باريس- “القدس العربي”: قالت إذاعة “فرانس انفو” الفرنسية، في ريبورتاج لها، إنه من أجل الوصول إلى مصر، يضطر العديد من سكان غزة، الذين تقطّعت بهم السبل في القطاع، إلى دفع مبالغ باهظة لوكالات السفر المصرية التي تنقلهم عبر الحدود.
وفي وصفها للمأساة، قالت الإذاعة الفرنسية إن للحياة في غزّة سعراً محدداً للغاية.. تم تحديده في نهاية الأسبوع من قِبل وكالة سفر مصرية. هذه الوكالة، مع غيرها، تقترح الخروج من قطاع غزة بشكل قانوني عبر الحدود المصرية. وفي ظل إغلاق باب الخروج، حتى الآن، باستثناء الإجراءات الإنسانية أو الدبلوماسية، أمام الراغبين في ذلك، أصبحت تقدّم خدمة للأغنياء: تبلغ تكلفة تصريح المرور 4600 يورو، كطريقة لكسب المال من ضحايا الحرب. تقول “فرانس انفو”.
آسيا هي واحدة من سكان غزة الذين غادروا القطاع بفضل جواز سفرها المصري. منذ نهاية الأسبوع، تستضيف هذه الأخيرة عائلة فلسطينية في القاهرة، بعد أن اضطرت هذه العائلة إلى دفع ثمن باهظ لمغادرة غزة: “هناك خمسة منهم دفعوا ما يقرب من 42 ألف دولار ليتمكّنوا من المغادرة. وقد انتظروا نحو شهر حتى تظهر أسماؤهم. وقد مرّت هذه العائلة عبر وسيط في غزة.
ومنذ نهاية الأسبوع المنصرم، أصبح التسعير الحدودي رسميًا: الوكالة المصرية تعرض سعرًا لكل شخص بالغ ولكل طفل.
في رفح، يحاول خالد جمع الأموال لسبعة أشخاص: “3 آلاف دولار للبالغ الواحد، و1500 دولار للطفل الواحد. لكنه تضاعفَ بعد ذلك، و أصبح 5 آلاف دولار للطفل”، يوضّح خالد، قائلاً: “ أحاول العثور على المال. ليس لدي هذا المال نقدًا. إجراءاتهم معقدة، عليك أن تدفع في مصر”.
رغم الصعوبات، تتابع “فرانس انفو”، هناك طابور، منذ عدة أيام، في القاهرة أمام الوكالة المعنية: هذه الوكالة المقربة من المخابرات المصرية، قامت بزيادة أسعارها، واستأنفت نشاطها.
وتنقل الإذاعة عن أحمد بنشمسي، مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، قوله: “قد نشرنا بالفعل تقريرًا، قبل عامين، قال فيه العديد من الفلسطينيين إنه للخروج عبر معبر رفح، كان من الضروري رشوة بعض الضباط المصريين. وهي ممارسة ليست جديدة”.
ويضيف بنشمسي: “ لكن الوضع اليوم، كما نتصور، أسوأ مائة مرة، أو ألف مرة. هناك نحو مليون نازح داخلياً في رفح، وبحكم منطق العرض والطلب، كما أفادت التحقيقات الصحفية، فإن ثمن الرشوة التي يطالب بها الضباطُ المصريون قد ارتفع بشكل كبير، وذلك وسط تزايد أعداد سكان غزّة الراغبين في مغادرة القطاع. لكن الغالبية العظمى منهم يحرمون من ذلك”.