إسرائيل: الحرب انتهت.. ولم يبق سوى إبادة مليونين في غزة

حجم الخط
0

جاكي خوري

التقارير الحالية عن مفاوضات للمضي بصفقة لإطلاق سراح المخطوفين، تتناول تعريف وقف إطلاق النار، أهو مؤقت أم دائم؟ ترى حماس وسكان قطاع غزة بأن التعريف أمر مهم جداً. ولكنها عند إسرائيل مفاهيم فارغة لا معنى مهماً لها على المستوى العملي.

من ناحية الجمهور الإسرائيلي ووسائل الإعلام، الحرب في غزة انتهت منذ زمن. في أيلول تم توجيه الانتباه إلى لبنان. وعند الإعلان عن وقف إطلاق النار هناك، لم تعد إسرائيل فعلياً في حالة حرب.

لا يجب على المرء أن يكون خبيراً أو محللاً عسكرياً ضليعاً ليعرف أن القوة البشرية التي تشارك بالفعل في القتال في غزة ولبنان لم تعد تحدياً أمام المنظومة الأمنية. بالنسبة للجبهة الداخلية، الوضع هو تطبيق لنظرية بن غوريون، القائلة بأنه “يجب نقل المواجهة إلى أرض العدو”. هذا هو الوضع في قطاع غزة وجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية.

منذ بضعة أشهر تقريباً لا يوجد أي تهديد بالصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وكثيرون عادوا إلى العمل الروتيني أو بدأوا في إعادة الإعمار. حركة التجارة في المنطقة مفعمة، والعمل جار. ستمر فترة طويلة إلى أن تشفى الجراح النفسية للمصابين والعائلات الثكلى، هذا إذا شفيت. ولكن يجب الاعتراف بأن من يده ليست في النار يكون أقل اهتماماً. هذه ليست قضية وطنية.

الوضع مشابه في الشمال، حيث بدأوا يعودون إلى روتين الحياة، وبدأت عملية إعادة الإعمار. لا يمكن تجاهل الصعوبات والأضرار، لكن الحرب بكل ألمها انتهت. الجرح الوحيد الذي بقي مفتوحاً هم المخطوفون. إذا عادوا، بصفقة أو بدون صفقة، فسيكتمل الاحتفال في إسرائيل. الفلسطينيون في قطاع غزة ما زالوا يشعرون بالحرب على جلودهم، حيث أكثر من 2 مليون مواطن في القطاع بقوا بدون أي شيء. حجم الدمار غير معقول. لا يوجد أي مبنى سليم. ورغم ذلك، ما زالت إسرائيل تقصف كل يوم، وعدد القتلى يزداد وقد اقترب من الخمسين ألف شخص. عملياً، عدد القتلى قد يكون أعلى، لعدم تسجيل آخرين في قاعدة بيانات وزارة الصحة، أو أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.

الحرب في القطاع تجاوزت كل مستوى اجتازه الفلسطينيون في التاريخ الحديث. كل الكوارث التي كانت من نصيبهم منذ 1948 تجمعت في القطاع في السنة الأخيرة: القتل، الذبح، الطرد، اللجوء، التطهير العرقي، شرعنة الطرد، أو بكلمات مغسولة التشجيع على الهجرة.

معظم سكان غزة، أكثر من 2 مليون نسمة، ينتظرون الموت كل يوم. قد يكون هذا موتاً سريعاً بسبب القصف، أو بطيئاً بسبب الجوع أو المرض. أيضاً الشجار على كيس طحين أو إطلاق النار لسارق، قد تزهق حياة مواطن.

في وقت بدأت فيه إسرائيل تركز على إعادة الإعمار، يدير الفلسطينيون في القطاع نضالاً من إطار الحياة في كل ساعة وكل يوم. الحوار حول صفقة تبادل الأسرى أقل أهمية عندهم. الحوار هو: من سيموت اليوم ومن سيموت غداً. التفكير بحماس والسلطة الفلسطينية، أما ما مدى ذنب السنوار ومحمد ضيف فسيكون أقل أهمية.

في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الحكومة عن حرب النهضة، فإنها بالنسبة للفلسطينيين حرب بقاء. الحرب التي تخطط لها إسرائيل الرسمية ومن يقف على رأسها، الذين يملون الخطوة القادمة التي ستمكنهم من السيطرة على الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية طوال أجيال. معظم الجمهور في إسرائيل يرد بالموافقة أو الصمت اللامبالي، لأن عملية نزع الإنسانية عن الفلسطينيين نجحت. لا يهم ما يحدث في غزة، الحرب انتهت.

هآرتس 15/12/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية