الناصرة-“القدس العربي”: منذ أن وصلت عدوى كورونا إلى إسرائيل سارعت أوساط فيها لاستغلالها لمآرب سياسية داخلية وخارجية طبقا لتأكيدات جهات إسرائيلية وفلسطينية. وتتهم جهات فلسطينية إسرائيل بأنها سارعت لاستغلال عدوى كورونا منذ أن ظهرت في مطلع الشهر الجاري لتضييق الخناق على المسجد الأقصى وإبعاد الفلسطينيين عنه وتفريغه من رواده وحراسه، مستخدمة الوسائل كافة لتحقيق ذلك، ومن ضمنها قمع المصلين وملاحقتهم واعتقالهم والتحقيق معهم وإبعاد العشرات منهم عنه. ففي 20 آذار/مارس الجاري، أغلقت شرطة الاحتلال بعض أبواب المسجد الأقصى، وفرضت قيودًا على دخول المصلين للمسجد، بحجة الإجراءات الوقائية لمكافحة فيروس “كورونا” وفي المقابل سمحت لعشرات المستوطنين المتطرفين باقتحامه وتدنيس باحاته. وللوقاية من انتشار “كورونا” قرر مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية في القدس المحتلة تعليق حضور المصلين للصلاة في المسجد الأقصى لفترة مؤقتة، ما دفع عشرات المصلين لأداء الصلوات على عتبات أبواب الأقصى مع الالتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية للحد من الفيروس. وتثير هذه الأزمة الصحية الراهنة وإغلاق الأقصى مخاوف حقيقية لدى المقدسيين من “نوايا خبيثة” للاحتلال تستهدف فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف وتنفيذ مخطط تقسيمه زمانيًا ومكانيًا. وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة الشيخ عكرمة صبري لـ “القدس العربي” إن الاحتلال قد يستثمر الحالة الراهنة وانتشار فيروس كورونا من أجل تنفيذ أهدافه العدوانية بحق المسجد الأقصى. ويتابع “نعلم جيدا أن سلطات الاحتلال تحاول تسخير العدوى لخدمة مصالحها ومآربها كما يحصل من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحاول تثبيت موقعه ومنصبه”. ولذا يؤكد الدكتور عكرمة صبري استمرار حراس وسدنة المسجد وعمال النظافة والأذنة والأئمة وسائر موظفي دائرة الأوقاف بأعمالهم، رغم إغلاق الأبواب الخارجية للمسجد. وأوضح أن كوادر العمل جاهزة ماضية بعملها داخل الأقصى، ولن تتركه فارغًا ولقمة سائغة للاحتلال، فكافة الأمور ستكون في أمن وحماية المسجد من أي تجاوز أو تعد إسرائيلي.
حرب ضد الوباء تتدخل فيها الأجهزة الأمنية
استغلال شخصي
منذ البداية وجهت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل اتهامات لرئيس حكومتها باستغلال عدوى كورونا لتحقيق مكاسب سياسية والسعي للبقاء في الحكم في ظل فشله المتواصل في تشكيل حكومة منذ أن شهدت دوامة انتخابية في نهاية 2018. وفي نظر مراقبين كثر نجح نتنياهو في استثمار كورونا لأغراضه السياسية بسبب حرفيته في توظيف الخوف وترجمته لمكاسب سياسية. ويؤكدون أن ترهيب الإسرائيليين طالما كان استراتيجية معتمدة لديه لجمعهم من خلفه. يتبدل الأعداء من فترة لفترة ويبقى نتنياهو يلوح بالفزاعة تارة هي قنبلة إيران وتارة “الطابور الخامس” في إشارة لفلسطينيي الداخل وتارة كورونا. وتستغرب هذه الجهات من ظهور نتنياهو في إطلالات تلفزيونية عدة مرات في الأسبوع وهو يحذر من خطورة هذه العدوى في محاولة لإقناع خصمه السياسي رئيس تحالف “أزرق-أبيض ” بيني غانتس بتشكيل حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية بدلا من تشكيل حكومة ضيقة تلقي بنتنياهو لصحراء المعارضة وربما للسجن. كذلك يرى هؤلاء أن نتنياهو حاول ونجح في إسقاط خيار الذهاب لانتخابات رابعة كان يخشى أن يصلها وهو على كرسي الاتهام بعدما حذر الإسرائيليين بأن مغادرتهم لمنازلهم ستضعهم في دائرة الخطر وسط تسريبات بأن المستشفيات لن تتسع لكل المصابين وبالتالي هناك من سيموتون نتيجة عدم توفر أسرة كافية أو ماكنات تنفس اصطناعي بعدد كاف. وفي هذا السياق قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في عددها الأخير، إن نتنياهو سعى خلال خطاباته منذ مطلع الشهر الحالي إلى احتكار الشاشة والظهور بأنه المنقذ من الوباء، وكأن من دونه لن تتخذ أي خطوات لمواجهة انتشار فيروس كورونا. ونوهت أنه طالما بظهوره التلفزيوني قام “باستعراض جوي” خلال خطاباته واصفة هذا الاستعراض بـ”المسرحية” خاصة حين كان يطالب الصحافيين والحاضرين في القاعة بالابتعاد عن بعضهم كي لا تنتقل عدوى محتملة وإخراجه منديل الورق المستخدم من جيبه ومسح أنفه به ثم إعادته إلى جيبه، مشيرة إلى أنه كان بإمكانه استخدام منديل جديد. وتساءلت: “ما هي العلاقة بين أزمة كورونا وبين أزمة نتنياهو الشخصية؟ أما صحيفة “معاريف” فرأت أن “حلم نتنياهو يتحقق، كما يبدو” وقالت إن هذه حكومة طوارئ كورونا فعلا، ولكنها حكومة إنقاذ نتنياهو أيضا. وأكدت على دهاء نتنياهو وخيانته للأمانة: “التفويض بتشكيل الحكومة لن ينتقل إلى غانتس رغم الاتفاق على التناوب ولن تتم الإطاحة برئيس الكنيست، والقانون الذي يمنع رئيس حكومة يواجه لائحة اتهام من العمل لن يخرج إلى حيز التنفيذ. وبإمكان نتنياهو تنفس الصعداء عندما لا يتحول إلى أب الأمة فقط، وإنما طبيبها أيضا. ورأت أن قيادة “أزرق-أبيض” ستواجه معضلة صارمة، فالوباء أزال الحلم والتعهد بتغيير نتنياهو معتبرة أن الوباء سينتشر في العالم كله، والوضع في إسرائيل جيد نسبيا، وما إلى ذلك.
تعقب المخابرات
وضمن محاولات الترهيب واستغلال الأزمة فقد أتاح نتنياهو لأول مرة في تاريخ إسرائيل للأجهزة الأمنية والاستخباراتية القيام بمهام لا تمت بصلة للعمليات والتطورات الأمنية، وتسخر قدراتها التكنولوجية لمواجهة فيروس كورونا الذي ينتشر بشكل دراماتيكي في إسرائيل. وصدقت الحكومة الإسرائيلية على قرار إقحام جهاز الأمن الإسرائيلي العام “الشاباك” في مهام مواجهة الفيروس بسبب قدرات الجهاز التكنولوجية والتجسسية في تعقب الأشخاص المصابين وذويهم للتقليل من أعداد المصابين وتجنب إمكانية حدوث وفيات في المجتمع الإسرائيلي. واعتبرت جهات سياسية وإعلامية ذلك منافيا للديمقراطية وانتهاكا لخصوصيات الناس ومحاولة تعقب معارضين لحكومة نتنياهو بدعوى مكافحة كورونا. وقد أثار استخدام التكنولوجيا في تعقب أجهزة الهواتف وأماكن المصابين ردود فعل سياسية واسعة ما دفع القائمة المشتركة في الكنيست لتقديم التماس في المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القرار بسبب التخوف من استخدام التقنيات في أمور أمنية وسياسية. وبرر رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، تلك الخطوة بأنها جاءت لمواجهة سرعة انتشار الوباء الخطير وسعيه لعدم تكرار التجربة الإيطالية السيئة مع المرض، وهو ما أكده المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيخاي مندلبليت، الذي وافق بدوره على هذا القرار. ولا يقتصر التعاون الاستخباراتي الصحي على جهاز “الشاباك” وذلك بعد أن أحضر الجهاز الاستخباراتي الخارجي “الموساد” أكثر من مئة ألف جهاز فحص لفيروس كورونا ما أكده مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو. وتحذر منظمات حقوقية فلسطينية محلية من استغلال هذا الترخيص لاستخدام التقنية المذكورة لمتابعة تحركات ناشطين فلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.
خدمات الموساد
ويسعى “الموساد” أيضا بدعم الحكومة لجلب مليارات المعدات الطبية من الخارج ما تباركه وزارة الصحة الإسرائيلية وتثمن فيه على دور أجهزة الدولة الإسرائيلية، واصفة المشهد بحالة حرب تتدخل فيها الأجهزة الأمنية. وحسب تسريبات محلية وأجنبية فقد استغل الموساد علاقاته بالإمارات لاستحضار 500 ألف وحدة من أدوات الفحص الطبي من الإمارات قبل أيام وسبق ذلك استحضار 100 ألف وحدة من الإمارات أيضا تبين أنها غير ملائمة لاحتياجات وزارة الصحة الإسرائيلية.