الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: بعد مرور أقل من أسبوع على إعراب جيش الاحتلال ووزارة الأمن الاسرائيلية عن قلقهما من حصول حركة حماس على صواريخ ضد الطائرات، والتي تمكنت من تهريبها إلى قطاع غزة، معبرة عن خشيتها من تداعيات تهريب هذه الصواريخ الحديثة والمتطورة إلى قطاع غزة، لأن هذه الصواريخ بإمكانها التشويش على الحرية شبه المطلقة لسلاح الجو الإسرائيلي بالتحليق في سماء القطاع، كما إن هذه الصواريخ باتت مصدر قلق على الطائرات المدنية التي تنطلق من وإلى إيلات، كُشف النقاب أمس عن أن إسرائيل تطور جهازاَ خاصاً لمواجهة خطر صواريخ الكتف الموجهة ضد طائرات الركاب. وقال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة (هآرتس)، د. رؤوبين فدهتسور إنه يشكل عدم لجوء التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة، إلى استخدام صواريخ الكتف من أجل إسقاط طائرات الركاب، أحد أهم الأسرار التي تشغل أوساط أجهزة الاستخبارات الدولية، فقد كانت المرة الأخيرة التي استخدم فيها هذا النوع من الصواريخ في 28 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2002، عندما أُطلق صاروخان من طراز ستريلا (SA-7) على طائرة إسرائيلية من طراز بوينغ 757 كانت تقلع من مومباسا في كينيا، من دون أن يصيبا الهدف. وساق قائلاً إن ما يُثير التعجب هو فقدان مئات من صورايخ الكتف من مخازن الأسلحة التابعة لجيوش بعض الدول، وانتقالها إلى التنظيمات الإرهابية. فعلى سبيل المثال، بعد الغزو الامريكي لأفغانستان عُثر في مغارات حركة طالبان على صواريخ كتف ستريلا الروسية، وعلى صورايخ Blowpipe البريطانية الصنع. وأوضح أنه خلال الثمانينيات من القرن الماضي قام الأمريكيون بتزويد زود المجاهدين في أفغانستان بعدد كبير من هذه الصواريخ، وبعد ذلك انضم هؤلاء المجاهدين إلى صفوف تنظيم القاعدة. ويشدد المحلل، استنادًا إلى مصادر أمنية في الدولة العبرية، اعتبرها رفيعة المستوى، على أنه بالإمكان مشاهدة صاروخ ستريلا معروضاً للبيع بسعر 5000 دولار فقط في مناطق متعددة من آسيا مشيرا الى ان هناك كميات كبيرة متوفرة منه. ومن المتوقع أن يؤدي تفكك جيش القذافي الى زيادة كميات صواريخ الكتف التي ستصل إلى التنظيمات الإرهابية، على حد تعبيره.
ورأى المحلل العسكري الإسرائيلي إن طريقة استخدام صاروخ الكتف بسيطة ولا تتطلب إعداداً معقداً، إذ لا يتعدى وزن صاروخ ستريلا عشرة كيلوغرامات، ويمكن إخفاؤه بسهولة، ويبلغ مداه نحو خمسة كيلومترات، ومن الممكن إطلاقه من نافذة منزل لا يبعد كثيراً عن مدرج هبوط وإقلاع الطائرات، الأمر الذي يجعل من الصعب إحباط عملية الإطلاق.
علاوة على ذلك، لفت إلى أنه من الأمور التي تبعث على الدهشة، تجاهل الدول الغربية، بصورة كاملة، خطر صواريخ الكتف، فهناك دولة واحدة فقط تتعامل بجدية مع هذا الخطر من خلال تطوير منظومة دفاع فعالة ضد هذه الصواريخ، وهي إسرائيل، ففي تموز (يوليو) من العام 2009 قررت حكومة تل أبيب، بحسب المحلل، الموافقة على تخصيص مبلغ 400 مليون شيكل (دولار أمريكي يعادل 3.6 شيكل إسرائيلي) من أجل تطوير منظومة دفاعية فعالة تركب على طائرات الشركات الجوية الاسرائيلية لمواجهة خطر صواريخ الكتف، وأطلق على هذا الجهاز، الذي تقوم بتصنيعه شركة أل – أوب، اسم (درع السماء)، ويجري العمل في المشروع وفق الخطة الموضوعة له، ومن المفترض أن ينجز بعد عام ونصف العام. والمقصود هنا، شدد المحلل العسكري، جهاز متطور يمكن تركيبه على الطائرة خلال 30 دقيقة، ويعمل بصورة آلية، ويستطيع الكشف عن الصواريخ لدى إطلاقها، فينقل هذه المعلومة إلى جهاز يطلق لدى اقتراب الصاروخ من الطائرة أشعة ليزر تقوم بتحويل مساره.
وأوضح تكاليف الجهاز قائلاً:
يبلغ سعر الجهاز نحو مليون دولار وهو يؤدي الى زيادة بنسبة 10 بالمئة في استهلاك الطائرة من الوقود. وقد قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر في الدولة العبرية (الكابينيت) أن تتحمل الدولة نفقات تزويد الطائرات بالجهاز، وخلص الى القول انه وبهذه الطريقة تكون إسرائيل قد فتحت الطريق أمام جعل أسطول الطائرات المدنية الاسرائيلية الأكثر أمناً في العالم في مواجهة خطر صواريخ الكتف، على حد تعبير المصادر الأمنية في تل أبيب.