إدانة دولية للانتهاكات في مصر: ترحيب حقوقي والقاهرة ترفض «المزاعم» ضدها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت 31 دولة، مصر، أمس الجمعة، إلى الإفراج عن جميع الصحافيين المحتجزين وضمان مساحة للمجتمع المدني ووضع حد لاستخدام تهم الإرهاب كذريعة لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان. وفيما رحبت منظمات حقوقية بالدعوة، سارعت القاهرة عبر وزارة الخارجية لإبداء رفضها لما قالت إنها «ادعاءات ومزاعم».
وأصدرت هذه الدول بياناً مشتركا تلته مندوبة فنلندا لدى الأمم المتحدة، كيرستي كاوبي، وقالت إن الدولة الموقعة على البيان ما زالت تشعر بقلق عميق إزاء مسار حقوق الإنسان في مصر، وتشارك المفوضية السامية لحقوق الإنسان مخاوفها في هذا الصدد.

حرية التعبير

وأضاف البيان: نلفت الانتباه بشكل خاص إلى القيود المفروضة في مصر على حرية التعبير والحق في التجمع السلمي والتضييق على المجتمع المدني والمعارضة السياسية وتوظيف قانون الإرهاب ضد المنتقدين السلميين، وأيضا يضع قانون المنظمات غير الحكومية الجديد إطارا قانونيا جديدا أكثر ملاءمة لعمل منظمات المجتمع المدني، ولكن من الأهمية أن يتم تطبيق القانون بما يضمن تمكين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني العاملة في جميع المجالات.
وضمت قائمة الدول الموقعة على البيان كلا من أستراليا والنمسا وبلجيكا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكندا والتشيك والدنمارك وإستونيا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وآيسلندا وأيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليختنشتاين وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا ونيوزيلندا والنرويج وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ومونتينيغرو وكوستاريكا.
ويمكن لحكومات أخرى الانضمام لاحقا لهذا الإعلان خلال أسبوعين من تاريخ انتهاء الجلسة الحالية للمجلس في مارس/ آذار الجاري.
وحث الموقعون على البيان مصر على ضمان مساحة للمجتمع المدني، بمن في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان، للعمل دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو الاحتجاز أو أي شكل من أشكال الأعمال الانتقامية. ويشمل ذلك رفع قرارات حظر السفر وقرارات تجميد الأصول بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك فريق عمل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

تشريعات مكافحة الإرهاب

ودعوا مصر الموقعون إلى رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والحريات الرقمية، ووقف سياسات حجب المواقع الإعلامية المستقلة، والإفراج عن جميع الصحافيين المحتجزين المقبوض عليهم أثناء مزاولة عملهم.
وأوضحوا: إننا ندرك دور مصر في دعم الاستقرار الإقليمي وإدارة الهجرة ومواجهة الإرهاب، ولكننا نذكر بضرورة مكافحة الإرهاب مع الاحترام الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لذا نشير بقلق بالغ إزاء تطبيق تشريعات مكافحة الإرهاب على الحقوقيين، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومعايري الهوية الجنسانية والصحافيين والسياسيين والمحامين.
وحثوا مصر على وضع حد لاستخدام تهم الإرهاب كذريعة لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني، وتمديد فترات الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة، وإعادة تدوير المحتجزين إلى قضايا جديدة مماثلة للتهم بعد انتهاء المدة القانونية لحبسهم الاحتياطي.
وطالب البيان مصر بوقف استخدام الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية كأداة لمعاقبة الأفراد على ممارسة حقهم في حرية التعبير، معربين عن القلق من الانتهاكات المتعددة للإجراءات القانونية الواجبة للمحاكمات العادلة، والقيود المفروضة على المحامين بما يتضمن حرمانهم من مطالعة الأدلة أو التواصل مع موكليهم. ونطالب بضمان المساءلة والانتهاء الفوري للإفلات من العقاب.
كما دعا مصر «للتعاون البناء مع مكتب المفوضية السامية ومع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، ونحن على استعداد للعمل مع مصر لتحقيق هذه الغاية».

«العفو الدولية»: العالم لن يغض الطرف عن سحق المعارضة السلمية

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية المصرية «رفضها التام للبيان المشترك الذي أدلت به عدة دول في مجلس حقوق الإنسان، وتضمّن مزاعم وادعاءات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر».
واعتبرت الخارجية في بيان، أن ما ورد في بيان الدول «أحاديث مُرسَلة تستند إلى معلومات غير دقيقة» مؤكدة «شديد الاستغراب والاستهجان لعدم الاستعانة بما يتم توضيحه لهذه الدول من حقائق ومعلومات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر».
وشددت على «ضرورة المراجعة المدققة لمثل هذا الكلام المرفوض» مطالبة هذه الدول بالتوقف عن توجيه اتهامات تعبّر فقط عن «توجه سياسي غير محمود يتضمن مغالطات من دون أسانيد».
وأكدت أنه «من المرفوض أيضا أن يتم الاستسهال من خلال الإدلاء بمثل ذلك البيان الذي لا يراعي الجهود المصرية الشاملة في مجال حقوق الإنسان في كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تم تحقيقه على هذا الصعيد خلال الأعوام الماضية».

دعم كامل وصريح

لكن 17 منظمة حقوقية إقليمية ودولية سارعت إلى إبداء دعمها الكامل والصريح للإعلان المشترك الصادر عن حكومات 31 دولة، وذلك عبر بيان مشترك.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان: المنظمات الموقعة منظمة العفو الدولية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب، والشبكة الأورو متوسطية لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومشروع الديمقراطيّة في الشرق الأوسط.
وقالت المنظمات في بيانها: الإعلان المشترك الذي ألقته فنلندا بالإنابة، ضمن فعاليات الجلسة الحالية الـ 46 للمجلس، سلط الضوء على القيود المفروضة على حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، والتضييق على المجتمع المدني والمعارضة السياسية، كما أدان استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة المعارضين السلميين.
وأضاف البيان: الإعلان الذي جاء في إطار البند الرابع من جدول أعمال المجلس والخاص بإثارة المخاوف بشأن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، يعد خطوة مهمة يُفترض أن يتبعها تحرك ملموس يضمن تحقيق هدفها، لا سيما أن آخر إعلان مشترك صدر عن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بشأن مصر كان في مارس/ آذار 2014، بمبادرة من أيسلندا وتوقيع 26 دولة أخرى، ومنذ ذلك الحين تدهورت حالة حقوق الإنسان في مصر بشكل كبير.

جرائم

وزاد البيان: في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، قضت السلطات المصرية فعليا على مساحات التعبير والتجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات، وارتكبت قوات الأمن بتواطؤ مع المدعين العموم والقضاة جرائم الاعتقال والاحتجاز التعسفي، ومحاكمة الآلاف، بمن في ذلك مئات المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق الأقباط، والمتظاهرون السلميون، والصحافيون والأكاديميون، والفنانون، والسياسيون، والمحامون.
وتابع: سبق وأقر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن الاحتجاز التعسفي أضحى ممارسة ممنهجة في مصر. كما تعرض الكثيرون للإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز لأشهر أو لسنوات في ظروف احتجاز غير إنسانية دون محاكمة، على خلفية اتهامات لا أساس لها تتعلق بالإرهاب. وقد أُدين العديد منهم في محاكمات جائرة، منها محاكمات عسكرية وأخرى جماعية، وحُكم على بعضهم بالإعدام، استنادا إلى اعترافات تحت التعذيب. كما استخدمت السلطات المصرية قوانين معيبة بدعوى (حماية قيم المجتمع) لاعتقال واحتجاز الناشطات، والناجيات من العنف الجنسي، والشهود، وأعضاء مجتمع الميم.
بهي الدين حسن، مدير مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» قال: ينهي إعلان 12 مارس/ آذار سنوات من غياب العمل الجماعي داخل المجلس بشأن مصر، رغم التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان فيها.
وأضاف: على الدول أن تحذر الحكومة المصرية، على نحو ثنائي أو مشترك أو من خلال المجلس، من أنها لن تحظى بتفويض مطلق لحبس وتعذيب وانتهاك الحق في الحياة.

سحق المعارضة

كيفين ويلان، ممثل منظمة العفو الدولية لدى الأمم المتحدة في جنيف قال: إعلان الدول يوجه رسالة واضحة للسلطات المصرية مفادها أن العالم لن يغض الطرف بعد الآن عن حملتها لسحق المعارضة السلمية.
وبين أن على السلطات المصرية اتخاذ إجراءات عاجلة امتثالاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وإطلاق سراح الآلاف من الرجال والنساء المحتجزين بشكل تعسفي، وحماية المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وإنهاء قمع النشاط السلمي. أما جون فيشر، مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» في جنيف، فاعتبر أن تنبيه المجلس لحالة حقوق الإنسان في مصر ومعالجة الانتهاكات بشكل صحيح يعدان أمرا بالغ الأهمية لضمان استقرار مصر على المدى الطويل وصون كرامة شعبها.

البرادعي ينتقد

ومساء الخميس، انتقد محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري الأسبق، استمرار توقيف النشطاء السياسيين قيد الحبس الاحتياطي من دون محاكمة في مصر.
وقال عبر حسابه على موقع تويتر «كما تعلمنا في القانون: العدالة البطيئة هي عدالة غائبة».
وأضاف: «أعرف زياد العليمي معرفة وثيقة كمحام شاب شارك بعزيمة وإخلاص في ثورة يناير (التي أطاحت بنظام حسني مبارك عام 2011) وفي العمل الحزبي اعتقادا منه بإمكانية التغيير من خلال العمل السياسي».
ومضى قائلا: «مؤلم أن زياد وزملاء له لا حصر لهم يرزحون في السجون من دون محاكمة بل هم متهمون بالإرهاب، هؤلاء هم مستقبل مصر ومن الخطر أن نقتل الأمل في نفوسهم». وفي يونيو/حزيران 2019 أوقفت السلطات المحامي والناشط اليساري زياد العليمي (41 عاما) برفقة 7 رموز سياسية، إثر اتهامهم بالانضمام لجماعة إرهابية والاشتراك في تحقيق أهدافها باستهداف مؤسسات الدولة، في قضية عرفت إعلاميا بـ«خلية الأمل».
وفي أبريل/نيسان 2020 قررت محكمة مصرية، إدراج العليمي و13 ناشطا سياسيا معارضا على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، في خطوة لاقت انتقادات محلية ودولية واسعة.
والبرادعي تولى منصب نائب الرئيس المصري الأسبق عدلي منصور (2013 ـ 2014) وكان ضمن أبرز الشخصيات التي حضرت مشهد عزل الجيش للراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد.
وفي أغسطس/آب 2013، غادر البرادعي مصر متجها إلى النمسا على وقع اعتراضه على فض قوات الأمن اعتصامين مؤيدين لمرسي في ميداني رابعة (القاهرة) والنهضة (الجيرة) ما أسفر عن مئات القتلى حسب إحصاءات رسمية، ونحو ألفي قتيل، وفق أخرى للمعارضة. واكتفى البرادعي خلال الـ7 سنوات الماضية، بنشر تغريدات عبر منصة تويتر، تنتقد ما سماه في عدة مناسبات بـ«تهميش المعارضة وتدهور أوضاع حقوق الإنسان» في مصر، غير أن السلطات تؤكد عادة التزامها بالقانون والدستور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية