إسرائيل تصور السماح بخروج مئات الغزيين بـ “هجرة طوعية” ودبلوماسيون يقولون غير ذلك

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

 نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده جيمس شوتر وهبة صالح قالا فيه إن إسرائيل باتت تخفف من الحواجز للخروج من غزة بعدما حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعادة توطين الفلسطينيين في غزة بأماكن أخرى، في وقت يخشى فيه الدبلوماسيون أن تخفيف القيود على نقاط العبور من غزة هو جزء من خطة للتهجير يدعمها الرئيس الأمريكي.

وجاء في التقرير أن إسرائيل سمحت للمئات بمغادرة غزة في الأسابيع الماضية بعد أشهر من الحصار المطبق، حيث زاد الخروج بعدما اقترح الرئيس الأمريكي في شباط/فبراير إفراغ غزة من سكانها واستيلاء أمريكا عليها. وقد شجبت الأمم المتحدة والحكومات في العالم وجماعات حقوق الإنسان مقترح ترامب باعتباره يرقى إلى مستوى التطهير العرقي، لكن وزراء في الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل استغلوا هذا الاقتراح، حيث أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس في آذار/مارس أن إسرائيل ستنشئ هيئة لتسهيل الخروج “الطوعي” والمساعدة في تنفيذ خطة ترامب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم إن إسرائيل سمحت لمئات الأشخاص بمغادرة القطاع المحاصر حتى الآن هذا العام. وقد استقبلت فرنسا أكثر من 170 شخصا، واستقبلت ألمانيا أكثر من 70 شخصا، كما استقبلت العديد من البلدان الأخرى أعدادا مضاعفة من الأشخاص الذين غادروا القطاع. وسعى مسؤولون إسرائيليون، ومن بينهم وزير الداخلية موشيه أربيل، إلى تصوير عمليات الخروج باعتبارها جزءا من مخطط “المغادرة الطوعية”.

سعى مسؤولون إسرائيليون، ومن بينهم وزير الداخلية موشيه أربيل، إلى تصوير عمليات الخروج باعتبارها جزءا من مخطط “المغادرة الطوعية”

 لكن دبلوماسيين مشاركين في العملية قالوا إن هذا ليس هو الحال، وإن أولئك الذين يخرجون من غزة الآن هم أشخاص كانوا يحاولون مساعدتهم على الخروج منذ فترة طويلة. ومعظم المغادرين هم من حملة الجنسية المزدوجة أو أبنائهم وأشخاص يريدون المغادرة للعلاج في الخارج أو لديهم تأشيرات لدولة ثالثة.

وقالوا إن من بين الذين غادروا القطاع أشخاصا رفضت إسرائيل في السابق السماح لهم بالخروج من غزة، أو تأخر خروجهم مرارا وتكرارا.

وقال أحد الدبلوماسيين: “بعد إعلان ترامب، قررت إسرائيل فتح باب الخروج مرة أخرى، لأن هذا كان، من وجهة نظرهم، وسيلة لبدء تنفيذ ما يسمى بخطة ترامب بينما بالطبع لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لنا”.

وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية إنها نسقت مغادرة “عشرات” الأشخاص، دون أن تعطي رقما محددا. وقالت إن ذلك تم “وفقا لتعليمات القيادة السياسية”. ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق.

وتضيف الصحيفة أن عمليات المغادرة توقفت في أيار/مايو العام الماضي بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح، الطريق الوحيد بين غزة ومصر للخروج من القطاع.

وقال أشخاص شاركوا في عمليات الإجلاء إنها بدأت مرة أخرى بأعداد صغيرة في أواخر العام الماضي، وتسارعت الموافقات بشكل حاد بعد أن قال ترامب في شباط /فبراير إن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على غزة، وإن “جميع” سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون يجب إعادة “إعادة توطينهم”. ورفض الأردن ومصر دعوات ترامب لهما باستقبال سكان غزة.

 لكن المخاوف من النزوح الجماعي تجددت في الأيام الأخيرة بعد أن وافقت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة على خطة لتكثيف هجومها المستمر منذ 19 شهرا ضد حماس في القطاع. وتشمل خطة السيطرة الكاملة على غزة إجبار مئات الآلاف من الفلسطينيين على الانتقال إلى مساحات أصغر من الأرض في جنوب قطاع غزة. لكن مسؤولا أمنيا إسرائيليا كبيرا قال يوم الاثنين إن خروجهم من القطاع بشكل كامل كان أيضا أحد أهداف الهجوم المكثف. وأضاف المسؤول أن “برنامج النقل الطوعي لسكان غزة، وخاصة الذين سيتم تركيزهم في الجنوب خارج سيطرة حماس، سيكون جزءا من أهداف العملية”.

وقال دبلوماسيون إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل ستسمح للذين غادروا بالعودة. لكن العديد من الذين غادروا القطاع أعربوا عن تصميمهم على القيام بذلك، على الرغم من الظروف الإنسانية المزرية في القطاع، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي إلى تحويل معظم المباني إلى أنقاض، كما أدى حظرها للمساعدات إلى تأجيج الجوع الشديد.

ونقلت الصحيفة عن الشاعرة والكاتبة الفلسطينية دنيا الأمل إسماعيل، التي غادرت غزة إلى فرنسا في نيسان/أبريل الماضي، قولها إنها حصلت في عام 2024 على منحة حكومية فرنسية لقضاء عام في باريس للعمل على مشروع للكتابة والتدريس. لقد تقدمت بطلب للحصول على المنحة قبل الحرب، ولكنها لم تتمكن من السفر إلا في شهر نيسان/أبريل. وقالت إسماعيل التي نزحت خلال الحرب 11 مرة إنها مصممة للعودة إلى غزة بعد نهاية المنحة، مضيفة: “لم يطلب من أحد التوقيع على وثيقة للهجرة من غزة أو البقاء خارجها لعدد من السنوات” و”لو طلب مني ذلك لعدت أدراجي عند معبر كرم أبو سالم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية