الناصرة ـ «القدس العربي»: كشف قائد جيش الاحتلال غادي ايزنكوت الذي تنتهي ولايته اليوم، أن إسرائيل قامت منذ عامين بآلاف الهجمات العسكرية في سوريا من أجل منع بناء إيران قواعد لها هناك.
بمناسبة خلع بزته العسكرية أوضح آيزنكوت في حديث لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل بدأت بالقيام بهجمات جوية على منشآت إيرانية بدءا من كانون الثاني/ يناير2017. لافتا إلى تصعيد الهجمات بدءا من منتصف 2017 بحيث بلغ عددها عدة هجمات كل أسبوع خلسة ودون إعلان مسؤوليتها. وكشف أن إسرائيل ألقت خلال العام الماضي وحده 2000 قنبلة على أهداف إيرانية في سوريا.
يشار الى أن إسرائيل بدأت بهجمات عسكرية سرية على قوافل أسلحة لإيران وحزب الله في سوريا. وقال إن إيران ضاعفت مع نهاية 2016 مساعيها لتعزيز هيمنتها في سوريا منذ بداية تراجع تنظيم الدولة (داعش) وملء الفراغ الناجم عن ذلك.
وتابع «نجحنا في تشخيص استراتيجية إيران وبموجبها خططت لهيمنة إقليمية من خلال سيطرتها على سوريا وحيازة 100 ألف جندي شيعي على أراضيها حتى نهاية 2018 تم استقدامهم من باكستان والعراق وأفغانستان».
وقال آيزنكوت إن الإيرانيين بنوا في منطقة الجولان قواعد استخباراتية علاوة على مرتكزات جوية في كل المطارات السورية، وبالتوازي استحضروا مرشدين من الشيعة لتوجيه السكان في المدارس والمنتديات الاجتماعية». واعتبر أن إيران اختارت الملعب الخطأ لكي تنشط ضد إسرائيل في منطقة يتمتع فيها جيش الاحتلال بتفوق استخباراتي.
وشملت هذه الهجمات بالأساس قصفا من مقاتلات، إضافة الى صواريخ عن بعد وهجمات برية لقوات كوماندوز.
وتوضح الصحيفتان أن عدم إعلان إسرائيل مسؤوليتها عن هذه الغارات والهجمات منح إيران فرصة للإنكار ولم يحشرها بزاوية الإحراج والاضطرار لمحاولة الرد، وذلك حتى العاشر من فبراير/ شباط 2018 عندما أرسلت القوات الإيرانية في سوريا طائرة صغيرة مفخخة بلا طيار تم إسقاطها في سماء مدينة بيسان. وكانت هذه أول عملية رد إيرانية مباشرة ليست عن طريق حزب الله.
وتابع ايزنكوت «جاء ردنا قاسيا فقد قتلنا عشرة إيرانيين من بينهم كولونيل من سلاح الجو الإيراني، وردت إيران باليوم التالي بإطلاق عدة صواريخ نحو شمال البلاد تم اعتراضها وهي في الجو وردت إسرائيل بمهاجمة 80 هدفا إيرانيا في سوريا خلال ليلة واحدة».
وهو يرجح أن هناك مصلحة مشتركة لعدة جهات في المنطقة معنية بفرملة الهيمنة الإيرانية في سوريا، ومنها بشار الأسد الذي كان بحاجة لها حينما كان ظهره للجدار، واليوم بات أقل حاجة لها.
ويعتبر آيزنكوت أن سوريا هي الحلقة الأضعف في بلدان «الهلال الشيعي» ولذا بادرت إسرائيل لإفشال مخططها حول هذا الهلال من خلال محاربة هيمنتها في سوريا التي يعد فيها أبناء الطائفة الشيعية 4%. وأكد أيضا أن بحوزة حزب الله عددا قليلا فقط من الصواريخ الدقيقة المتطورة، وأن قادته أملوا بالحصول على مئات الصواريخ ذات المدى المتوسط والطويل. ويضيف «كلما مارسنا ضغطا متزايدا على الإيرانيين في سوريا يقومون بالانتقال منها إلى العراق». ويعترف للمرة الأولى أن إسرائيل زودت بعض المنظمات المعارضة في سوريا بأسلحة خفيفة لغرض «الدفاع عن النفس».
وألمح للتعاون الأمني الوثيق مع روسيا بالقول «تحركنا في المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية وأحيانا هاجمنا أهدافا على بعد كيلومتر واحد فقط منها».
وودّع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أيزنكوت أمس، وقال متوجها له قبيل بدء الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري «أيها الفريق أيزنكوت، ستختتم غدا 40 عاما من الخدمة المخلصة في صفوف الجيش وولاية استمرت 4 سنوات كرئيس هيئة الأركان العامة.
وخلال هذه الفترة عملنا معا ضد تهديدات متنوعة من أجل تعزيز أمن إسرائيل. وبغية تحقيق هذه الأهداف عمل جيش الدفاع تحت قيادتك بتعاون استثنائي مع جميع الأجهزة الأمنية: الشاباك والموساد والشرطة وأجهزة أخرى. عملنا بنجاح كبير لصد التموضع العسكري الإيراني في سوريا، وفي هذا السياق هاجم جيش الدفاع مئات المرات أهدافا تابعة لإيران وحزب الله».
وقال نتنياهو إنه عمل معا ضد تصنيع الأسلحة الدقيقة في لبنان وفي إطار عملية «درع الشمال» على تفكيك سلاح الأنفاق التي حفرها حزب الله في لبنان». وتابع «عملنا ضد أنفاق حماس على حدودنا مع قطاع غزة وأحبطنا مئات العمليات الإرهابية الفردية في الضفة الغربية وقمنا بعمليات كثيرة للغاية، منها مكشوفة ومنها خفية. جيشنا حقق تحت قيادتك إنجازات كبيرة وأمامنا المزيد من العمل وسننجزه».
وكشف أنه خلال الـ36 ساعة الأخيرة فقط هاجم سلاح الجو مستودعات إيرانية احتوت على أسلحة إيرانية في مطار دمشق الدولي. لافتا إلى أن مجموع الهجمات الأخيرة يثبت أننا مصممون أكثر من أي وقت مضى على العمل ضد إيران في سوريا مثلما وعدناه بالضبط».
ونوه إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم قبل ليلتين أهدافا تابعة لحماس في قطاع غزة وأعلنّا هذا الصباح عن اكتشاف نفق آخر رئيسي كان ربما النفق الأهم الذي اجتاز الحدود اللبنانية إلى داخل أراضينا. وفي هذا نقترب من استكمال الهدف الذي حددناه عند انطلاق عملية «درع الشمال» تجريد حزب الله من سلاح الأنفاق».
وخلص نتنياهو الى القول «يا غادي ايزنكوت هذا هو اختتام مناسب لولايتك كرئيس هيئة الأركان العامة الـ 21 للجيش. باسم الشعب والدولة أود أن أشكرك على خدمتك المخلصة للشعب وللدولة. سأقول أكثر خلال مراسم الوداع ولكن في هذه المرحلة أكتفي بقول كلمتين فقط: شكرا غادي».