دمشق – «القدس العربي» : وسط هدوء متقطع منذ 48 ساعة، بلغ عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام الحربية الثلاثاء على المحافظات الشمالية الغربية من سوريا، في المنطقة «المنخفضة التصعيد» 40 غارة، تزامناً مع تواصل القصف العنيف على ريف إدلب الجنوبي، وتحضيرات عسكرية مستمرة من قبل قوات النظام التي تستقدم تعزيزات عسكرية ضخمة بشكل دوري نحو مواقعها في شمال غربي حماة، فيما تطالب منظمات المجتمع المدني السوري، الأمم المتحدة بإعادة صياغة مفهوم الجرائم الإرهابية وتحديد المسؤول عنها، معتبرين ان النظام السوري وحليفه الروسي والميليشيات الأجنبية التابعة لهما في مقدمة «المجرمين».
وقال مدير الدفاع المدني في ادلب مصطفى الحاج يوسف، لـ «القدس العربي» إن امرأة اصيبت بجروح في قرية دار الكبيرة في ريف إدلب الجنوبي جراء غارة جوية من الطيران الحربي، كما أصيب رجل في قرية مدايا في قصف صاروخي استهدف القرية بـ20 صاروخاً، فيما شنت المقاتلات الحربية هجمات على بلدة التمانعة ومدينة خان شيخون، ومعرتحرمة، وكرسعة، والفقيع، وترملا، ومدينة كفرنبل.
وكانت قوات النظام قصفت قرية عابدين بـ150 صاروخاً، وحرشها بـ75 قذيفة مدفعية، والهبيط بـ190 قذيفة، ومدينة خان شيخون بـ20 صاروخاً نتج عنها أربعة حرائق، وحزارين بسبع قذائف، حيث أسعفت الخوذ البيضاء المصابين وتفقدت أماكن القصف والغارات وأخمدت حرائق نتجت عنها.
من جهته قال المرصد السوري لحقوق الانسان، ان طائرات النظام الحربية نفذت المزيد من الغارات على مناطق في محور كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، في حين تشهد محاور التماس في ريف حماة الشمالي الغربي هدوءاً حذراً يسيطر عليها منذ أكثر من 48 ساعة، بالتزامن مع تحضيرات عسكرية متواصلة من قبل طرفي القتال، وعلى وجه التحديد قوات النظام السوري التي تعزز مواقعها في ريف حماة عبر حشود ضخمة، الأمر الذي ينذر بمعركة جديدة تلوح في الأفق بعد معارك الاستنزاف التي شهدتها محاور القرى الثلاث (الجبين وتل ملح وكفرهود) يضاف إليها الجلمة والتي سقط فيها المئات بين قتيل وجريح.
النظام السوري يواصل حشد قواته… بعد تنفيذها 40 غارة
فريق «منسقو الاستجابة في الشمال السوري» كشف في تقريرٍ له أمس، أن الحملة العسكرية لقوات نظام الأسد وروسيا على مناطق خفض التصعيد في شمال سوريا، أدت إلى مقتل 833 مدنياً، بينهم 236 طفلاً، منذ بداية شهر شباط/فبراير.
ووثق الفريق مقتل 61 مدنياً من بينهم 14 طفلاً وطفلة في الأسبوع العشرين من بداية الحملة العسكرية على محافظة إدلب وأرياف محافظتي حماة واللاذقية. وأشار إلى أن أعداد العائلات النازحة من المناطق المستهدفة في الشمال السوري، منذ 29 نيسان حتى 24 حزيران/يونيو الجاري، بلغت نحو 90 ألف عائلة، موزعين على أكثر من 35 نقطة، في مناطق «درع الفرات – غصن الزيتون»، إضافة إلى مخيمات النزوح المحاذية للحدود التركية. ولفت إلى ان استمرار قوات النظام وحليفه الروسي في حملته العسكرية على محافظة إدلب والمناطق المحيطة، منذ عشرين أسبوعاً حتى الآن، تظهر أن تلك الأطراف ترغب في إطالة معاناة المدنيين في المنطقة، والضغط عليهم بغية إخراجهم منها وعودتهم قسرياً إلى مناطق سيطرتها.
وبلغ عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا في المنطقة نتيجة الحملة العسكرية، من قبل قوات النظام وروسيا، 950 مدنياً، وذلك منذ اتفاق إدلب في أيلول/سبتمبر 2018. وطالب منسقو الاستجابة في نهاية التقرير، المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم، تجاه ما يحصل بالمدنيين في شمال غرب سوريا.
وفي حلب شمال سوريا، عقدت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني، اجتماعها الدوري في مقر الائتلاف، وبحثت عمليات القصف المستمرة على مناطق خفض التصعيد في شمال سوريا، وما رافقها من جرائم بحق المدنيين.
وأكد رئيس الائتلاف الوطني عبد الرحمن مصطفى أن مواصلة ارتكاب الجرائم وإشعال الحروب وخرق اتفاقات وقف إطلاق النار، تُثبت للشعب السوري قبل أي جهة أخرى، أن نظام الأسد «لا يسعى إلا لتدمير البلاد وقتل أكبر عدد من المدنيين. وشدد على أن دعم روسيا للعمليات العسكرية ومشاركتها فيها، أوقف العملية السياسية، كما دعم موقف النظام في خرق الاتفاقيات، ورفض الانخراط في العملية السياسية.
وأوضح مصطفى أنهم بحثوا أيضاً قضايا شرق الفرات، وما يحدث فيها من أعمال تخريب وحرق للمحاصيل التهمت عشرات الآلاف من الهكتارات، مما أثر بشكل كبير على المواطنين في تلك المنطقة، كما أدانت الهيئة عمليات القصف والتدمير التي طالت المناطق المدنية والمأهولة والبُنى التحتية، وأكدت أن البسالة التي أظهرها الجيش الحر وفصائل الثورة السورية في مواجهة العدوان كانت مثار إعجاب الشعب السوري وقواه السياسية والثورية.
واستمعت الهيئة إلى تقارير عن الوضع الميداني والظروف الصعبة التي يمر بها نحو 400 ألف نازح بسبب القصف الوحشي، وأكدت على أهمية بذل مزيد من الجهود لتوفير متطلبات الإغاثة كافة والعون الطبي للنازحين، وخاصة الأطفال والنساء والحالات المرضية.
وناقش المجتمعون أعمال الحكومة السورية المؤقتة، وقال مصطفى إنهم سيعقدون اجتماعات مع وزراء الحكومة المؤقتة ورؤساء المجالس المحلية، لافتاً إلى أن الهدف من ذلك هو التعرف على المشاريع المنجزة في المناطق المحررة والاستعداد للمرحلة المقبلة. وعقدت الهيئة لقاءات مع ممثلين عن هيئات ومجالس محلية في نطاق متابعة الأوضاع الخدمية والعامة لأهلنا في الشمال السوري.