لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت هيئات مغربية تمثل الوسط الإعلامي والصحافي بيانات تنديد واستنكار بسبب منع الوفد الإعلامي المغربي من تغطية أعمال القمة العربية التي أنهت أعمالها في الجزائر الأسبوع الماضي، حيث أعادت السلطات الوفد الصحافي المغربي يوم الاثنين الماضي، أي قبل يوم واحد من اجتماع رؤساء الدول العربية، وذلك لدى محاولته دخول الجزائر بهدف تغطية القمة.
واعتبرت هيئات مهنية مغربية منع الوفد الصحافي من التغطية «استفزازاً ومضايقة» وقالت إن الوفد تعرض لـ«مصادرة للمعدات وتحقيقات أمنية».
وتشهد العلاقات بين المغرب والجزائر تصاعداً في التوتر منذ شهور، كما تحدثت بعض المصادر عن أن الجلسات التمهيدية للقمة شهدت أيضاً خلافات وتوتراً بين وفدي الجزائر والمغرب وحالت وساطة كويتية دون تصاعد وتيرة الخلاف، حيث تمكن وزير الخارجية الكويتي من تهدئة الخواطر ولملمة التوتر الذي نشب على خلفية خريطة نشرتها قناة جزائرية، لكن القناة سحبت الخريطة واعتذرت عنها وقالت إنها كانت مجرد خطأ فني، حسب تفاصيل نشرتها إحدى الصحف الكويتية.
وعاد الفريق الصحافي للقناة المغربية الأولى الحكومية من الجزائر يوم الاثنين الماضي، أي قبل انعقاد القمة بيوم واحد، بعد «منعه من تغطية أشغال القمة العربية في الجزائر وحجز معداته في مطار هواري بومدين».
وكشفت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين المستقلة، أنّ السلطات الجزائرية رفضت دخول الوفد الإعلامي المغربي الرسمي عبر خط جوي مباشر إذ «اضطر الزملاء الإعلاميون إلى السفر عبر طائرة إلى باريس، ومنها إلى العاصمة الجزائر لأداء واجبهم المهني، قبل أن يتعرّضوا إلى ما يشبه الاعتقال التعسفي، الذي انتهى بتجريدهم من صفتهم الصحافية، ونزع معداتهم وكاميراتهم، والسماح لهم بالدخول إلى التراب الجزائري، كمواطنين فقط».
وقالت الجمعية، في بيان لها، إنّها تلقت «شهادات وتصريحات من إعلاميين كانوا ضمن البعثة الرسمية المغربية، سردوا فيها معاناة دامت أكثر من ست ساعات، وتعرضوا خلالها إلى أبشع أنواع المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية الجزائرية بمختلف أنواعها، رغم أنّ الإعلاميين أدلوا بجميع الوثائق والبيانات والبطائق التي تدل على هوياتهم».
من جهتها، قالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إنّ السلطات الجزائرية «تستمر في نهج أساليبها العدوانية تجاه الصحافة المغربية، والتي أضحت بمثابة تقليد يتكرر حين احتضان الجزائر لأي ملتقى ذي صبغة دولية أو إقليمية أو قارية، ما يبين عداءها لحرية الرأي والتعبير، ولحق المواطنين وشعوب المنطقة في المعلومة، وإمعانها في الوقوف ضد كل ما من شأنه تجسير الهوة بين الدول والشعوب المغاربية أساسا».
وأوضحت النقابة، في بيان لها، أنّه «في إطار هذه الأعراف الجزائرية الممعنة في الاستفزاز، وخلق المعارك الوهمية، تعرض الزملاء الصحافيون العاملون بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية لاستفزازات ممنهجة بمطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية، بحيث تم احتجازهم لمدة تجاوزت الست ساعات، فور وصولهم. وترافق هذا الاحتجاز المدان مع التحقيق الأمني، قبل السماح لهم بدخول التراب الجزائري، باعتبارهم أفرادا عاديين فقط، مجردين من هويتهم المهنية التي على أساسها ذهبوا إلى الجزائر، من أجل تغطية أشغال القمة العربية».
وتابعت: «وعلى هذا الأساس الواهي المفتقر لأي سند قانوني أو حقوقي أو أخلاقي قررت السلطات الأمنية الجزائرية تجريدهم من المعدات والتجهيزات التقنية الخاصة بعملهم الصحافي ومصادرتها، ليتبين لاحقاً أن الوفد الإعلامي المغربي برمته ممنوع من تغطية أشغال القمة العربية، بعد حرمانهم من الاعتماد الرسمي الخاص بها، دونا عن باقي الوفود الإعلامية العربية والدولية».
واعتبرت أنّ ذلك «يظهر البعد الانتقامي لهذا الفعل المستهجن المتعامل مع الصحافة المغربية بعقلية انتقامية متقادمة، لا تنظر للإعلام إلا من زاوية سياسوية محدودة الأفق ومرتهنة للأمني في وجهه القمعي، الذي يحصي الأنفاس عوض خدمة مصالح الشعوب وحقها في الحرية والكرامة».
وكانت السلطات الجزائرية قد رفضت السماح لتسعة صحافيين مغاربة بالدخول ضمن البعثة الرياضية المغربية المشاركة في ألعاب البحر المتوسط في حزيران/يونيو الماضي، ما أثار غضباً في صفوف هيئات مهنية مغربية ودولية، من بينها «مراسلون بلا حدود».