إسرائيل بين الوقاحة والخوف!

حجم الخط
0

خرج علينا وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي بتصريحات لا تنقصها الوقاحة وصف فيها محمود عباس بالكذاب، والجبان والبعوضة، وادعى بأن عباس لا يمكنه أن يبقى في السلطة أكثر من سنة أو سنتين. وأضاف ‘لو كان عنده (عباس) حد أدنى من الإحساس بالكرامة لاستقال. كل ما يفعله هو إرهاب سياسي صرف. هو وحكمه يعيشان على زمن مستقطع’. وهو الذي كان قد دعا سابقا إلى التخلص من رئيس السلطة الفلسطينية، حيث وجه رسالة إلى وزراء خارجية الرباعية الدولية يطالبهم فيها بتجديد القيادة الفلسطينية وتغيير عباس من خلال إجراء انتخابات بحجة أنه يشكل عقبة أمام تقدم عملية السلام.أفيغدور ليبرمان، هذا الذي كان يعمل حارسا ليليا في حانة ليصبح بعدها وزير خارجية لمسخ جغرافي وتاريخي مقام على أراضي فلسطين يسمى (اسرائيل)، لم يكتف بعد من التدخل السافر في الشأن الداخلي الفلسطيني متوعدا أبا مازن، الذي بات قلقا على حياته أكثر من قلقه على مستقبله السياسي! (اسرائيل) تدنس مقدساتنا كل يوم، وتسهر على حماية المستوطنين الذين يقومون بذلك، وتمارس ما يعرف بـ”الاعتقال الإداري’ دون الحاجة حتى لـ’تُهم’، وتصدر أحكاما على القياديين الفلسطينيين بالسجن المؤبد 25 مرة، وتمنع الفلسطينيين دون 40 سنة من دخول باحات المسجد الأقصى للصلاة، وهي التي تستولي على المسجد الكبير ببئر السبع- وهو من أهم المساجد بجنوب فلسطين- وتحوله إلى معتقل ومحكمة ثم إلى متحف ‘يخلد لمعارك الحركة الصهيونية’.والأدهى من ذلك أنها كانت تعتزم إقامة مهرجان للنبيذ بالمسجد يومي الخامس والسادس من سبتمبر/أيلول قبل أن تقرر إلغاءه. بعد أن بادرت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب لبناء خيمة احتجاج قبالة المسجد للصلاة فيها ولتكون مركزا للفعاليات الاحتجاجية وسط تنديدات واسعة وتحذيرات لبلدية بئر السبع من ‘اللعب بالنار’. ويذكر أن نحو 5000 مواطن عربي يقيمون في مدينة بئر السبع، وأن الآلاف ممن يزورونها من أهالي النقب المقدر تعدادهم بنحو 180 ألف نسمة لا يجدون مسجدا في المدينة للصلاة.(اسرائيل) تضع ‘مخطط برافر’ لتهويد وعسكرة النقب لضمان أغلبية يهودية تمتد إلى الجليل وتمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر تجمعات البدو، ويقضي المخطط بمصادرة قرابة 800 ألف دونم وهدم 30 قرية وتشريد وتهجير نحو مائة ألف من قاطنيها. وقد تم هدم قرية العراقيب للمرة الثالثة والأربعين في غضون عام ونصف، كانت إحداها ليلة عيد الفطر. كما أن السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية يعانون من نقص المياه، وبينما تتمتع المستوطنات اليهودية على بعد بضعة كيلومترات بحمامات السباحة، ويتم ري الحقول بتقنية الرش، فإن الفلسطيني يحصل بالمتوسط على نحو سبعين لتر ماء يوميا، بالمقابل يحصل المحتل على ما يقرب من ثلاثمائة لتر طبقا لإحصائيات منظمة العفو الدولية.(اسرائيل) لا تخشى فقط تنامي القدرات الدفاعية والقتالية للمقاومة، ووضع إيران لآخر اللمسات على مشروعها النووي فقط، بل ما تخشاه أكثر هو يقظة الوعي فينا وفي حميَّتنا تجاه مقدساتنا. وأقوى دليل حي على ذلك: صفحة الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة على شبكة الأنترنت-15/05/2011- والتي اثارت حالة استنفار غير مسبوق لدى العدو الذي كان يرقب بقلق شديد عدد المعجبين بالصفحة وهو يقترب من النصف مليون، فوجه رسالة على لسان وزيره للإعلام والهجرة يطالب فيها الرئيس المدير العام لموقع التواصل الاجتماعي ”فايسبوك” بإغلاق الصفحة، فردخ الأخير للأوامر. واليوم يقرر نتنياهو تحويل سلفة فورية بنحو 62.5 مليون دولار إلى السلطة منعا للاضطرابات في الضفة، فالمخاوف هي هي. وربما في الذكرى الثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا تثأر فلسطين.مصعب السوسي – إنزكَان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية