إستعراض عضلات المسوخ في الحلبات الإعلامية إرهاب الله والبشر بالصورة البشعة وشريط أصحاب الأخدود الإباحي

حجم الخط
4

إنه شريط إباحي بامتياز، حين تشاهد «البورنو» القتالي للجماعات الإرهابية، تصاب بتشنج في كل أعضائك السرية، لأن الغرائز الإجرامية لا تغوي غير من يتعامل مع المشهد بشهوانية المَرَدة وعبدة النار، وأصحاب الأخدود، الذين توعدهم الله بالبطش الشديد، وهم خير من يمثل عقيدة الشر في الأقطاب الصنمية الثلاثة في الأساطير الهندوسية، فماذا تحكي وتقول وبماذا تصف شريعة المتعة المحرمة التي تهز عرش السماء لا بل وتثير اشمئزاز الكلاب وصراصير المراحيض الآسنة !

البيضة الأمريكية

اللعنة على الصورة… ولكن ما ذنب الصورة؟ حرام أن نظلم الصورة لأنها الوثيقة على الجريمة وليست الجريمة !فكيف يمكن لمجرم أن يوثق جريمته؟! أن يدين نفسه؟
ربما يجيب عن هذا السؤال سلاح الجو الأمريكي، الذي التقط أول صورة لانفجار القنبلة النووية فوق هيروشيما عام 1945، فهل كان السلاح يصور حفلة استعراضية؟ أم أنه كان يمارس هواية التقاط الصور من علٍ؟ أم أنه قصد ترهيب العالم من جبروت أمراء الجحيم الأمريكي !
بعد مرور ثمانية وستين عاما من البحث اكتشف اليابانيون في مدرسة «هونكاوا» الابتدائية في هيروشيما نسخة مطبوعة عن صورة وحيدة التقطها أحد اليابانيين من مسافة عشرة كيلومترات بعد نصف ساعة من وقوع القنبلة، ليتم وضعها في متحف «ذكرى السلام» في المدينة.
الصورة إذن في المتحف! فأين القاتل؟ أو ربما علي أن أسأل: هل يفقس القاتل على طريقة الديناصورات بيضا معاصرا، كي لا يتحول إلى كائن متاحفي!
الفارق بين الصور التي نشرها تنظيم داعش، وبين صورة سلاح الجو الأمركي هو التقنية العالية، والدقة اللامتناهية والخبرة التي تحدثت عنها جميع وسائل الإعلام بلا استثناء، والتي استغرقت خمسا وعشرين دقيقة شاهدنا خلالها رحلة الطيار الأردني معاذ الكساسبة من الطائرة إلى المحرقة !
في المقابل عرض التلفزيون الأردني بيانا صادرا عن وزارة الداخلية استعرض بعده فيلما قصيرا يُعرّف بالمجرمين اللذين تم تنفيذ حكم الإعدام بهما فجر الأربعاء الموافق الرابع من شباط/فبراير 2015 ، خلال كتابة هذه المقالة: ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، وبين الفيلمين فارق كبير كالذي بين السماء والأرض، لأنك لا بد تعلم تواضع إمكانيات التلفزيون الرسمي للمملكة الأردنية مقارنة مع الغريم الداعشي، فمن أكثر تأثيرا بين الفيلمين؟
في تقرير النشرة المسائية يوم الثلاثاء على قناة «الجزيرة» كان الجواب الفصل: لا قيمة لكل تلك التقنيات المبهرة أمام فظاعة الجريمة !
حسنا إذن، أنت لن تنحاز إلى الخدع البصرية التكنولوجية في الشريط الإباحي، لأن الاستعراض يأتي فارغا من مضمونه الإمتاعي ما دامت الجريمة هي المتعة عند أبطال هذه الإباحة !
ولكن هل كانت تحتاج الحكومة الأردنية لهذا الشريط المصور لتعرف مصير معاذ؟
إن كانت الحكومة الأردنية قد حددت بالضبط موعد قتل الكساسبة: الثالث من يناير/كانون الثاني، فهل هذا يعني أن لديها علما مسبقا بالجريمة!؟
هل نعتبر أن الحكومة حاولت تمرير الصدمة بالتدريج للشعب الأردني حين أصرت على عدم الرضوخ لشروط داعش لإطلاق سراح الرهينة الياباني قبل أن تجعل الشعب يتأكد من سلامة الطيار؟
ألم يكن هناك إيحاء أو حث من الحكومة لاستخدام المنطق التحليلي للصفقة الداعشية التي تراهن على ضحية من اليابان مقابل أسرى في السجون الأردنية بينما الأوْلى بالمراهنة هو الأسير الأردني !
ثم أن يُنقل المجرمون فجأة إلى سجن سواقة الوحيد في الأردن الذي تنفذ فيه أحكام الإعدام، ألا يعطي مؤشرا على أن الخبر الحقيقي هو الذي لا ينشره الإعلام إنما تضمره السياسة !
أم أن كل ما ساقته كان انعكاسا لحرب المفاوضات الساخنة التي تتطلب جدية بإثبات النوايا، ومكرا بإخفاء المنايا !

النُقّيفة وأمير الظلام

بصراحة، لست محللة عسكرية، ولا خبيرة حربية، ولا نعلم ما هي ظروف الحادثة وتفصيلاتها، ولكن ما يحير بموضوع إسقاط طائرة معاذ – حسب وصفه له قبل قتله – هو افتقار الفريق الذي كان برفقته إلى حنكة حقيقية كان بإمكانها أن تنقذ معاذ من الوقوع في أيدي الوحوش، بتوفير غطاء جوي للطيار الذي قفز أمامهم، ولو بإشعال حزام ناري يحيط بالمنطقة كي يعيق وصول الدواعش إليها ريثما يتدبرون أمر إنقاذه بإمداد مروحي؟
أول مرة تلقينا نبأ سقوط طائرة الكساسبة، خُيل إليّ أنها طائرة من طراز «إف 5» المكدسة في مخازن الأرشيف الحربي، ولا تحتاج لرادار لالتقاطها إذ تمكن رؤيتها بالعين المجردة واصطيادها بالنقيفة «المقلاع» … لأن السقوط بدا سهلا جدا لا يمكن تصديقه !
والآن وبعد شريط الحرق، الذي تعامل مع معاذ على أنه صليبي، ألا نكون جميعا في كفة الكفرة ما دمنا لا نمارس الشطح الإباحي بل وندينه ونطالب بالانتقام من نوبات هوسه المخبول؟
لن نحتاج بعد اليوم إلى ضحايا شارلي إيبدو كي نتعاطف معهم، لأنه سيكون لدينا ضحايا مجانيون وجثث مكدسة في أكثر من أخدود إباحي في كل صحن فضائي، فهل نحن كفرة؟
أصحاب الأخدود الجدد ينتقمون من الله، ويخرون سُجدا لآلهة النار، وهم يعلنون دولتهم السوداء التي لا تبقي ولا تذر، ونحن في خضم هذه الأحجية التاريخية لن نستطيع حل اللغز إلا إذا أعلنا كفرنا بهم، كي يقوى إيماننا بالله أكثر، ورفضنا الرضوخ لجولات البورنو الداعشية، التي تستعرض عضلات المسوخ في الحلبات الإعلامية، لن يكون وقتها بمقدور داعش ولا أخواتها فرصة لمسرحة الجريمة أمام جمهور يلبس نظارات الإخفاء كي لا يرى من المحرقة سوى أمير الظلام الذي يحمل شعلة من قش ورسالة للغفران !

مذبحة «كرداسة» و»موقعة الحذاء»

مساء الإثنين بث برنامج آخر النهار على قناة «النهار» المصرية بيانا لإحدى القنوات الإخوانية يتضمن طمأنة لأمريكا على مستقبل الشواذ في العهد الإخواني، فمن أين أبدأ؟ ربما كان علينا أن نبدأ من الحمام البلدي إياه في الأزبكية ، فلم يبق على الإخوانيين وقطط «شباط الخباط» في الإعلام المصري سوى المراهنة على حماية شرف الحمام !
حسنا إذن لننتقل إلى وائل الأبراشي في العاشرة مساء، ربما يتون في حوزته معركة أكثر حشمة من معركة الشواذ، وها نحن نراه يشن حربه على المنظمات الحقوقية التي أدانت حكم قاضي محكمة كرداسة بإعدام 188 متهما بالمذبحة بينهم صاحبة الحذاء !
والشهادة لله أنه كان أكثر ذكاء في موقعة الحذاء من زملائه الآخرين، حيث برع باستضافة طفلتي شرطيين مغدورين ليحاجج بهما كل من يدين إعدام الإرهابيين الإخوانيين بعد فض اعتصام رابعة، لدرجة أنك تصدق دموعه في حضرة حزنهما وبراءتهما، التي تخللتها مشاهد مختارة من عمليات الذبح الوحشية التي تعرض لها رجال الأمن المصري على يد إخوان كرداسة أمام جمهرة غفيرة من المتفرجين على مسرحية التمثيل بالجثث قبل وبعد قتلها !
لو كانت الشاذلي هي التي بكت في البرنامج لما صدقتها، ولكن الأبراشي أقنعني بدموعه حتى أكثر من أحمد حلمي في برنامج المواهب على قناة «أم بي سي»… لم يكن الأبراشي بحاجة لأكثر من هاتين الطفلتين، وللمشاهد المحذوفة من موقعة الحذاء، كي تسأل نفسك كمشاهد: هل حقا تستحق الشرعية – كما يسمونها – كل هذا الذبح؟ ألم يكن مرسي هو كبش الفداء للإخوانيين؟ ألم يصبح الجيش هو كبش الفداء للسيسي؟
وماذا عن اتهام المقاومة الفلسطينية بمناصرة الإرهاب الإخواني في مصر والإمدادات اللوجستية له؟ هل تصدق أن المقاومة الباسلة التي تتصدى لاقذر احتلال عرفه التاريخ ستتحيز للحزب على حساب الوطن؟ من أهم إذن الحزبية أم الوطنية؟
يُكذب الإعلامي حمدي قنديل على صفحته في موقع «تويتر» ما يزيفه الإخوان عنه، حيث يُقوّلونه ما لم يقله، ويدعون مناصرته لهم، ضمن حملات تزوير بخسة، تسرق الإعلامي من مبدئه ومواقفه، وتضعه في جبهات مستعارة بل وتقحمه في صفوفها عنوة، فهل تأمن لمن لا يؤتمنون على خوفك منهم!؟
إنها حرب رخيصة رخيصة، ولكنها الأخطر على الإطلاق، ما دامت تروح ضحيتها الحقيقة والأوطان والجيوش، حتى لو كانت جيوشا من ورق!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

لينا أبوبكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية