زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في أعقاب الإعلان، يوم أمس الاثنين، عن وفاة زعيم كورية الشمالية، كيم جونغ إيل، قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء أن الدولة العبرية أجرت ما أسمته بالعلاقات السرية مع كورية الشمالية، وذلك بهدف إقناع الأخيرة بعدم بيع صواريخ لدول عربية.
وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى في تل أبيب، إلى أنه في السنوات 1992 ـ 1993 أجرت إسرائيل اتصالات سرية مع كورية الشمالية لإقناعها بعدم بيع صواريخ أرض أرض لسورية وليبيا والعراق ومصر. كما أشارت إلى أن ذلك حصل خلال ولاية يتسحاك رابين منصب رئاسة الوزراء، علاوة على ذلك، أضافت المصادر عينها أن وفدًا إسرائيليًا رفيع المستوى من وزارة الخارجية برئاسة إيتان بنتسور قام بزيارة سرية إلى كورية الشمالية، وفحص إمكانية قيام إسرائيل بشراء منجم للذهب غير فعال، مقابل التزام كورية الشمالية بعدم بيع العرب تكنولوجيا نووية وصواريخ متطورة.
وأضافت الصحيفة أن المحاولة فشلت بسبب معارضة الولايات المتحدة، وبسبب ما أسمته الصحيفة حرب اليهود، مشيرة إلى أنه حال صعود بنتسور إلى الطائرة في بيونغ يانغ فوجئ برؤية مسؤول الموساد أفرايم هليفي، الذي أصبح في ما بعد رئيسًا للموساد، على متن الطائرة، وعندها اكتشف أن الموساد يعمل بدون علم وزارة الخارجية.
واستطردت الصحيفة قائلةً إنه في العام 1993 قدم رئيس الموساد في حينه، شبتاي شبيط، تقريرا إلى رئيس الوزراء رابين، جاء فيه أن الاتصالات مع كورية الشمالية لن تعود بالفائدة كليًا على الدولة العبرية وعلى مصالحها، وفي أعقاب ذلك تقرر وقف الاتصالات مع كورية الشمالية. وساقت الصحيفة قائلةً إنه بعد مرور وقت قصير من اتخاذ قرار وقف الاتصالات، تلقى بنتسور مكالمة هاتفية من مسؤول في كورية الشمالية، اقترح عليه الالتقاء في باريس مع المسؤول عن تطوير الصواريخ وهو صهر كيم جونغ إيل، بيد أن اللقاء لم يخرج إلى حيز التنفيذ، على حد تعبير المصادر الإسرائيلية.
كما لفتت المصادر السياسية في تل أبيب إلى أنه قبل 4 سنوات زار سفير إسرائيل في كورية الجنوبية في حينه، يغئال كسبي، المنطقة الصناعية المشتركة للكوريتين في المدينة الحدودية كاسونغ، وكانت تلك الزيارة الأولى لدبلوماسي إسرائيلي لكورية الشمالية منذ العام 1992. وكانت اتهمت إسرائيل كوريا الشمالية إمام الأمم المتحدة في تموز (يوليو) المنصرم، بتزويد دول في الشرق الوسط بصواريخ بالستية ما يشكل بنظرها خطرا على استقرار هذه المنطقة، كما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، التي أوضحت أن الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة أكد في رسالة موجهة إلى لجنة مجلس الأمن الدولي التي تناقش مسألة فرض عقوبات دولية على كوريا الشمالية إن إسرائيل قلقة من عمليات التزويد لان هذه الصواريخ تشكل خطرا على استقرار الشرق الأوسط.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان اتهم في أيار (مايو) الماضي كوريا الشمالية بتزويد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني بأسلحة وصواريخ، كما تساعد سورية وإيران في برامج لتطوير صواريخ. وأشار ليبرمان الى مصادرة شحنة أسلحة كورية شمالية غير قانونية في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2009 في مطار بانكوك كانت بحسب الولايات المتحدة موجهة إلى بلد غير محدد في الشرق الأوسط. وفي 2008 أكدت الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية ساعدت سورية على بناء مفاعل نووي سري دمرته غارة جوية إسرائيلية في 2007. لكن كوريا الشمالية نفت أي تعاون مع سورية وإيران في مجال أسلحة الدمار الشامل.
كما اتهمت إسرائيل كوريا الشمالية بتزويد ست دول في الشرق الأوسط بأسلحة دمار شمال في تجاهل لالتزامات كبح الأسلحة، وقالت إسرائيل أن هناك ست دول شرق أوسطية حصلت سرا على سبل إنتاج أسلحة نووية وصواريخ ذاتية الدفع من كوريا الشمالية. وقال دافيد دانييلي المبعوث الإسرائيلي في الاجتماع في فيينا إنه في وقت يركز فيه المجتمع الدولي على أنشطة كوريا الشمالية النووية وعدم إذعانها للاتفاقات المتعلقة بالسلامة فان الشرق الأوسط يقف في الجانب المتلقي لممارسات كوريا الشمالية المتهورة. وكانت كوريا الشمالية منذ فترة طويلة مصدر انتشار أسلحة الدمار الشامل الخطيرة والصواريخ ذاتية الدفع في الشرق الأوسط.
وأضاف أن ست دول على الأقل في المنطقة تتلقى هذه الأسلحة من كوريا الشمالية عبر السوق السوداء وقنوات سرية. ولكنه لم يشر إلى هذه الدول الست بالاسم. وكان مسؤولو مخابرات غربية وخبراء في حظر الانتشار النووي قالوا إنه من المعتقد أن إيران وسورية وليبيا والعراق أثناء حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تلقوا مساعدات عسكرية كورية شمالية. وتابع دانييلي ليس هناك اهتمام بهذا العنصر المظلم فيما يتعلق بسلوك كوريا الشمالية والذي أصبح مصدر قلق كبير لحكومتي ولآخرين. وأضاف أن هناك أدلة متزايدة على أن مثل هذه الدول تحاكي الممارسات الخطيرة غير القانونية لكوريا الشمالية التي انسحبت من معاهدة حظر الانتشار النووي العام 2003 وصنعت قنابل نووية. واستطرد ندعو المجتمع الدولي للاهتمام بهذه التطورات الخطيرة وعواقبها، على حد تعبيره.