إسرائيل «تتلاعب وترفض التعامل بجدية» مع الوسطاء وتوسع حربها على الضفة ومخاوف من انفجار يهز المنطقة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: يواصل الوسطاء الدوليون وعلى رأسهم قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية جهودهم لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، والوصول لاتفاق بين الجانبين ينهي الأزمة التي توشك على قفل عام، مع كل ما تخلفه من مآس، ومنع اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقا، تحديداً مع توسع الأزمة نحو الضفة الغربية ودول الجوار.

وحتى الآن تصطدم الجهود بمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنصل من الالتزام الجاد بوقف الحرب، والانسحاب من أراضي القطاع المحاصر، ووقف العمليات العكسرية بشكل دائم.
وتشدد حركة حماس على ضرورة فرض المزيد من الضغوط على حكومة أركان تل أبيب، وتحديداً فيما يتعلق بوجود قوات إسرائيلية على محور فيلادلفيا والمعبر مع مصر. ومؤخراً أكدت الحركة «أن الكرة في الملعبين الإسرائيلي والأمريكي، وإذا كانت الإدارة الأمريكية جادة لإبرام اتفاق، فعليها أن تتدخل لإلزام الاحتلال بوقف هذا العدوان على الشعب الفلسطيني، واحترام ما تم التوصل إليه من اتفاقات سابقة».
وبالمقابل توالت تصريحات مسؤولين في البيت الأبيض، تتحدث عن استمرار الجهود حيث شدد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان من أن واشنطن لا تزال تبذل جهودا «حثيثة» في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وأيضا مع الإسرائيليين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق بشأن الرهائن. كما أعرب مستشار اتصالات الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض جون كيربي عن أمله بنجاح محادثات وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار مشاركة جميع الأطراف. ومؤخراً شدد قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر أنهم على استعداد لتقديم اقتراح «نهائي» لوقف النار، وقدمت واشنطن بمحادثات في الدوحة ما أسمته «اقتراح سد الفجوات» لمحاولة دفع المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل.
وتواصل الدوحة أداء دورها في مجال الوساطة، وتصر على استكمال الجهود حتى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال الديوان الأميري القطري في بيان إن أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بحثا خلاله تطورات الأوضاع في غزة. وأوضح البيان القطري أن أمير البلاد استعرض مع بلينكن «العلاقات الإستراتيجية بين البلدين الصديقين، إضافة إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وجهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع». كما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالا مع بلينكن، أكد خلاله التزام الدوحة بدورها في الوساطة إلى جوار القاهرة وواشنطن، كما أكد أهمية توحيد الجهود للإفراج عن الأسرى والمحتجزين وتجنب التصعيد.
وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن -خلال الاتصال- على أهمية توحيد الجهود لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكدا استمرار جهود قطر واتصالاتها لوقف الحرب وإرساء السلام بالمنطقة. وقبل ذلك، اجتمع وزير الدولة بالخارجية القطرية محمد بن العزيز بن صالح الخليفي مع بلينكن في الدوحة وبحث معه آخر تطورات الأوضاع في غزة ومستجدات جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتأكيد على ضرورة التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة.

مباحثات الدوحة مستمرة

وما تزال مباحثات الدوحة مستمرة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بحضور بريت ماكغوريك، مبعوث الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط، الموجود في قطر لإجراء محادثات تهدف إلى وقف حملة القصف الإسرائيلي المستمرة في غزة، واستمرار المفاوضات بعد انتهاء جولة سابقة من المحادثات في القاهرة وسط تصاعد التوترات الإقليمية، مع تردي الأوضاع الإنسانية في فلسطين، لاسيما لدى النازحين بسبب القصف الإسرائيلي في قطاع غزة. وكشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن وصول وفد من «الموساد» و«الشاباك» والجيش إلى قطر، لمواصلة محادثات صفقة التبادل، مشيرة أن الوفد الإسرائيلي سيعمل على تضييق الفجوات في قضايا عدة متعلقة بالخطوط العريضة للصفقة. وحسب المصادر العبرية، لم يتمّ تحقيق أي انفراجة في المناقشات بشأن محوري نتساريم وفيلادلفيا ومعبر رفح، مع وجود شكوك في التوصل لاتفاق طالما لم تكن هناك مرونة إسرائيلية بشأن محوري فيلادلفيا ونتساريم. وترى مصادر في تل أبيب، أنه لا يمكن تحرير جميع المختطفين الأحياء من خلال عمليات عسكرية، وهو ما يضيق الخناق على حكومة نتنياهو وتشددها في سياق الجهود الرامية للتوصل لاتفاق.
وأمام التعنت الإسرائيلي، تجد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسها أمام خيار فرض بعض الضغوط على حلفائها في تل أبيب، من أجل التوصل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في غزة، وقدمت اقتراحا جديدا تقول إنه قد يسد الفجوات بين الجانبين، لكن يبدو أن الجهود الأميركية لا تزال تواجه صعوبات. وأبرزت مصادر إعلامية أمريكية تفاصيل عن الفجوات في سير المفاوضات على مدار الأشهر الماضية، ونقاط الخلاف الرئيسية هذه المرة. وحسبها أنشأت القوات الإسرائيلية ما تسميه منطقة عازلة أمنية داخل غزة على طول حدود القطاع الشرقية، وهي عازمة على الاحتفاظ بوجودها هناك بعد الحرب، كما تريد الاحتفاظ بخيار العودة إلى القتال بعد المرحلة الأولى من وقف النار. ويعد هذا الخيار أمراً مرفوضا من قبل الفصائل الفلسطينية، المصرة على انسحاب كامل، ووقف تام للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وحاول مسؤول أمريكي رافق وزير الخارجية بلينكن إلى الدوحة، الإيحاء أن مناورات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المتشددة» بشأن غزة وما يخص التوصل إلى وقف إطلاق النار، غير بناءة وتهدد سير المحادثات. وهو ما دفع القيادي في حماس سامي أبو زهري التأكيد أنه «ليس هناك أي جدية أمريكية للضغط وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بإبرام اتفاق، لأن الاحتلال في كل مرة يفرض شروطاً جديدة والإدارة الأمريكية تتبنى موقفه هذا، ما يعطل حتى اللحظة التوصل إلى اتفاق». وأوضح القيادي في حماس، أن الحركة « قبلت مقترح الوسطاء -مصر وقطر والولايات المتحدة- في 2 تموز/يوليو الماضي، لكن الاحتلال عاد لفرض شروط جديدة، رغم أن العرض يستند إلى مبادئ خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن، وإلى قرار مجلس الأمن الدولي، ونحن في حركة حماس أكدنا أننا متمسكون فيما عُرض سابقاً، وننتظر تقديم مخطط لتنفيذ هذا الاتفاق». وعن آفاق المفاوضات في المستقبل، ترى حماس أنه «في جميع الأحوال هناك حرب إبادة مستمرة في غزة من قبل الاحتلال، وجميع الأطراف الدولية عليها أن تتحمل المسؤوليات لوقف هذا العدوان ولوقف هذه الجرائم». وتعتبر حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها مستمر في «المفاوضات لضمان وقف العدوان، لكن الاحتلال فهم مشاركة الحركة في هذه المفاوضات خطأ، وهو يستمر في التأكيد على مواصلة الحرب والإبادة».
وأمام تعنت إدارة بنيامين نتنياهو تستمر الضغوط على حكومته من الأوساط الإسرائيلية، للتعجيل بالتوصل لاتفاق ينهي الحرب، ويتفادى تفجير الأزمة، تحديداً مع استمرار الجبهة اللبنانية في الغليان.
وقال محلل إسرائيلي، إنه على المسؤولين العسكريين إنقاذ تل أبيب من نتنياهو بعدم الانصياع لأوامره، ومطالبته بالإعلان عن عجزه عن أداء مهامه وتقديم استقالته. ويعتبر المعترضين على سياسات بنيامين نتنياهو أن حكومة أركان الحرب، « إذا قامت بعرقلة الصفقة التي تجري مناقشتها لإطلاق المحتجزين، وإعلان وقف النار، فإن على قادة المؤسسة الأمنية أن يشرحوا للجمهور بطريقة مفصلة: كيف يواصل نتنياهو الحرب دون أي أهداف أمنية، وكيف يعمل على نسف صفقة الأسرى، ولماذا سيؤدي إحكام قبضته على القيادة إلى انهيارها الوشيك على نحو كامل. وفي صحيفة نيويورك تايمز، أشار تقرير إلى أن إسرائيل تجنبت حربا شاملة مع حزب الله اللبناني، لكن صراعاتها الإقليمية مستمرة. وقالت شيرا إيفرون -المحللة بمنتدى السياسة الإسرائيلية وهو مركز أبحاث مقره نيويورك- إن الوضع لم يتغير من الناحية الإستراتيجية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية