تعمل بلدية القدس والقيم العام في وزارة العدل، على بناء حي جديد خلف الخط الأخضر في جنوب القدس. الحي مخصص لسكان يهود، ويتوقع أن يبنى قرب الحي العربي-بيت صفافا، الذي يعاني من نقص كبير في مساحات البناء. إضافة إلى ذلك، يخطط للحي الجديد في أحد الأماكن الوحيدة في شرقي القدس، التي بدأ فيها تسجيل الأراضي في الطابو. تسجيل الأراضي استهدف في الأصل، مساعدة سكان شرقي القدس، لكن هذا الأمر في هذه الأثناء يخدم المستوطنين في الشيخ جراح وإقامة الحي الجديد.
بعد غد، ستناقش اللجنة المحلية إقامة الحي الذي سيسمى “جفعات هشكيد”. يخطط لبناء الحي على مساحة مفتوحة تبلغ 38 دونماً فوق “ناحل رفائيم” و”بارك همسليه”، بين شارع “دافيد بنفنستي” وحي الظهرة في بيت صفافا. تقع جميع حدود الحي خلف الخط الأخضر. وحسب الخطة، سيبنى في المكان 473 وحدة سكنية ومدرسة أساسية وكنس ورياض أطفال.
بصورة استثنائية جداً، فإن صاحب الخطة هو القيم العام في وزارة العدل، وهو مخول حسب القانون بإدارة عقارات شخصية يكون صاحبها غير معروف. في شرقي القدس، تكون مثل هذه العقارات اشتراها يهود قبل العام 1948 وليس معروفاً ورثتهم. قالت وزارة العدل إن خطة الحي تمت في إطار تحسين أسعار العقارات، وعلى الرغم من أن بيوت الحي الجديد من المفروض أن تبنى على بعد بضعة أمتار فقط عن بيوت بيت صفافا، إلا أن وثائق الخطة تضمنت أن الحي الجديد سيكون “منفصلاً عن الأحياء القائمة”.
بيت صفافا مثل الأحياء الأخرى في شرقي القدس، تعاني من نقص كبير في مساحات البناء. في السنوات الأخيرة، يناضل سكان الحي للسماح لهم بالبناء أيضاً في “جفعات همتوس” في طرف الحي. في 2016 دفعت حكومة نتنياهو قدماً بخطة تمكن من هذا البناء. ولكن بضغط من واشنطن في عهد الرئيس السابق براك أوباما، تم تجميد جميع الخطط في المنطقة. في السنة الماضية، سمح بالبناء في “جفعات همتوس” في الفترة الأخيرة لإدارة الرئيس السابق ترامب، وحتى الآن تم الدفع قدماً بخطة تستهدف السكان اليهود فقط، في حين أن خطة توسيع بيت صفافا ما زالت مجمدة.
“لقد تفاجأنا من الخطة المعدة لجفعات هشكيد”، قال علي أيوب، وهو رئيس الإدارة المجتمعية في بيت صفافا. “سألنا لماذا يدفعون قدماً بخطة لليهود وليس للعرب. للأسف، لم نحصل على إجابة. وعد رئيس البلدية بأن يخصص لنا أراضي للبناء في بيت صفافا، ولكن هذا لم يحدث. لماذا يستطيع السكان في كل بلدة الدفع قدماً بالبناء ولا يسمح لسكان بيت صفافا بذلك”.
لا يظهر مصطلح “حي يهودي” في الخطط التي قُدمت للجنة المحلية للتخطيط، لكن حسب أقوال الباحث في جمعية “عير عاميم”، افيف تترسكي، فلا يوجد شك في مسألة لمن سيخصص الحي. “أولاً، يسمون الحي جفعات هشكيد وليس تلة اللوز”، قال. “ثانياً، كتب في الخطة بأن الحي سيكون منفصلاً عن الأحياء القائمة. وثالثاً، يشيرون في الخطة إلى مبنيي كنس. ضائقة السكن في بيت صفافا – شرفات هي نتيجة السياسة. في العشرين سنة الأخيرة، لم تتم المصادقة على أي خطة لتوسيع البناء في أي حي فلسطيني في المدينة. الآن، في السنة التي يحطم فيها هدم البيوت الرقم القياسي في شرقي القدس مرة أخرى جراء سياسة التخطيط المميزة، تستولي الحكومة والبلدية على ما تبقى من بيت صفافا”.
في العام 2018 صادقت الحكومة على خطة موسعة لتقليص الفجوات والدفع قدماً بالأحياء في شرقي القدس، وفيها بند يتعلق بتسجيل الأراضي في شرقي القدس في الطابو. تم وقف هذا الوضع في 1967 بعد ضم شرقي القدس. في الخطة فرض على مسجل الأراضي في وزارة العدل العمل على تسجيل الأراضي سعياً لتسوية الفوضى في التخطيط التي حدثت. وقد أثقلت كثيراً على تنفيذ صفقات العقارات في شرقي القدس. مع ذلك، معظم أعمال التسجيل التي جرت منذ ذلك الحين إنما خدمت خطط السكن لليهود، وليس لتحسين وضع السكان الفلسطينيين.
إحدى الكتل التي تمت تسويتها منذ ذلك الحين موجودة في غربي حي الشيخ جراح. قسائم كثيرة سجلت هناك بأسماء عائلات يهودية كانت هي صاحبة الأراضي قبل 1948. هذه خطوة يتوقع أن تسهل على جمعيات المستوطنين للمطالبة بإخلاء العائلات الفلسطينية التي تعيش في الحي منذ الخمسينيات. الآن يبدو أن تخطيط الحي اليهودي “جفعات هشكيد” أصبح ممكناً بفضل عملية تسجيل الأراضي. لأنه في إطار تسجيل الأراضي سجلت القسائم الموجودة في الحي على اسم القيم العام.
وقد جاءنا من وزارة العدل الرد الآتي: “حسب تعليمات القانون، فإن القيم العام ملزم بالتصرف بالعقارات التي هي تحت إدارة بصورة تفيد أصحابها الخاصين. ووفقاً لذلك، فإن القيم العام ملزم، في الحالات المناسبة، بالعمل على الحفاظ على قيمة العقار أو تحسين قيمته حسب الحاجة. في هذا الإطار ينضم القيم العام في أكثر من حالة إلى المخططات التي تهدف إلى تحسين قيمة العقار. وفي هذه الحالة، ولأن معظم الحقوق على الأرض مخولة للقيم العام، فإنه هو الذي بادر إلى الدفع قدماً بالخطة. تقسيم الأراضي في “جفعات هشكيد” هو الآن قيد إجراءات التسوية. ومن المعروف أن استكمال إجراءات التسوية ليست شرطاً للدفع قدماً بالخطط التي يمكن أن تفيد أصحاب الحقوق على الأرض”.
جاءنا من بلدية القدس أن “سلطة تطوير القدس تدفع قدماً لصالح القيم العام بخطة مفصلة لبناء حي “جفعات هشكيد” قرب بيت صفافا. الحي المخطط له يوجد في قسيمة أرض نوعية في جنوب شرق المدينة، ويشكل خطوة أخرى في تكثيف وتعزيز المدينة وإيجاد وحدات سكنية جديدة لإجمالي سكان المدينة. الخطة مدنية، وتخلق إمكانية لسكن جديد لمعظم القطاعات في المدينة، دون توجيه أو تخصيص. تم إعداد برنامج تلبية احتياجات الجمهور حسب توجيهات جهات البلدية المسؤولة عن الموضوع. وقد تضمن خططاً لمؤسسات عامة مثل رياض الأطفال ومساحات مجتمعية وحدائق عامة. بعد المصادقة على الخطة، سيتم تسويق الحي حسب الإجراءات ذات الصلة التي يضعها القيم العام”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 6/12/2021