إدانة رامون أثارت الخوف في نفوس اعضاء الكنيست وتسببت في إرباك كبير لاولمرت وكديما وتغيير في حالة الاصطفاف السياسي

حجم الخط
0

إدانة رامون أثارت الخوف في نفوس اعضاء الكنيست وتسببت في إرباك كبير لاولمرت وكديما وتغيير في حالة الاصطفاف السياسي

إدانة رامون أثارت الخوف في نفوس اعضاء الكنيست وتسببت في إرباك كبير لاولمرت وكديما وتغيير في حالة الاصطفاف السياسي المتصرفة بأعمال الرئيس جلست في ديوانها يوم الاربعاء وأمسكت ببطنها بكلتا يديها. وجه داليا ايتسيك كان متجهما. بدا وكأنها توشك علي التقيؤ علي الطاولة الفاخرة التي جلس عليها رؤساء الكنيست بأجيالها المتعاقبة. قبالتها كان هناك صحن فواكه طازجة من المقصف، ولكن داليا ايتسيك لم تكن في وضع يسمح لها بتدليل نفسها. علي شاشة الحاسوب يسارا كانت تشاهد البث الحي من محكمة الصلح في تل ابيب. خط في أسفل الشاشة بشر بأنباء سيئة بصدد صديقها الأقرب سياسيا. أنا لا أصدق اطلاقا، لا أصدق، قالت ايتسيك. هي كانت مشبعة بالاحباط ولكنها كانت ايضا حذرة جدا في عباراتها. الحذر هو صفقة يتعلمها السياسيون عبر الطريق الصعب.علي المقاعد السوداء خارج الديوان جلس مدير عام بيت الرئيس، موشيه غورال، منتظرا بصبر لقاءه مع أعوان من ستصبح الرئيسة القادمة للبلاد. هذه كانت صدفة غريبة وميزت بصورة جيدة ملامح الأجواء العامة في الكنيست في يوم محاكمة الفتي العجيب المحلي.في المقصف نظر اعضاء الكنيست بقلق واهتمام للشاشة الكبيرة إبان تناولهم طعامهم. وعندما تحدثت النائبة العامة عن القُــــبلة وقالت أن القُبلة هي عمل مشـــــين ، ساد هدوء مُطبق وصادم. كان من الممكن تقريبا سماع أفكار المتواجدين التي تكشف شتي الافعال الغريبـــــة التي كان الصمت ذات مرة ملائما لها، أما الآن فمن يعرف. الحضور تخيلوا بينهم وبين انفسهم انهم موجودون مكان رامون في قفص الاتهام قبالة القاضية المخيفة حايوتا كوحان التي تنظر اليهم بنظرة مخيفة وتصدر حكمها. الأجواء تتجاوز كثيرا الوزن النسبي للقضية. والسياسيون عندنا يشعرون أن الحبل يضيق حول أعناقهم. هم ينظرون بيأس الي موجة الأحكام الصادرة في الآونة الأخيرة ـ يحيئيل حزان، ميخائيل غورلوبسكي، ناعومي بلومنتال، حاييم رامون ـ ويخشون من التفكير في التحقيقات التي تنتظر لائحة الاتهام. رامون، خلافا للآخرين في هذه القائمة، هو سياسي من المنتخب الأعلي للسياسة الاسرائيلية، ومن لباب النخبة الاسرائيلية والدعم الصحافي، شخصية جماهيرية حاذقة وحادة التفكير. السياسيون الأقل مرتبة ينظرون اليه قائلين لانفسهم ـ اذا حدث ذلك معه، فقد يحدث لنا ايضا.ضمن هذا المفهوم خدم قرار المحكمة الأجندة. كان من السهل علي اعضاء الكنيست التوحد حول حكاية رامون التي حظيت بتعاطف اعلامي غير مسبوق مع كل الادعاءات الضحلة والجنسوية حسب اسلوب ثلاث ثوانٍ فقط ، لماذا يحولون قُبلة الي قصة؟ و من اجل هذا يُقدموننا للمحاكمة؟ . الاجماع في الكنيست كان مطلقا تقريبا ـ لو جري التصويت علي إدانة رامون لكانت النتيجة علي ما يبدو 20 ـ 100 لصالحه.هذا أكثر من ناد مغلق يدافع عن عضو مخضرم. للمرة الاولي تتجاوز ظاهرة الشجب للجهاز القضائي اليمين والاصوليين وتبدأ في الظهور ايضا في التيارات الليبرالية والأكثر مركزية. طغمة سلطة القانون ليست مجرد عبارة محفوظة لاعضاء الكنيست السابقين من شاس. في يوم الاربعاء كان هناك اجماع في الكنيست تقريبا بأن مؤامرة حقيقية قد حيكت لإزاحة رامون عن منصب وزير العدل.النقطة هي أن الكنيست تشعر انها ضعيفة وملاحقة من قبل السلطة القضائية والجمهور، وأن هذا ليس شعورا وهميا في صفوف اعضائها. هم يبحثون عن الانتقام: بعض قادة كديما تخيلوا لحظة تبرئة رامون، والبيان السريع الذي يصدره رئيس الوزراء معلنا عن اعادة تعيين رامون، والاستطلاع الهاتفي في الحكومة الذي يؤكد ذلك ومن ثم ـ تنفيذ الانقلاب الأكبر والحازم ضد النيابة العامة المكروهة جدا.أحد اعضاء الكنيست من كديما قال انه أجري مقابلة في التلفاز لصالح رامون، وخلال ذلك وصلته معلومة مختصرة جاء فيها: أنت التالي في الدور. أنا مستهدف، قال بانفعال. ربما كان هناك بعض الشعور بالرضي.ملك الدورانرحيل رامون عن العمل السياسي الاسرائيلي هو صفحة جديدة لرئيس الوزراء. هو قد بدأ التعود علي الأسي. رامون كان السياسي المركزي في كديما الذي يعرف جيدا كيف يحرك المجريات السياسية المعقدة في الكنيست، والمبادرة الي خوض الصراعات وادارتها. هو وليس اولمرت، أحدث الفرقعة السياسية وأسقط حكومات وأقام غيرها، وعرف كيف يبقي من خلف الكواليس ومتي يتوجب عليه أن ينقض مع سكين بين الأسنان علي خصومه.رئيس الوزراء أراد أن يقوم رامون بتخطيط دورة الوزراء، واعتمد عليه بأن يحافظ علي الائتلاف موحدا اذا ما أقدم علي عملية سياسية وأن يكون المبعوث الاول الذي يغرز الأسهم في نتنياهو علي طريق المنافسة القادمة. الحكم الصادر بحق رامون حوّل كل هذه الخطط الي رماد. رئيس الوزراء سيضطر الي التشمير عن أكمامه وإدخال يديه عميقا في داخل أحشاء حكومته المريضة علي أمل النجاح في تنفيذ العملية المعقدة المتمثلة بالتغيرات الوزارية التي هي خطوة تجتذب الورطات السياسية بطبيعتها.السؤال الاول والواضح هو قضية بيرتس، ملك الجولة والمشاكل عموما، التي تسقط علي رأس رئيس الوزراء. اليوم سيعقد اولمرت اجتماعا لبعض مقربيه ويتحدث معهم لاول مرة بصورة مرتبة حول مستقبل الحكومة. مقربوه يقولون بدرجة عالية من الاقتناع أنه ينوي تقديم عرض ودّي لوزير الدفاع. هم يؤكدون ان اولمرت لا ينوي (أو لا يستطيع) إجبار بيرتس علي التزحزح من منصب وزير الدفاع. بامكانه فقط أن يبادر الي اقتراح خلاق وأن يأمل بأن ينخرط بصورة جيدة بتوجهات بيرتس بالنسبة للانتخابات التمهيدية في حزبه، والذي يشعر أصلا بارتفاع معنوياته في الآونة الأخيرة. ما هو هذا الاقتراح؟ التكهن المركزي هو أنه سيعطيه حقيبة الداخلية ممزوجة بالرفاه الاجتماعي، بينما تعود وزارة الدفاع الي كديما. وعموما اذا رفض بيرتس العرض فلن يصر اولمرت عليه.وهنا تبدأ المشكلة ـ بيرتس سيكون مسرورا جدا لاعادة حقيبة الدفاع الي كديما (المهم أن لا تسقط في أيدي عامي ايلون أو ايهود باراك)! ولكنه سيضطر الي الموافقة علي هذه الخطوة في مركز حزب العمل، ومن المعتقد أن مركز الحزب قد يُلقيه من فوق الدرج ـ مع كل الاحترام لعمير سيقول الرفاق لانفسهم لماذا يتنازل الحزب عن حقيبة الدفاع عندما يوجد لديه مرشحون ملائمون آخرون؟ اذا كان بيرتس يريد المغادرة فليعط مقعده لباراك أو لايلون. اولمرت ايضا لن يتحمس من عودة حقيبة الدفاع الي حزبه، هو يفضل ايهود باراك علي كل المرشحين الداخليين، خصوصا ديختر وشاؤول موفاز اللذين يزمعان علي خوض المنافسة علي قيادة الحزب.اذا افترضنا أن الحقيبة ستبقي بيد حزب العمل، فمن المحتمل أن يقترح اولمرت وبيرتس حلا وسطا ـ تعييناً مؤقتاً (بيريس، بن اليعيزر، أو أي جنرال غير سياسي) حتي خوض المنافسة في حزب العمل. المشكلة هي أن مثل هذه الخطوة ستثير السخرية ـ وزير دفاع لاربعة اشهر. عدا عن ذلك اذا ترك بيرتس حقيبة الدفاع بيد حزب العمل، فلن يكون لكديما منصب يعرضه عليه بالحجم الذي يرغب به هذا ما يرفضه قادة كديما .في ظل وضع وزير المالية هيرشيزون الحرج في قضية جمعية نيلي هناك في الكنيست من يتوقع أن تصبح هذه الحقيبة شاغرة عما قريب. بيرتس سيفرح جدا اذا تنازل عن حقيبة الدفاع من اجل تولي حقيبة المالية، ولكن اولمرت ليس مستعدا حتي للتفكير في هذه الاحتمالية ـ ومن الممكن فقط تخمين رد فعل البورصة علي ذلك. بيرتس نفسه قال في هذا الاسبوع أنه لا ينوي مغادرة وزارة الدفاع.اذا كانت جولة التبديلات الوزارية لا تشمل بيرتس، فستعتبر خطوة تجميلية فقط. الجمهور لن يهتم اذا كان مجادلة وزيرا للرفاه واسترينا ترتمان وزيرة للعلوم. وهو لم يكن ليكترث لو نزل موفاز في وزارة الداخلية. ربما سيكون هذا القرار الحاسم الأساسي الاول الذي يتوجب علي اولمرت اتخاذه ـ هل يريد جولة تبديلات وزارية طموحة تُظهر حكومته بصورة ايجابية وأكثر لطفا، أم أنها مجرد صيانة سياسية صرفة. من اجل الحقيقة نقول أن المسألة ليست مسألة رغبة وانما هي قضية قدرة.نداف ايالكاتب في الصحيفة(معاريف) 2/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية