أشرف الهور وزهير اندراوس:
غزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت تقارير إسرائيلية النقاب يوم أمس عن استعدادات إسرائيلية كبيرة لمواجهة قافلة ‘أسطول الحرية 2’ المقرر ان تنطلق وهي تحمل مساعدات لسكان قطاع غزة المحاصر، في الذكرى الأولى لهجوم الكوماندوس الإسرائيلي على القافلة التي انطلقت قبل عام وأسفر عن مقتل تسعة متضامنين أتراك.
وبحسب ما نشر الموقع الالكتروني لصحيفة ‘هآرتس’ يوم أمس فقد ذكر في تقرير رئيسي له أن الدوائر الأمنية المختصة ووزارة الخارجية قد شرعت في إجراء ‘استعدادات محمومة’ لمواجهة قافلة بحرية دولية من المقرر أن تنطلق نحو قطاع غزة في الحادي والثلاثين من شهر آيار (مايو) المقبل.
ويصادف هذا اليوم مرور عام على هجوم وحدات من الكوماندوس الإسرائيلي على قافلة ‘أسطول الحرية 1’ التي كانت تقل مئات المتضامنين وآلاف الأطنان من مواد الإغاثة خلال سير القافلة التي تضم ست سفن إلى شواطئ قطاع غزة المحاصر. وكان هذا الهجوم الإسرائيلي الذي تركز وقتها على سفينة ‘مرمرة’ التركية التي كانت تقل المتضامين أسفر عن مقتل تسعة متضامنين أتراك، واعتقال الباقين قبل إطلاق سراحهم وترحيلهم، والاستيلاء على شحنات الإغاثة التي كان يقلها الأسطول، ما أدى إلى توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب منذ ذلك الوقت.
وتوقعت مصادر الصحيفة الإسرائيلية ان تضم القافلة الجديدة نحو 20 سفينة وأكثر من 1000 ناشط من حركات ومنظمات يسارية موالية للفلسطينيين.
وبحسب ما نشر فإنه حتى الآن عقدت عدة جلسات تنسيقية في قيادة الدوائر الأمنية بمشاركة مندوبي وزارة الخارجية تمهيدا لانطلاق القافلة المذكورة. وكشف التقرير أن سلاح البحرية يستكمل استعداداته لـ ‘التهيؤ لاحتمال اللجوء إلى القوة للاستيلاء على سفن القافلة إذا دعت الضرورة إلى ذلك’. ووفق المصادر الأمنية فان وحدة الكوماندوس البحري، ستكلف هذه المرة أيضا بمهمة القيام بعملية الاستيلاء بمساعدة زوارق الصواريخ.
وذكرت المصادر ان الكوماندوس يتدربون منذ مدة على مواجهة عدة سيناريوهات من التعامل مع قافلة السفن الدولية مع الاستعانة بمعلومات إستخبارية تم جمعها في هذا المجال. وبحسب الصحيفة فإن الاستعدادات لمواجهة قافلة السفن الدولية بدأت هذه المرة في مرحلة مبكرة، وذلك أثر استخلاص العبر من قضية السيطرة على سفينة ‘مرمرة’ في نهاية آيار (مايو) من العام الماضي، واستنتاجات لجنة تيركل التي تقصت الحقائق في هذه القضية. وبحسب ما نشر فإن إسرائيل ‘بذلت خلال الأسابيع الأخيرة جهودا دبلوماسية واسعة ومكثفة لممارسة الضغط على زعماء الدول التي ستنطلق منها سفن القافلة الدولية بغية منع مشاركة رعايا هذه الدول في القافلة البحرية’. وتأمل تل أبيب بأن يؤدي هذا التحرك الدبلوماسي إلى تقليص حجم المشاركة في القافلة البحرية.
وتقول الجهات الأمنية إنه في حالة الاضطرار إلى الاستيلاء بالقوة ‘فسيتسنى على الأقل الإثبات بأنه تم هذه المرة بذل كافة الجهود لوقف السفن بالطرق السلمية’. وكان منظمو الأسطول أكدوا في وقت سابق أن استعداداتهم تسير كما هو مخطط لتسيير القافلة البحرية، التي أكدوا انها ستقل مئات المتضامنين، من ضمنهم صحافيون وسياسيون وعاملون في المجال الإنساني وفنانون ونشطاء حقوق الإنسان.
وأكدوا انهم يحملون مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة الخاضعين لحصار إسرائيلي محكم منذ نحو اربع سنوات.
يشار الى أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي اتصل قبل يومين بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ودعاه خلال الاتصال للعمل على وقف تحرك هذا الأسطول البحري.
يشار الى ان الأمم المتحدة شكلت لجنة تحقيق في حادثة الهجوم الإسرائيلي على السفن، ولا تزال اللجنة الأممية تمارس عملها، وتطلب تركيا من إسرائيل ان تعتذر عن فعلتها مقابل عودة الأجواء الدبلوماسية بينهما إلى ما كانت عليه، وهو أمر لا تزال ترفضه تل أبيب.
وكان التوتر بين البلدين الحليفين أدى إلى رفض أنقرة إجراء مناورات عسكرية معتادة مع إسرائيل.