الدوحة ـ «القدس العربي»: حذرت منظمات حقوق إنسان دولية من تفاقم الوضع في فلسطين المحتلة، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي واستهدافها المدنيين وتنفيذ عمليات تهجير واسعة للسكان.
واستنكرت «الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان» «الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة من عمليات قتل وقصف وتدمير المنازل والأبراج السكنية والمؤسسات المدنية ومنع دخول الوقود والسلع، وقطع الكهرباء عن قطاع غزة» كما نددت باستمرار الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 17 عاماً.
وحذر سلطان الجمالي، الأمين العام للشبكة، في اجتماع عقدته في العاصمة القطرية الدوحة، من قيام دولة الاحتلال باستغلال بعض التصريحات الدولية المؤيدة لها لارتكاب مزيد من المجازر بحق المدنيين في قطاع غزة وتنفيذ عمليات تهجير واسعة النطاق للسكان.
وحذرت الشبكة في الاجتماع الواسع الذي عقدته في مقر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، من حدوث كارثة إنسانية في قطاع غزة، في ظل الضعف الشديد لبنية الرعاية الطبية وفقر إمكانيات الدفاع المدني، والتي من المتوقع أن تتفاقم بعد قرار سلطات الاحتلال قطع التيار الكهربائي عن القطاع وإغلاق المعابر، وتزايد حالات النزوح الداخلي في قطاع غزة لعشرات الآلاف من المواطنين الذين اضطروا لترك منازلهم بفعل القصف الإسرائيلي.
وأبدى المشاركون في الاجتماع «مخاوف من استغلال المستوطنين في الضفة الغربية الأحداث الأخيرة لارتكاب اعتداءات على الفلسطينيين، خاصة مع انتشار بيانات ونداءات التحريض والدعوة للانتقام».
وناشدت الشبكة المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة التحرك العاجل واتخاذ الإجراءات الفاعلة للضغط الجاد على دولة الاحتلال لوقف عدوانها على قطاع غزة، ووقف حملات القمع والتهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة، وحماية أرواح المدنيين والحيلولة دون إزهاق المزيد منها، وتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة لمعالجة آثار العدوان المستمر، ومنع تفاقم الحالة الإنسانية الصعبة في القطاع.
وبين ممثلون من الشبكة أن المجتمع الدولي عجز عن معالجة جذر الأزمة والمتمثل في حرمان الفلسطينيين من حقوقهم التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية، واستمرار توفير غطاء لدولة الاحتلال والسكوت على انتهاكاتها وجرائمها بحق الفلسطينيين، وعدم تحقيق المحاسبة من خلال المحكمة الجنائية الدولية وانسداد الأفق السياسي وغياب أي خيار جدي لحل للقضية الفلسطينية مبني على أسس القانون الدولي وتحقيق العدالة.
ودعوا الجهات والهيئات الدولية ذات الاختصاص والعلاقة إلى حماية المدنيين الفلسطينيين وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، والضغط على دولة الاحتلال الالتزام بأحكام اتفاقيات جنيف، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة وتحت الاحتلال.
وعقدت الشبكة اجتماعها الطارئ عبر تقنية الاتصال في مقرها الرئيسي في قطر، نظراً للظروف التي تمر فيها فلسطين حالياً من هجمة خطيرة.
وهدف الاجتماع لوضع المؤسسات الأعضاء في صورة ما يجري في فلسطيني وتنسيق الجهود للتحركات الحقوقية المشتركة بما يسهم في وقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني والعمل على محاسبته على جرائمه وإفشال خططه بتصفية القضية الفلسطينية، وإحداث نكبة جديدة.
وشاركت في الاجتماع جميع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الأعضاء في الشبكة العربية في 17 بلدا عربيا، وبتمثيل عالي المستوى. وتوافق المجتمعون على توجيه رسالة الى جامعة الدول العربية للمطالبة بمواقف سياسية لوقف تهجير الفلسطينيين إلى خارج فلسطين، وفرض الجهود الإنسانية والإغاثية عبر مصر لقطاع غزة ودعم الدول العربية لمصر بتقديم هذا الدعم على الصعيدين المادي والسياسي، لكي لا ينهار الوضع الإنساني في قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من نزوح جماعي إلى مصر وإحداث نكبة جديدة للشعب الفلسطيني، وآثار سلبية على المنطقة والعالم، كما تم التوافق على إرسال رسائل عاجلة تصدر من المؤسسات إلى المقررين الخواص حول الوضع الإنساني والدول الأوروبية التي ستعلق دعمها التنموي لفلسطين.
وتحاول المنظمات الدفع بالقضية للأمام لعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة الوضع الإنساني في فلسطين، وإبلاغ المحكمة الجنائية الدولية بخصوص إعلان قطع المياه والغاز والطاقة وإغلاق المعابر، ووصف الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية».