قطاع غزة: أكدت إسرائيل السبت عزمها على “تكثيف الضغط” في هجومها على حركة حماس في قطاع غزة، غداة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضدّ مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى “وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية”.
وشن الجيش الاسرائيلي عشرات الغارات الجوية على مناطق خانيونس ورفح في جنوب القطاع، إحداها في جوار خيم لنازحين في منطقة المواصي.
وسجلت أيضا معارك شرسة السبت في خانيونيس ومدينة غزة وفي جباليا بين الجيش الاسرائيلي ومقاتلي حماس.
ودعا قائد الجيش الاسرائيلي هرتسي هاليفي السبت الى “تكثيف الضغط” العسكري على حماس.
واستمرت حصيلة الشهداء في الارتفاع. وافادت وزارة الصحة الفلسطينية ان جثامين 133 فلسطينيا على الاقل نقلت الى المستشفيات في الساعات ال24 الاخيرة.
وفي آخر حصيلة نشرتها الوزارة مساء السبت، أفادت باستشهاد 17700 شخص في القطاع، معظمهم من النساء والأطفال منذ بدء الحرب.
واندلعت الحرب في أعقاب هجوم غير مسبوق شنّته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين، وفقاً للسلطات الإسرائيلية. وأسرت الحركة حوالى 240 شخصاً، لا يزال 138 منهم محتجزين لديها.
ورداً على ذلك، تعهدت إسرائيل “القضاء” على حماس، وتواصل شن قصف مكثف على قطاع غزة كما باشرت عمليات برية اعتباراً من 27 تشرين الأول/أكتوبر.
واعلن مستشار الامن القومي الاسرائيلي تساحي هنغبي عبر القناة الاسرائيلية الثانية عشرة أن “اكثر من سبعة آلاف ارهابي” قتلوا في غزة، على حد زعمه.
من جهتها، اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس السبت اطلاق مزيد من الصواريخ على جنوب اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة.
وفق الأمم المتحدة، دُمّر أكثر من نصف المنازل أو تضرّر في الحرب على القطاع، حيث فرّ 1,9 مليون شخص من منازلهم، أو ما يشكّل 85 في المئة من السكان.
وقال محمود أبو ريان النازح من بيت لاهيا (شمال) “الجو بارد جداً والخيمة صغيرة جداً. ليس لدي سوى الملابس التي أرتديها. وما زلت لا أعرف ما هي الخطوة التالية”.
في موازاة ذلك، تزايدت بشكل ملحوظ بعض الأمراض المعدية مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادّة والالتهابات الجلدية، وسط الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية في الملاجئ التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في جنوب القطاع.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإنّ 14 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة، كانت لا تزال تعمل بالإمكانات المتوافرة لديها الخميس.
وسارعت المنظمات الإنسانية الى إدانة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن الدولي الجمعة.
واعتبرت منظمة أطباء بلا حدود أنّ عدم تحرّك مجلس الأمن الدولي يجعله “شريكاً في المجزرة” في قطاع غزة.
وعبّر سكان أحد أحياء رفح حيث دمّرت غارة إسرائيلية عددا من المباني، عن غضبهم السبت بعد استخدام واشنطن حق النقض. وقال محمد الخطيب “ما هو القرار الذي وافق عليه مجلس الأمن ونفذه من أجل قضيّتنا والشعب الفلسطيني؟”.
ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان الفيتو الأميركي محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية “ما يسيل من دماء” في القطاع.
كما دان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الفيتو الأمريكي. وقال في الذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان “منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تحول مجلس الأمن الدولي الى مجلس لحماية إسرائيل والدفاع عنها”.
لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو شدّد السبت على أن إسرائيل ستمضي قدما في “حربها العادلة للقضاء” على حركة حماس في قطاع غزة، مشيدا باستخدام واشنطن حق النقض ضدّ مشروع قرار أممي يدعو لوقف إطلاق النار.
ومشروع القرار الجمعة هو الخامس الذي يرفضه المجلس منذ بداية الحرب، في ظل انقسامه إلى حد كبير منذ سنوات حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
من جهتها، حذرت إيران السبت من وقوع “انفجار لا يمكن السيطرة عليه” في الشرق الأوسط، إذا واصلت الولايات المتحدة دعم إسرائيل في الحرب.
وصرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة بأنّ “كلّ هذا يحدث في سياق إنساني مروّع”، مشيراً إلى أنّ “الناس يائسون وخائفون وغاضبون”.
واتجه جزء كبير من السكان الذين شرّدتهم الحرب، والبالغ عددهم 1,9 مليون نسمة، إلى جنوب القطاع، لتتحوّل رفح الحدودية مع مصر إلى مخيّم ضخم للاجئين.
ولا تزال محافظة رفح المنطقة الوحيدة في غزة التي يتم فيها توزيع مساعدات محدودة. وفي محافظة خانيونس، توقف توزيع المساعدات في الأيام الأخيرة في ظلّ اشتداد الأعمال الحربية والقيود المفروضة على التنقل على طول الطرق الرئيسية، باستثناء عمليات إيصال الوقود المحدودة لمقدّمي الخدمات الرئيسيين.
وفي مستشفى ناصر بخانيونس، أفادت تقارير إخبارية بأنّ الجرحى، وبعضهم من الأطفال، كانوا يتلقّون العلاج على الأرض.
أما في رفح، فكان السكان يفتّشون بين الأنقاض بعد الضربات الجوية التي طالت حيّهم، لينقذوا ما يمكنهم إنقاذه، مثل البطانيّات.
وقال فايز نصيري في مستشفى النجار في رفح، “لقد هربنا من مدينة غزة باتجاه خانيونس ثمّ رفح، ولكن أين يمكننا أن نذهب بعد ذلك؟”.
وفي شمال قطاع غزة، بات السكان يضطرون لدفن الضحايا في سوق مخيّم جباليا حيث يتمّ حفر القبور على عجل.
ارتفع عدد الشهداء أيضاً في الضفة الغربية المحتلّة، حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين السبت، وفقاً لوزارة الصحة في رام الله.
وأعلنت إسرائيل مقتل 93 جندياً في غزة منذ بداية الحرب. وأشارت الجمعة إلى أنّ جنديين آخرين أصيبا خلال محاولة فاشلة لتحرير محتجزين.
غير أنّ حماس أعلنت مقتل أحد المحتجزين خلال هذه العملية. ونشرت مقطع فيديو يظهر ما قالت إنها جثة المحتجز.
و أعلن مقتل إسرائيلي احتجز خلال هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر في غزة، بحسب ما أعلن كيبوتس ورابطة عائلية السبت.
من جهة أخرى، اعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه رد على “إطلاق نار” من لبنان باتجاه منطقة مسكاف عام على الحدود الشمالية لإسرائيل.
(أ ف ب)