إدانة واسعة لشبكة «بي بي سي» البريطانية بعد سحبها فيلما وثائقياً عن غزة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تعرضت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى موجة انتقادات وإدانات واسعة بعد أن قامت بسحب فيلم وثائقي يُظهر الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها الأطفال في غزة، والجرائم الإسرائيلية التي يتم ارتكابها هناك، وذلك بهدف إرضاء اللوبي الصهيوني ولعدم إثارة الغضب الإسرائيلي.

وأدان أكثر من 500 عامل في مجال السينما والتلفزيون والإعلام ما أسموه «الرقابة والعنصرية» بعد سحب الفيلم الوثائقي عن حياة الأطفال في غزة.
وأرسل المتخصصون في مجال الإعلام، ومن بينهم أسماء بارزة مثل غاري لينيكر، وخالد عبد الله، وأنيتا راني، وميريام مارغوليس إضافة إلى 12 موظفاً في «بي بي سي»، رسالة إلى المدير العام للهيئة البريطانية تيم ديفي، ورئيس مجلس الإدارة سمير شاه، ورئيسة المحتوى شارلوت مور، ورئيسة الأخبار والشؤون الجارية ديبورا تورنيس.
وأدانت الرسالة، التي نشرتها منظمة فنانون من أجل فلسطين في المملكة المتحدة، حملة «عنصرية» و«مهينة للإنسانية» تستهدف فيلم «غزة: كيف تنجو من منطقة حرب؟»، والذي أزالته «بي بي سي» من خدمة البث آي بلاير بعد ضغوط من جماعات مؤيدة لإسرائيل والسفيرة الإسرائيلية في لندن.
وجاء في الرسالة: «تحت هذه الكرة السياسية يوجد أطفال يعيشون في أشد الظروف قسوة في حياتهم الصغيرة. وهذا ما يجب أن يظل في قلب هذه المناقشة. بصفتنا صانعي برامج، نشعر بقلق بالغ إزاء تدخل الجهات السياسية الحزبية في هذه القضية، وما يعنيه هذا لمستقبل البث في هذا البلد».
ومن بين الموقعين على الرسالة الصحافيان زوي ويليامز وغاري يونغ، وكبار المديرين التنفيذيين وصانعي الأفلام برايان هيل وريتش بيبيات، وسارة آغا، التي قدمت سلسلة الأفلام الوثائقية «الأرض المقدسة ونحن: قصصنا غير المروية» على «بي بي سي».
وجاء في الرسالة أن فيلم «غزة: كيف تنجو من منطقة حرب؟» يقدم «منظوراً نادراً للغاية حول التجارب الحية للأطفال الفلسطينيين» و«يستحق التقدير» بدلاً من الرقابة.
وقال الموقعون على الرسالة: «لن تخيف صناعة السينما والتلفزيون في بريطانيا بعد الآن أولئك الذين تتمثل مهمتهم الوحيدة في الرقابة على أصوات العديد من المدافعين عن حقوق الأطفال والمهمشين والمحتاجين بشدة».
وقالت المنتجة والمخرجة والصحافية الحائزة على جوائز، ندى عيسى: «لكل القصص الحق في أن تُروى، ولا ينبغي أن يخضع التدقيق الصحافي لأهواء أولئك الذين يعتبرون حياة معينة غير متساوية».
وبدوره، لفت الطالب الجامعي ليام أوهير إلى أن «ما يقرب من نصف سكان غزة هم من الأطفال»، مضيفاً: «ما عانوه على مدى الأشهر الـ17 الماضية هو شيء لا يستحق أي طفل أن يمر به على الإطلاق». فيما قال المنتج والمخرج الحائز على جوائز والذي وقع على الرسالة: «بصفتنا صحافيين وصانعي أفلام، من واجبنا أن نساعد في سرد قصتهم وهذا ما فعله هذا الفيلم ببراعة. لا يمكن لهيئة الإذاعة البريطانية أن تسمح لحملة مسيسة بالنجاح في إسكات أطفال غزة».
وقالت شبكة «بي بي سي» إن الفيلم الوثائقي لن يكون متاحاً على منصتها أثناء إجراء فحوصات «العناية الواجبة» الإضافية، فيما ذكرت مصادر في هيئة البث أن النية كانت في النهاية جعل الفيلم متاحاً للمشاهدين مرة أخرى.
وحثّت الرسالة «بي بي سي» على رفض الجهود الرامية إلى إزالة الفيلم بشكل دائم أو «إخضاعه للرفض غير المبرر»، قائلة إن الاستسلام للجهود الرامية إلى وقف عودته إلى «آيب لاير» من شأنه أن يشير إلى أن «التشهير العنصري ضد الفلسطينيين يفوق الأخلاقيات الصحافية والمصلحة العامة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية