إدانات حقوقية لإعدام راهب مصري بعد «انتهاكات» خلال محاكمته

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر» التي تشارك فيها 7 منظمات حقوقية مستقلة، في بيان، عن استنكارها ورفضها لتنفيذ حكم الإعدام بحق الراهب أشعياء المقاري.
وتضمنت قائمة المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان كلا من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكومتي فور جستس، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومباردة حرية.
وقالت المنظمات في البيان إن قطاع مصلحة السجون في وزارة الداخلية نفذ عقوبة الإعدام على الراهب أشيعاء المقاري، أمس الأول. وزادت: النيابة العامة اتهمت الأب أشعياء المقاري بقتل الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار في وادي النطرون، بعد العثور على جثة الأخير أمام قلايته في الدير، وهو في طريقه لحضور قداس الأحد صباح يوم 29 يوليو/ تموز 2018.
وواصلت: بعد عدم تمكين المحامين من الحضور في جلسات التحقيق أو جلسات نظر أمر الحبس، تمت إحالة الراهب للمحاكمة الجنائية، وإبان جلسات المحاكمة عدل الأب أشعياء المقاري عن اعترافه بارتكاب الواقعة أمام الدائرة الثانية في محكمة جنايات دمنهور، وأكد لهيئة المحكمة أن اعترافه كان وليد إكراه مادياً ومعنوياً عن طريق تعذيبه وصعقه بالكهرباء وتهديده لحمله على الاعتراف وإجباره على تمثيل الواقعة عن طريق مأمور الضبط القضائي، وهو نفسه أحد شهود الإثبات في القضية والقائم أيضاً بإجراء التحريات الأمنية حول ملابسات وظروف الواقعة. وأضافت: هيئة المحكمة طرحت تلك المطالب جانباً وأصدرت حكمها في 24 إبريل/ نيسان 2019 بمعاقبة كل من الأب أشعيا المقاري والأب فلتاؤس المقاري بالإعدام شنقاً لما أسند إليهما من اتهامات.
وتابعت: الدائرة الجنائية في محكمة النقض تصدت لموضوع الدعوى من أول مرة وقررت تخفيف العقوبة بحق الأب فلتاؤس المقاري للسجن المؤبد وتأييد العقوبة بحق الراهب أشعياء المقاري.

نهج مستمر

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن تنفيذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام على الأب أشيعاء المقاري، يأتي استمراراً لنهج منظومة العدالة الجنائية في مصر في التوسع والإفراط باستخدام العقوبة، حيث نفذت وزارة الداخلية حكم الإعدام بحق سبعة عشر مواطناً من المتهمين الصادرة بحقهم أحكام إعدام باتة في القضية المعروفة إعلامياً باقتحام قسم شرطة كرداسة، وذلك بواقع إعدام تسعة مواطنين يوم 26 إبريل/ نيسان الماضي وإعدام ثمانية آخرين يوم 28 من الشهر نفسه.

قالت إنه تعرّض للاختفاء القسري والتعذيب لإجباره على الاعتراف

وبينت أن: التوسع المفرط لتنفيذ هذه العقوبة يظهر عدم احترام الحكومة المصرية للحق في الحياة، وهو الحق الأصيل لكل إنسان. وأضافت أن عدم إخبار أهالي وفريق دفاع الراهب أشعياء بموعد تنفيذ الحكم يعد استمراراً أو بات عرفاً متبعاً من قبل وزارة الداخلية بقيامهم بتنفيذ أحكام الإعدامات دون إعلام ذوي المدانين بميعاد التنفيذ وعدم السماح لهم بمقابلتهم قبل التنفيذ طبقاً للمادة 472 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن أقارب المحكوم عليه بالإعدام لهم الحق في أن يقابلوه في اليوم الذي يعين لتنفيذ الحكم، على أن يكون ذلك بعيداً عن محل التنفيذ، وإذا كانت ديانة المحكوم عليه تفرض عليه الاعتراف أو غيره من الفروض الدينية قبل الموت، وجب إجراء التسهيلات اللازمة لتمكين أحد رجال الدين من مقابلته، كما أن إلزامية حضور المحامين نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 474 من القانون ذاته على إلزامية إعطاء الإذن للمدافع عن المحكوم بحضور التنفيذ.
وحسب البيان: كان الأب أشعياء تعرض للعديد من الانتهاكات منذ التحفظ عليه حتى تنفيذ الحكم، ومن ضمن هذه الانتهاكات خضوعه للاستجواب من قبل ضباط الأمن لمدة 48 ساعة متواصلة حيث لم يُسمح له بدخول الحمام طوال تلك المدة، والاختفاء القسري، حيث ألقي القبض عليه في 5 أغسطس/ آب 2018 إلا أن أوراق القضية قد أوضحت أنه قد أُطلق سراحه في 6 أغسطس/ آب 2018، ثم ذكرت الأوراق أنه أُلقي القبض عليه من نقطة تفتيش في البحيرة في 10 من الشهر نفسه نفاذاَ لإذن الضبط والإحضار الصادر من النيابة بحقه، لكن حقيقة الأمر أن الأب أشعياء كان محتجزاً بشكل غير قانوني طوال تلك المدة. وزاد البيان: تم احتجاز الأب أشعياء لمدة شهر في مقر احتجاز غير قانوني، وهو مقر جهاز الأمن الوطني في مدينة النوبارية وتم منعه من التواصل مع ذويه ومحامية بالمخالفة للقانون.
ولفت البيان إلى تعرض الراهب للتعذيب خلال الشهر الأول من احتجازه لانتزاع اعتراف منه بارتكاب الجريمة.
وتابع البيان: على الرغم من تقدم المحامي بمذكرة لنيابة العامة لطلب التحقيق في وقائع التعذيب، إلا أنه لم يتم النظر في هذه المذكرة والبت فيها.
وأضاف البيان: كان محامي الأب أشعياء تقدم بالتماس إعادة نظر إلى النائب العام في مارس/ آذار 2021 استند فيه إلى تباين بين ما وصل إليه تقرير الطب الشرعي، بخصوص جروح الضحية وأداة القتل المنسوب استخدامه لها، مع الجروح القطعية التي وجدت على جسد الضحية.

وقف الإعدام

ودعت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام» الحكومة المصرية إلى الوقف الفوري عن تنفيذ عقوبة الإعدام والالتزام بقانون الإجراءات الجنائية المصري بإبلاغ أهالي المحكوم عليهم بالإعدام بميعاد التنفيذ والسماح لهم بزيارة المحكوم عليه وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون المصري.
وأكدت أن على الحكومة المصرية، الالتزام بمعايير الشفافية وإتاحة المعلومات حول تنفيذ عقوبة الإعدام نظراً لما ينتج عن التعتيم من قبل وزارة الداخلية وعدم إعلان أسماء المنفذ عليهم العقوبة من تعذيب للأهالي لعدم تأكدهم من صحة المعلومات المنشورة إعلامياً. وخلال الأعوام الماضية دعا الكثير من الدول والهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية، إلى وقف تنفيذ العمل بعقوبة الإعدام كرادع جنائي واستبدالها بعقوبات مثل السجن مدى الحياة أو العمل من أجل الخدمة العامة وغيرها من البدائل، وهو الأمر الذي أكدت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها السنوي المعتمد والصادر في يناير/ كانون الثاني من عام 2018 إذ دعا إلى وقف العمل بعقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم، وقد حظي هذا القرار بدعم 121 دولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية