«إرهاب» الضفة أكثر فتكاً من «غزة حماس»

حجم الخط
0

اتخذ الكابينت هذا الأسبوع قراراً بالتنفيذ الفوري لقرار الكنيست من العام الماضي: الاقتطاع (والتجميد) من الأموال التي تجبيها إسرائيل من السلطة الفلسطينية ـ مبلغ نحو نصف مليار شيكل ـ تحولها السلطة إلى سجناء الإرهاب وأبناء عائلات المخربين. السلطة، على عادتها، بدأت على الفور بالتهديدات والتخويفات التي تترافق وصرخات الانكسار. يدور الحديث عن قرار منطقي وصحيح، ولكن الموضوع المالي ليس هو الأساس. هو مجرد أداة، ووسيلة تعبير للفكر الأساس للسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن. لهذا الفكر جانبان مركزيان: سياسي وثقافي.
منذ آب 2009 تبنت السلطة، من خلال قرارات مؤسسات م.ت.ف، التي هي صاحب السيادة الفلسطينية والتي وقعت معها اتفاقات أوسلو، قراراً ببدء المقاومة الشعبية ضد إسرائيل. لم يكن هذا قراراً سرياً، بل هو علني، ويكاد يكون كل سنة منذ 2009 وهو يتخذ من جديد. أبو مازن كرره بصوت عال من فوق كل منصة دولية، وهو يسمى هناك «المقاومة بالوسائل السلمية». بالعبرية: إرهاب شعبي. معنى الأمر ـ هو قتل اليهود أو إصابتهم بالسكاكين، الحجارة، الصخور، الدهس وإطلاق النار الحية.
المنفذون هم أفراد لا ينتمون لمنظمات إرهابية. في المقاومة بالوسائل السلمية لأبو مازن قتل منذ 2009 حتى نهاية 2018، ما مجموع 124 مواطناً إسرائيلياً. الإرهاب بالوسائل السلمية لأبو مازن المعتدل، زعماً، أكثر فتكاً من مقاومة حماس في غزة. وهو أكثر تواصلاً بكثير أيضاً: بين الحين والآخر فيه ارتفاعات وهبوطات ولكنه لا يتوقف.
بالمقابل، كان لنا هدوء نسبي من قطاع غزة على مدى نحو 3.5 سنوات منذ الجرف الصامد. ليس هذا فقط: لقد نشأ وضع عابث في الوعي يكرر فيه أبو مازن اتهامنا بقتل أطفال، بقتل شعب، بينما هو يعتبر ولياً حقاً، كواحد يعارض الإرهاب بكل قلبه. بتهكم، يبعث برسالة مواساة علنية بعد وفاة عاموس عوز. يخيل إليّ أنه لم يعرب عن الأسف على المقتولين الـ 124.
أما القتلة فهم الذين ينالون المجد. لقد تطورت في السلطة الفلسطينية عبادة القتلة، التي تعرف باسم الشهادة. وهكذا يجند الدين الإسلامي، كي يمجد ويسمو بالقتلة.
الشهيد هو مسلم ضحّى بروحه في الجهاد من أجل الإسلام. هذا يبدأ بالتعليم الذي يسجدون فيه للعنف وللتضحية. المخربون الذين قتلوا إسرائيليين يصبحون نموذجاً للاقتداء لدى الشبيبة الفلسطينية.
إن الرسالة التي ترسل إليهم كل الوقت على صفحات الـ»فيسبوك» للسلطة ولفتح هي أن الإرهاب ضد الإسرائيليين شرعي، بل ومرغوب فيه؛ تقيم السلطة احتفالات تأبين وتخليد للقتلة. وتسجل الشوارع والميادين والمؤسسات والمدارس بأسمائهم. ودرج أبو مازن على أن يستقبل في مكتبه عائلات الأسرى القتلة.
المشكلة في سياسة السلطة الفلسطينية، وهي التي يجب أن تتغير. فهل هذا ممكن على الإطلاق في المستقبل المنظور.

عاموس جلبوع
معاريف 21/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية