“إدارة نزاع” وخطأ استخباري ودفاع مشوش.. والنتيجة 7 أكتوبر: أين لجنة التحقيق؟

حجم الخط
0

أسرة التحرير

تحقيقات الجيش الإسرائيلي عن أحداث 7 أكتوبر التي عرضت الخميس الماضي عشية اعتزال رئيس الأركان هرتسي هليفي، تؤكد الكثير من المعلومات والاستنتاجات المنشورة. 7 أكتوبر ليس وليد مواضع خلل وقعت في أثناء يوم واحد، بل وليد “خلل” عديد السنين. تتابع التحقيقات سلسلة من القرارات المغلوطة في الليلة التي سبقت القرار وعلى مدى كل اليوم، لكن يتبين منها أن جذر قصور 7 أكتوبر يكمن في فهم مشوش للواقع، فقد كان على مدى سنوات طويلة، ولم يبدأ في تلك الليلة فحسب. ثمة سوء فهم أثر على المستوى التحليلي – الاستخباري، ومن جانب الرد والاستعداد.

“أين كان الجيش الإسرائيلي” هو سؤال يطرح أكثر من أي سؤال آخر في ذاك السبت. يتبين من التحقيقات أن السبب الأساس لتغيب الجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر في غلاف غزة – تأخر الجيش في الظهور، وعندما فعل ذلك كان بقوى جزئية– هو أن أسرة الاستخبارات، والجيش و”الشاباك” على رأسها، لم تصدق أن حماس قادرة على إخراج هجوم منسق لآلاف المخربين في أكثر من مئة نقطة اجتياز، نجحت في حسم فرقة غزة والسيطرة على جزء كبير من المنطقة. إضافة إلى الاستخفاف بالعدو، تشخص التحقيقات تجاهلاً من المستويات الدنيا وثقة زائدة بالنفس في قدرات الاستخبارات على توفير إخطار مسبق يمنح الجيش وقتاً لتنظيم نفسه.

يتبين من التحقيقات أن السبب الأساس لتغيب الجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر في غلاف غزة هو أن أسرة الاستخبارات، والجيش و”الشاباك” على رأسها، لم تصدق أن حماس قادرة على تنفيذ هجوم منسق

7 أكتوبر وليد مفهوم سياسي مشوش يمكن بموجبه “إدارة النزاع” و”حماس هي ذخر” (بكل ما ينطوي على ذلك من معنى: إضعاف السلطة الفلسطينية وضخ حقائب مال قطري إلى غزة)، إلى جانب خطأ استخباري يقيد بأن حماس لا تريد ولا تستطيع تنفيذ هجوم بحجم كهذا، إلى جانب استعداد دفاعي مشوش. الصلات الظرفية العميقة بين هذه الأضلاع الثلاثة لا يمكن بدء حل لغزها بلا لجنة تحقيق رسمية.

إن عرض التحقيقات قبل لحظة من اعتزال هليفي يشدد على الفجوة بين استعداد من وقف على رأس الجيش ومسؤول عن قصور الجهاز الذي قاده للسماح بالتحقيق في قصوراته وقصورات الجيش – وإن لم يفصل هليفي أخطاءه ذات يوم، باستثناء تحمله المسؤولية العامة – والمستوى السياسي الذي يرفض الاعتراف بالمسؤولية ويمنع تحقيق الأحداث. بعد التحقيقات العسكرية، المطلوب هو لجنة تحقيق رسمية تحقق أيضاً بالقصور السياسي، الذي يتبع له المستوى السياسي، وعلى رأسه رئيس وزراء إسرائيل في الـ 16 سنة الأخيرة (باستثناء سنة واحدة)، نتنياهو. بدون هذا، لن تحظى إسرائيل بالوصول إلى تقصي الحقيقة ولن تتمكن من الاستعداد كما ينبغي لمنع القصور التالي.

 هآرتس 2/3/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية