أنقرة: غيرت ثورة التكنولوجيا من أسلوب حياتنا وعاداتنا اليومية على مر السنين عبر الكثير من الاختراعات.
وألعاب الأطفال الرقمية، أو ما تعرف بألعاب الفيديو، هي إحدى تلك الاختراعات التي أثمرت هذا التأثير، خصوصًا على المراهقين.
ويساور الآباء والأمهات قلق دائم من خطر إدمان أبنائهم على هذه الألعاب، مع سهولة الوصول إليها عبر الهواتف النقالة أوالحواسيب أو أجهزة رقمية خاصة بها.
القلق المتزايد بهذا الخصوص، دعى منظمة الصحة العالمية إلى إدراج ما أسمته “اضطرابات الألعاب الرقمية” على لائحة اضطرابات السلوك والصحة العقلية لعام 2018.
وتُعَرِّف منظمة الصحة العالمية اضطراب ألعاب الفيديو على أنه “إعطاء أولوية زائدة لألعاب الفيديو على باقي الأنشطة الأخرى، إلى حد أن تكون لها أولوية على الاهتمامات الأخرى والأنشطة اليومية”.
وصنف إيركان دالبوداك، الأستاذ المساعد في الطب النفسي، اضطراب ألعاب الفيديو بأنه “واحد من أكثر المشاكل النفسية شيوعًا”.
وحذر دالبوداك من أن الأطفال يقعون في شَرَك ألعاب الفيديو عندما يصبح لديهم رغبة قوية باللعب، تدفعهم إلى الاستمرار بذلك بشكل أقرب إلى الهوس، بالرغم من النتائج السلبية، مما يفقدهم السيطرة على تصرفاتهم.
وأكد الطبيب النفسي على أن تعريض الأطفال للشاشات، في سن مبكرة، هو أمر غير مرغوب به، مشيرًا إلى أنه من المفضل تأجيل هذا إلى سن الـ3 سنوات.
وفي السياق، أشار دالبوداك إلى الآثار السلبية للإدمان على ألعاب الفيديو، إذ قال: “إدمان الألعاب الرقمية يؤدي إلى مشاكل عديدة، منها الانعزال عن الحياة الاجتماعية، وتراجع الأداء المدرسي، ومشاكل في العمل”.
** المراهقون هم الفئة الأكثر عرضة للخطر
ولفت الطبيب النفسي إلى أن الفئة العمرية ما بين 10 إلى 21 سنة هي الأكثر عرضة للخطر، مشيرًا إلى أن مرتادي عيادته هم في الغالب من آباء وأمهات المراهقين الذين يشتكون من إفراط أبنائهم باللعب، خصوصًا ألعاب القمار.
وقال: “اضطراب اللعب شائع بين الأطفال الذين يعانون من نقص التركيز، وفرط الحركة، والاندفاع الزائد، أو الميول للاكتئاب أو القلق”.
وبحسب دالبوداك، بالرغم من أن منع الأطفال من التعرض للشاشات هو أمر غير ممكن في عالمنا الحالي، إلا أن الأهل عليهم أن يبعدوا هواتفهم النقالة والحواسيب اللوحية والعادية عن أطفالهم، ومنعهم من أخذها إلى غرف نومهم.
وعن إمكانية منع إدمان ألعاب الفيديو، قال الطبيب النفسي إن تشخيص مواقف خطيرة في سن مبكرة وقضاء وقت مع الأطفال وتحضير نشاطات مناسبة لعمرهم وذكائهم سيساعدهم على الانخراط الاجتماعي.
من جهتها، قالت والدة طفل في التاسعة من عمره يعاني من إفراط اللعب إن ابنها تنتابه حالة من الغضب عندما تخبره بأن وقت اللعب بالحاسوب اللوحي انتهى.
وأوضحت الأم، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن ابنها خجول ويتواصل مع الآخرين بشكل أقل من أقرانه.
وأضافت: “يواجه ابني صعوبات في لعب ألعاب أخرى غير تلك الرقمية مع أصدقائه، يملّ بسرعة، وهذا ليس أمرًا خاصًا به، ولكن معظم أقرانه يعانون من المشاكل نفسها؛ هم لا يعلمون كيف يلعبون في الخارج”.
وأوضحت الوالدة أنها تحاول أن تشجع ابنها على الكلام، وأن يكون نشيطًا اجتماعيًا في الواقع.
** التحول من الاستكشاف الطبيعي إلى المصطنع
وفي السياق، قال بلال سامبور، بروفيسور جامعة يلديريم بيازيد في أنقرة، إن استكشاف الأطفال للعالم من حولهم تحول من المراقبة والتفاعل مع الآخرين إلى تجربة مصطنعة عبر الحواسيب اللوحية والهواتف النقالة.
وبحسب سامبور، ينبغي الحد قدر الإمكان من استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية بين سني 14 و15.
ودعى البروفيسور الأهل إلى وضع قواعد لأطفالهم تضمن انخراطهم اجتماعيًا مع أشخاص حقيقيين.
وقال سامبور إن “تمضية الأطفال وقتًا أطول على الألعاب وتركيزهم على لعبة محددة قد يكون إشارة على الإدمان”.
ويدحض سامبور “الاعتقاد الخاطئ” بأنه ما دامت الألعاب مفيدة وتعليمية، فإن تمضية الأطفال وقتًا طويلًا عليها هو أمر مقبول، ويقول إن “هذه خدعة كبيرة، الأطفال معرضون للإدمان على أي لعبة مهما كانت”.
(الأناضول)