إسرائيل تتعنت وتفشل مساعي الوساطة للتوصل لهدنة في غزة وقطر تواصل جهودها لإنهاء الحرب

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: ما زال الوسطاء القطريون يأملون أن تكلل جهودهم بالنجاح في الوساطة الحالية بين حماس وإسرائيل لوقف الحرب على قطاع غزة قبيل عيد الفطر، بعدما ضاعت فرصة وقف إطلاق النار غرة شهر رمضان الذي انتصف من دون التوصل لنتيجة بسبب التعنت الإسرائيلي ورفض المقترحات المقدمة للتوصل لاتفاق.

وأعلنت قطر أن المحادثات ما زالت جارية بين الأطراف على مستوى الفرق الفنية، وأن جهودها ما تزال مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقيق الهدف المنشود. وسألت «القدس العربي» الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ما إن كانت الدوحة تضع سقفاً زمنياً لجهود الوساطة، أم يظل الأمر مفتوحاً. وكان رد قطر أنه لا يوجد جدول زمني للمفاوضات الجارية حالياً في العاصمة الدوحة، بمشاركة فرق فنية إسرائيلية، مع ممثلي حركة المقاومة الإسلامية حماس. وتصطدم الجهود التي تبذلها قطر لإنهاء الحرب الإسرائيلية بصخرة الرفض التي يبديها قادة تل أبيب وتحديداً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يربط مصيره السياسي بالاستمرار في نهجه الصدامي ومحاولة توسيع نطاق الأزمة الحالية والإفلات من المحاسبة وفق مقاربات المحللين الإسرائيليين.
ويتركز الخلاف الرئيسي بشأن عودة النازحين إلى شمالي قطاع غزة.

ضرورة التحرك العاجل
لحقن الدماء

تنطلق قطر في مساعيها الحالية لتحقيق اختراق في مسار الوساطة من تعقد الوضع الإنساني في غزة، حيث أجبر العدوان الإسرائيلي نحو مليوني فلسطيني على النزوح من مناطقهم في قطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاماً، ويقطنه نحو 2.3 مليون نسمة في أوضاع كارثية.
وعند التواصل مع المسؤولين القطريين، يؤكدون أن المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل ما زالت مستمرة للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، رغم أنباء عن استدعاء تل أبيب وفدها المفاوض من العاصمة القطرية الدوحة. وأشار ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية أن الوفد الإسرائيلي ما يزال يتواصل بشكل غير مباشر مع نظيره من حماس لتبادل الملاحظات حول صفقة توقف الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتعوّد الوسيط القطري الذي يعمل بمبدأ النفس الطويل، على مثل هذه المطبات التي تسبق أي اتفاق، مثلما حدث من قبل في المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، والتي جابهت العديد من العواصف والتوتر ومراحل القلق، حتى لحظة التوقيع في العاصمة الدوحة.
ويلتزم الوسيط القطري أثناء عمله على أي صفقة بمبدأ السرية وعدم كشف التفاصيل، وتفادي الرد على أي استفزاز من طرفي المعادلة، مثلما حدث مع تصريحات مثيرة من ساسة إسرائيل حيال الدور القطري في الوساطة. وفي معظم المؤتمرات الصحافية الرسمية تطرح أسئلة على المسؤولين القطريين للتعليق على تصريح صادر من إسرائيل، يكون الرد المعتاد، الوساطة مستمرة وقطر باعتبارها طرفاً محايداً لن تعلق على الموضوع حتى التوصل لخاتمة تكلل الجهود التي بذلت خلال مرحلة شاقة بالنجاح.

العمل بعيداً عن الضجيج

تدرك قطر التي تقود جهود الوساطة إلى جانب أطراف دولية أخرى على غرار مصر والولايات المتحدة الأمريكية، أن الملف الحالي لإنهاء الحرب في غزة معقد ومتشعب ومتداخل، وليس مجرد جولة سريعة تنتهي باتفاق يعلن بشكل عام و«تخلص الحكاية». فالحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة تميزت بالتعقيد، وهي تتوسع وتتمدد، وتكاد تهدد الأمن والاستقرار ليس في فلسطين فحسب، بل أن ارتداداتها تصل نقاطاً أبعد. وتعاملت الدوحة بهذا الحذر وهي تقود جهود الوساطة، ما جعلها في الفترة الأخيرة محط الأنظار طيلة الأسابيع الماضية على ضوء الجهود التي تبذلها لتقريب وجهات النظر بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل لتذليل الصعاب التي تحول دون التوصل لصفقة توقف الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتشهد الدوحة حراكاً دبلوماسياً بشأن الجهود التي تقوم بها حول الحرب في غزة، ولأنها أيضاً تستضيف قيادات حماس، وبالتالي هي حلقة وصل مباشرة بين الطرفين.
وفي الفترة الأخيرة توافد على الدوحة ديفيد برنيع رئيس جهاز المخابرات الإٍسرائيلي «الموساد» لمتابعة تفاصيل الصفقة التي تعمل عليها قطر إلى جانب الأطراف الدولية الأخرى.
وتابع المسؤول الإسرائيلي تفاصيل الصفقة التي تجرى مع تقديم رد تل أبيب على مقترح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» لتبادل الأسرى والمحتجزين والتوصل لهدنة في قطاع غزة. وظلت الفرق الإسرائيلية ونظيرتها من حماس تتبادل مذكرات التفاهم بشكل غير مباشر حول ترتيبات الهدنة والصفقة التي تتابع قطر إلى جانب الشركاء الدوليين تفاصيلها. وأكدت قطر في مناسبات مختلفة أنها تعمل على الأولويات من أجل إنهاء معاناة المدنيين. كما تركز قطر على المساعدات الإنسانية وتحقيق وقف مؤقت لإطلاق النار، من دون الخوض في كل جوانبها وتركت الأمر حتى التوقيع. وأكدت قطر إلى وقت قريب أن الوضع ما يزال في إطار تبادل المقترحات مع الانتقال إلى الاجتماعات التقنية.

حماس مصرة على ضمان
حقوق شعب غزة

تسعى حركة المقاومة الإسلامية حماس، الاستمرار في مطلبها الأساسي وهو وقف جاد لإطلاق النار في غزة، وعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله مع إدخال المساعدات وإعادة بناء ما دمر.
وتتشدد الحركة والفصائل الفلسطينية في مواقفها، إدراكاً منها أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة بالحرب التي شنتها على القطاع، ولم تتمكن من تحرير الأسرى كما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبالتالي ما من حل سوى استعادة المحتجزين الأحياء منهم والأموات عبر صفقة. ويدرك ساسة تل أبيب أن الاستمرار في الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على غزة تزيد من عزلة إسرائيل، وتفضح عالمياً المجازر المرتكبة، وهو ما يجعلهم يرغبون في التوصل لاتفاق.
واستبقت حماس التعنت الإسرائيلي بتأكيدها أن ردود الاحتلال لم تستجب لأي من المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني ومقاومته، حيث اتضح أن حكومة بنيامين نتنياهو غير معنية بالتوصل لاتفاق يوقف العدوان ويؤدي لعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة.
والنقطة الأساسية التي فجّرت المفاوضات هي إصرار إسرائيل على قصر عودة النازحين إلى شمال القطاع على النساء والأطفال وكبار السن، مع تأجيل عودة كل الفئات إلى المرحلة الثانية من المفاوضات. ويكشف التشبث الإسرائيلي بمنع عودة النازحين إلى رغبة سلطات الاحتلال المضي في قرارها السابق الذي تتردد في تنفيذه وهو اجتياح رفح بمزاعم القضاء على حماس وتحرير المحتجزين.
وأبلغت حماس الوسطاء أن الحركة «متمسكة بموقفها ورؤيتها التي قدمتها، والتأكيد أن رد الاحتلال لم يستجب لأي من المطالب الأساسية، وهي وقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب من القطاع، وعودة النازحين، وتبادل حقيقي للأسرى». وحملت حماس «نتنياهو وحكومته المتطرفة» كامل المسؤولية عن إفشال كل جهود التفاوض، وعرقلة التوصل لاتفاق.

تضرر صورة أمريكا

تواجه إدارة البيت الأبيض تحديات سياسية بسبب موقفها من الحرب الإسرائيلية على غزة، ولهذا تتحرك مع قطر لسرعة التوصل لاتفاق ينهي الحرب، ويجعل البيت الأبيض يتخلص من عبء أثر على المشهد السياسي في العاصمة واشنطن. ويعترف ساسة البيت الأبيض سراً أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يلحق ضررا حقيقياً بصورة أمريكا في جميع أنحاء العالم، وتحديداً الرئيس جو بايدن الذي يطمح لولاية ثانية، يخوضها أمام غريمه دونالد ترامب.
وتشعر إدارة بايدن أن سهام الانتقادات تعتبرها في حكم المتواطئة بالعدوان على أطفال ونساء وشيوخ غزة، وهو ما يؤثر أيضا داخليا، ويعرض فرص إعادة انتخاب بايدن للخطر، وهو ما يعطي البيت الأبيض سبباً آخر للتشدد في موقفه، وللتعامل مع الواقع الداخلي المتغير في الولايات المتحدة.

قرار مجلس الأمن

يطالب سكان غزة المنظمات والهيئات الدولية ودول العالم الحر بـ«إدانة جرائم الاحتلال ضد الإنسانية والمخالفة للقانون الدولي والتي يرتكبها في قطاع غزة». ولا يأتي تحقيق ذلك سوى بممارسة الضغط على الاحتلال لوقف حرب الإبادة الجماعية، وحرب التجويع، ووقف المجازر بحق الشعب الفلسطيني وخاصة ضد المدنيين والأطفال والنساء بحسب العديد من تصريحات المسؤولين من القطاع.
وخلال الأسابيع الماضية استهدف الجيش الإسرائيلي شخصيات مرتبطة بتأمين ووصول المساعدات إلى شمال القطاع، كان من أبرزهم رئيس مديرية العمليات بجهاز الأمن الداخلي بحكومة غزة التي تديرها «حماس» فايق المبحوح. وسابقاً استهدفت إسرائيل عدة مرات قوافل مساعدات في غزة وكان الهجوم الأعنف في شباط/فبراير الماضي عندما أطلقت قوات إسرائيلية النار على مئات الفلسطينيين أثناء تجمعهم في شارع الرشيد جنوب غرب غزة بانتظار الحصول على مساعدات، فيما يعرف بـ«مجزرة الطحين» ما خلَّف 118 قتيلا و760 جريحا، حسب وزارة الصحة في القطاع.
ومنذ 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023 تواصل إسرائيل حربها المدمرة على قطاع غزة رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم «إبادة جماعية» في حق الفلسطينيين.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة وبدمار هائل في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، حسب بيانات فلسطينية وأممية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية