ذات صباح هاتفني صديق”يدعى ‘ضمير ابن الحي’ مستهلا كلامه بقول الشاعر: إذا ما عراكم حادث فتحدثوا .. فإن حديث القوم ينسي المصائب ثم قال ‘الآن وقد تأكد الشعب التونسي تذبذب المبادرات الحوارية لتعيين شخص جديد على رأس الحكومة، بسبب التجاذبات السياسية الشائكة، ونظرا إلى أن المسارات المقبلة سوف يشملها نفس المآل لما يعرفه الناس عن هذا وذاك من تفان في الجري وراء المصلحة الذاتية والحزبية الضيقة، واعتبارا إلى أن الوقت المخصص لتحقيق أهداف الثورة قد وقع إهداره ويصعب تداركه، فإني أعتبر نفسي مؤهلا لخلافة الرئيس الحالي وأعلن بذلك عن ترشحي لهذا المنصب.’وبمجرد أن أعتلي سدّة الحكم سآتي بفريق وزاري متكون من إطارات سامية، ومن جامعيين وخبراء مقيمين بالخارج أقدمه مباشرة إلى رئيس الجمهورية، ثم أدفع به إلى ميدان العمل من دون استشارة البرلمان التأسيسي الحالي، الذي كان من المفروض ألا يكون من مهامه المؤقتة المصادقة على الحكومة أو مراقبة أعمالها، لو تم الاستفتاء على الدستور الصغير. وسأقوم في هذا الصدد باقتراح قرار رئاسي يقضي بمراقبة الحكومة لأعمال هذا المجلس وتكليف هيئة تأسيسية منبثقة عن الجامعة التونسية لإعانته على تحرير دستور جديد للبلاد التونسية في وقت وجيز. وسيتحرك الوزراء في إطار عقود برامج يتم إبرامها مع الأحزاب والنقابات الأكثر تمثيلية، وتقع محاسبتهم اعتمادا على النتائج المسجلة في شتى المجالات. وسأدخل تغييرات جذرية على منظومة الحكم في البلاد يتم بمقتضاها: -‘بعث وزارة خاصة بالانتخابات يدير شؤونها فريق متعدد الاختصاصات وتقوم مقام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المتنازع عليها حاليا. -‘التخلي عن التسيير الثلاثي للحكم دفعا للصدامات والتناقضات. -‘إعادة الاعتبار إلى مؤسسة رئاسة الجمهورية، نظرا إلى أن تونس الثائرة على الدوام لن تنجب مستقبلا ‘بن علي 2، ولن يتجدد على أرضها الطيبة جهاز تجمعي مفترس ومهين للكرامة. -‘إرجاع تسمية الوزير الأول كما هو معتمد في الديمقراطيات الحديثة. -”تقسيم وزارة الداخلية ليقتصر عملها على الأمن العمومي ومحاربة الإرهاب وإحالة الجانب التنموي الموكل إليها حاليا إلى المتخصصة الوزارة المختصة في الميدان. -‘إعتماد لامركزية إدارية حقيقية تتمثل في توزيع الإدارات العامة للوزارات على مختلف مناطق الجمهورية، حسب الخصوصيات والاكتفاء في العاصمة بإدارة مركزية تعنى بالشؤون المالية والتشريعية واللوجستية والمراقبة، ومن شأن هذا الأمر أن يخفف العبء الديمغرافي والمروري عن الحاضرة، ويوفر فرصا جديدة للعمل لفائدة سكان الجهات الداخلية. -‘توسيع دائرة السيادة لتشمل وزارات حساسة كالتنمية الجهوية المكلفة بتحقيق العيش الكريم والتربية والتعليم الضامنة للتقدم المعرفي. -‘تجديد الهيكلة الإدارية بالجهات، بتغيير تسمية الوالي الى ‘المحافظ” وبعث محافظات أخرى ضمانا للنجاعة والجودة والسرعة في تقديم الخدمات، وإبدال تسمية المعتمد بمدير التنمية المحلية وتوسيع صلاحيات رئيس البلدية باخضاع جميع المصالح المحلية والفنية والإدارية والأمنية إلى سلطته، باعتبار’أنه منتخب من الشعب. -”جعل جميع الهياكل الإدارية بالجهات تحت نظر وزارة التنمية الجهوية عوضا عن وزارة الداخلية. -”تعميم الصحف والإذاعات الجهوية على كامل المحافظات وبعث قنوات تلفزية حسب التقسيم الإقليمي للجمهورية التونسية. وتنتهي جميع صلاحيات الفريق الحكومي المؤقت في اليوم الموالي للإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية، التي تقام جميعها في نفس الفترة، حفاظا على المال العام، ويكون هذا الموعد بمثابة يوم الفرحة الأولى بنجاح الثورة التونسية. وختم الصديق حديثه بأن ‘هذا مقترحي في ما يحدث في بلدي فإن قبلوا به فنحن هنا وإن رفضوه فتلك قضية أخرى’. وما أن انتهت المكالمة حتى تبين لي أن مخاطبي ‘ضمير ابن الحي’ لم يكن سوى ‘الضمير الحي’ لهذا الشعب الذي حيره الوضع السائد فتقدم لتسيير شؤونه بنفسه خوفا على مصير البلاد والعباد. كاتب تونسي