القاهرة ـ «القدس العربي»: بين اهتمام منقطع النظير بمحنة الممثلة منة شلبي التي انتهت خلال ساعات بعد القبض عليها بتهمة تهريب مخدرات، وتحذير الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب من أن كثرة الإنجاب “تلهي عن ذكر الله” وصعود لقمة فصول الإثارة الجماهيرية على يد رئيس حزب “النور” الذي افتى بحرمة مشاهدة مبارات كأس العالم، عثرت صحف يومي السبت والأحد 26 و27 نوفمبر/تشرين الثاني على وليمة عامرة من الأحداث والتقارير المثيرة وصعّد كتاب من هجومهم على المطالبين بحقوق الإنسان بينما الأزمة الاقتصادية تعصف بالملايين، فيما رأى آخرون أن الخبز والحق في الكلام سواء. من جانبه حرّم الدكتور يونس مخيون رئيس مجلس شيوخ حزب النور مشاهدة مباريات كأس العالم قائلا: إن الوقت هو رأسمال المسلم، والأوقات والساعات الضائعة سيحاسب عليها المسلم. وتابع، أن أي شيء يحكم عليه من منظور الإسلام والشرع، وأوضح أن لعب كرة القدم هو إهدار للوقت والعمر والسنين، وفيها قلب للموازين وخلط للمفاهيم، وصرف للناس عن ما ينفع في الدارين. وكشف الدكتور مخيون، أن المسلم ليس له وقت ليضيعه، متابعا: ما هي الفائدة التي تعود على المشاهد أو المتابع؟ وليس معنى حديثنا عدم ممارسة الرياضة، ولكن نحن نحث الأشخاص على ممارسة الرياضة، مردفا: نحن أمة لها غاية ولها هدف، فممارسة الرياضة لا بد أن تكون لهدف ولغاية. وبين مخيون أن كرة القدم هي قلب للموازين، موضحا ذلك: بمعنى أن واحدا وضعه الحقيقي أن يوضع أسفل سافلين لكفره أو فسقه وانحرافه، وأنت بدورك وبمشاهدتك تقوم بجعله علما ومشهورا. وأكمل: تجد أن هناك أناسا يتخذون فلانا قدوة ويفتخرون به، وممكن أن يكون هذا الشخص عدوا لدينك، مثل: ميسي عندما ذهب لحائط المبكى.
ومن التصريحات المثيرة للجدل: علّق الإعلامي عمرو أديب، على تقريرالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي أظهر زيادة كبيرة في نسبة السكان خلال الشهرين الماضيين، قائلا: “دا الإلهاء الحقيقي فعلا لأن أنت هتلاقي عندك أربع أو خمس عيال يلهوك عن ذكر ربك”. وواصل أديب هجومه: “أنتو بتجيبوا عيال من التفاؤل.. أنتو شايفين الظروف عاملة ازاي طيب بتجيبوا عيال ليه.. في 55 يوما حققنا رقما قياسيا عالميا بزيادة ربع مليون نسمة، هو دا اللي شاطرين فيه نزرب عيال، ونجيب 6 آلاف عيل في اليوم.. محتاجين أكل وشرب”، وواجه دعاة وناشطون من التيار السلفي تصريحات أديب بانتقاد لاذع مستشهدين بالحديث النبوي: “تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”. ومن الأخبار الطبية: أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن الفيروس المخلوي التنفسي ليس جديدا على الإطلاق، وهو معروف منذ زمن طويل ومتكرر، وأكد أنه يؤدي إلى مجموعة متشابهة من الأعراض ويصيب الكبار والصغار. .ومن الأخبار المؤلمة: سجلت فتاة تدعى علياء من مدينة إيتاي البارود في محافظة البحيرة شمال القاهرة السطر الأخير في حياتها، حين ألقت نفسها من الطابق الخامس في البناية التي تقيم فيها بعد أن تركت الرسالة التالية: “ابن عمي الكبير اتحرش بيا وأنا صغيرة ولما قولت لأبويا مصدقنيش”..
المتسولون والسياح
أكثر من مرة يستوقف شخص سليمان جودة في عرض الشارع، ويطلب مساعدة لأنه فقد حافظة نقوده، ولأنه يريد أن يسافر إلى بلده خارج العاصمة. وبعدها بفترة يقول الكاتب في “المصري اليوم”، أجد الشخص نفسه في طريقي، وأجده يطلب المساعدة للسبب نفسه، وأحيانا أراه من بعيد يكرر الطلب من آخرين، وألاحظهم وهم يسمعون منه الأسطوانة نفسها عن فلوسه التي فقدها، وعن رغبته في السفر إلى قريته البعيدة. وهو بالطبع ليس شخصا واحدا، ولكن التسول بهذه الطريقة تحول إلى ما يشبه المهنة.. ومن الواضح أنه يعود بحصيلة على الذين يحترفونه، وإلا لمَا كانوا قد استمروا فيه، وما كان آخرون قد انضموا إليهم، وما كان الأمر قد أصبح ظاهرة مقلقة لِمَن يتابعها، وأصبح بالتالي في حاجة للتدخل من جانب الأجهزة المسؤولة عن تحقيق الانضباط في الشارع. المسألة انتقلت من مطاردة المواطنين إلى مطاردة السياح، وقد رأيت ذلك بعيني مرات، وسمعت غيري يشكو منه وينبه إلى خطورته، ورأيته يقع أمامي مع سياح عرب وأجانب، ورأيتهم يحاولون التخلص من إلحاح المتسول بكل طريقة فلا يستطيعون. وإذا شاء أحد أن يرى التسول على أسوأ ما يكون، فليذهب إلى مقاهي الحسين مثلا، وهناك سوف يرى الموضوع زائدا على الحد، وسوف يراه على صورة مقززة، وسوف يرى السائح المسكين يحاول الفرار، بينما المتسول يشده من ثيابه ويلاحقه. المتسولون موجودون في كل بلد، ولا علاقة لكثرتهم أو قلتهم بفقر البلد أو ثرائه، ولا تخلو لندن من المتسولين ولا باريس ولا واشنطن بجلالة قدرها.. ولكن الفارق كبير بين أن تجد المتسول هناك جالسا يعزف على آلة موسيقية، تاركا الأمر لكرم ولطف العابرين، أو تجده واقفا في مكانه يمد يده دون مطاردة ولا يحزنون، وبين أن تجده هنا ممسكا بثياب السائح في إصرار، أو تجده يضرب بيده على السيارة، منبها صاحبها الجالس داخلها.. وقد وصل الأمر إلى حد أن عمال النظافة تركوا عملهم، وتفرغوا لمطاردة المارين.. إذا لم تكن صورتنا تهمنا، فالسياحة التي نراهن على دخلها تدعونا لأن نهتم لأنها تدفع الثمن من لحمها الحي.
الحرية لا تعني الجشع
اعترف جلال عارف في “الأخبار” بأن الجهد الذي نبذله لتوفير السلع الضرورية كبير خاصة مع ندرة العملة الأجنبية ونقص المعروض في الأسواق العالمية. توفير السلع الضرورية حتى مع الارتفاع «المقبول» في الأسعار أمر يستحق دعم الجميع، ولا بد فيه من استخدام كل الوسائل القانونية لمواجهة التلاعب في الأسواق، وحجب سلع ضرورية والمضاربة فيها «كما حدث في الأرز»، ثم مواجهة محاولات رفع الأسعار بلا مبرر بصورة مبالغ فيها، سواء من تجار صغار أو من ممارسات احتكارية لشركات كبيرة يثق الكاتب في أن الإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة المفتعلة في الأرز سوف تنهي الأزمة خلال أيام، وسوف تعطي درسا لكل المضاربين والمتلاعبين بالسوق، بأن القانون قادر على الردع، وأن تأمين الغذاء والدواء والسلع الأساسية خط أحمر. وأن دعم الدولة للمنتج الصناعي والزراعي، لا بد من أن يقابله التزام بعدم استغلال المستهلك، وأن حرية السوق لا تعني الفوضى في الأسعار ولا افتعال الأزمات أو قبول الممارسات الاحتكارية على الإطلاق.. فالدولة لديها وسائلها لمواجهة كل ذلك، ولضبط الأسواق وتحقيق التوازن المطلوب في المصالح بين المنتج والمستهلك في كل الظروف. في أعتى الدول الرأسمالية كان التدخل ضروريا لضبط السوق والتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المواطنين. في أوروبا رأينا دولا كبرى تتولى إدارة شركات الكهرباء والغاز الخاصة مؤقتا لضبط الأسعار وعدم استغلال المستهلك. ورأينا دولا مثل بريطانيا تفرض ضرائب استثنائية على شركات البترول الكبرى. وفي أمريكا رأينا الرئيس بايدن يهدد أكثر من مرة شركات البترول إذا لم تخفض السعر الذي يشكو منه المستهلكون من أصحاب السيارات.
الأطفال أولى
أدوات الدولة لضبط السوق ومنع الاستغلال كثيرة، لذا دعا جلال عارف إلى استخدامها في الظروف الاستثنائية كتلك التي يواجهها العالم كله الآن. وهو ما فعلناه أيضا بقرارات مثل اعتبار الأرز سلعة استراتيجية، وما ترتب عليه من تشديد العقوبة للمخالفين والمضاربين. وهو ما نرجو أن يكون درسا يذكّر الجميع بأن الدولة حاضرة، والقانون يحمي حقوق الجميع. وبالمناسبة.. فإن الجهد الكبير الذي تبذله أجهزة الدولة لتوفير رغيف الخبز المدعم، وعدم المساس بسعره، ينبغي أن يكتمل ببعض الاهتمام برغيف الخبز غير المدعم «أو السياحي»، الذي يتحكم أصحاب المخابز الخاصة في سعره ووزنه الذي يزداد شحوبا كل يوم. هذا الرغيف يستهلكه الملايين من محدودي الدخل ومن الفقراء الذين لا يمتلكون بطاقات تموينية والعبء أصبح كبيرا، وأيضا.. لا بد من حل سريع لمشكلة الأعلاف «التي أهملناها للأسف سنوات طويلة»، وذلك للعودة لأسعار معقولة للبيض والدواجن، وللألبان والجبن التي أصبحت أسعارها فوق الطاقة، في وقت نحتاج فيه لتأمين أطفالنا بكوب لبن وبيض البروتين الضروري في ظل ارتفاع أسعار اللحوم. الأمثلة كثيرة للتدخل المطلوب لتحقيق الانضباط في الأسواق. ما نحتاجه بشدة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، وأن تكون الرقابة حاضرة وأن يكون القانون الرادع مانعا للتلاعب في الأسواق والممارسات الاحتكارية ورفع الأسعار بلا مبرر، والغرف التجارية عليها دور كبير في ضبط السوق لو أوصلت الرسالة لكل تاجر بأن حرية السوق لا تعنى مطلقا فوضى الأسعار.
أعداء الفطرة
يرى مجدي حلمي في “الوفد” أنه مثلما حاول البعض التشويش على مؤتمر قمة المناخ بافتعال قضية سجين محدد دون غيره من السجناء من أطراف محددة في الغرب، حاولوا هم أنفسهم التشويش على كأس العالم في قطر بإثارة قضية فرعية وهي قضية المثلية.. وحاول البعض إلصاق المثلية بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.. واعتبارها حقا مقدما على كل الحقوق. الذي يعلمه من أثاروا هذه القضية أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حسم أمر الأسرة ولا يدعو إلى العلاقات المثلية، وأذكرهم بنص المادة 23 من العهد التي تنص على:1- أن الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. 2- يكون للرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة. 3- لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه. 4. تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم. أي أن الأسرة في «الشرعة الدولية لحقوق الإنسان» رجل وامرأة ولا توجد اتفاقية في إطار «الشرعة» تنص على أن المثلية، باعتبارها حقا أساسيا، يجب أن يفرض على الجميع مثل حرية الرأي والتعبير وحرية التنقل والحق في المشاركة والحق في الحياة والحق في الكرامة وغيرها من الحقوق.
فليحترموا قيمنا
كما تنص «الشرعة الدولية» التي استشهد بها مجدي حلمي في أكثر من مادة على احترام النظام العام والآداب العامة لكل دولة، ومعروف أن النظام العام هو مجموعة الأعراف والقوانين التي تنظم حياة المجتمع، أو مجموعة القواعد التي يقوم عليها كيان وأساس المجتمع، أما مفهوم الآداب العامة فهي الأخلاقيات العامة للمجتمع، التي يكون الدين عاملا أساسيا فيها أي الجانب الأخلاقي من النظام العام، وبالتالي على الجميع احترام هذه القواعد لكل دولة، بل لكل مجتمع صغر أم كبر. وإن عزا البعض أن المثلية هي من الحريات الشخصية للأفراد ومحاولة فرضها على الشعوب الأخرى هي محاولة لاستعراض القوة، خاصة أن الحرية الشخصية في «الشرعة الدولية» مرتبطة بحريات الآخرين، أي تنتهي حرية الشخص عندما تتعارض مع حريات الآخرين، وهذه الحرية يجب أن تحترم في ممارستها الآداب العامة والنظام العام، وإن كانت مجرّمة في دولة، فعليك الالتزام بها ولا يجوز لأحد الدعوة إليها في المجتمعات التي تحظرها علنا. وبالتالي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الإساسية بعيدة تماما عن الشذوذ الجنسي وبعيدة عن محاولات فرض مفاهيم محددة على شعوب ترفضها، وهذا لا يمنع الدول الأخرى في الغرب أو الشرق من أن تبيحها، فهى حرة في نظامها العام وأخلاقياتها، لكنها ليست حرة في فرضها على الدول التي تجرمها وتعتبرها مخالفة لنظامها وآدابها العامين. إن أي تحرك من الدول الإسلامية في الأمم المتحدة ضد هذه الحملة سوف يوقف دول الغرب للترويج لها واستصدار قرار أممي ضد التصرفات التي صدرت من دول أوروبية وشركات عالمية في كأس العالم في قطر والترويج إلى المثلية الجنسية، وسبق أن تصدى الأزهر والفاتيكان أكثر من مرة في مؤتمرات السكان الأممية، فرض هذا المفهوم فقد آن الأوان لأن تتحرك الحكومات إلى إصدار قرار جامع مانع ضد فرض المثلية حتى لا تتكرر في أي مناسبة عالمية تستضيفها إحدى الدول الإسلامية.
فازت رغم الهزيمة
نبقى مع ما أحرزتة قطر من إنجازات لحساب المستقبل وفق ما يرى الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: من منا لا يستمتع بمشاهدة مباريات كأس العالم، لكرة القدم (اللعبة الرياضية الأكثر شعبية في العالم كله) التي تجري الآن في قطر؟ إنها المسابقة العالمية التي تجري كل أربع سنوات، وتشد أنظار الملايين من عشاق كرة القدم في كل أنحاء العالم. لقد استطاعت قطر أن تفوز باستضافة كأس العام لهذا العام، وأنفقت المليارات لتجهيز ملاعب على أعلى مستوى في خمس مدن قطرية، في الدوحة ولوسيل والخور والوكرة والريان. وذهبت إلى قطر أقوى فرق العالم لتتنافس على الفوز بشرف بطولة العالم، ويا لها من بطولة حيث يستمتع جمهور الكرة في العالم بمشاهدة منتخبات إنكلترا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا والمكسيك والأرجنتين والسنغال وغانا… فضلا عن فرق السعودية وتونس والمغرب العربية. إن تاريخ مسابقة كأس العالم لكرة القدم يعود إلى عام 1930، وفازت فيه فرق الأرجنتين وأورغواي وفرنسا (مرتين) وإيطاليا (4 مرات) والبرازيل (خمس مرات) وألمانيا (أربع مرات) وإنكلترا وإسبانيا (مرة واحدة) حيث كانت معظم المباريات تتم فوق ملاعب تلك الدول، التي كانت بالطبع تجهز ملاعب مدنها الكبيرة لتلك المباريات. ومن البدهي أن الدول التي تصدت لاستضافة كأس العالم كان لها رصيدها الكروي الكبير، الذي أهلها لتلك الاستضافة. غير أن تلك في الحقيقة هي نقطة الضعف لدى قطر في ذلك المونديال الناجح، فالمنتخب القطري في النهاية، ورغم أدائه المحلي والإقليمي الجيد، إلا أنه كان متواضعا في أدائه أمام عمالقة كرة القدم في العالم.. فالإكوادور لها وزنها في فرق أمريكا اللاتينية (التي يرتفع فيها كلها مستوى الكرة)، وكذلك الأمر مع فريق السنغال القوى الذي سبق أن هزم الفريق المصري وتأهل على حسابه لمونديال قطر. وكان من اللافت أن يهزم فريق الإكوادور فريق الدولة المضيفة في افتتاح الدورة. ولكن تلك هي كرة القدم..، شأنها شأن أي لعبة رياضية… الفوز فيها للأكفأ وللأفضل، وتظل لقطر منشآتها الرياضية، عالمية المستوى، التي سوف تجعل منها موئلا للرياضة العربية كلها.
ليس بالتعويم وحده
يخطئ على حد رأي محمد مكي في “الشروق”من يظن أن سعر العملة وحده قادر على إنعاش الاقتصاد، فهناك مقومات كثيرة أخرى سابقة، فمن يريد أن يبني اقتصادا متماسكا وقويا ومستداما، عليه أن يوفر للمستثمر أراضي بأسعار مناسبة وسهولة في تراخيص بعيدة عن الرشاوى، وطاقة بسعر تنافسي وقوانين عادلة تراعي الأبعاد الاستثمارية، وإعلام حر يظهر الحقيقية ويقف على الحياد، وبعد ذلك سهولة في تحويل الأرباح إلى الخارج. فقد كان سعر الصرف في مصر لا يتجاوز 5.5 جنيه للدولار، إبان الإصلاح المصرفي، مطلع الألفية الحالية حققنا معدل نمو قارب
الـ10%، فلا يغر سعر الصرف حكومة ولا شعبا على تحسن اقتصادي، فهو انعكاس لحالة عامة وتراكم إصلاحي، فليس شرطا أن تثني المؤسسات الدولية وشركات التصنيف على قوة العملة، لنظن أننا قد نجونا، فما أكثر التقارير والتقييمات الخاطئة والكاذبة أحيانا، وما كان يقال على اليونان قبل الإفلاس وقت الأزمة المالية العالمية والتوقعات لدول جنوب شرق آسيا التي انهارت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عقب أيام من وصف تلك المؤسسات تجربتها الاقتصادية بالمعجزة، وإطلاق لفظ النمور الآسيوية عليها ــ شاهد على ضحالة تلك التقارير. وكما الحال عندنا بعد تعويم نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وصدور إشادات كبرى سرعان ما استيقظنا منها على ديون وأزمات اقتصادية كبرى، وعُدنا نتجرع الألم مرة أخرى من اكتواء بنار الأسعار لحق الجميع. إن أول ما يكتب في روشتة المؤسسات الدولية لحكومات الدول المأزومة ماليا هي تعويم العملة المحلية، وزيادة الضرائب وأسعار السلع الأساسية وأسعار الوقود، لكن من يتأمل موقف الدول التي أخذت العلاج، واستندت إلى تلك الوصفات فقط لم تتعاف، بل بعضها أغرق وأفلس، ودولة الأرجنتين مثال حي على ذلك. فالأسباب تختلف من دولة إلى أخرى، وكذلك العلاج. وفي حالتنا تنمية ما نتميز فيه هو حجر الأساس بعيدا عن أدوية قد يكون بعضها فاسدا.
هبوط اضطراري
يقول محمد مكي بأن الجنيه شهد بالفعل انخفاضا كبيرا في قيمته هذا العام. وانخفض سعر صرف الجنيه لمستوى قياسي أمام الدولار أيضا، مع تشديد الأوضاع المالية والتأثيرات غير المباشرة للحرب في أوكرانيا على الوضع الخارجي لمصر. وكان الجنيه أحد أسوأ العملات أداء، إذ انخفض بنسبة 56% أمام الدولار منذ شهر مارس/آذار بعد أن خفض البنك المركزي المصري قيمة العملة المحلية مرتين. ومنذ إعلان البنك المركزي نهاية أكتوبر/تشرين الأول عن تبني سعر صرف مرن، هبطت العملة المحلية بنسبة 24.5% وواصل الهبوط تدريجيا خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وما زلنا نحاول معالجة تلك الآثار، التي كنا تعافينا منها ورجعنا مرة أخرى إليها بعد تكرار الأخطاء نفسها والتركيز فقط على سعر للصرف واستمرار الخلل في ترتيب الأولويات. وأضاف الكاتب، أن تجربة الوباء والحرب الروسية ـ الأكرانية تقول، إن الصحة والتعليم في المقدمة، وإن اقتصاد الدول الذي لا يقوم على الإنتاج يسقط، فالصناعة والزراعة ركيزتان أساسيتان ومهمتان في بناء الاقتصاد، خاصة أنهما الأقل تأثرا مقارنة بالعقارات والسياحة مثلا، وهو ما يتطلب أن توليهما الدولة اهتماما وحل مشاكلهما، فكل المصادر الريعية تتوقف على الأحوال الخارجية وليس الداخلية. وقد اقتصرت مواردنا من النقد الاجنبي التي تحد من مخاطر سعر الصرف في الأعوام الماضية على تحويلات المصريين في الخارج، وقناة السويس. الموازنة تعاني من عجز وأزمة الدين العام، سواء المحلي أو الخارجي، تتفاقم يوما بعد يوم فيجب أن لا نفرح بخفض العملة قروشا وارتفاع الاحتياطي للنقد الأجنبي، طالما أنها ليست ناتجة عن إنتاج حقيقي بل من قروض وودائع خارجية.. فقبل أن نسأل عن سعر الصرف نركز على ترشيد الإنفاق العام، والتوقف عن تعيين آلاف المستشارين في الجهاز الإداري للدولة، ونكافح الفساد والرشوة والتهرب الضريبي والجمركي. نأمل ألا يقع الاقتصاد الوطني ونلجأ للتعويم مرة أخرى.
إفلاس فني
نتحول نحو الأزمات التي يواجها الوسط الفني في صحبة فاروق جويدة في “الأهرام”: بعض الفنانين يُساء لهم كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وهذه المواقع تسيء لنفسها وللملايين الذين يتابعون أخبارها، خاصة أنها تنشر الكثير من الأكاذيب والإشاعات، دون أن تراعي أي ضوابط أخلاقية.. ولكن الظاهرة التي انتشرت كثيرا على هذه المواقع هي قصص وحكايات الفنانين، ما بين الزواج والطلاق، وحتى الأسرار الخاصة ما بين الشتائم والبذاءات، بحيث أصبحت هذه الظاهرة تمثل وجبات مسمومة تسيء للمشاهد كل يوم. وفي تقديري أن الوسط الفني أصيب بحالة من الإفلاس الفني، ولجأ إلى استخدام هذه المواقع كنوع من الوجود، فإذا لم يكن هناك فن جيد، فإن الأخبار والأكاذيب والشائعات تحقق نوعا من الوجود.. والغريب أن الناس أدمنت هذا النوع من القصص ما بين الزواج والطلاق والأموال والنصب والتحايل، ولا شك في أن هذه الظاهرة قد أساءت كثيرا للفن المصري، وشوهت مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ليست في حاجة إلى مزيد من التشويه.. إن هذه القصص عن الزواج والطلاق تفسد أخلاق أجيال جديدة.. وفي الوقت الذي تقاوم فيه مؤسسات الدولة ظاهرة مثل الإدمان، نسمع قصصا عن إدمان البعض رغم أنه ينبغي أن يكون القدوة. بعض الفن الآن أصبح لعنة تسيء للمجتمع وتفسد أخلاق الناس، ما بين العنف والسكاكين والقتل والمخدرات، وبعد ذلك ما زلنا نسأل لماذا زادت معدلات الجريمة والمخدرات والطلاق، إنها لعنة التواصل غير الاجتماعي واستهتار بعض الفنانين.. يجب أن يدرك الفنان الحقيقي أنه قدوة تتعلم منها الأجيال، وحين يتحول إلى داعية للقبح والإدمان والجريمة، فهو يسيء لنفسه ويتخلى عن دوره ورسالته، ولن يكون غريبا أن يتخلى عنه جمهوره وينساه.. قليل من الحكمة يجعل الأخلاق أفضل والفن أجمل.. الفن الجميل بحيرة صافية ونقية وحرام أن تلوثه أشياء غير مسؤولة ونماذج سلوكية مرفوضة.. إن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض الفنانين من الخصومات والمعارك التي وصلت إلى قدسية البيوت والمناسبات وحتى الجنائز إساءة للفن المصري في كل تاريخه.
المثقفون حائط سد ضد التطبيع
الجمعية العمومية لنقابة اتحاد كُتّاب مصر في اجتماعها الأخير يوم 18 مارس/آذار 2022 جدّدت التزامها بقرارها السابق بعدم التطبيع في كل أنواعه مع إسرائيل، وشدّدت على تنفيذ قرار مجلس الإدارة السابق بفصل أي كاتب يثبت أنه دعا للتطبيع مع إسرائيل. واشار خليل الجيزاوي في موقع “القاهرة 24” إلى أنه تمت إحالة الدكتور علاء الأسواني إلى اللجنة التأديبية في نقابة اتحاد الكُتّاب، بما ثبت بالدليل الذي بثته إذاعة «غالي تساهل» وهي إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مقابلة إذاعية للكاتب المصري علاء الأسواني، التي أجريت مع الكاتب باللغة الإنكليزية وتحدث خلالها عن روايته الجديدة، ونقابة اتحاد الكُتّاب لديها “سي دي” بنص المقابلة، حتى تتم مواجهة الأسواني بالتطبيع قبل فصله من نقابة اتحاد كُتّاب مصر. وكذلك تمت إحالة الكاتب يوسف زيدان للتحقيق؛ لأنه أعلن رغبته الصريحة في إلقاء محاضرة في جامعة تل أبيب، وعندما هاجمت تصريحاته الجماعة الثقافية في مصر، ظهر على قناة “المحور” في برنامج 90 دقيقة، وادعى أن الدكتور طه حسين ألقى محاضرة في جامعة القدس عام 1947، ونسي زيدان أن الكيان الصهيوني أعلن قيام دولة إسرائيل عام 1948. وكذلك تمت إحالة الكاتبة الدكتورة منى البرنس إلى التحقيق؛ لأنها نشرت صورتها مع السفير الإسرائيلي، وأذيع تقرير على قناة “المكان” الإسرائيلية يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2021 تعليقا على مقابلتها للسفير الإسرائيلي، وقد أرسلت نقابة اتحاد الكُتّاب إلى الأدباء الثلاثة خطابات بثلاثة مواعيد مختلفة للحضور أمام لجنة التحقيق في ما نسب إليهم، لكن الأدباء الثلاثة لم يحضروا إلى لجنة التحقيق في المواعيد المحددة، وبالتالي تم تطبيق لائحة اتحاد الكُتّاب عليهم، مَنْ لا يحضر إلى لجنة التحقيق يحال فورا إلى اللجنة التأديبية، وهي لجنة التحقيق الأعلى، تمهيدا إلى شطب عضويتهم وفصلهم من اتحاد كُتّاب مصر، بما ثبت لدينا من اتهامات صريحة بالتطبيع.
أعداء إلى الأبد
اشاد خليل الجيزاوي بثبات موقف الجماعة الثقافية في مصر، ونقابة اتحاد كُتّاب مصر، وقد تمّ تطبيق قرار مجلس الإدارة من قبل حينما تمّ فصل الكاتب المسرحي علي سالم، وإلغاء عضويته وشطب اسمه من سجلات نقابة اتحاد الكُتّاب؛ لأنه زار إسرائيل في عام 1994، الجدير بالذكر أن المثقفين في مصر يقفون حائط صد ضد التطبيع الثقافي بكل أشكاله منذ خروج المثقفين ظهر يوم 31 يناير/كانون الثاني 1981 بالآلاف في مظاهرة حاشدة طافت أرض الجزيرة في الزمالك التي كانت تقام فيها فعاليات معرض القاهرة للكتاب – دار الأوبرا حاليا – يرفضون اشتراك إسرائيل في معرض القاهرة للكتاب، حيث كانت المرة الوحيدة والأخيرة التي تلقى فيها الشاعر صلاح عبد الصبور رئيس معرض الكتاب بصفته رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب أمرا مباشرا من الرئيس السادات باشتراك إسرائيل في معرض الكتاب في دورته الرابعة عشر 28 يناير ـ 7 فبراير/شباط 1981، وتم إنزال العلم الإسرائيلي وحرقه أمام كل وسائل الإعلام، وتم رفع العلم الفلسطيني فوق كل دور النشر المصرية والعربية المشاركة في معرض الكتاب عام 1981 في سابقة ربما كانت الأولى في تاريخ معارض الكتب. وقتها تم القبض على مئات المثقفين المشاركين في هذه المظاهرة، بعد أن هدد المتظاهرون بحرق الجناح الإسرائيلي في معرض الكتاب، وأثناء زيارة صلاح عبد الصبور للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في منزله بحضور الشاعر أمل دنقل ورسام الكاريكاتير بهجت عثمان غضب والشاعر أحمد عبد المعطى حجازي. صلاح عبد الصبور قائلا: لقد وافقت على رئاسة هيئة الكتاب على حساب القضية الفلسطينية، وهنا انفعل رسام الكاريكاتير بهجت عثمان قائلا: لقد بعت القضية يا صلاح بتلاتة نكلة، فوقع صلاح عبد الصبور مغشيا عليه، وأصيب بأزمة قلبية حادة، وقبل وصوله إلى مستشفى هليوبوليس في مصر الجديدة مات.
لا يعلم
لا يعرف أحد ما الذي يريده إيلون ماسك من تويتر؟ لا يمكن أن يكون «ماسك»، وفق ما أشار إليه وليد طوغان في “الوطن” أغنى رجال العالم، قد اشترى «تويتر» لإعادة حساب دونالد ترامب، كما تقول نكتة متداولة. ولا يمكن أيضا أن يكون سبب شرائه تعمُّد إشعال المشكلات.. والاستغناء عن الموظفين. مشاكل تويتر مستمرة في التصاعد من أول ما اشتراه، خصوصا بعد أن كان، ضمن من سرّحهم ماسك، خبراء سلامة المحتوى والرقابة على المضمون، وبعدما سرّح نحو 75% تقريبا من الموظفين لجأوا للمحكمة. لكن من تبقى من الموظفين تخوّفوا من سقوط الموقع، أو اختراقه.. وهو ما رد عليه ماسك بدم بارد: سوف أديره بمن فيه.. ومن قبلوا بتخفيض رواتبهم كي تمر الأزمة. مرة ثانية، لا يمكن أن يكون ماسك قد اشترى تويتر كي يخفض المرتبات، ثم أي أزمة تلك التي قصدها؟ الأزمة هو الذي صنعها، والأحداث شديدة الضبابية التي يشهدها موقع التواصل الأشهر هي من صُنع مالك شركة تيسلا، الذي يبدو حتى الآن أنه لا يعرف لماذا اشترى تويتر.. ولا ماذا يريد أن يفعل به. هل يكسب تويتر؟ في الحقيقة كان يكسب مكاسب خرافية قبل أن يستحوذ عليه إيلون ماسك. الآن لا أحد يستطيع أن يتكهن ما إذا كان تويتر سيستمر في مكاسبه، ناهيك من عدم القدرة على التكهن باستمرار الموقع من الأساس. إشمعنى تويتر؟ السؤال مهم، تجيب عنه إحصائيات أثبتت أنه الأكثر تأثيرا في السياسة وفي الاقتصاد.. وفي الاجتماع أيضا. تويتر رغم أزمته المستمرة بالتنافس مع غوغل وفيسبوك وحتى “لينكد إن”، صُنف على أنه أداة أساسية للتواصل الاجتماعي خلال الاضطرابات السياسية. ثم إنه أداة خبرية أيضا.. بامتياز. منه عرف المرتادون خبر وفاة ويتنى هيوستن قبل 55 دقيقة من تأكيد وكالة أسوشييتد برس.
عدو نفسه
وصل تويتر إلى 200 مليون مستخدم نشيط. يعني في منطق وليد طوغان 200 مليون فرصة لتضخيم ونشر والتفاعل مع أي تغريدة، حتى لو كانت غير سليمة، بمعلومات مسيّسة أو لها غرض، ومن على تويتر شنّ باراك أوباما حربه الانتخابية عام 2012. لكن تويتر الذي كان يناضل كي يستمر في إطار التنافس مع فيسبوك، قابلته عواصف من الاتهامات بالمساهمة قاصدا في التضليل، أشهرها اتهامات بالتحيز في الانتخابات للمرشح دونالد ترامب قبل فوزه. قالوا إن تويتر أسهم في نشر معلومات مضللة أدت لفوز ترامب، وقال ترامب فيما بعد أن تويتر منحاز إلى خصومه فحظر حسابه بعد اقتحام الكابيتول. كان تويتر متهما من الجميع، وفي ما زاد رأس ماله، زادت الاتهامات بالأخبار الموجهة، والتويتات المضللة. وبقي يصارع حتى جاءت أزمة كورونا، واستطاع الهاكرز اختراقه والوصول إلى 10 حسابات رفيعة المستوى منها حسابات الرئيس بايدن وجيف بيزوس.. وماسك نفسه الذي لم يكن قد أعلن نيته شراء المنصة بعد. كانت كل الأمور ضبابية، والخيوط شديدة التشابك، ولم يكن أحد يعرف حتى بداية العام الجاري ما الذي تريده إدارة المنصة؟ هل كان الهدف أن يكتسب الموقع مزيدا من الأرباح بالتدريج؟ أم أن الغرض كان زيادة قدرة المنصة كسلاح في الأوقات الصعبة على خريطة السياسة المتوترة حول العالم؟ المهم.. في أثناء مشكلات داخلية واتهامات خارجية عرض إيلون ماسك 44 مليار دولار للشراء، ثم تراجع بعد فترة. هدد البائعون باللجوء للقضاء لو لم يسيّر ماسك الصفقة.. وقد كان. لكن يبدو أن الصفقة من أولها «مشمومة» زي ما بنقول بالبلدي، فقد دخل ماسك مقر تويتر بـ«حوض بورسالين» كي يستبدل به حوضا قديما في حمام مكتبه، ثم أصدر قراره بإقالة 75% من مديري السياسات ومسؤولي الرقابة ومسؤولي الإدارة المخضرمين.. وقال إنه هيشتغل بمفرده طبعا مش ممكن.