لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت 15 منظمة حقوقية مختلفة داخل مصر وخارجها بياناً مشتركاً أعربت فيه عن إدانتها لحجب موقعين صحافيين مصريين، وهو ما اعتبروه انتهاكاً للحريات العامة والحق في إبداء الرأي، وقالوا إن حجب هذه المواقع يعيد التشكيك في جدية السلطات المصرية بشأن الحوار الوطني وكذلك بشأن إتاحة المعلومات للجمهور.
وحجبت السلطات المصرية موقع «السلطة الرابعة» وموقع «مصر 360» بدون إبداء الأسباب، وبدون أن يرتكب أي منهما انتهاكاً للقوانين في البلاد.
ودعت المنظمات في بيان مشترك الخميس الماضي السلطات المصرية إلى رفع الحجب عن موقعي «السلطة الرابعة» و«مصر 360» و«التوقف عن الاستهداف المتكرر للصحافة وإنهاء الرقابة المفروضة على عمل الصحافة والإعلام».
وقال رئيس تحرير ومؤسس موقع السلطة الرابعة ريمون وجيه إنّه فوجئ، صباح السبت 10 حزيران/يونيو، بعدم تمكنه من الدخول إلى الموقع في أثناء تحديثه، قبل أن يتأكد من حجب الموقع، بسبب تمكن المستخدمين خارج مصر من الوصول إليه بشكل طبيعي.
وأشار وجيه إلى أنّ نقابة الصحافيين أبلغته أن حجب الموقع جاء بسبب «عدم تقدمه للحصول على ترخيص وفقاً للقانون 180 لسنة 2018» مضيفاً أنّه «يسعى لإنجاز إجراءات الترخيص منذ مدة، وقام بتأسيس شركة تابعة لهيئة الاستثمار، إلّا أنّ المجلس شدد على ضرورة توفر رأس مال يعادل 100 ألف جنيه، ما اضطرني لتعديل الإجراءات».
كما أعلن مؤسّس موقع مصر 360 حسين بهجت حجب الموقع يوم السبت الماضي، مؤكداً عدم وصول أيّ إنذارات أو إشارات تشير إلى إمكانية حجب الموقع.
وأضاف أنّه فور تأكده من الحجب، تواصل مع نقابة الصحافيين، التي أبلغته بحجب الموقع لعدم وجود ترخيص، على الرغم من تقديم الموقع طلباً للترخيص منذ ما يزيد عن ستة أشهر من دون الحصول على أي رد من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
ورجّحت المنظمات حجب الموقعين بسبب التقارير الصحافية التي تنشر عبرهما، حيث يغطي موقع «السلطة الرابعة» الأخبار السياسية والحزبية، وعلى رأسها أخبار الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة للسلطة، فيما يغطي موقع «مصر 360» أخبار انتهاكات حقوق الإنسان بشكل رئيسي، كما نشط مؤخراً في تغطية نقدية لعمليات الاستحواذ الإماراتية على الأصول المصرية.
كذلك، تأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إحدى المنظمات الموقعة على البيان، من حجب الموقعين عبر إجراء بعض الاختبارات التقنية التي أظهرت عدم القدرة على دخولهما.
وأكدت المنظمات الموقعة أنّ استهداف وحجب المواقع الإخبارية «يتسق تماماً مع الممارسات العدائية للسلطات المصرية تجاه حرية الصحافة والحق في المعرفة وحرية تداول المعلومات خلال العشر سنوات الماضية، والتي لا تتناسب مع الوعود المتكررة من السلطات المصرية ببدء مرحلة جديدة».
وكانت السلطات المصرية قد بدأت حملة لحجب المواقع الإخبارية والسياسية والحقوقية المستقلة في أيار/مايو 2017 ووصل عدد المواقع والروابط التي تعرضت للحجب إلى 562 من بينها 132 رابطاً لمواقع صحافية.
وتخالف قرارات الحجب نص المادة 71 من الدستور التي «تحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية».
وأكدت المنظمات أنّ «استمرار حجب المواقع يفاقم من انتهاك حرية الصحافة والإعلام وحق المواطنين في المعرفة والوصول إلى المعلومات واستخدام الإنترنت، وهي كلها حقوق محمية بالمواد 57 و65 و68 و71 من الدستور المصري».
وكرّرت المنظمات دعوتها السلطات المصرية لـ«التوقف الفوري عن الممارسات الأمنية في الرقابة على الإنترنت وإنهاء حجب المواقع الإخبارية وكفالة حرية الصحافة».