مطالبات بإرسال وفد طبي دولي للإشراف على صحتهم مع تفاقم كورونا
الناصرة-»القدس العربي»: زادت عدوى وباء كورونا ظروف أسر آلاف الأسرى الفلسطينيين وطأة بسبب حرمانهم طيلة شهور من تدابير السلامة ولاحقا من التطعيم، مما دفع للمطالبة بإرسال وفد طبي دولي للإشراف على صحتهم وبالتزامن كشف أن سلطات الاحتلال تعالج المصابين منهم بالمسكنات وبحبة ليمون. وتطالب اللجنة الوطنية العليا لإنقاذ حياة الأسرى المرضى مؤسسات الأسرى ووزارة الصحة، مؤسسات المجتمع الدولي وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالضغط على حكومة الاحتلال لإنقاذ حياة الأسرى المرضى، والإفراج عنهم في ظل تصاعد انتشار عدوى فيروس كوفيد-19 المُستجد بين صفوف الأسرى. وتوضح وزيرة الصحة الفلسطينية أن سلطات الاحتلال لا تزال تمعن بإيذاء وإهمال الأسرى بشكل يخالف كافة الأعراف والقوانين الدولية، لافتة بأنه منذ انتشار الوباء بين صفوف الأسرى أي منذ شهر نيسان/أبريل 2020 تجاوزت أعداد الإصابات 300 إصابة، والنسبة الأعلى سُجلت في معتقل «جلبوع» يليه سجن النقب وريمون. وتشدد كيلة على أن الاحتلال يتعمد استخدام فيروس كورونا كأداة قمع وتنكيل بحق الأسرى، دون أدنى اهتمام بالمخاوف المحيطة بهذا الوباء، حيث تشكل بيئة السجون بيئة محفزة لانتشار المرض خاصة مع انعدام إجراءات الوقاية والسلامة العامة لمنع تفشي المرض. وتشير إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية خاطبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية عدة مرات من أجل تكثيف الجهود والعمل على إنقاذ حياة الأسرى لا سيما المرضى منهم، من الخطر الذين يعيشونه في ظل الاكتظاظ الكبير داخل غرف الأسرى وتحول السجون لبؤر للوباء. وتنبه إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية قلقة بشأن الأوضاع الصحية لكل من الأسير أيمن سدر والذي جرى نقله قبل أيام للمشفى نتيجة مضاعفات فيروس كورونا، وكذلك الأسير خالد غيظان وباسل عجاج وعبد المعز الجعبة.
ويواجه الأسير خالد غيظان (59 عامًا) من بلدة قبيا في رام الله، وضعًا صحيًا صعبًا جرّاء معاناته من مضاعفات إصابته بكورونا، التي يرافقها ظروف اعتقالية قاسية، حيث يقبع في سجن «ريمون». وقال نادي الأسير، إن إدارة سجون الاحتلال نقلت الأسير غيظان قبل عدة أيام إلى مستشفى «سوروكا» وأبقته فيها لعدة ساعات ثم أعادته إلى السجن، رغم معاناته من انخفاض في نسبة الأكسجين في الدم، وحتى اليوم يتنفس بالاستعانة بأسطوانة الأكسجين داخل السجن. وتكتفي إدارة السجن في حال انخفاض نسبة الأكسجين في الدم، بنقلهم إلى المستشفى لساعات ثم تعيدهم إلى السجن، الذي يفتقر لأدنى شروط الرعاية الصحية اللازمة للمصابين. وبيّن نادي الأسير أن الأسير غيظان هو واحد من بين عدد من الأسرى، جرى نقلهم من سجن «ريمون» إلى مستشفيات الاحتلال مؤخرًا، بعد تراجع طرأ على وضعهم الصحي، لافتًا إلى أنه لا تتوفر معلومات طبية دقيقة حول أوضاعهم الصحية، مع استمرار إدارة السجون في احتكار رواية الوباء، وتحويله إلى أداة قمع وتنكيل، وعرقلة متابعة وعمل المؤسسات التي تُعنى بشؤون الأسرى حيث تواجه تحديات كبيرة في متابعة أوضاعهم في ظل استمرار انتشار الوباء. يُشار إلى أن الأسير غيظان أُفرج عنه في صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011 بعد أن أمضى 16 عامًا، وأعاد الاحتلال اعتقاله إلى جانب العشرات من المحررين عام 2014 كما وأعاد بحقه حكمه السابق، بالسّجن مدى الحياة، وهو متزوج وأب لستة من الأبناء. وطالبت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة ترتيب زيارة لهم للاطمئنان على أحوالهم الصحية. وشددت أيضا على أهمية تشكيل لجنة دولية محايدة تتابع أوضاع الأسرى داخل السجون وتشرف على متابعة إعطائهم التطعيمات ضد عدوى فيروس كورونا.
الإهمال الطبي
وهذا ما يؤكد عليه أيضا اللواء قدري أبو بكر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين ويحذر من تدهور أحوال الأسرى في الشهور الأخيرة لا سيما بعد الارتفاع الملحوظ بأعداد الإصابات بفيروس كورونا بين صفوفهم، وهناك عدد منهم قد تدهورت أوضاعهم الصحية نتيجة لمضاعفات. وأوضح أبو بكر لـ «القدس العربي» أن إدارة سجون الاحتلال تتعمد زج الأسرى المصابين بهذا الفيروس بأوضاع اعتقالية قاسية، وتكتفي بتقديم حبة ليمون ومسكن من أجل مقاومة هذا المرض، عدا عن ذلك فإن إدارة السجون تماطل بأخذ العينات من الأسرى في حال ظهور أعراض الفيروس عليهم. ويوضح بأن جزءًا من الأسرى رفضوا تلقي اللقاح، بسبب تخوفهم وقلقهم، خاصة مع التجربة التاريخية الطويلة المرتبطة بسياسات إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى، ومنها سياسة الإهمال الطبي، واستخدام أجسادهم كحقول للتجارب، وهناك أسرى آخرين لم يتلقوا التطعيم بذريعة أن «إدارة السجون تتابع دراسة ملفاتهم الطبية قبل إعطائهم اللقاح».
زيارة الوالدين للأسير المريض سبع دقائق
وعن وضع الأسير حسين مسالمة قال أبو بكر إنه في وضع حرج وخطير، مشيراً إلى أنه يعاني من أوجاع حادة في جسده منذ شهور، لكن إدارة سجون الاحتلال ماطلت بنقله لتلقي العلاج لتعلن بعدها إصابته بمرض سرطان الدم «اللوكيميا». كذلك ينبه رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إلى أن سلطات الاحتلال بكافة مؤسساتها وأجهزتها ماضية في ممارسة سياسة الإهمال الطبي المتعمد. ويوضح لـ «القدس العربي» أنه على مدار العقود الماضية تورطت كل مؤسسات دولة الاحتلال في رسم السياسات واتخذت القرارات وشرعت العديد من القوانين، وشكّل الجهاز القضائي للاحتلال غطاءً لتلك السياسات، وتابع «كلهم متورطون في جملة كبيرة من الجرائم التي راح ضحيتها العشرات من الأسرى، نتيجة للإهمال الطبي وسياسات تنكيل متنوعة». وأشار فارس إلى تورط جهاز القضاء الإسرائيلي بالتنكيل، منوها أن محكمة الاحتلال رفضت الإفراج عن الأسير المريض بالسرطان حسين مسالمة، الذي يواجه وضعًا صحيًا حرجًا في مستشفى «سوروكا» حيث ادعت المحكمة أن هناك تحسنا على وضعه الصحي لذلك رفضت الإفراج عنه. في المقابل يؤكد قدورة أيضا أن الأسير مسالمة ما يزال في وضع صحي حرج في المستشفى، وحين ذهب والداه لزيارته التي استمرت سبع دقائق دقائق لم يتمكنا من معرفته بسبب الانتفاخات في وجهه وجسده. وأكد فارس أن الأسير مسالمة تعرض لإهمال طبي على مدار الشهور الماضية، حيث أن إصابته بالمرض اُكتشفت بعد أن وصل لمرحلة صعبة. أما على صعيد واقع الأسرى المصابين بكورونا، فهم يعانون أوضاعًا صعبة، فغالبية من أُصيبوا في سجن «ريمون» عانوا من أعراض ما بين متوسطة وصعبة، وهذا ما يُفسر نقل أسرى إلى المستشفى يوميًا، حيث تقوم إدارة السجون بنقلهم لساعات إلى المستشفى وتعيدهم إلى السجن، بذريعة حالة الاكتظاظ في مستشفيات.
المسؤولية الذاتية
ولا يكتفي قدورة فارس في توصيف الحالة ويطالب الحركة الوطنية الفلسطينية بالقيام بمسؤولياتها وأن لا تختزل قضية الأسرى لدى وزارة الصحة أو هيئة الأسرى أو المؤسسات والجمعيات التي تتابع القضية. مشددا على أن قضية الأسرى هم وطني عام ويفترض أن ينخرط فيه الجميع وأن مستوى الاهتمام الوطني يعكس نفسه تلقائيًا على مستوى الاهتمام الدولي. ويحاول حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية «حريات» أن يقرع الخزان منوها للمخاطر المحيقة بالأسرى بعد تصاعد الإصابات بكورونا بين صفوفهم. ونوه لوجود خطر حقيقي يهدد حياة الأسرى خاصة المرضى منهم، «فهم يتعرضون قبل ذلك لسياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة معتقلات الاحتلال، ومع تفشي الوباء بات الأمر أكثر صعوبة عليهم». مشددا على «ضرورة الالتفاف حول أسرانا وأسيراتنا ومساندتهم فهذا واجبنا كأبناء شعب فلسطيني واحد» وطالب مؤسسات المجتمع الدولي بالخروج عن صمتها و»إدانة دولة الاحتلال وإجبارها على تحمل مسؤوليتها تجاه أسرانا في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية مع تفشي العدوى، والضغط على السلطات الإسرائيلية للسماح باستقبال وفود دولية أممية للاطلاع على واقع المعاناة التي يعيشها الأسرى حالياً». ودعا لفضح الحقيقة بأن حكومة الاحتلال تتعامل مع الأسرى بشكل يخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية، بدليل ما جرى داخل المعتقلات منذ بداية جائحة كورونا.
بدون تعقيم وتنظيف
مستذكرا أن سلطات السجون لم تقم بتوفير أي من الإجراءات الوقائية اللازمة في أقسام الأسرى، كمواد التنظيف والتعقيم للوقاية من هذا الوباء، كذلك لم تسمح لأي لجنة محايدة من أي جهة كانت سواء قانونية أو حقوقية أو صحية للاطلاع على أوضاع الأسرى وتحديداً المرضى منهم، كحال الأسير اللواء فؤاد الشوبكي، وحسين مسالمة، ومعتصم رداد، وموفق العروق، والأسرى المقعدين القابعين بما يسمى سجن «عيادة الرملة» وغيرهم من الأسرى. يُشار إلى أن عدد الإصابات بين صفوف الأسرى منذ بداية انتشار الوباء تجاوزت 360 إصابة، سُجلت أعلى نسبة في سجن «ريمون» يليها سجني «جلبوع، والنقب». ويحمّل نادي الأسير إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة كافة الأسرى في سجون الاحتلال، مشيراً إلى أن أكثر من 400 إصابة سُجلت بين صفوف الأسرى منذ بداية انتشار الوباء في شهر نيسان/أبريل 2020، أعلاها في سجن «ريمون» مؤخرًا، حيث سُجلت فيه منذ 11 كانون الثاني/يناير الجاري 130 إصابة.