إسرائيل ترفض إنهاء القتال في غزة ومناورات نتنياهو تفشل مساعي الوسطاء

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: تسبب التعنت الإسرائيلي ورفض وقف القتال في غزة في تعليق جهود الوساطة الدولية التي تقودها قطر والولايات المتحدة الأمريكية مع مصر وبعض الشركاء.

وحاولت تل أبيب إلقاء اللوم على حماس والادعاء أن الحركة تفشل اتفاق هدنة لستة أسابيع في غزة، وهو ما نفته حركة المقاومة الإسلامية التي تصر على وقف القتال وانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق القطاع المحاصر وإدخال المساعدات الإنسانية. ويعترف المتابعون لمجريات الوساطة التي يقودها الشركاء الدوليون أن سلطات الاحتلال تسعى للحصول على مكاسب من دون التراجع عن حربها التي تشنها في غزة وخلفت أزيد من مئة ألف بين قتيل وجريح غالبتهم من المدنيين وتحديداً الأطفال والنساء وكبار السن.

قطر تؤكد على أولوية وقف الحرب

وتشدد قطر التي ترعى إلى جانب عدد من الشركاء من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية ومصر على ضرورة إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتكثيف الجهود لإنقاذ أرواح الأبرياء الذين يسقطون يومياً بأعداد مرتفعة جداً، مع وضع إنساني صعب. وأكدت قطر، اتفاقها مع الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة وقف الحرب على قطاع غزة. وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري من واشنطن، أنه: «في الآونة الأخيرة، في غزة، عملنا بلا كلل مع أصدقائنا في الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين لوضع حد للحرب».
وجاءت تصريحات آل ثاني خلال الحوار الاستراتيجي القطري-الأمريكي السادس في العاصمة واشنطن مؤكداً على ضرورة وقف هذه الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية. وكرر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أكثر من مرة على ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، يضع حداً لإراقة الدماء بشكل نهائي.
وما تزال قطر تواصل مساعيها المكثفة للتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، ويضمن إنقاذ سكان القطاع المحاصر من خطر المجاعة، مع التحرك على كافة المستويات للتأكيد على فداحة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتتواصل قطر مع مختلف الأطراف الفاعلة في ملف الوساطة لإنهاء الحرب، مع التركيز على المحاور التي لديها فرصة وامكانية الضغط على تل أبيب، للتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب التي تشنها على القطاع. وكان ملف غزة محوراً رئيسياً لتحرك القيادة القطرية على مختلف المستويات.
جددت الولايات المتحدة الأمريكية بدورها وفي ذات اللقاء الذي جمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، عن امتنانها للدور القطري الإقليمي، خاصة في مفاوضات الهدنة الإنسانية في قطاع غزة.

أمريكا مطالبة بالضغط على تل أبيب

ترددت تصريحات مختلفة من أروقة البيت الأبيض حول تطورات الوضع في غزة، وإن كان الرئيس الأمريكي جو بايدن اعتبر أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة بات بيد حركة حماس، بعد أن وافق الإسرائيليون على مقترح وصفه بالمعقول، على حد تأكيده.
لكنه في مناسبة أخرى حذّر بايدن من وضع وصفه بالخطير للغاية في إسرائيل والقدس إذا لم تتوصل تل أبيب وحركة حماس لوقف إطلاق نار في غزة بحلول شهر رمضان المبارك الذي يبدأ في الـ11 أو الـ12 من آذار/مارس الجاري. وشدّد بايدن على وجوب «إدخال مزيد من المساعدات إلى غزة» معتبرا أن «لا أعذار» لدى إسرائيل في مواصلتها منع دخول شاحنات المساعدات المتوقفة عند الحدود مع مصر. وتواجه واشنطن المزيد من الضغوط بسبب الوضع المتردي في غزة، وأثر ذلك على المشهد السياسي في البلد المقبل على انتخابات رئاسية ساخنة قبيل نهاية السنة الجارية. وحاول جو بايدن أن يتطرق للوضع الإنساني الكارثي في غزة، بعد ما بلغت فاتورة الضحايا أرقاماً مقلقة. ووصف بايدن ما يحدث في غزة بالمفجع، وقال إن أكثر من 30 ألف فلسطيني، أغلبهم ليسوا من حركة حماس، والآلاف منهم نساء وأطفال أبرياء قتلوا في غزة خلال الحرب، مؤكداً أن عدد القتلى في الحرب الحالية على القطاع يفوق عدد كل من قتلوا فيه خلال الحروب السابقة التي شهدها مجتمعة.

حماس تتفاوض على وقف الحرب

ترسل حركة المقاومة الإسلامية حماس رسائل مباشرة مفادها أن الخطة التي تطرحها سلطات الاحتلال بهدنة مؤقتة مقابل إطلاق سراح المحتجزين لم تعد مناسبة بعد الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية. وتشدد الحركة على ضرورة وقف تام ونهائي للحرب الإسرائيلية مقابل الاستجابة لطلبات إطلاق سراح المحتجزين. واعتبر أسامة حمدان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية أن مسار المباحثات مع إسرائيل للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة «لن نسمح بأن يكون مفتوحاً بلا أفق» في وقت يجهد فيه الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال قبل بداية شهر رمضان.
وتشدد حركة حماس أنها لا توافق على مسار مفاوضات مفتوح بلا أفق، مع استمرار العدوان وحرب التجويع ضد سكان غزة المحاصرين. وتعتبر حماس أن الصفقة المعروضة حالياً بخصوص الهدنة المؤقتة محاولة إسرائيلية لتحقيق ما تعتبره الحركة انتصاراً على طاولة المفاوضات.
حماس تشدد للوسطاء على ضرورة وقف القتال قبل تنفيذ البنود الأخرى من الصفقة التي توصل إليها الوسطاء، ومنها إطلاق سراح المحتجزين من النساء وكبار السن، وتحديداً من الرعايا الأجانب.
وشددت مصادر مسؤولة في حماس على ضرورة توافر ثلاثة شروط لقبول أي وقف لإطلاق النار في غزة. وتتمثل الشروط في وقف الحرب الإسرائيلية على كامل تراب قطاع غزة، وانسحاب جيش الاحتلال، وعودة النازحين إلى بيوتهم.

الأولوية لإنهاء الحرب

يرى المتابعون للشأن الفلسطيني أن قادة حماس في غزة متشددون بخصوص العرض الذي يتوصل إليه الوسطاء الدوليون، ويؤكدون على ضرورة وقف الحرب، وأكدوا على رفض أي مقترح لايتطرق لهذه النقاط.
ويرى قادة من حماس أن فاتورة الحرب الإسرائيلية على غزة كانت مكلفة، ولن يوافقوا على أي صفقة أو عرض لا يستجيب لمطلب رئيسي وهو إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. ويحاول الوسطاء الدوليون دفع الجهود الحالية حتى التوصل لاتفاق ينهي الأزمة في غزة، وينقذ حياة السكان الذين تجرعوا الكثير بسبب الوضع المعقد، والنقص الحاد في كل شروط الحياة الأساسية.

كارثة إنسانية في غزة

ترتفع أصوات المنظمات الإنسانية وتدعو لسرعة التدخل لإنقاذ أرواح سكان غزة في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» أن الوضع في قطاع غزة كارثي ولم يسبق له مثيل في أي أزمة سابقة. وقال مفوض الأونروا فيليب لازاريني، «نحن نواجه مأساة لا تتعلق بالغذاء فقط ولكن الأمر يتجاوز كل الأوصاف ولم نر له مثيل في أي أزمة سابقة». وأضاف بأنه يجب السماح بدخول شاحنات المساعدات عبر المعابر البرية خاصة وأن عمليات الإنزال الجوي لا تكفي السكان المحليين، خاصة أولئك الذين يعيشون في مدينة غزة وشمال القطاع. ونوه إلى أن السكان يعانون من عمليات تجويع متعمدة كان «بالإمكان تفاديها ولكن لا توجد رغبة سياسية للعمل على إنهاء ذلك». وشدد على أن قطاع غزة بات على وشك الدخول في مجاعة حقيقة، مشيرا إلى أن عددا من الأطفال يموتون بسبب الجوع والعطش.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية