد اشتريت بنفسي».
سجلت صحة كركوك دعوى على محمد، ومن جانبه أوصى محمد الذي أصيب أيضاً بالفيروس نتيجة ملامسته زوجته، أهله، أن يرفعوا دعوى على المستشفى بسبب وفاة زوجته، ويقول أحمد كريم، أخو محمد: «شعرنا بوجود تقصير كبير. وننوي رفع دعوى ضد إدارة المستشفى ومديرها».
واستنكر اتحاد معلمي كردستان فرع كركوك، أمس، الاعتداء على كريم في كركوك مصاب بفيروس كورونا.
وقال في بيان صحافي، إنه «يشجب ويستنكر بشدة الاعتداء السافر الذي تعرض له أحد مواطني كركوك وهو أحد مربي الأجيال وأستاذ في الدراسة الكردية، حيث حبس و(كلبشات) تقيد يديه بسرير زوجته المتوفية جراء مرض الكورونا وهو أيضا مصاب بالمرض في منظر يثير الاشمئزاز من فاعليه».
وأضاف: «نعتبر هذا الاعتداء اعتداء على مواطني كركوك كافة واعتداء على الهيئة التعليمية والتدريسية فيها، وفي الوقت الذي ندين فيه هذا العمل المجرد من أبسط معاني الإنسانية نطالب جميع الجهات المعنية والمختصة بالتحقيق الجاد والفاعل لإعادة الاعتبار لذوي الضحية».
كذلك، قامت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب، بمتابعة القضية.
وقال النائب عن كتلة الاتحاد، ريبوار طه في بيان، إنه «عقب انتشار مقطع فيديو ظهر فيه اعتقال أحد الأساتذة الأفاضل بحجة كسر أجهزة في مستشفى كركوك العام، شرعنا فورا كنواب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك بمتابعة الملف من أجل إخلاء سبيل الأستاذ محمد من خلال إجراء إتصالاتنا مع الجهات المعنية ومن ضمنهم مدير عام صحة كركوك وقائد شرطة كركوك، وفي محصلة تلك الاتصالات ومطالباتنا، تم اخلاء سبيل الاستاذ محمد مع بدء الدوام الرسمي».
وتشير الإحصائيات الأخيرة لدائرة صحة كركوك إلى أن هناك 2426 مصاباً بالفيروس في المحافظة وقد توفي 123 منهم.
وقد أصدرت صحة كركوك بياناً بخصوص الحادث ونشرت معه صورة الجهاز المكسور، وجاء في البيان: «نتيجة الهجوم اللاإنساني لمرافق أحد المرضى تم كسر جهاز إنعاش مخصص للمصابين، وسنرفع دعوى قانونية على المهاجم».
ونتيجة لهذا الحادث، نظم معلمو كركوك وقفة احتجاجية أمام المستشفى وطالبوا بتعويض محمد (وهو معلم) لأنه تعرض للظلم.
من جانبها تدخلت وزارة التربية في إقليم كردستان بخصوص تقييد محمد بالأصفاد في وقت وفاة زوجته ونسقت مع وزارة التربية الاتحادية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية