لندن – “القدس العربي”:
زعمت إسرائيل أن حزب الله يتلقى حقائب محشوة بالعملة الأمريكية من إيران من أجل تعزيز قوته.
وفي تقرير أعده دوف ليبر ومايكل غوردون وبنيوا فوكون ونشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” قالوا إن إسرائيل قدمت شكوى إلى اللجنة التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على وقف إطلاق النار في لبنان، قائلة إن الدبلوماسيين الإيرانيين وغيرهم يسلمون عشرات الملايين من الدولارات نقدا إلى حزب الله لتمويل عملية إحياء المجموعة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي أمريكي يتحدث باسم اللجنة وأشخاص مطلعين على فحوى الشكوى، قولهم إن الدبلوماسيين الإيرانيين يسافرون جوا من طهران إلى مطار بيروت الدولي ومعهم حقائب مليئة بالدولارات الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، قال الأشخاص المطلعون إن إسرائيل زعمت في شكواها أن المواطنين الأتراك استخدموا لنقل الأموال من إسطنبول إلى بيروت عن طريق الجو.
قال الأشخاص المطلعون إن إسرائيل زعمت في شكواها أن المواطنين الأتراك استخدموا لنقل الأموال من إسطنبول إلى بيروت عن طريق الجو
وقال المسؤول الذي يتحدث باسم اللجنة إن لجنة وقف إطلاق النار، التي لا تفصل في الانتهاكات المزعومة، نقلت الشكاوى إلى الحكومة اللبنانية. وتضم اللجنة ممثلين من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة.
وقال مسؤولون من بعض الحكومات الممثلة في اللجنة إنهم كانوا على علم باستخدام إيران للمطار لتهريب الأموال أو اعتبروا المزاعم ذات مصداقية. ويتطلب اتفاق وقف إطلاق النار من لبنان تأمين موانئ دخول البلاد ومنع تدفق الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى جماعات مثل حزب الله، ولا تتناول الشروط على وجه التحديد عمليات تسليم الأموال النقدية. ولم تحصل الصحيفة على أجوبة من الحكومة اللبنانية ولا الجيش اللبناني أو من ممثلي حزب الله ولا من مبعوث إيران الدائم في الأمم المتحدة.
وقال بهنام خسروي، الدبلوماسي في السفارة الإيرانية في لبنان، لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية هذا الشهر إن طهران لا تستخدم طائرات الركاب لتهريب الأموال إلى لبنان. وقال مسؤولون أتراك إن أي مبالغ نقدية كبيرة تتحرك عبر مطار إسطنبول كان من الممكن اكتشافها بواسطة أجهزة الأشعة السينية أو غيرها من التدابير الأمنية.
وأشار المسؤولون إلى أنه لم يتم العثور على مثل هذه الحركات وقالوا إن أي طرف ثالث لم يثر القضية مع تركيا. وتعلق الصحيفة أن شحنات الأموال الإيرانية إلى حزب الله من الممكن أن تزيد الاحتكاك بين إسرائيل والحليفين الشيعيين. ففي شهرين من القتال العنيف في الخريف الماضي، استهدفت إسرائيل معظم كبار قادة حزب الله، وقتلت أو أصابت العديد من مقاتليه وتسببت في تدهور ترسانته من الصواريخ بشكل كبير.
وقالت إسرائيل إنها مصممة على منع حزب الله من إعادة بناء ترسانته وقوته العسكرية وهددت بضرب مطار بيروت إذا تم استخدامه لتهريب المساعدات للحزب.
وتوقفت الحرب بين الجانبين، بموجب وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة شهرين، على الرغم من أن إسرائيل نفذت مئات الضربات على أهداف لحزب الله والتي تقول إنها انتهكت الاتفاق، بما في ذلك هجومان يوم الثلاثاء على عربات زعم الجيش الإسرائيلي أنها كانت تنقل معدات عسكرية، فيما اعتبر لبنان الغارات انتهاكا لوقف إطلاق النار.
وفي 2 كانون الثاني/يناير قامت السلطات اللبنانية بتفتيش طائرة ركاب تابعة لخطوط مهان الجوية، هبطت في بيروت، وذلك بعد تقرير في وسيلة إعلام سعودية جاء فيه أن الطائرة كانت تستخدم لجلب أموال إلى حزب الله.
ورفض دبلوماسي إيراني على متن الطائرة الامتثال ودخل لبنان بحقيبتين قالت إيران إنهما تحتويان على وثائق وأموال نقدية لعمليات السفارة، حسب وزارة الخارجية اللبنانية.
حزب الله يحتاج إلى المال في محاولته التعافي من الحرب، التي أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من أعضائه وألحقت أضرارا بالغة بمعاقله
وقال أشخاص مطلعون على الأمر ومسؤولون أمنيون لبنانيون إن حزب الله يحتاج إلى المال في محاولته التعافي من الحرب، التي أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من أعضائه وألحقت أضرارا بالغة بمعاقله في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
وتستخدم الجماعة، التي لديها جناح سياسي وتقدم خدمات اجتماعية بالإضافة إلى جناحها العسكري، الأموال لدفع رواتب وتجنيد المقاتلين ودعم أسر الجرحى وتعويض المؤيدين عن الممتلكات التي دمرت وتغطية برامج الدعم الاجتماعي الجارية.
واستهدفت إسرائيل مصادر أموال حزب الله لإعاقة قدرته على القتال وإبطاء تعافيه. وعلى مدار العام الماضي، قتلت إسرائيل شخصيات مركزية في حزب الله وإيران كانت مسؤولة عن تدفق الأموال إلى الحزب.
كما استخدمت إسرائيل الغارات الجوية في الخريف الماضي لتدمير العديد من المواقع التي قالت إسرائيل إن حزب الله كان يحتفظ فيها بالنقود والذهب، بما في ذلك فروع “مؤسسة القرض الحسن” وهو بنك فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات لدوره في تمويل حزب الله. ونقلت الصحيفة عن ماثيو ليفيت، مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق والزميل حاليا بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، قوله إن حزب الله خسر أولا كمية كبيرة من أمواله، وثانيا يواجه الآن نفقات ضخمة.
وفي الوقت نفسه، تواجه إيران أزمة اقتصادية ناجمة عن العقوبات التي فرضتها أمريكا والدول الغربية عليها. ولكنها تنظر إلى حزب الله كحليف مهم ورادع ضد إسرائيل ولن تتخلى عنه، كما قال ليفيت.
وتشير الصحيفة إلى وجود دلائل عن مشكلة لدى حزب الله لتغطية التزاماته. وقال رئيس جمعية خيرية لبنانية تساعد النازحين في جنوب لبنان إن الخبراء الذين عينهم حزب الله زاروا منطقته لكنهم قللوا من تقدير التكلفة التي سيتحملها بعض الناس لإعادة البناء. وقال الشخص: “هناك الكثير من السخط ضد حزب الله”.
ويقول شخص مطلع على تفكير حزب الله إن المجموعة لم تكن تعاني من أزمة سيولة مالية وكانت تدفع تعويضات عن الممتلكات المتضررة بشدة والتي تتراوح من 12,000 إلى 14,000 دولار سنويا للإيجار، إلى جانب مدفوعات إضافية للأثاث. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أعادت مؤسسة القرض الحسن فتح 28 فرعا، واستخدم حزب الله البنك لإصدار شيكات بقيمة 500 مليون دولار، وهي علامة قال الشخص تظهر أن الحزب ليس لديه مشكلة في السيولة النقدية.
منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أعادت مؤسسة القرض الحسن فتح 28 فرعا، واستخدم حزب الله البنك لإصدار شيكات بقيمة 500 مليون دولار
لكن الشخص قال إن مدى الضرر في لبنان بالإضافة إلى توقف خط الإمداد عبر سوريا والتدقيق المتزايد في مطار بيروت سيحد من قدرة حزب الله على تمويل إعادة الإعمار بالكامل.
وكان طريق إمدادات إيران لحزب الله، وحتى وقت قريب يمر عبر سوريا، حيث كانت تنقل منه السلاح والمال، مع أن المسؤولين الإسرائيليين يزعمون أن إيران استخدمت مطار بيروت لنقل المال والذهب.
ونظرا لخسارة إيران خيار سوريا بعد سقوط بشار الأسد في نهاية العام الماضي، فقد زادت أهمية مطار بيروت، حسب أشخاص على معرفة بالأمر.
وقال مسؤولون لبنانيون إن المطار يخضع لسيطرة الجيش اللبناني الشديدة، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لضمان عدم جلب التمويل والأسلحة إلى حزب الله.
وقال مسؤول أمني لبناني كبير إنه سيكون من الصعب تهريب مبالغ كبيرة من النقود عبر المطار، على الرغم من أن المواد الثمينة مثل الأحجار الكريمة والماس قد لا يتم الكشف عنها.
وأعرب المسؤولون الأمريكيون الذين تركوا مناصبهم في أعقاب تغير الإدارة عن قلقهم من أن حزب الله قد يتمتع بنفوذ كاف على قوات الأمن اللبنانية بشكل يسمح للإرساليات التي تدعمها إيران المرور عبر المطار وتجاوز عمليات التفتيش الدقيقة فيه.