تزامنا مع استئناف مفاوضات فيينا حول النووي الإيراني
الناصرة ـ «القدس العربي»: تواصل الجهات الإسرائيلية إطلاق التهديدات الموتورة باستخدام القوة ضد أهداف إيرانية من أجل منعها من حيازة سلاح نووي، وبالتزامن تتواصل المفاوضات في فيينا بين دول الفيتو العظمى مع إيران حول مشروعها النووي والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الأخيرة بدأت بتشغيل مجموعة أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم عند مستوى 20 في المئة. وقال في هذا المضمار رئيس رئيس الموساد الجديد دافيد برنيع إنه يتعهد بمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية إلى الأبد وخلال اجتماع احتفالي بمشاركة رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، ورئيس حكومتها نفتالي بينيت وفي معرض التدليل على مخططات طهران العسكرية اعتبر برنيع أنه من الواضح أن لا حاجة إلى يورانيوم مخصّب بدرجة 60 في المئة لأهداف مدنية، لا حاجة لثلاثة مواقع تحوي آلاف أجهزة الطرد المركزي الفاعلة، إلا إذا كانت هناك رغبة بتطوير قنبلة نووية. وأعرب عن أمله بألا تتوصل الدول العظمى لاتفاق سيء وغير محتمل مع إيران التي «تسعى للسيطرة على المنطقة، تدير الإرهاب الذي نكبحه يوميًا في كل أرجاء العالم، وتهدّد استقرار الشرق الأوسط بشكل متواصل». وضمن تلويحه بخيار القوة قال إن إسرائيل يقظة ومتأهبة، وإن الموساد سيفعل سوية مع نظرائه في أجهزة الأمن كل ما هو مطلوب لإبعاد التهديد الإيراني، وللقضاء عليه بكل طريقة. وتابع «طهران لن تحصل على سلاح نووي لا في السنوات المقبلة، ولا في المستقبل. هذا تعهّدي، هذا تعهّد الموساد». وتأتي تهديدات برنيع بعد اتصال هاتفي بين رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت ووزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن للتداول في مفاوضات فيينا مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي من العام 2015. يشار ان رئيس الموساد السابق قال في الشهر الماضي ان إيران بعيدة من حيازة السلاح النووي. وأثارت تصريحاته انتقادات إسرائيلية كونها تنسف الرواية الإسرائيلية الرسمية والدعائية وبالتزامن شكك بعض المسؤولين في جيش الاحتياط أمثال غيورا ايلاند من قدرة الهجوم الإسرائيلي بحال تم من تدمير المشروع النووي الإيراني علاوة على تساؤلات عن مدى الجاهزية لامتصاص ضربات مضادة.
وطالب بينيت بوقف هذه المفاوضات وباتخاذ الدول العظمى خطوات متشددة، معتبرا أن إيران تمارس «ابتزازا نوويا» وتستغل المفاوضات لكسب الوقت ونوه لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذي قال إن إيران شرعت بتخصيب (اليورانيوم) بمستوى 20 في المئة بواسطة أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة تحت الأرض في فوردو. ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مسؤول إسرائيلي قوله أن مكالمة نفتالي بينيت وبلينكن كانت طويلة وغير سهلة، منوها أن بينيت ركز فيها على الخروقات المتواصلة والاستفزازية من جانب إيران في المجال النووي، وتابع المسؤول الإسرائيلي محجوب الهوية «قال بينيت للوزير الأمريكي إن الرد على ذلك بعدم الخضوع للابتزاز، وإنما بجباية ثمن فوري على هذا الابتزاز من الإيرانيين». منوها أن بينيت أبدى معارضته لرفع العقوبات عن إيران خاصة في إطار اتفاق جزئي الذي يعني عمليا ضخ مليارات الدولارات إلى النظام في طهران.
الوكالة الدولية للطاقة
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت في بيانها أن إيران بدأت بتشغيل مجموعة أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز «آي. آر 6» في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم عند مستوى يبلغ 20 في المئة. وأشارت إلى أنها تحققت في منتصف الأسبوع الماضي من أن إيران قامت بضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى 5 في المئة في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي. آر 6» في فوردو، وذلك بهدف رفع درجة نقائها إلى 20 في المئة. وجاء بيان الوكالة هذا بالتزامن مع استئناف المفاوضات مع إيران بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم سنة 2015 بعد توقُّف استمر 5 أشهر. وقد استؤنفت هذه المفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا الاثنين الماضي، وتهدف أساساً إلى إحياء الاتفاق المذكور الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سنة 2018.
سلاح ذكي بالمليارات
وفي أعقاب تهديدات إسرائيلية بالتصريح والتلميح باستخدام القوة العسكرية شكك عدد كبير من المراقبين المحليين من قدرات إسرائيل فعلا على استخدام الخيار العسكري لأن الولايات المتحدة ترفض المشاركة في عملية عسكرية كهذه تعجز إسرائيل عن القيام بها لوحدها خاصة أن تبعاتها خطيرة على كل المنطقة. وقال المحلل البارز في القناة العبرية 13 رفيف دروكر إن إسرائيل في المرحلة الراهنة ضعيفة ولا تملك أوراق ضغط حقيقية وإن الخيار العسكري ليس سوى مجرد وسيلة ضغط سياسية على الدول العظمى. وأوضحت أن وزير الأمن في حكومة الاحتلال بيني غانتس يستعد للقيام بزيارة قريبة جدا للولايات المتحدة من أجل حثها على تشديد موقفها من المشروع النووي الإيراني منوهة أن إسرائيل قلقة من تراجع واشنطن من المنطقة ومن صورة الضعف الملازمة لها بعد الانسحاب من سوريا والعراق وأفغانستان.
وفي الأثناء ورغم ما ذكر أعلاه قال المراسل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوسي يهوشع إن إسرائيل خصصت نحو خمسة مليار شيكل للتسلح بوسائل قتالية دقيقة ومتنوعة لسلاح الجو استعدادا لامكانية فشل المحادثات في فيينا واضطرار إسرائيل إلى الأخذ بخيار القصف في إيران. وتابع في تحليله «في إسرائيل متشائمون جدا من نتائج محادثات النووي بين طهران والقوى العظمى في فيينا، بعد خمسة أشهر من التوقف وتنصيب رئيس جديد في إيران». موضحا أن المستويين السياسي والعسكري يستعدان جديا لامكانية ان تبقى إسرائيل وحدها أمام التحدي وتابع «في المعضلة التي بين قنبلة في أيدي الإيرانيين وبين القصف، نحن نقترب أكثر من أي وقت مضى للامكانية الثانية». موضحا أنه في هذه الأثناء يصعد الجيش الإسرائيلي جاهزيته لهذه الامكانية، ولا سيما بتدريبات سلاح الجو وبجمع المعلومات الاستخبارية والآن يتبين أن اللجنة الوزارية لشؤون التسلح التي انعقدت قبل أيام أقرت بقيادة وزير الأمن بيني غانتس ليس فقط شراء 12 مروحية «سوبر يسعور» جديدة بل أيضا مخزون إضافي من صواريخ اعتراض للقبة الحديدية وذلك إضافة إلى طلب أقره الأمريكيون قبل بضعة أشهر بنحو مليار دولار، وكذا نفذت ارتباطا جديدا لشراء قذائف وأسلحة دقيقة من متنوعة لسلاح الجو بكميات كبيرة. ويقول يهوشع إنه في الصفقتين الإضافيتين يدور الحديث عن وسائل ستصل في معظمها من الصناعات الأمنية الإسرائيلية والقسم الأصغر في تبكير موعد عقود الارتباط في إطار اتفاق المساعدة الأمنية الأمريكية. وحسب يهوشع فإن هذه الصفقات تفيد بالجدية التي يؤخذ فيها الموضوع الإيراني في إسرائيل، ويتابع في سياق الحديث عن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في هذا المضمار «انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 والآن من الصواب التساؤل لماذا لم تسرّع إسرائيل منذئذ خطط الهجوم كي تبدي جدية وتوضح بان الخيار العسكري على الطاولة حقا؟». في هذا السياق يقول مسؤولون كبار جدا في هيئة الأركان بان الدرس استوعب وانه حتى لو نجحت الولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق جيد (واحتمالية ذلك متدنية) فانهم لن يخفضوا مستوى السرعة في الاستعدادات لهجوم عسكري. ويتساءل يهوشع هنا: في مثل هذا الحدث، إذا ما وقع، هناك مسألتان مركزيتان: هل الأمريكيون معنا في العملية نفسها، وإذا لم يكونوا – فهل سيسندوننا، مثلا بمساعدة أمنية في ظل الحرب وبعدها؟ وعن ذلك يقول إنه بالنسبة للامكانية الأولى، في ضوء سلوك إدارة بايدن في المنطقة – فإن احتمال التعاون أدنى مما في الماضي وبالنسبة للدعم، في هذه المرحلة التقديرات هي إيجابية، ولا سيما إذا ما اتضح بما لا يرتقي إليه أي شك بان الإيرانيين أدوا إلى ذلك وانه لم يكن لإسرائيل مفر من الخيار العسكري.
حزب الله
وفي رأي المحلل الإسرائيلي يوسي يهوشع فإن السؤال المركزي الإضافي هو هل حزب الله هو الآخر سيدخل إلى المعركة ضد إسرائيل وإذا كان نعم فبأي شكل؟ وعن ذلك يجيب بالقول إنه في الماضي كان الجواب قاطعا نعم، وبكل القوة ويضيف «من أجل هذا استثمر الإيرانيون في هذا التنظيم الذي يحوز قدرات جيش بمليار دولار في السنة. أما الآن، في ضوء حقيقة ان نصرالله لم يعد يرى نفسه كقوة إيرانية متقدمة بل كزعيم إقليمي حقا شبه متساوٍ، وفي لبنان تجري سياقات داخلية مثيرة للاهتمام من حيث انهيار الدولة وصراعات سيطرة ينشغل بها حتى ما فوق الرأس، يوجد في المنظومة الأمنية المزيد من المحافل الإسرائيلية التي تعتقد بانه لن يسارع للدخول إلى مثل هذه الحرب التي في نهايتها حتى لو تسبب بضرر كبير في إسرائيل فإنه سيضحي بدولة لبنان وبتنظيمه على حد سواء، إذ بسبب الضرر الكبير الذي سيلحق هنا ستكون إسرائيل ملزمة بان تنزع القفازات تجاهه وتضرب بيد من حديد».
اشتعال الجبهة الداخلية
ويقول أيضا إنه في هذا الموضوع توجد معضلة في المنظومة السياسية-الأمنية الإسرائيلية حول كيفية إيصال الموضوع إلى الجمهور الإسرائيلي ولا سيما بالنسبة للضرر الذي سيلحق بالجبهة الداخلية مع حجم ناري من نحو 2500 صاروخ في اليوم ونحو 100 موقع تدمير في اليوم، مثلما اطلع الوزراء في اللجنة الوزارية للجبهة الداخلية والتي انعقدت مؤخرا، ومثلما جرى التدرب عليه في السيناريوهات في مناورة الجبهة الداخلية الوطنية. وبرأي يهوشع فإنه من شأن هذا ان يخلق ضغطا وقلقا بل ويعظم قوة العدو ويتابع «يتعاطى مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي مع سيناريو دخول حزب الله إلى المعركة بعد الهجوم كخيار معقول للغاية، ولكن لا يعرفون بأي قوة. كما ان هذا هو السبب الذي يجعل الجيش الإسرائيلي يشتري المزيد فالمزيد من صواريخ الاعتراض للقبة الحديدية، مما يوجه نقدا إضافيا تجاه الجيش والذي يفيد بانه كان ينبغي أن يفعل ذلك منذ زمن بعيد وان يستكمل منظومة الدفاع الجوي القطرية أي نشر البطاريات الدائمة في أرجاء الدولة».
تدريبات عسكرية
ويكشف عن أن للجيش الإسرائيلي اليوم تسع بطاريات قبة حديدية وتنقصه بضع بطاريات للنشر الدائم، وهذا ما أقرته الحكومة في ميزانية الدولة2022 منوها أنه هذا السياق يدعون في الجيش بان القيادة السياسية-نتنياهو وكل وزراء الأمن-كانت تعرف الفجوات واختارت ألا تمول المشروع. ويخلص يهوشع للقول «فضلا عن المشتريات المكثفة، فإنه من أجل استكمال الجاهزية لامكانية المواجهة مع إيران، أجرى الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من المناورات لتحسين الجاهزية والأهلية لوحداته للمعركة التالية. وشاركت في المناورات قوات الجيش الإسرائيلي في النظامي وفي الاحتياط من عموم الأذرع والأقسام، وتدربت على قتال متعدد الجبهات، مكثف وطويل إلى جانب مناورة عملياتية في مجال اللوجستي في هيئة الأركان وفي الميدان». موضحا أنه في أعقاب حملة حارس الأسوار تأجل «شهر الحرب» الذي خطط له الجيش الإسرائيلي، وتقرر إعادة تخطيط التدريبات السنوية في الجيش الإسرائيلي واضيفت إليها مناورات لتحسين أهليته لحرب في عموم الساحات. وهكذا، في الأشهر الأخيرة فقط جرت ضمن أمور أخرى مناورتان أركانيتان، مناورة الجبهة الداخلية الوطنية، مناورة سايبر، أربع مناورات للفرق، مناورات التعاون الدولي وتسع مناورات لوائية. مشيرا أيضا انه ضمن أمور أخرى تدربت قوات الأسطول الخامس الأمريكي مع الذراع البحري، وقوات المارينز الأمريكية تدربت مع قوات الذراع البري في مناورة «علم أزرق» مناورة جوية دولية واسعة النطاق، دربت ثماني دول على التعاون الواحدة مع الأخرى».