إزالة الاحتقان الداخلي… وفتح المجال العام والإفراج عن المحبوسين احتياطيا… رسائل لمخاطبة العالم

  حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ماذا جرى للمصريين؟ سؤال فرض نفسه على صحف أمس الخميس 16 سبتمبر/أيلول إثر تزايد معدلات حوادث القتل العائلية، وارتفاع نسب الجرائم وحالات الانتحار، وذهب كل كاتب بما عنده من أسباب، فيما اجتمعوا في نهاية الأمر على أن الحالة النفسية للمصريين ليست بخير.
أمس كذلك وبعد أن أودع طبيب واقعة “اسجد للكلب” الزنزانة في انتظار كلمة القضاء، وهدأ الضجيج حول المخرج العائد من الخارج خالد يوسف، الذي تسبب في هجوم واسع على العديد من الوجوه الثورية لاحتفالها به، رغم ما لاحقه من تهم أخلاقية من قبل عدد من الوجوه النسائية اللواتي دفعت ثما باهظا بسبب علاقتهن به، عادت الصحف للقضايا الكبرى مجددا وعادت المخاوف على النيل من جديد، وإن كانت بعض الأصوات الموالية للسلطة قد عبرت عن فرحتها بالقرار الأخير لمجلس الأمن.
أمس كذلك عاد الجدل من جديد حول الكلام بشأن تجديد الخطاب الديني واحتفت الصحف بما ورد على لسان عبد الفتاح السيسي إذ قال “إن القناعة بتصويب الخطاب الديني تتحول إلى إرادة مستمرة، وأنه لو عندك قناعة بموضوع ما هتتشكل إرادة من أجل معالجة هذا الموضوع”. وأضاف السيسي في مداخلة هاتفية عبر برنامج “التاسعة”: إن تصويب الخطاب الديني هو عبارة عن عملية ديناميكية ومستمرة وليست مؤقتة، وهذا يرجع إلى تطور الإنسانية في عالمنا، وأوضح: نعمل على الحفاظ على حالة الاستقرار، وهناك من يتحدث عكس الاتجاه وتحويل كل شيء لإساءة. وكشف: خلال أيام قليلة سوف نفتتح أكبر مجمع سجون. ونبه السيسي: المتواجد داخل السجن يجب أن تتم معاملته بشكل آدمي، وتوفير إعاشة ورعاية طبية وإنسانية محترمة جدا وإصلاحية عالية جدا”. موضحا أنهم سيقدمون رعاية طبية وصحية وإنسانية وثقافية وإصلاحية للسجين.
أما الإعلامي أحمد موسى فقال، إن إثيوبيا سوف تنصاع للبيان الرئاسي لمجلس الأمن بشأن أزمة سد النهضة وأضاف: النهارده مشكلة إثيوبيا مع مجلس الأمن اللي ممكن يروحوا للبند السابع، مشددا على أن إثيوبيا لن تستطيع “وضع طوبة” إضافية في بناء سد النهضة..
ومن أخبار العام الجامعي الجديد: قال الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمي، إن الدولة قامت بتوفير جميع الإمكانيات لتوفير تطعيمات كورونا للطلاب والعاملين ولفت، إلى أنه تم تطعيم أكثر من 180 ألفا من أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم وتابع أنه سيكون هناك إلزام على جميع الطلاب، من أجل الحصول على لقاح كورونا، أو عمل مسحة إسبوعيا. وأشار إلى أن هناك أكثر من 3 ملايين من أعضاء المنظومة التعليمية يُستهدف تطعيمهم.. ومن أخبارالأحزاب: أحتفل حزب التجمع، برأس السنة المصرية تحت عنوان “1 توت 6263 فجر الضمير”، بحضور الدكتور وسيم السيسي الطبيب والمتخصص في المصريات، وأدار الندوة الكاتب محمد فرج، التي عقدت في مقر الحزب وسط البلد.
لحظة صعبة

تحتاج مصر، كما أوضح عبد الله السناوي في “الشروق”، أن تحاور نفسها قبل الآخرين في مسألة حقوق الإنسان، بقدر ما يكون النقاش موضوعيا وصريحا يكتسب زخمه وقدرته على تغيير البيئة العامة إلى ما هو جدير ببلد قام بثورتين لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. أول ما يلفت الانتباه في “الوثيقة الوطنية لحقوق الإنسان” التي أعلنت في ندوة رئاسية، عنوانها نفسه، الذي ينطوى على اعتراف ضمني بأن هناك أزمة حقيقية تستدعي مقاربة جديدة. الاعتراف بالأزمة، نصف الطريق للتغلب عليها. النفي فعل إنكار والاعتراف فعل تغيير. إذا ما فتح المجال العام لمثل ذلك النقاش الضروري، فإنه يضفي على الوثيقة جديتها وعلى الالتزامات صدقيتها. أسوأ ما قد يحدث أن تطوى الأوراق في دفاتر تودع في أرشيف، بحسبانها حدثا انقضى فعله لحظة إعلانه، وثاني ما يلفت الانتباه إسناد مهمة إعداد وصياغة الوثيقة إلى وزارة الخارجية دون سواها من الوزارات والهيئات المتداخلة في ملف حقوق الإنسان، كأنه اعتراف ضمني بفشلها في الاضطلاع بالحد الأدنى من واجباتها. يجد الدبلوماسي المصري نفسه، بمناسبة أو بغير مناسبة، يقتطع جزءا كبيرا من وقته وجهده في شرح أحوال قضية حقوق الإنسان في بلده، وإذا ما كان ممكنا تحسينها. بالتعريف فإن هذا ليس دوره الرئيسي ولا صلب مهمته، لكنه مفروض عليه بتأثير ما ينشر في الميديا الغربية متمددا في الوسطين الحقوقي والأكاديمي، كما في المراكز البحثية الكبرى.

على نحو السرعة

انتهى عبد الله السناوي إلى أن الإجراءات على الأرض أهم من النصوص على الورق. فالإفراج عن المحبوسين احتياطيا يفوق في رسالته للعالم أي بيانات ووثائق. عندما جرت في الفترة الأخيرة مجموعة إفراجات عن ناشطين شبان وأكاديميين وصحافيين محبوسين احتياطيا، كانت النتائج فورية بالاحتفاء، تناقلت وكالات الأنباء والفضائيات الدولية أنباء الإفراجات، تحسنت البيئة العامة في مصر وبدت الصورة أفضل في الخارج. أول خطوة صحيحة لتأكيد الالتزام بقضية حقوق الإنسان إنهاء أي مظالم ماثلة خلف جدران السجون للذين لم يحرضوا على عنف ولا ارتكبوا إرهابا. وثاني خطوة صحيحة لتأكيد ذات الالتزام إلغاء قانون الحبس الاحتياطي، حتى يكون ممكنا رد اعتبار حقوق المواطنين في المحاكمة العادلة أمام قاضيهم الطبيعي، لا تمديد الحبس دون محاكمة، كما لو أنه عقوبة في ذاته. الإفراج عن مظلوم واحد خلف جدران السجون خطوة لا يصح التقليل من أهميتها، إذ تفتح المجال لخطوات أخرى أكبر وأكثر اتساعا. فتح المجال العام قضية رئيسية للتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، على ما يؤكد الدستور وتدعو الوثيقة. بقوة الالتزام الدولي فإن مصر من أوائل الدول التي وقعت على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. الأول ـ ينتسب إلى إرث الثورة الفرنسية، وهو أفضل ما تمخض عنها. والثانى ـ ينتسب إلى إرث الثورة البلشفية، وما بقي منها ملهما. كل ما ورد في «الوثيقة الوطنية لحقوق الإنسان» إعادة تأكيد على الالتزام الدولي، وهو بذاته مطلوب، فحقوق الإنسان ليست اختراعا جديدا بقدر ما هي قضية تستحق الدفاع عنها، وتأكيد مبادئها بالممارسة أولا. لمصر مصلحة عليا محققة في تحسين سجلها في حقوق الإنسان.. هناك تداخل حقيقي بين الوضعين الخارجي والداخلي، بقدر ما يتأكد الاستقرار السياسي على أسس من الرضا العام ترتفع فرص لعب أدوار أكبر في الإقليم المشتعل بالنيران والأزمات والانقلابات الاستراتيجية. يوشك الإقليم أن يدخل مرحلة جديدة في توازناته وحساباته عند الانسحاب الأمريكي المتوقع من العراق. تخفيض أي احتقانات ماثلة أو محتملة في الوضع الداخلي يفسح المجال واسعا للقدرة على المبادرة في أزمات الإقليم، وأن يطرح البلد نفسه لاعبا رئيسيا في معادلاته المستجدة.

فوائد عديدة

أشاد علي هاشم في “الجمهورية” باستراتيجية حقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس السيسي، معتبرا إياها نقلة نوعية مبشرة وغير مسبوقة في الحقوق والحريات؛ ذلك أن صدورها عن رأس الدولة يسبغ عليها مصداقية وجدية وإرادة سياسية، ويجعلها قابلة للتطبيق والاستدامة، ويؤكد حرص الدولة على تحسين حالة حقوق الإنسان، التزاما بما ورد في الدستور المصري من مواد، واتساقا مع المبادئ والمواثيق والاتفاقيات الدولية في هذا المجال. ويزداد الأمر وضوحا ووثوقا إذا علمنا أن 2022 سيكون عاما للمجتمع المدني في مصر، ما يؤكد الشروع فعليا في تنفيذ الإستراتيجية الرئاسية، إن جاز التعبير بما يعطي دلالات ورسائل كثيرة أهمها، أن الدولة استقرت أركانها وتعافى أمنها واقتصادها، وقطعت شوطا لا بأس به على طريق البناء والإصلاح بما أنجزته، ولا تزال، من مشروعات قومية أدخلت مصر عصرا جديدا من القوة واستعادة الدور المحوري في قارتها ومنطقتها العربية والشرق أوسطية، وبما حققته من انتصارات في مكافحة الإرهاب، ووقف التدخل في شؤونها الداخلية.. وها هي تستقبل فصلا جديدا في تاريخها يهدف لمزيد من تحسين حياة المواطن، والحفاظ على كرامته وتمكينه من حقوقه كاملة في شتى المجالات. للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان فوائد عديدة؛ ذلك أنها تقطع الطريق على المتاجرين بورقة حقوق الإنسان في مصر هنا وخارج هنا.. وتخلق مناخا من الشفافية والالتزام بإعلاء الحقوق والحريات طوعا، ودون وصاية أو ابتزاز من أحد. ما أحوجنا لاستراتيجية مماثلة لبناء وعي حقيقي لدى المواطن، ليعرف واجباته وحقوقه معا، وأن عليه دورا في الدفاع عن منظومة القيم التي اهتزت في السنوات الأخيرة، وطرأت عليها سلوكيات فاسدة ومرفوضة، مثل العنف وانحطاط الذوق وشيوع الألفاظ الخارجة الخادشة للحياء في المجتمع، سواء في لغة الحوار الشعبي أو أغاني المهرجانات الطافحة بالبذاءة والسفاهة وسوء الأخلاق.. وكلها تجافي روح ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا العريقة الراسخة. وحسنا فعل النائب العام ووزيرا التعليم العالي والصحة ونقابة الأطباء ورئيس جامعة عين شمس، بإحالة واقعة إهانة طبيب العظام في الجامعة لممرضه إلى التحقيق حفاظا على منظومة القيم من التدهور.

لن ننسى

المتابع لأزمة سد النهضة فيما بعد انتهاء الجدل حول الملء الثاني، سيلمس كما لاحظ الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، أن هناك تغيرا كبيرا في التعاطي مع الأزمة، على خلاف توقعات الكثيرين، وعلى خلاف ما جرى بعد الملء الأول، حيث لم تدخل الأزمة مرحلة من الصمت والخفوت لحين موعد الملء الثالث، وإنما جاء الواقع مختلفا، واكتسب الموضوع زخما كبيرا على المستويات كافة. لا يفوت الرئيس السيسي مناسبة إلا وتطرق للأزمة، مؤكدا على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، وهو ما تجلى بشكل واضح خلال لقائه الأسبوع الماضي مع نظيره القبرصي، حيث طالب الرئيس المجتمع الدولي بالاضطلاع بدور أكبر لحل القضية «حفاظا على استقرار المنطقة»، ثم في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرا في شرم الشيخ، وسط تأكيد على وجود تفاهم في الموقف بشأن الأزمة، وهو أمر بالغ الأهمية في ضوء الاتهامات التي توجه لإسرائيل بوجود أصابع لها في إشعال أزمة السد. لم يقتصر التعامل المصري على المستوى الرئاسي وإنما امتد لوزارة الخارجية وهو ما ظهر في كلمة سامح شكري أمام وزراء الخارجية العرب الأسبوع الماضي، من الدعوة للتوصل إلى اتفاق ملزم «يجنب المنطقة مشهدا معقدا لا نرغب فيه ولا تحمد عقباه». وكذلك في حديثه مع وكالة بلومبرغ، الذي أكد خلاله على التزام مصر بالمحادثات، وأن الصيغة كانت دائما بالنسبة لها أن «جميع الخيارات مفتوحة» وسط تأكيد على حرص مصر على تجنب أي نوع من الصراع العسكري. وامتد جهد الخارجية إلى توسيع دائرة تأييد الموقف المصري وهو ما عكسته تصريحات وزير خارجية بوروندي، خلال زيارته للقاهرة وتأكيده على أن الحق في الحياة يتقدم على الحق في التنمية. إذا أضفنا إلى ذلك موقف جنوب السودان، الذي تم الإعلان عنه من القاهرة الأسبوع الماضي أيضا على لسان وزير خارجيتها بشأن استعداد الرئيس سيلفا كير للوساطة من أجل تخفيف حدة الأزمة، لأمكن لنا تكوين صورة عامة عن النشاط الذي يشهده ملف أزمة السد محليا وإقليميا.

الستر أم الفضيحة؟

قال محمد البرغوثي في “الوطن”: لم يخطر في بالي أبداً أن أدافع عن هذا الطبيب الكبير الذي تعرض للفضح والإدانة المجتمعية، قبل أن يتعرض للتحقيق والحبس، ولم يخطر في بالي أبدا أن أدافع – مثلا- عن الفضح الذي تعرَّض له مخرج سينمائى، خالد يوسف، ودفعه إلى الهرب من مصر، وعندما عاد استقبلته النخبة المثقفة – للأسف – كما لو كان زعيما سياسيا عائدا من منفاه الإجباري، والحاصل أنني لا يمكن أن أتورط في الدفاع عن هذا أو ذاك، ويستحيل أن أتعاطف مع هذا التجبر الإنساني المقزز في تحطيم كرامة إنسان، كما يستحيل أن أتسامح مع شخص لعب دورا شديد الانحطاط في تدمير صناعة في منتهى الأهمية – هي صناعة السينما- بتحويلها هو وآخرون على شاكلته، إلى مستنقع للعهر والتفاهة والسطحية والادعاء والتلذذ السادي بالشذوذ الإنساني والفني، وإلى مناخ طارد لمواهب حقيقية اختار أصحابها العزلة والبطالة، لأن ضمائرهم لم تطاوعهم على الوجود في هذا المستنقع. ومع ذلك كله، لم يحدث أبدا أن شعرت بالارتياح – ولو على سبيل الشماتة – كلما ضجت الوسائط الإلكترونية بفضيحة جديدة، لأن أي فضيحة لا يمكنها أن تقتصر على تدمير الشخص المقصود بالفضح، ولكنها دائما وأبدا تطال أُناسا آخرين لا شأن لهم بالموضوع، وعندما أفكر في الآباء والأمهات الذين روّعهم فضح بناتهم ودمّر كرامتهم وأذلهم بين أقاربهم ومعارفهم، أو أفكر في الأبناء الذين رأوا آباءهم أو أمهاتهم في فضائح من هذا النوع، أشعر برعب حقيقى من النتائج الكارثية لهذه التسريبات..

أثرياء لكنهم فقراء

يوقن محمد البرغوثي أن كثيرا من القيم الراسخة في مجتمعنا تتصدع شيئا فشيئا، ونحن نتسلى ونقتل الوقت في رؤية فضائح الآخرين، وأن يوما ما سيأتى لنجد أنفسنا، دون أي سقف قيمي نعيش تحته، وسوف نتعايش مع هذا التفسخ الأخلاقي، دون أن نشمئز منه، مثلما يتعايش البعض مع قمامة الشوارع ووساخة النفوس وتفشي الرشوة والابتزاز والتسول والقسوة المفرطة، وكأنها من لوازم الحياة العادية التي لا غنى عنها. إن تحضُّر الإنسان – أي إنسان – لا يقاس بمقدار ما يملكه من وسائل التحضر المادية، فكم من أثرياء في منتهى الفقر لأنهم لا يملكون غير المال، وكم من فقراء في منتهى الغنى بفضائل وقيم لم ينل منها شُح المال. ولكن تحضّر الإنسان يقاس دائما بما ينطوى عليه وجدانه من مشاعر طيبة وإيجابية تجاه كل مكونات الحياة، ويُقاس أيضا بمدى حساسيته تجاه كل مآسي الحياة، وبمدى تعاطفه مع الموجوعين والمكسورين، واحتقاره للأجلاف والمدَّعين أيا كانت نجوميتهم أو نفوذهم. إن صناعة الإنسان المتحضر هي أصعب الصناعات قاطبة، ورغم ذلك فليس هناك أسهل من تدمير قشرة التحضّر وتعرية الوحش الإنساني بمثل هذه الفضائح التي كادت أن تصبح من لوازم الحياة العادية.. وعندما أفكر في الخطة الجهنمية التي ابتدعتها الإمبراطورية الأمريكية، لتحييد الضمير الإنساني أو إماتته، بالتوسع في نشر آثار الحروب والمذابح والانتهاكات الآدمية التي أصبحت لا تثير فينا غير مشاعر فاترة، باعتبارها من لوازم الحياة، أشعر على الفور أننا نقف على أعتاب مرحلة جديدة من التفسخ الإنساني، تتحول فيها الفضائح إلى سلوك معتاد، والشذوذ إلى حرية شخصية، والسادية إلى بطولة نباهي بها الأمم ونعلقها على صدورنا، باعتبارها إحدى علامات النجومية. هل سيفهم البعض هنا أنني أدعو لستر الجرائم بدلا من فضحها وفضح أصحابها حتى لا تشيع الفاحشة بيننا؟ الحقيقة أننى أدين الفضح، لأنه أبشع وأحط وسيلة لكشف الجريمة، وضرره أضعاف فوائده.

يستاهلوا

أكد حمدي رزق في “المصري اليوم”، أن قرارالنائب العام المستشار حمادة الصاوي بإحالة (طبيب الكلب ومساعده وموظف في مستشفى خاص)، للمحاكمة الجنائية، صفعة على وجوه رخامية (من الرخامة) تبرع في غسيل الوجوه القذرة بمساحيق رائحتها نفاذة، تُزكم الأنوف. لا يخجلون، فعلا اللي اختشوا ماتوا عرايا، وكأنهم لم يروا بأم أعينهم التنمر والسحق والإذلال والاستعباد الذي مارسه «طبيب الكلب» على «ممرض غلبان مغلوب على أمره، خايف على أكل عيشه»، وكأنهم يرون في الاستعباد نوعا من المزاح الثقيل، ومعلش إحنا بنهزر. هنا يستوجب إيراد نص بيان النيابة العامة بكلماته الحاسمة القاطعة التي لا لبس فيها، الثلاثة (الطبيبان والمساعد) متهمون بالتنمر على ممرض بالقول واستعراض القوة والسيطرة عليه؛ إذ أمروه بالسجود لحيوان يملكه طبيب من المتهمين، مستغلين ضعفه وسلطتهم عليه بقصد تخويفه ووضعه موضعَ السخرية والحطّ من شأنه. ترجمة ما حدث وفق بيان النيابة العامة، «اعتداء على المبادئ والقِيَم الأسرية في المجتمع المصري، وانتهاكهم حرمة حياة المجني عليه الخاصة، ونشرهم عن طريق الشبكة المعلوماتية تصويرا لواقعة التنمر، ما انتهك خصوصية المجني عليه دون رضاه، واستخدامهم حسابا خاصّا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب تلك الجرائم». أقامت «النيابة العامة» الدليلَ قِبَل المتهمين، مما ثبت من مشاهدة مقطع تصوير واقعة التنمر وإقرار المتهمين به وبصحة ظهورهم فيه، وما ثبت من شهادة المجني عليه وشاهديْن آخريْن، وما تتضمنه إقرارات المتهمين في التحقيقات. تصرف قانوني راقٍ من قبل النيابة العامة، درس لكل من تسول له نفسه التنمر أو تبرير التنمر، أو محاولة غسل الوجوه القذرة.

لا بد من حل

كل الشواهد تؤكد كما قال سامي صبري في “الوفد” أن تغييرا كبيرا حدث للشخصية المصرية خلال العقدين الأخيرين من بداية الألفية الثالثة، ليس للأفضل وإنما للأسوأ، وما يحدث من جرائم رهيبة وبشعة داخل المجتمع وبين أفراد الأسرة الواحدة أقوى دليل، زوجات وأزواج وأبناء وآباء وأمهات، يقتل بعضهم بعضا، دون وازع من أخلاق ودين. تعددت الأسباب والدوافع، ما بين فقر وجهل وبطالة وعدم وعي وانحراف أخلاقي ودين\ي، وسوشيال ميديا، ولكنها في مجملها تشكل نوعا من الخواء الاجتماعي ينبغي رتقه وعلاجه في أسرع وقت، وقبل أن تنفجر القنبلة، ويحدث الانهيار المجتمعي الأكبر. قاموس خطير وعجيب من السلوكيات، بدأ يظهر تدريجيا وسط طلاب المدارس والجامعات، لا يختلف كثيرا عن قاموس آخر غريب المفردات والأحداث والجرائم، أخذ ينتشر بين طبقات المجتمع كافة، بعد أن كان مقتصرا على الطبقة الفقيرة والمعدمة، ولم يعد هناك صوت سوى للبلطجة وفرد العضلات وأخذ الحق بالقوة، دون مهابة من قانون أو خشية من دين، ولم نعد نرى سوى جرائم الاغتصاب، حتى لو كانت ضحيته رضيعة، وجرائم الخطف، حتى لو كان ضحيته طفلا أو صبية شابة في مقتبل العمر، تدفع حياتها ثمنا لمحترفي الاتجار في البشر. فماذا حدث للمصريين؟ ولماذا كل هذه الأمراض الاجتماعية؟ ولماذا كل هذا الانحراف الذي صار ظاهرة لافتة تهدد استقرار المجتمع وأمنه؟ وما الذي أصاب الطبقة المتوسطة وجعلها تنهار بهذا الشكل؟ خاصة الشريحة الدنيا منها التي كانت متمسكة حتى وقت قريب بدينها ومبادئها وأخلاقها وما استقر بين أفرادها من مروءة وشهامة وطيبة وحسن خلق، وأين ما كنا نسمع عنه زمان من أخلاق «ابن البلد»؟

بيزنس الحكومة

من معارك أمس انتقاد وجهه سليمان جودة ضد وزير التعليم العالي في “المصري اليوم: لا أحب أن يأتي يوم يقال فيه إن الدكتور خالد عبدالغفار، ألحق الأذى بالجامعات الخاصة، فهو في الأصل أستاذ جامعي، ولهذا كله، فإننى أتصوره منحازا إلى كل كيان جامعي في المطلق، سواء كان هذا الكيان جامعة حكومية، أو جامعة خاصة، أو جامعة أهلية. والقصد أن يكون من موقعه على رأس الوزارة حَكَما بين الجامعات كلها، ومنظما للأمور فيها، إن وزارة التعليم العالي لا يجوز لها أن تمتلك جامعة، ولا أن تساهم بنصيب فيها، لا لشيء إلا لأن هذا سوف يجعل الوزارة تفقد حياديتها في الحكم، وفي التنظيم، وفي الرقابة.. وإلا فكيف ستكون عادلة بين جامعة تمتلكها هي، أو تملك فيها نصيبا من الأنصبة، وجامعة أخرى لا تمتلكها ولا تساهم فيها بنصيب؟ شيء من هذا يحدث حاليا منذ أن دخلت الجامعات الأهلية التي أنشأتها الوزارة سوق التعليم هذا العام.. وهي بالطبع من حقها أن تدخل هذه السوق، ومن حقها أن تستقبل الطلاب، ومن حقها أن تنافس، ولكن بشرط أن ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها، حتى لا يقع إخلال بقواعد المنافسة العادلة، وحتى تكون المقارنة أمام الطالب الراغب في الالتحاق بالجامعة مقارنة بين برتقالة وبرتقالة، لا بين تفاحة وبرتقالة، كما يقول المثل المعروف. قرارالوزير خفض درجات القبول في الجامعات الأهلية، أو خفض مصروفات القبول فيها يأتي في المقدمة من الأسباب التي تجعل المنافسة غير متكافئة، وغير عادلة، وغير موضوعية، وتجعلها تصب في جانب دون جانب. ولأن هذا واقع قائم، فقد بدأنا نسمع للمرة الأولى عن كليات شبه خاوية في الجامعات الخاصة، وعن أصحاب جامعات خاصة يصرخون من وطأة ما جرى عليهم، وعن مناشدات قوية من جانبهم في اتجاه عقد لقاء عاجل مع السيد الرئيس. ولابد أن مثل هذا اللقاء أولى بأن ينعقد مع الوزير المختص، حتى لا تتضخم المشكلة فلا تجد بديلا سوى أن تدق باب الرئيس.

وطن ضائع

اهتم فاروق جويدة في “الأهرام” برصد التحول الذي انتاب المصريين، كان العالم يحسدنا على أشياء تبدو صغيرة ولكنها ذات بريق خاص.. من أهم ما كان يميز المجتمع المصري الأسرة هذه المنظومة الاجتماعية المتماسكة التي تحكمها ضوابط وثوابت تمنحها قدرا من الاستقرار لا يتوافر في مجتمعات أخري.. كانت العلاقة الزوجية لها خصوصيتها في الاحترام المتبادل والمودة والرحمة، وكان الأطفال صغارا لهم حق الرعاية وللآباء حق التقدير وكان الابن يكبر ولا ينسى واجباته في المسؤولية حديثا واحتراما.. وكانت الابنة سر أبيها، وكانت الأم مصدر الحنان والحب وكان الأب حارسا أمينا على هذه القلعة، يوفر لها الكفاية والإحساس بالثراء والغنى حتى إن كان فقيرا.. كان هذا حال الأسرة التي يحسدنا العالم عليها. وكان الدين هو الرحمة، والمودة هي الطريق إلى الهداية.. وكانت للجار حرمته وللعمل قدسيته وللكلام حدوده.. كان هذا حالنا ولكن أشياء كثيرة في حياتنا تغيرت أصبحت لدينا أعلى نسب الطلاق وأقل نسب الزواج.. وظهرت دعوات فجة لعلاقات غير سوية وتحللت علاقات إنسانية وأخلاقية قامت عليها ثوابت امتدت مئات السنين.. ووجدنا أنفسنا أمام واقع اجتماعي غريب علينا في سلوكياته وأخلاقه وتدينه وانفلاته، وقد يسأل البعض وماذا نفعل لأن يعود للبيت المصري العريق مكانته وأخلاقه وترابطه، ليس معنى ذلك أن نتخلى عن روح العصر، ولكن ألا نتخلى عن روحنا.. كانت الأسرة من أجمل الأشياء فينا ومنذ غابت انتشرت في حياتنا دعوات وأشياء غريبة عودوا إلى مصر التي كانت لأنها الأكثر جمالا وجلالا ورحمة. وقبل هذا نحن في حاجة إلى وطن نشعر فيه أننا كلنا أبناء وأنه الأب الذي يحتوينا جميعا.

إلى سليم

تقمص تامر أفندي شخصية المهندس الذي قتل على يد صديقه وقرر أن يرسل رسالة لابن الضحية عبر “البوابة”: “كان الرحيل صعبا يا سليم ولا أُنكر أنني كنت أود البقاء ولو قليلا حتى استقبلك.. على الأقل استقبلك وأٌقيم معك بضعة أيام أعبئ قلبي فرحا بك وبشقيقك كنان وأوصيكما على بعضكما وعلى أمكما وجدكما وأهلكما، ولكن لا بأس يا صغيري.. لا بأس ربما كان في هذا الشر خير كامن ونحن لا ندري. يا ولدي الصغير كُن صالحا كأبيك، حتى ولو قتلوك غدرا مثلي، لا تجعل ما ستسمعه عن ميتتي يجعلك ناقما أو قاسيا، أريدك أنت تكون أباك لا صديقه.. أريدك أن تكون هابيل يا ولدي، وإن قُتلت، وإن زج بك في النيل من الخلف، فأنا أريد أن التقيك هنا وهنا في غرفتي في هذا القصر الذي أسكنه أمام هذا الاستقبال والحفاوة والحب، دعوت الله أن يجمعني بكم أنت وأنا وكنان وأمكم وأبوايا وأشقائي وأسرتي. هنا يا سليم أصدقاء حقيقيون لا يدفعون أصدقاءهم غدرا من فوق الكوبري ليفوزوا ببضعة جنيهات، أو يتهربوا من السداد دون أن يفكروا كم قلبا سيحترق، هنا يا سليم الناس كورد النيل الذي احتضن جثتي ورفض لأيام أن يتركني للتيار يجرفني. يا سليم أنت وكنان وأمكما وكل من يحبني وصديقك الذي كتب على لسانك المقال، وصديقي الذي كتب عن لساني، أُحبكم وأُحب أن أذكركم أنني كنت سأصل إلى نهايتي هذه سيرا على الأقدام، لكن صديقي أو من كنت أحسبه صديقي دفعني إلى قدري ليبوء بذنبي، ليست الواقعة الأولى التي يقتل فيها صديق صديقه، ولن تكون الأخيرة، في كل عصر هناك يهوذا.. لا تمشِ منفردا ليلا مع أحد ولو كان صديقك.. لا تسر فوق الكوبري وابتعد عن النيل حين يأتي المساء. وأخيرا قولوا لصديقي قاتلي هذه التحقيقات والقضايا وحبسك أو إعدامك حق من عندك من أبنائي وزوجتي وأسرتي، أما أنا فقد سلمت شكواي لله وأخبرته بكل ما دار في ليلة قتلك لي. وداعا يا صغيري.. وداعا وإلى لقاء ليس ببعيد.. سأجهز لكم وسائدكم وأعشاش العصافير.

فقر وإزالة

حكاية تدمي لها القلوب سطرها الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: إلى أصحاب القلوب الرحيمة، إلى من يجبرون خواطر الناس، هذه صرخة المواطن فتحى حماد «72» من مطوبس في كفر الشيخ. يقول: شكواي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أرجو أن يساعدني لدى الجهات المعنية، التي أغلقت أبوابها دوني. وطال الانتظار حتى ساءت الحياة من ذل المهانة والعجز عن إيجاد من يرأف ويرحم وجيعتي. ولأن قيمة الانسان تقاس بمروءته ونبل مواقفه مع الآخرين، والأهم إغاثته للملهوف، أتمنى أن تصل صرختي للدكتور مدبولي. بعد مشاركتي في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، عملت موظفا في الدولة، وكل سنوات عملى امتياز، بل والعامل المثالي. وبعد خروجي للمعاش فوجئت بأنه بسيط ولا يكفي للصرف على أسرتي أنا وزوجتي وأولادي الخمسة، الذين التحقوا بالمدارس والجامعات. تحملت كل أشكال المعاناة حتى تخرج منهم 4 أولاد ما زالوا يبحثون عن عمل يساعد في المعيشة، كما أن زواجهم يحتاج إلى تجهيز ومصاريف، ووقعت في فخ الاستدانة من الناس، وتراكمت عليّ الديون. ومع تقدمي في السن ضعفت صحتي وتكالبت عليّ الأمراض، القلب والغضروف والنخاع الشوكي والكلى. لتلتهم الأدوية الشهرية والديون كل معاشي. بدأت المصائب تحل على رأسي، لكن أكبر مصيبة صدور قرار الوحدة المحلية في قريتي منية المرشد مركز مطوبس بإزالة منزلي الذي يؤويني أنا وزوجتي وأولادي. ولا أملك تكاليف الهدم ولا حتى استصدار التراخيص ولا إعادة البناء. أسألكم الرحمة يا حكومة برجل فقير لا يملك من حطام الدنيا شيئا يستر به بناته. ولا يمكننى الاقتراض من البنوك بضمان المعاش. أتمنى أن تصل رسالتي إلى رئيس الوزراء.

مستقبل بائس

أثار أحمد رفعت في “الوطن” قضية تمس العائلة الصحافية، إثر وفاة عدد كبير من الصحافيين تباعا: لا نملك إلا التسليم والدعاء بالرحمة للجميع.. وكلامنا هنا ليس عن رعاية صحية أو خدمات قدمت أو لم تقدم.. رغم التقدير الكبير لأداء لجنة الرعاية الصحية في نقابة الصحافيين وبعض هؤلاء الزملاء لهم تأمين صحي إضافي في مؤسساتهم الصحافية.. للقائمين عليه أيضا كل التقدير. إنما ما يعنينا هنا هو التأمين الذي يضمن حياة كريمة ولائقة للصحافيين عند تقاعدهم أو إصابتهم إصابات تمنعهم من العمل وبعض هذه الحالات تحدث لصحافيين في شبابهم وفي مقتبل أعمارهم ولديهم بالتالي أطفال صغار، أو في حالة رحيلهم وقد تركوا أسرا ينبغي أن نطمئن ويطمئن الجميع على أنهم سيعيشون حياة لائقة تمنع عنهم غدر الزمان وقسوة الأيام. ماذا يمكن أن نفعل إذن أمام هذا التحدي؟ نحتاج بالفعل إلى تصور للتأمين على الحياة وعلى ضمانات تؤمن مستقبل أسر الصحافيين.. فهل نحتاج إلى صندوق آخر خلاف صندوق التكافل؟ هل نحتاج إلى تطوير صندوق التكافل نفسه – وقد أدى الزملاء والمشرفون عليه دورهم على أشرف وأفضل ما يكون – بما يتلاءم مع الظروف الجديدة فلم يكن في الحسبان مثلا أزمة كورونا؟ أم نحتاج إلى استثمار إمكانيات النقابة وقدرتها على جلب الأموال في توفير مكافآت فورية كبيرة ومنجزة في مثل الحالات السابقة؟ كالعودة لاستغلال أدوار النقابة غير المستغلة في مشروع مستشفى للصحافيين أو تأجيرها لبنوك وشركات استثمارية أو العودة لأكشاك الصحف التي تتبع النقابة في كل أنحاء مصر، أو أي أفكار أخرى مفيدة ؟ ليس لدينا تصور محدد غير الدعوة للتفكير الجماعي وبالطبع من المؤكد أن الأمر يشغل نقيب الصحافيين وعددا من مجلس النقابة وقيادات بالوطنية للصحافة، ما يستدعى دعوة هؤلاء جميعا ومعهم نوابنا الصحافيون في مجلسي النواب والشيوخ بشكل عاجل لبحث الموقف ربما استطعنا تعويض أسر من رحلوا مؤخرا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية