إسرائيل: الولايات المتحدة ‘لا تفهم الواقع’

حجم الخط
0

واشنطن ـ من جيفري هيلر ومات سبيتالنيك: قالت إسرائيل إن الولايات المتحدة ‘لا تفهم الواقع’ في الوقت الذي وصل فيه رئيس وزرائها إلى واشنطن الجمعة بعد مصادقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على طلب الفلسطينيين باقامة دولتهم المستقبلية على حدود 1967 . وفي خطاب له عشية زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن أدلى أوباما بأوضح اشاراته حتى الآن الى التنازلات التي يجب ان تقدمها إسرائيل والفلسطينيون من أجل تسوية النزاع الدائر بينهما منذ عقود.

ويتبنى موقف أوباما بشكل اساسي وجهة النظر الفلسطينية إلى حد كبير بأن الدولة التي يسعون لاقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة يجب ان تكون على الحدود التي كانت قائمة قبل حرب 1967 التي احتلت فيها إسرائيل هذه الاراضي والقدس الشرقية.

ورد نتنياهو الذي تربطه علاقات متوترة بأوباما في بيان قائلا ان هذا سيترك إسرائيل في حدود ‘لا يمكن الدفاع عنها’. وقال مسؤول كان يرافق نتنياهو في الطائرة التي تقله إلى واشنطن ‘هناك شعور بأن واشنطن لا تفهم الواقع ولا تفهم ما نواجهه’. وأضاف ‘رد فعل رئيس الوزراء الصارم يعبر عن خيبة أمل لغياب القضايا الاساسية التي طالبت بها اسرائيل خاصة (قضية) اللاجئين.’ وتقول إسرائيل انها لا تستطيع قبول مطلب فلسطيني بإعطاء ملايين اللاجئين حق العودة.

وبسؤاله لماذا قدم هذا الرد القوي على تصريحات أوباما قال نتنياهو للصحافيين على متن طائرته ‘هناك أشياء لا يمكن اخفاءها’. وأكدت إسرائيل أيضا موقفها بإعلانها الموافقة على خطط لبناء 1550 وحدة سكنية في مستوطنتين يهوديتين في الضفة الغربية حول القدس.

ويمكن لأول إعلان صريح لأوباما عن موقفه حول قضية الحدود المتنازع عليها أن يساعد على تخفيف الشكوك في العالم العربي حول التزامه كوسيط نزيه.

لكن لم يكن متوقعا ابدا ان تسفر محادثات البيت الأبيض عن أي تقدم ملموس لاحياء محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة منذ فترة طويلة ولكن يبدو هذا الأمل الآن اقل من أي وقت مضى.

وانهارت محادثات السلام التي توسطت فيها واشنطن بين إسرائيل والفلسطينيين العام الماضي بعدما رفض نتنياهو تمديد وقف البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ورفض عباس الاستمرار في المفاوضات.

ولم ترد أنباء حول ما اذا كان نتنياهو الذي يرأس ائتلافا يمينيا يؤيد المستوطنين قد تم تنبيهه مسبقا قبل الخطاب.

وفي حين أن أوباما قال أيضا كلمات صارمة للفلسطينيين الا ان المسؤولين الاسرائيليين ذهلوا بشكل خاص من لغته الحادة بما في ذلك انتقاد ‘النشاط الاستيطاني’ واستمرار احتلال اسرائيل للأراضي العربية.

وقال نتنياهو في بيان ‘امكانية اقامة دولة فلسطينية لا ينبغي أن تأتي على حساب وجود إسرائيل’. وقال انه يتوقع ‘ان يسمع تأكيدا من الرئيس أوباما لالتزامات الولايات المتحدة التي قدمت لإسرائيل عام 2004’ مشيرا الى خطاب من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش يشير الى انه بامكان إسرائيل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في اطار اي اتفاق للسلام مع الفلسطينيين.

وقال نتنياهو ايضا انه يريد ان يبقي القوات الإسرائيلية في الوادي الذي يفصل الضفة الغربية عن الأردن حتى بعد إقامة دولة فلسطينية. وقال انه يرفض أي مناقشة لتنازل إسرائيل عن السيطرة على القدس الشرقية.

ورغم التوترات اقتطع أوباما من وقته ثلاث ساعات خصصها لنتنياهو الجمعة بما في ذلك غداء عمل. ولكن الزيارات لا تمر بسلاسة دائما.

ففي اذار (مارس) من العام الماضي اثارت إسرائيل غضب واشنطن عندما تم الإعلان عن خطط لبناء مئات الوحدات السكنية في مستوطنة خلال زيارة قام بها نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وبعد ذلك بوقت قصير ظل نتنياهو ينتظر طويلا بينما ذهب أوباما إلى مقر اقامته في البيت الأبيض لتناول العشاء مع عائلته واعتبر ذلك على نطاق واسع في إسرائيل معاملة فاترة.

وقال أوباما في خطاب الخميس ‘نعتقد أن حدود اسرائيل وفلسطين يجب ان تستند إلى حدود 1967 مع مبادلات يتفق عليها الطرفان.’وبينما كانت هذه رؤية خاصة في واشنطن طويلا ذهب أوباما أبعد مما ذهب اليه مسؤولون أمريكيون في الماضي القريب عندما وصفوا هذا الحل باعتباره مطمحا فلسطينيا لكنهم لم يتبنوه بأنفسهم.

وستتيح المبادلات المتفق عليها لاسرائيل الاحتفاظ بمستوطنات في الضفة الغربية في مقابل منح الفلسطينيين أراض أخرى.

وقال بعض المعلقين الاسرائيليين إن نتنياهو قد يكون لمح الى وجود مجال للمناورة في هذه القضية في كلمة ألقاها أمام البرلمان (الكنيست) يوم الاثنين.

وقالوا إن اصراره على ان إسرائيل يجب ان تحتفظ ‘بالكتل الاستيطانية’ -وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها عبارة كتل- يمكن أن يشير إلى استعداده لإخلاء مستوطنات صغيرة معزولة.

واوضح أوباما في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد خطابه ان إسرائيل يجب ان ‘تشعر بالثقة بشأن أمنها’ قبل ان يتوقع منها أن توافق على ترتيب الحدود.

ولطمأنة الإسرائيليين التزم أوباما بأمن إسرائيل وقال ان أي دولة فلسطينية في المستقبل يجب أن تكون ‘منزوعة السلاح’ الامر الذي طالب به نتنياهو.

ولكنه حذر إسرائيل قائلا ‘لا يمكن تحقيق حلم دولة يهودية ديمقراطية مع احتلال دائم’. كما بعث أوباما برسائل يصعب على الفلسطينيين استيعابها عندما اشار إلى أن عليهم تقديم الكثير من الشرح حول اتفاق المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تعتبرها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

ولكنه لم يعلق على رفض أوباما الصارم لسعي الفلسطينيين للاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة في أيلول(سبتمبر) في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية