الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إنه منذ اللحظة الأولى لإعلان إطاحة كبار قيادات المجلس العسكري، محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، الشهر الماضي، تم طرح تساؤلات عن الضوء الأخضر الذي سمح بحدوث هذا التغيير في مصر على الرغم من أن جميع المؤشرات على الساحة السياسية المصرية كانت تشير إلى أن الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها حريصان على مهادنة المجلس العسكري وعدم القيام بأي خطوة من شأنها إغضابه.وبحسب محلل شؤون الشرق الأوسط في الإذاعة، جاكي حوغي، الذي اعتمد على دبلوماسيين غربيين، فإنه على الرغم من أن التفسير السائد بأن الرئيس المصري قام بالتنسيق مع قيادات من داخل الجيش لإطاحة المجلس العسكري، فإن الأمور تختلف بشكل كبيرً، وبحسب الدبلوماسيين الغربيين، قال المحلل حوغي، فإنه بالرغم مما نشر قبل عدة أسابيع، فإن الرئيس المصري محمد مرسي ليس هو من يقف وراء إطاحة المشير محمد حسين الطنطاوي، بل حدث انقلاب عسكري هادئ.ووفقاً للمعلومات التي ذكرها دبلوماسيون غربيون، فإن ضباطًا من الجيل الشاب هم من يقفون وراء هذا التغيير في المجلس العسكري.وحددت معلومات الدبلوماسيين اللواء عبد الفتاح السيسي، ورئيس الأركان الحالي للقوات المسلحة صدقي صبحي، ومساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح محمد العصار، بأنهم هم الذين قاموا بهذا الانقلاب الداخلي، وأن الأطراف المشاركة في هذا الانقلاب قد حافظوا على سرية الانقلاب، ولم يكشفوا الحقيقة كل لأسبابه الخاصة، على حد قول الإذاعة الإسرائيلية، علاوة على ذلك، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الدبلوماسيين المذكورين لفتوا في سياق حديثهم إلى أن الرئيس المصري، محمد مرسي، كسب نقاطًا من وراء هذه العملية، إذ ظهر كأنه هو من أطاح وزير الدفاع القوي، وفي الوقت نفسه تجنب القادة الجدد ما قد يوجه إليهم من نقد داخل الجيش واتهامات بالخيانة والخداع، وتابع المحلل الإسرائيلي، نقلا عن الدبلوماسيين الغربيين، الذين طلبوا عدم الكشف عن اسمهم، بأن الضباط الذين تمت الإطاحة بهم، فضلوا التزام الصمت وإنهاء حياتهم المهنية داخل الجيش بطريقة مشرفة نسبيا، وليس بصورة من لحق بهم العار والمهانة بعد إطاحتهم، على حد تعبيره.وشدد المحلل حوغي على أن البيان الرسمي الذي صدر في الثاني عشر من شهر آب (أغسطس) الماضي حول إعفاء طنطاوي وعنان من مهمتهما في الجيش ليست صحيحة، إذ أنه بحسب الدبلوماسيين الغربيين، تمت الإطاحة بهما بشكل سريع ومفاجئ، وزادت إذاعة الجيش الإسرائيلي قائلةً إن الأطراف المتورطة في هذه القضية حافظوا على الهدوء التام، ولم يكشفوا حقيقة ما جرى وراء الكواليس، وزادت أنه عمليًا، فإن الضباط من الجيل الصغير، قاموا بالإقدام على ما فعله المشير محمد حسين طنطاوي (77 عامًا) لقائده السابق قبل سنة ونصف السنة، أيْ للرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، وذلك في شهر شباط (فبراير) من العام 2011، عند اندلاع الثورة المصرية..على صلة بما سلف، وبعد عدة أيام عن تصريحات محافل عسكرية رفيعة المستوى في تل أبيب بأن المؤسسة الأمنية في الدولة العبرية راضية جدا من مستوى التعاون الأمني والإستخباري بين تل أبيب والقاهرة في عهد الرئيس المصري محمد مرسي، الرئيس ألإخواني الأول الذي يصل إلى سدة الحكم في القاهرة، والتي أضافت، بأن القيادة المصرية أبلغت الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي بأنها حاسمة في احترام معاهدة السلام بين البلدين، مشيرةً إلى أنها ستعمل بكل جهدها لمنع أي تهديد للدولة العبرية من داخل حدود سيناء. علاوة على ذلك، شددت المصادر على أن المصريين أبلغوا الإسرائيليين أن القاهرة ستبذل قصارى جهدها لمنع أي تهديد للأمن بين البلدين، وأوضحت المصادر، أن مصر أكدت أيضا على أن الغاز الطبيعي سيظل يتدفق إلى إسرائيل دون توقف، احتراما للاتفاقيات بين البلدين، وكشفت المصادر ذاتها النقاب عن أن القاهرة أبلغت تل أبيب بأنه تم إلقاء القبض على عدد من منفذي الهجمات على الخطوط الناقلة للغاز الطبيعي إلى إسرائيل والأردن.في غضون ذلك، يبدو أن الرضا الإسرائيلي عن الرئيس المصري محمد مرسي يتصاعد، فقد قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية إن مرسي أصدر أمرًا للجهات المختصة في القاهرة بالعمل وبشكل حثيث على إيجاد مبنى ملائم للسفارة الإسرائيلية في القاهرة، خصوصا وأنه حتى اليوم، ما زال الدبلوماسيون الإسرائيليون، يعملون من بيت السفير الإسرائيلي في القاهرة، بسبب رفض المصريين تأجير مبنى لهم لتحويله إلى مبنى للسفارة الإسرائيلية، ورأت الصحيفة أنه على تل أبين أنْ تقول أن مرسي لم يرتكب حتى الآن أي خطأ، لا من جهته ولا من جهتنا، وأن خارطة طريقه تطمح إلى إعادة مصر إلى مكانتها القديمة باعتبارها زعيمة العالم العربي، وهو لا يرى دولة منافسة، على حد قول محللة شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، سمدار بيري.