إرساء ديمقراطية اجتماعية لاستكمال أهداف الثورة

حجم الخط
0

كانت الأنظار في تونس مشدودة منذ 14 جانفي 2011 في يقظة وحرص شديدين إلى مسار ثوري يؤسس لنظام حكم ديمقراطي. أليس من الغريب أن نتوق إلى ديمقراطية سياسية ونحن ما زلنا نعيش ظلمات اجتماعية؟ ألم يكن من الأجدر علينا أولا إصلاح منظومة المجتمع وتعديل العلاقة الأفقية أي علاقة ‘مواطن مواطن’ وفق معايير تقدمية؟ انه من العيب أن نرمي بأعباء تطوير التعاملات الاجتماعية على كاهل الحكومة، ولا ننتظر من السماء أن تقطر عدالة وحرية وكرامة، الحل بأيدينا كشعب والمسؤولية بعهدتنا، ومن المستحيل أن تصلح أحوالنا ما لم نكن واعين بعيوبنا وبضرورة تلافيها. إننا لن ننعم بنسائم الديمقراطية ونحن مازلنا نكمم أفواه بعضنا البعض حتى في حواراتنا الضيقة داخل المقاهي. ولا نرى أننا بحاجة اليوم أن يصدر المجلس الوطني التأسيسي قانونا يجرّم عدم احترام الطوابير حتى ننضبط أمام مخبزة أوعند امتطاء حافلة.

انه من العار كل العار أن يهان مثقف في بلد يعيش ثورة كرامة وعزّة، ولا خير في شعب يسخر من نخبته وينكّل بها على غرار ما حصل للجامعيين ‘ضاع الفكر’. لا صلاح يرجى في زمن يداس فيه العقل ويصلب ونخشى عليه أن يقبر. لا مجال اليوم وإلى الأبد أن يسمح بقمع الحريات وخاصة حرية الفكر والتعبير. انه لمن المخجل ونحن ننجز ثورة أن نتطاول على بعضنا البعض من أجل اختلاف فكري أوإيديولوجي أوحتى عقائدي. ولا نقبل أن يعنّف شخص وهويسعى إلى استيقاء معلومة ينير بها سبيل الحقيقة لعلّه يسهم بها في خدمة الرأي العام. لذلك نحن مدعوون إلى أن نتعوّد على مقارعة الفكرة بالفكرة وعلى مجابهة الاختلاف بالحجة والبرهان. ويجب علينا أن نسارع إلى تربية أنفسنا على قوة المنطق لا على منطق القوّة. ومن الأولى أن نتسلح بروح الجدل والنقاش ونقطع مع أساليب الشتم والسب. وحري بنا أن نسموبالحوار ونتعالى عن التزلف والتملق والتجريح والثلب الخ إذا كنا نريد أن نبرهن للعالم على أننا شعب جدير بمكاسب ثورة أنجزها وأزهقت أرواح في سبيلها، فعلينا أن نفعّل نظرية الحق والواجب على أرض الواقع. وإذا أدركنا جيدا الحدّ الفاصل بين طرفي هذه الثنائية وعملنا به في حياتنا اليومية، نكون قد أسسنا لمجتمع ديمقراطي. وعلى كل تونسي أن يتدرب على تطبيق مبادئ الديمقراطية في أسرته وداخل بيئته الاجتماعية ووسطه المهني. وسيفضي هذا التمشّي حتما إلى تركيز دولة ديمقراطية تسير على إيقاع حراكها الاجتماعي البنّاء. محمد السعداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية