إسبانيا تأمل في ان لا يعرقل اعتداء مراكش مسلسل الإصلاح الديمقراطي في المغرب

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: تتابع اسبانيا سياسيا وأمنيا باهتمام كبير التطورات المغربية في أعقاب الانفجار الإرهابي الذي هز مدينة مراكش السياحية، وترغب في عدم تأثير هذا الاعتداء على الإصلاحات السياسية لتحقيق الديمقراطية التي يشهدها هذا البلد المغاربي.

وكانت الطبقة السياسية والمؤسسة الملكية والحكومة الإسبانية قد نددت أمس الجمعة والخميس بالاعتداء الإرهابي الذي تعرض له مقهى ركانة في ساحة جامع الفنا بمراكش. وهذه أول مرة يقع عمل إرهابي يستهدف مصالح سياسية ولا يذهب ضحيته مواطنون اسبان، إذ كان مواطن اسباني قد قتل في الاعتداء على فندق أطلس أسني في مراكش سنة 1994 كما توفي أربعة اسبان في تفجيرات 16 ايار/مايو في الدار البيضاء سنة 2003. وفاجأ هذا الاعتداء الإرهابي وفدا وزاريا مغربيا كان فيه وزيرا الاقتصاد والسياحة، الأمر الذي جعل مهمة الوفد بإقناع الإسبان بالاستثمار في السياحة مع تزامن وقوع هذا الاعتداء الذي استهدف القطاع السياحي عملية صعبة للغاية، علما أن وكالات الأسفار تضامنت مع المغرب وطالبت الإسبان بعدم إلغاء حجوزاتهم نحو المغرب.

ورغم عدم التأكد من فرضية تورط تنظيم القاعدة في هذا التفجير الإرهابي، إلا أن الأجهزة الأمنية الإسبانية قد اتخذت إجراءات أمنية مع الحدود في المغرب ورفعت من استنفارها الأمني تحسبا لأي طارئ، والأمر نفسه في باقي الدول الأوروبية مثل فرنسا.

وخصصت الجرائد الكبرى افتتاحياتها لهذا الحدث الإرهابي، ولا تستبعد جريدة ‘الباييس’ في افتتاحيتها المعنونة بـ’دماء في مراكش’ عرقلة هذا الاعتداء لمسلسل المطالب الديمقراطية التي يرفعها المغاربة في إطار حركة 20 فبراير. وفي الوقت ذاته، وإن كانت ترى أن الاعتداء تقف وراءه تنظيمات دينية متطرفة لاسيما وأن القاعدة هددت المغرب الأحد الماضي، فهي ترى أن جهات مختلفة عن التطرف الديني قد تستفيد من هذا الاعتداء، وذلك في إشارة واضحة إلى تيارات أمنية ولوبيات لا ترغب في الإصلاح السياسي الديمقراطي.

وبدورها تتساءل جريدة آ بي سي المحافظة في افتتاحية لها بعنوان ‘رعب في مراكش’ عن السر في وقوع عمل إرهابي في وقت كان الجميع يعتقد في اندثار التطرف الديني وفي وقت أعلن فيه الملك محمد السادس عن إجراءات سياسية إصلاحية. وتزيد تساؤلا آخر حول اختيار المغرب كهدف في هذه اللحظات بينما الإرهاب الديني لم يضرب في دول شمال إفريقيا التي تعيش وعاشت ثورات أطاحت بالدكتاتورية. وتعتبر آ بي سي أن مشاريع الملك محمد السادس الإصلاحية لا تسير بالشكل المراد له، وترى أنه سيكون من غير المقبول وقف التطلعات الديمقراطية للشعب المغربي لدواعٍ أمنية. وأمام هذا التطور، تنصح الافتتاحية الملك بالتخلص من المحيطين به والرهان على الديمقراطيين لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية