“إذا امتلكت طهران القنبلة فلنترحم على مشروعنا الصهيوني”: حانت لحظة الحسم.. ولو بالنووي 

حجم الخط
6

“فزاعة”، هكذا أطلق الوزير بن غفير على رد إسرائيل على هجوم إيران الصاروخي في 13 نيسان. بعد الهجوم، نشر أن إسرائيل دمرت منشأة رادار واحدة صغيرة غير بعيدة عن نطنز، حيث يتم إنتاج اليورانيوم المخصب. للأسف، كان بن غفير على حق (للأسف، لكونه شخصاً مكروهاً وخطيراً).

حكومة إسرائيل، أي بنيامين نتنياهو، خشيت من أن رداً أقوى (ومناسباً)، مثل مهاجمة منشأة نطنز نفسها، سيجر وراءه رداً مضاداً وقوياً من قبل إيران، مثل إطلاق عدد كبير من الصواريخ من قبل حزب الله، أو من إيران نفسها، على مدن إسرائيل أو على منشآت مهمة للبنى التحتية.

ربما تفتح ذات يوم محاضر جلسات الكابنيت المصغر للحرب. عندها نعرف إذا كان الجنرالات الموجودون في الغرفة، وزير الدفاع غالنت والوزير آيزنكوت والوزير غانتس ورئيس الأركان هرتسي هليفي، قد أوصوا قبل الرد المضاد بتوجيه ضربة أقوى، وإذا كان نتنياهو قد أقنع المشاركين بالاكتفاء بضربة “الفزاعة”.

اعتاد نتنياهو خلال 15 سنة على ضبط النفس إزاء الأضرار التي تتسبب بها إيران لإسرائيل ولمصالحها، سواء من خلال وكلائها أو بشكل مباشر. الأسوأ، أنه باستثناء التصريحات الهجومية، لم يفعل نتنياهو المطلوب؛ أي منع إيران من التوصل إلى إنتاج القنبلة النووية، رغم أن زعماء إيران يعلنون صبح مساء عن نية تدمير إسرائيل. فهل كان امتناع إسرائيل نابعاً في الأعوام 2010 – 2012 وبعد ذلك من نقص قدراتها؟ هل كان لهذا الشخص المخادع دوافع أخرى؟ لا نعرف ذلك.

على أي حال، وصلنا إلى لحظة الحقيقة، والحسم بات مطلوباً. لحظة الحقيقة، لأنه حسب الأنباء، باتت إيران على شفا الانطلاق لتخصيب اليورانيوم بمستوى 90 في المئة، وراكمت المواد لإنتاج ما يكفي قنبلة. هجمات إيران وامتدادات حلفائها -حماس والحوثيين وحزب الله والمليشيات المحلية في سوريا والعراق- على إسرائيل منذ ثمانية أشهر توفر سبب محو قدراتها الاستراتيجية التي تشمل قدرات بالستية، من على وجه الأرض. سيتفهم العالم هذا الهجوم، وإذا لم يتفهم فالأمم المتحدة أرض قفر. بقاء إسرائيل أهم لسكان البلاد من الإدانات الدولية وحتى من العقوبات، إذا تم فرضها، وأنا أشك في أنها ستفرض.

لا توجد لحظة أفضل من هذه اللحظة لتوجيه ضربة استراتيجية لإيران، بفضل ميزان القوة غير المتماثل بينها وبين إسرائيل. لإسرائيل تفوق كبير على إيران في القدرات الجوية بفضل طائرات “اف 35” المتملصة، وطائرات “إف 15″، في حين لا تملك إيران إلا الطائرات القديمة والأقل جودة. بعد بضع سنوات، جزء من تفوق إسرائيل هذا قد يتلاشى.

لإسرائيل لتفوق آخر، وهو الأهم: وجود السلاح النووي (حسب مصادر أجنبية) في حين أن إيران تسعى في هذه الأثناء إلى مثل هذا السلاح، وستأخذ إيران بالتأكيد عدم التماثل هذا في الحسبان، في الوقت الذي تفحص فيه توجيه ضربة مضادة بعد مهاجمة إسرائيل لمنشآتها النووية والبنى التحتية. هل يمكن لإسرائيل تدمير، أو على الأقل إلحاق ضرر كبير بواسطة السلاح التقليدي، في البنى التحتية لإنتاج الصواريخ والمسيرات والقذائف في إيران، ومنشآتها النووية التي تتوزع في منطقة واسعة، وبعضها موجود عميقاً تحت الأرض؟ لا أعرف ذلك، وربما قادة إسرائيل العسكريين لا يعرفون. ولكن تدمير المشروع النووي الإيراني يعتبر واجباً وجودياً. إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً وقدرة على إطلاقه نحو إسرائيل، فترحم على المشروع الصهيوني.

قد تستخدم إيران هذا السلاح مع أمل في اجتياز ضربة إسرائيلية بعون الله. وحتى لو لم تستخدم السلاح النووي، فوجود هذا السلاح في يدها إلى جانب رغبة علنية في تدمير دولة إسرائيل، سيجعل أي مستثمر أو أي قادم جديد محتمل يهرب، وسيجعل الكثيرين الأخيار يهربون من البلاد، وبهذا ستذوي إسرائيل على خلفية الضربات المتكررة على صيغة 7 أكتوبر، التي ستنظمها إيران ضدنا. عند رؤية ضعف الدولة اليهودية، ستنضم لهذه الهجمات أيضاً منظمات وربما دول سنية مجاورة، ولا ثقة بأن زعماء أوروبا والولايات المتحدة سيهبون لمساعدتنا.

كل ذلك سيطرح الاحتمالية الأسوأ، لكن ليس أسوأ احتمالية، إذا لم يكن بوسع قدرات إسرائيل التقليدية أن تجتث المشروع النووي الإيراني، عندها يجب عليها استخدام القدرات غير التقليدية لهذا الهدف. مرة أخرى، الإعلام الدولي، والجامعات وزعماء العالم سيصرخون، لكن الكثيرين سيتفهمون ويدعمون. وصلنا إلى لحظة الحسم، وعلى زعمائنا أن يقرروا وينفذوا. وإلا فليرحمنا الله.

بيني موريس

هآرتس 28/6/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية