بروكسل مدريد – وكالات الانباء: قالت مصادر مطلعة لوكالة الأنباء الألمانية يوم الجمعة إن إسبانيا تعتزم التقدم بطلب لصندوق إنقاذ منطقة اليورو غدا السبت لمساعدتها في إعادة رسملة بنوكها المتعثرة. وتحتاج مؤسسات الإقراض الإسبانية إلى مليارات اليورو لتعزيز حساباتها المالية، لكنها لا تستطيع سحب أموال من صندوق حكومي لأن مدريد نفسها مثقلة بالديون. وقفزت تكاليف اقتراض البلاد في الأسابيع القليلة الماضية إلى مستويات أجبرت البرتغال وأيرلندا واليونان علي طلب برامج إنقاذ مالية. غير أن متحدثة باسم وزارة المالية الإسبانية في مدريد شددت على أن بلادها ستنتظر إلى حين إصدار مدققين خارجيين قرارهم بشأن احتياجات إعادة الرسملة للبنوك الإسبانية قبل اتخاذ أي خطوة. ومن المتوقع أن يصدر قرارهم بنهاية الشهر الجاري. وقالت لوكالة الأنباء الألمانية إن ‘التصريحات الصادرة أمس من رئيس الوزراء ماريانو راخوي لا تزال صالحة: إسبانيا ستنتظر في البداية تقرير شركات التدقيق المحاسبي قبل اتخاذ أي قرار’. من المتوقع أن يقدم صندوق النقد الدولي تقييمه بشأن البنوك الإسبانية الاثنين القادم. أكد جان كلود يونكر المتحدث باسم رئيس وزراء لوكسمبورغ رئيس مجموعة اليورو الذي سيكون المتلقي لأي طلب إسباني بالمساعدة إن مدريد لم تتخذ الخطوة بعد. قال غاي شولر لمحطة إذاعية في لوكسمبورغ إنه ‘حتى الآن لا يوجد طلب بالمساعدة من إسبانيا، ومن ثم ليس هناك سبب’ للدعوة لاجتماع هيئة وزراء مالية منطقة اليورو. وفي برلين نفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يوم الجمعة ممارسة أي ضغوط على إسبانيا وقالت للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في برلين مع رئيس وزراء نيوزيلندا الزائر جون كي ‘من الواضح دائما أن الدول التي تريد أن يكون لها جزء من التكافل أن تتقدم بطلباتها الخاصة بها’. وأضافت ‘ لدينا كل ما هو ضروري للحفاظ على”استمرار تنمية منطقة اليورو، والمسألة متروكة لكل دولة على حدة لمفاتحتنا في هذه المسألة إن جاز التعبير’. وإذا ما تأكد ذلك، سيأتي الطلب الإسباني للحصول على مساعدة قبل الانتخابات اليونانية التي ستعقد في 17 من الشهر الجاري حيث يتخوف محللون من أنها قد تتسبب في مزيد من الاضطرابات بمنطقة اليورو عبر العجز للمرة الثانية خلال هذا العام في إنتاج”أغلبية قادرة على احترام شروط برنامج الإنقاذ المقدم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد. وقالت وكالة فيتش الأمريكية للتصنيف الائتماني يوم الخميس في خفضها تصنيف إسبانيا ثلاث درجات من ‘أيه’ إلى ‘بي بي بي’ إن البلاد ‘معرضة بشكل خاص للعدوى من الأزمة المستمرة في اليونان’. وهذا التصنيف يجعل أسبانيا أعلى بدرجة واحدة من تصنيف ‘لا يوصى بالاستثمار فيها’. وقد استندت الوكالة في اتخاذه إلى حقيقة أن ارتفاع مستوى الدين العام لأسبانيا يثير القلق من تكرار سيناريو الأزمة المالية اليونانية مع أسبانيا. وذكرت المؤسسة أن التراجع الكبير في مرونة التمويل للحكومة الأسبانية يقلص قدرتها على التدخل بشكل حاسم”لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ويزيد احتمالات الحاجة إلى دعم مالي خارجي. وأقر مصدر بالاتحاد الأوروبي يوم الجمعة ‘بوجود خطر عدوى’ مشيرا إلى احتمال أن تطلب قبرص مساعدة لبنوكها أيضا. وأضاف ‘لكن لا تقلل في تقدير مخاطر وضع به شائعات وشكوك بشأن القطاع المصرفي الإسباني’. وشددت المصادر على أن إنقاذ بنك إسباني لن يكون عملية’خالية من المخاطر’ وإنما ‘سيكون في حاجة للقيام به الآن ô فالتأثير النفسي والمخاطر يجب ألا تمنع الأوروبيين من التحرك’. قالت فيتش إن إسبانيا ستكون في حاجة إلى 60 مليار يورو على الأقل (76 مليار دولار) أي ضعف المبلغ الذي كان متوقعا من قبل لإنقاذ بنوكها ليرتفع إلى 100 مليار يورو تحت أكثر السيناريوهات سوءا. وعلى مدار الأيام الماضية قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن صندوق تسهيل آلية الاستقرار الأوروبي الحالية ستوفر حزمة إنقاذ’خفيفة’مقصورة على النظام المصرفي الإسباني. وقالت مصادر إن الشروط ستكون أقل صرامة عن تلك المرفقة بحزم إنقاذ كاملة لليونان وأيرلندا والبرتغال التي تخضع اقتصاداتها لرقابة صارمة من جانب المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وكانت اسبانيا قد نجحت يوم الخميس في جمع سيولة نقدية أكثر من المتوقع في مزاد لبيع السندات لتنجو من اختبار رئيسي في ثقة أسواق المال في قدرتها على التغلب على الأزمة المصرفية. يأتي ذلك رغم أن بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي”حذر من أن أوروبا مازال أمامها المزيد من العمل المطلوب لحل مشكلاتها المالية. تم جمع 2.07 مليار يورو (2.6 مليار دولار) في ثلاثة مزادات لبيع السندات وهو ما يتجاوز الحد الأقصى المتوقع مع زيادة الطلب على السندات العشرية القياسية للبلاد بأكثر من ثلاثة أمثال المعروض منها. لكن مدريد كان يتعين عليها أن تدفع أسعار فائدة بأكثر من 6′ للسندات العشرية تلك. كان سعر الفائدة على السندات التي تم طرحها في نيسان/أبريل الماضي 5.743′ . ويرى خبراء اقتصاد أن ارتفاع تكاليف الاقراض فوق مستوى 6′ أمر يفوق الاحتمال. وتبلغ فائدة الاقراض لألمانيا حوالي 1′.