إرسال بغداد أكثر من 300 مليون دولار لأربيل يثير استياء شيعيا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: توصّلت حكومة كردستان العراق إلى تفاهمات «إيجابية» في الأيام الأخيرة لحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، بشأن النقاط الخلافية العالقة بين بغداد وأربيل منذ عام 2003، آملةً في أن يسلك رئيس الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي الطريق ذاته، رغم شدّة الانتقادات الشيعية لإرسال المركز أكثر من 300 مليون دولار لسدّ نفقات الإقليم، في وقتٍ يشهد العراق تدهوراً مالياً كبيراً يُهدد قدرة الحكومة على ضمان انسيابية دفّع رواتب الموظفين والمتقاعدين من دون استقطاع أو فرض «الإدخار الإجباري».
ويؤكد المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، جوتيار عادل، أن حكومة الإقليم مستعدة للتعاون مع بغداد لحل الملفات العالقة وفق الدستور.
وقال، في مؤتمر صحافي : «منذ البداية قصدنا بغداد في بداية تشكيلة الكابينة الوزارية، وهناك تفاهمات جيدة ونوايا سليمة فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «كان هناك إطار تفاهم مشترك بين الطرفين في ظل حكومة عادل عبد المهدي».
وأوضح «الآن في حكومة الكاظمي نتطلع أن تكون هناك تفاهمات جيدة من قبله»، مشيراً إلى أن «حكومة إقليم كردستان على استعداد أن تتفق مع الحكومة المركزية في ما يتعلق بالملفات العالقة وضمنها الموازنة، ولكن في إطار الدستور والحقوق الدستورية لحكومة إقليم كردستان ومواطنيه».
يأتي تصريح المسؤول الكردي بالتزامن مع إرسال الحكومة الاتحادية مبلغ 400 مليار دينار (نحو 333 مليون دولار) لحكومة الإقليم بهدف سدّ نفقاتها، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات السياسية.
شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، النائب عن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أكد أن بغداد لن ترسل أي مبلغ لإقليم كردستان قبل التوصل لاتفاق نهائي بين الحكومتين، بشأن القضايا العالقة.
وأوضح، في تصريح أورده إعلام حزبه، أمس، إن «بغداد لن ترسل أي مبلغ لأربيل قبل التوصل لاتفاق نهائي بين حكومتي الاتحادية والإقليم خلال مدة 30 يوما».
وأضاف: «زيارة وفد حكومة إقليم كردستان الأخيرة إلى بغداد لم تسفر عن إبرام اتفاق نهائي بين الجانبين بشأن الرواتب والموازنة والمستحقات المالية».
ووفق الحزب، فإن الحكومة الاتحادية في بغداد، تُرسل شهرياً ما مقداره 453 مليار دينار (نحو 377 مليون دولار) لحكومة الإقليم في أربيل، كرواتب للموظفين هناك حسب قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019.
في الأثناء، كشف النائب عن تحالف «العدالة والديمقراطية» الكردي، ريبوار كريم، عن تفصيلات جديدة عن المباحثات التي تعتزم الحكومة الاتحادية إطلاقها مع إقليم كردستان، بشأن جملة ملفات عالقة، وعلى رأسها رواتب الموظفين.
وقال كريم، في تصريح للوكالة الرسمية، إن «الحكومة الاتحادية رهنت دفع مبلغ 400 مليار دينار للإقليم مقابل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 30 يوماً بين الطرفين».
وأضاف أن «حكومة الاقليم ستستأنف محادثات جديدة مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في غضون الايام المقبلة»، مشدداً على أهمية أن «يضغط برلمان كردستان على حكومة الاقليم لكي تكون على الاستعداد للتوصل الى اتفاق طويل الأمد مع بغداد».
في مقابل ذلك، انتقد ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إرسال الحكومة الاتحادية المبلغ المالي إلى كردستان من دون أن ترسل الأخيرة واردات نفطها المصدّر إلى بغداد.
وقال النائب عن الائتلاف، منصور البعيجي في بيان صحافي أمس، إن «المساس برواتب الموظفين هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يمكن القبول به مطلقا، ولن نقبل بتخفيض أو استقطاع أي مبلغ من الرواتب»، مبينا أن «ذلك ليس الحل، وعلى الحكومة إيجاد بدائل أخرى، وهي كثيرة، ومنها إيرادات المنافذ الحدودية والجمارك وشركات الهاتف النقال وإيرادات أخرى على الحكومة أن تتعامل معها بحزم بعيدا عن رواتب الموظفين». وأكد أن «الرواتب تعتبر خط أحمر».
واستغرب البعيجي «ارسال الحكومة مبلغ 400 مليار إلى كردستان ونحن نعيش أزمة خانقة، بالرغم من أن الإقليم لم يصدر برميل نفط واحد إلى المركز، ولم يسلم إيرادات المنافذ الحدودية أيضا، والحكومة تتجه إلى تخفيض رواتب الموظفين»، لافتا إلى أن «كان الأجدر بالحكومة التعامل بحزم مع الإقليم حتى يسلم النفط والمنافذ الحدودية إلى المركز أم نسلم ثروات محافظات الجنوب ونستقطع رواتب الموظفين حتى نسلمها إلى حكومة الإقليم».
الشدّ والجذّب في التصريحات، دفع وزارة المالية الاتحادي إلى إصدار بيان صحافي توضّح فيه أنباء إيداعها مبلغ 400 مليار دينار لحساب إقليم كردستان، مؤكدة التزامها بالقوانين وآليات العمل الرسمية في أوامر الصرف الخاصة بها.
وقالت الوزارة إن «وسائل إعلام نشرت معلومات مضللة، حول آلية ايداع وزارة المالية العراقية في كتابها المرقم 809 في (25 أيار/ مايو الماضي) مبلغ 400 مليار دينار عراقي في حساب حكومة إقليم كردستان».
وأضاف البيان أن «الوزارة تؤكد التزامها القوانين وآليات العمل الرسمية في أوامر الصرف الخاصة بها، وأن المبلغ المذكور محتسب ضمن حساب حكومة اقليم كردستان لسداد نفقات الإقليم، ومن ضمنها رواتب الموظفين لشهر نيسان /أبريل المنصرم، وحسب اتفاق أبرم مع الإقليم حسب الكتاب المرقم 802 في (19 أيار/ مايو الماضي) والذي نص على الدخول في اجتماعات مكثفة بين ممثلي الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان لشهر حزيران /يونيو للاتفاق على تسوية نهائية بين الطرفين باعتماد قانون الإدارة المالية الاتحادي».
وتابع البيان أن «الكتاب أشار إلى أن يرتبط صرف المستحقات اللاحقة بالتوصل إلى اتفاق نهائي وبالتنفيذ الفعلي للاتفاق المذكور»، لافتا إلى أن «وردت موافقة الإقليم على الكتاب المشار إليه في كتاب وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم المرقم 201 في (19 أيار/ مايو الماضي) فقد تم صرف المبلغ المشار إليه عن شهر نيسان /أبريل، ولن يتم إطلاق أوامر صرف جديدة، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان».
وختم البيان أن الوزارة «تهيب بوسائل الإعلام توخي الدقة في تداول المعلومات، والنظر بعين المسؤولية الى التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومة على مختلف الصعد، والحاجة الماسة إلى تضامن وتضافر جهود الجميع لتجاوزها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية