إسرائيل تحاول شق وحدة الأسرى المضربين عن الطعام منذ 21 يوماً بالتمييز بينهم على أساس الانتماء الحزبي

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ لم يرق قرار مجلس جامعة الدول العربية بخصوص الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 21 يوماً، لمسؤولين وتنظيمات فلسطينية، خاصة بعد أن طلبت من البعثة العربية في الأمم المتحدة استشارة المنظمة الدولية بشأن قضية الأسرى، في وقت واصل فيه آلاف الأسرى إضرابهم عن الطعام رغم التقارير التي تؤكد خطورة أوضاعهم الصحية.

وقال الدكتور غازي حمد وكيل وزارة الخارجية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس ان نقل الجامعة العربية قضية الأسرى إلى الأمم المتحدة يعد ‘مضيعةً للوقت، ومحاولةً لامتصاص غضب الأسرى في سجون الاحتلال’. ونقلت مواقع مقربة من حركة حماس عن حمد قوله ان وضع الأسرى في سجون الاحتلال يحتاج لأن تقوم الدول العربية باستدعاء سفرائها من إسرائيل لـ ‘الضغط عليها للرضوخ لمطالب الأسرى’، حاثاً الدول العربية بـ ‘اتخاذ قرارات صارمة تعمل على إنصاف حقوق الأسرى، بدلا من الاستنكار والشجب’. وشدد على ضرورة أن تقوم الدول العربية بأشعار إسرائيل بالخوف من المتغيرات وخصوصا في ظل الربيع العربي، واتهم كذلك الأمم المتحدة التي توجهت لها الدول العربية بـ ‘العجز عن اتخاذ أي قرار يدين الاحتلال’. وكان مجلس جامعة الدول العربية طلب عقب اجتماع له الأحد المجموعة العربية في نيويورك بتقديم طلب للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في لاهاي حول الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون إسرائيل.

من جهتها قالت الجبهة الشعبية في تصريح صحافي ان قرارات مجلس الجامعة العربية ‘ليست كافية وغير قادرة على حماية آلاف الأسرى الذين يتهددهم خطر الموت المباشر والبطيء’. وطالبت الجبهة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للاجتماع على مستوى وزراء الخارجية ‘لاتخاذ الإجراءات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على المستوى الرسمي والشعبي لدعم حركة الأسرى’. وحثت شباب العرب لـ ‘رفع الصوت عاليا والتحرك العاجل لنصرة الأسرى وإنقاذ حياتهم التي يتهددها الخطر’. وكان عيسى قراقع وزير الأسرى وصف قرار الجامعة العربية بـ’الهام’، وقال انه ‘يضع ملف الأسرى على طاولة الجمعية العامة للأمم المتحدة’. وواصل أكثر من 200 أسير فلسطيني يوم أمس إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم الـ 21 على التوالي، في خطوة احتجاجية يهدفون من ورائها تحسين وضعهم الاعتقالي.

ويخوض هؤلاء الأسرى في سجون الاحتلال الإضراب، للمطالبة بوقف سياسة العزل الانفرادي، وإعطائهم الحق في التعليم، ووقف سياسة التفتيش العاري، وعدم إذلال ذويهم خلال الزيارة، والسماح لأهالي أسرى غزة بزيارة أبنائهم، إضافة إلى مطالب أخرى.

رفض الأسرى قبل أيام عرضاً إسرائيلياً حمل ردا على مطالبهم، وقالوا انه لا يلبي ما ينشدونه، وأعلنوا أن فعالياتهم ستشهد خلال الأيام المقبلة مزيداً من التصعيد.

ويتهدد خطر الموت عددا من الأسرى خاصة الأسيرين بلال ذياب وثائر حلاحلة المضربين عن الطعام منذ 72 يوما على التوالي، والمتواجدين في أحد المشافي بسبب خطورة وضعهم الصحي.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس التماساً مقدما من هؤلاء الأسيرين ضد اعتقالهم الإداري، وهو أمر من شأنه أن يبقيهم مدة أخرى داخل السجون.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي التي ينتمي لها الأسيران ان الاحتلال بقراره هذا قرر إعدامهم، محملة الاحتلال المسؤولية عن هذا القرار.

وحذر أمس مسؤول في نادي الأسير الفلسطيني الذي يعنى بوضع الأسرى من خطوة الوضع الصحي للأسرى المضربين عن الطعام، وقال المحامي جواد بولس مدير الوحدة القانونية في النادي ان الوضع الصحي لسبعة أسرى مضربين خطير للغاية، وذكر أنه اطلع على وضعهم خلال زيارة قام بها الأحد لهم في المشافي.

وأشار إلى أن هؤلاء الأسرى الذين تدهورت صحتهم هم من الأسرى الإداريين المعتقلين دون توجيه تهم إليهم، موضحا أن عدد الأسرى المضربين يرتفع يومياً بانضمام أسرى جدد، وتحدث عن معاناة عدد من الأسرى الذين تعزلهم إسرائيل في غرف صغيرة بعيدا عن باقي الأسرى منذ نحو عشر السنين.

ورغم الإضراب جددت إسرائيل يوم أمس بطلب من جهاز المخابرات أمر الاعتقال الإداري لمدد متفاوتة بحق عشرة أسرى فلسطينيين بينهم صحافيون.

إلى ذلك، سرب الأسرى رسالة من سجنهم طالبوا خلالها بزيادة حجم التضامن الشعبي معهم، مؤكدين على أن هذا التضامن يمثل ‘مصدراً أساسياً في صمودهم في الإضراب’. وانتقد الأسرى في الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على اعتبار أنه تابع أمر الجندي الإسرائيلي الذي كان أسيرا لدى المقاومة في غزة، ولم يلتفت إليهم، وجاء في الرسالة ‘إن بان كي مون لم يلتفت إلينا ونحن خمسة آلاف أسير نعاني الأمرين من تعسف سلطات الاحتلال، ولم نسمعكم (أي بان كي مون) تقولون شيئاً لإسرائيل’. وكشف يوم أمس عن قيام لجنتين إسرائيليتين من جهاز الشاباك وإدارة السجون بالطلب من الأسرى المضربين في سجن نفحة الصحراوي بعقد جلسة حوارية لمناقشة عدم تصعيد الإضراب.

وقال المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى ان المعتقلين الفلسطينيين رفضوا الاجتماع مع لجنة ‘جباي’ المكلفة بالحوار في سجن نفحة كون ان العرض المقدم من إسرائيل هم نفس العرض الذي عرض على المضربين في سجن مجدو.

وأضاف المركز أن الأسرى المضربين طلبوا أن يتم خروج الأسرى المعزولين العشرة القدامى وبعدها يتم الجلوس مباشرة والحوار على باقي الأسماء ووضع جدول زمني محدد خلال شهر أو شهرين لخروجهم من العزل.

وذكر المركز أن لجنة أخرى من استخبارات جهاز ‘الشاباك’ طلبت من الأسرى عدم تصعيد الإضراب، وأنها ألمحت إلى وجود موافقة على بعض الشروط الحياتية، وأكدت أن الأسرى المضربين رفضوا العرض.

وفي السياق قال الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة ان رئيس هذه الحكومة إسماعيل هنية سلم مؤخراً وفداً تركياً كان يتواجد بغزة رسالة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر أن الرسالة تضمنت مناشدة لأردوغان للتدخل شخصياً لمساندة الأسرى المضربين عن الطعام وممارسة الضغط على الاحتلال لإطلاق سراحهم.

وحذر رزقة من الخداع الإسرائيلي بشأن إضراب الأسرى ومراوغة الاحتلال الذي قال انه ‘يحاول شق صف الحركة الأسيرة وتفتيت وحدتها من خلال التمييز بين أسرى الفصائل في المعاملة’. وأكد الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الحركة الأسيرة تقف موحدة خلف مطالب الإضراب وخلف الأسرى المضربين، وأنها في كافة السجون ومن مختلف الفصائل تدعم الإضراب الذي يأخذ أشكالا وطرقاً مختلفة طبقا لظروف كل سجن.

وجاء تأكيد البرغوثي هذا عقب نبأ أوردته الإذاعة الإسرائيلية ذكرت فيه أن أسرى حركة فتح في سجن أشكلون البالغ عددهم 65 سجينا قد أوقفوا إضرابهم عن الطعام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية