لم يكن مجرد هجوم قام به أشرار في قاعدة للجيش الإسرائيلي، بل معركة أخرى في إطار حرب دائرة هنا منذ خمسين سنة، بين “مملكة يهودا” [جنب الضفة الغربية] ودولة إسرائيل. أعضاء “مملكة يهودا”، والمستوطنون، والمتدينون القوميون والكهانيون، يحاولون احتلال إسرائيل وتحويلها من دولة ليبرالية معتدلة ومتطورة إلى دولة دينية متطرفة ومسيحانية وتكره كل العالم. ثمة خطر في أن ينجحوا في ذلك.
الحرب بين “يهودا” وإسرائيل بدأت في العام 1974 عندما بدأت حركة “غوش ايمونيم” بإقامة المستوطنات رغم أنف حكومة “المعراخ”. زعيما الكتلة، حنان بورات وموشيه لفنغر، غيرا وجه الدولة. مع مرور السنين، نبتت من المستوطنات القليلة والصغيرة في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] مئات المستوطنات في أرجاء الضفة الغربية، التي يصعب جداً الآن إخلاؤها لصالح الاتفاق. نحن الآن في المرحلة الثانية للحرب. ورثة “غوش ايمونيم” يحاولون السيطرة على كل أجهزة الحكم. وقد رأينا ذلك في الانقلاب النظامي في العام 2023، الذي كان يهدف إلى تصفية استقلالية جهاز القضاء وتحويله إلى ذراع للحكومة. هكذا لن تستطيع المحكمة إزعاج الانتقال من الديمقراطية إلى الدكتاتورية، بما في ذلك تنفيذ الضم.
هناك من يعزون أنفسهم بأنه في الانتخابات القادمة سيتم استبدال نتنياهو وسيتم إنقاذ إسرائيل. ولكن من يتخيل أن الليكود ونتنياهو سيوافقان على نتائج الانتخابات. انظروا ماذا حدث عندما خسر ترامب في انتخابات 2020. اقتحم رجاله مبنى الكابتول ولم يبق الكثير كي ينفذوا انقلاباً. انظروا أيضاً إلى المظاهرات العاصفة في هذا الأسبوع في فنزويلا لأن الرئيس الحالي نيكولا سمادورو، أعلن عن فوزه في الانتخابات، في حين أنه هزم عملياً.
في السنوات الأخيرة، أدرك اليمين المتطرف بأن عليهم السيطرة على أجهزة الأمن التي تملك القوة لكي يفعلوا ما يريدون: الجيش والشرطة. لذلك يهاجم رؤساء اليمين رئيس الأركان ويطالبون باستبداله تحت كل أنواع الذرائع الفارغة التي تأتي أيضاً من أشخاص لم يخدموا قط في الجيش، مثل عضو الكنيست تسفي سوكوت، والوزير بن غفير. ليس بالصدفة أن من اقتحموا قاعدة الجيش صرخوا “هرتسي، اذهب إلى البيت”، “الموت للمحكمة”. وقد صرخوا أيضاً “يجب اعتقال المدعية العامة التي تؤيد النخبة”، الهدف هو استبدالها بشخص آخر يروقهم، شخص يوقف العادة المعيبة التي تتمثل بتقديم من ينكلون بالأسرى للمحاكمة.
إذا نجحوا ذات يوم في تعيين شخص من قبلهم رئيساً للأركان، فسيصبح الجيش الإسرائيلي مقاولاً تنفيذياً لهم. مثلما أصبحت الشرطة مقاولاً تنفيذياً لنظام الحكم. ليس صدفة أن الشرطة لم تأت في الوقت المناسب لتفريق المشاغبين في القاعدتين. ضباط الشرطة أدركوا بأن عليهم أن يعجبوا الوزير المجرم المدان بن غفير، من أجل الترقية.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن بعض المشاغبين كانوا ملثمين ويحملون السلاح. ولن أتفاجأ إذا كان الحديث يدور عن سلاح حصلوا عليه في التوزيع الكبير الذي تبناه بن غفير، والذي وصل إلى كثيرين في “المناطق”. والسلاح الذي تم توزيعه في المعركة الأولى نراه في المعركة الحاسمة، والدماء ستكون دماء أبناء دولة إسرائيل.
أعضاء “مملكة يهودا” لا يتأثرون بحرب 7 أكتوبر. وتهديدات حزب الله وإيران وتركيا هي إشارة إيجابية عندهم. هم يعتبرون كل ذلك مقدمة للحرب الكبرى، حرب يأجوج ومأجوج، التي ستمكنهم من ضم كل الضفة وطرد كل العرب واحتلال كل “أرض الميعاد” من النيل إلى الفرات.
هؤلاء الأشخاص الخطيرون، المسيحانيون والحالمون الذين يجروننا إلى دمار الهيكل الثالث، أدخلوا الشخص الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي إلى الحكومة للمرة الأولى.\
نحاميا شترسلر
هآرتس 2/8/2024