إسرائيل تعمق سيطرتها وتصادق على خطة «القطار المعلق»

حجم الخط
0

لجنة البنى التحتية الوطنية صادقت مؤخراً على خطة لإقامة القطار المعلق إلى حائط المبكى في القدس. وفي الشهرين القريبين ستكون في مرحلة فحص معارضة الجمهور. القطار المعلق تدفع به إلى الأمام وزارة السياحة وسلطة تطوير القدس. حسب الخطة سيتم إنشاء ثلاث محطات للقطار، الأولى في موقف السيارات الذي يقع في نهاية شارع عيمق رفائيل، ومن هناك سينطلق ويمر فوق حي الطور. هناك سيتم إنشاء مخزن العربات، وأيضاً تحويلة فيها يمر إلى غاي بن هينوم وإلى البلدة القديمة. المحطة الثانية ستكون في موقف سيارات في هار تسيون، ومن هناك سيمر القطار المعلق على طول السور حتى المحطة الأخيرة التي ستقام في مجمع كيدم في مدينة داود في سلوان. من مجمع كيدم يمكن للمسافرين السير نحو حائط المبكى من خلال نفق تحت الأرض أو من باب المغاربة.
من خططوا القطار المعلق يطرحون المشروع على أنه وسيلة للمواصلات العامة تهدف إلى حل مشكلة المواصلات في محيط البلدة القديمة، وبالأساس اكتظاظ الباصات السياحية في منطقة حائط المبكى. حسب أقوال مركز المشروع في سلطة تطوير القدس، شموئيل تسباري، فإن القطارات المعلقة أصبحت وسيلة مواصلات منتشرة في العالم بسبب التكلفة المنخفضة لإقامتها، وقدرتها على نقل عدد كبير من الأشخاص بنجاعة في المدن ذات الطبيعة الجبلية. وحسب أقواله، في ضاحية قرب باريس يتم التخطيط لإنشاء 13 مشروعاً للقطارات المعلقة. ولكن من يعارضون هذه الخطة يقولون إن وزارة المواصلات لم يتم إشراكها في الخطة. وفي المناقصات التي نشرت يبدو أن القطار المعلق لا يعتبر نظاماً يقلص الحاجة إلى المواصلات العامة.
المعارضون يشيرون أيضاً إلى أن سلطة تطوير القدس لم تنشر تقرير الجدوى الاقتصادية للخطة كمشروع للمواصلات العامة. في سلطة تطوير القدس يشرحون أنه بسبب حقيقة أنه يتوقع وجود عطاء لإنشاء البنى التحتية والتشغيل، لا يوجد منطق في كشف المعطيات الاقتصادية للمشروع في هذه المرحلة. ولكنهم تعهدوا بأن تكلفة السفر في القطار المعلق ستكون مشابهة لتكلفة السفر في الحافلات أو في القطار الخفيف في القدس.
معارضة أخرى تنبع من مشاركة جمعية «العاد» الدينية في المشروع. مجمع كيدم الذي يخطط لإقامة المحطة فيه، التي تقع قرب حائط المبكى، هو مبنى كبير ستقيمه الجمعية كمقدمة لمركز تجاري ومركز سياحي لمدينة داود، والذي تديره الجمعية لصالح سلطة الطبيعة والحدائق. من يعارضون يقولون إن الهدف الحقيقي للقطار المعلق هو تعميق سيطرة إسرائيل على حوض البلدة القديمة، وتعزيز جمعية العاد التي تعمل على تهويد قرية سلوان. في سلطة تطوير القدس يقولون في المقابل بأن الأمر يتعلق بمشروع للمواصلات وليس مشروعاً سياسياً. «ليس لذلك أي صلة بالسياسة ولن يتم وضع أي حدود حسب مشروع للمواصلات كهذا أو ذاك. القطار المعلق سيعطي رداً لسكان سلوان الذين يريدون الوصول إلى حديقة الجرس، واليوم ليس لهم مواصلات عامة مناسبة»، قال مدير عام سلطة تطوير القدس، ايال حاييموفسكي.
معارضة أخرى متوقعة تتعلق بالضرر المتوقع للمشهد الطبيعي في البلدة القديمة. ومن بين المعارضين للخطة المهندس المعماري موشيه سفيدا. «حسب ما أعرف، وبعد فحصي للموضوع، لا توجد أي مدينة تاريخية في العالم سمحت بإقامة قطار معلق في المجال البصري لمنطقتها التاريخية التراثية»، كتب. ولكن حسب أقوال المهندس المعماري الذي وضع الخطة، ماندي روزنطال، فإن الإضرار بالمشهد الطبيعي سيكون في الحد الأدنى. «أولاً، القطار المعلق لا يتجاوز ارتفاع السور، ومن بعيد سيتم ابتلاعه في المشهد الطبيعي المبني والمحيط»، قال، وأضاف: «لقد قمنا باختيار عربات صغيرة تتسع لعشرة أشخاص، ووضع أعمدة أصغر. المحطات نفسها ستكون شفافة وبدون عناصر تجارية، أنا أعتقد أنه إذا أقيم هذا المشروع فسنفعل كل ما في استطاعتنا لتقليص المس بالمشهد الطبيعي».
حسب أقوال عنار عوزري، المسؤول عن حوض البلدة القديمة في سلطة تطوير القدس، فإن من يعارضون الخطة لا يقترحون أي حلول أخرى. «القطار المعلق هو التكنولوجيا الوحيدة التي لا تضر بالمشهد الطبيعي من سفر التكوين. إذا اخترعوا في أي يوم طريقة يطير فيها الناس، حينها سيكون بالإمكان اقتلاع الأعمدة ولن يكون أي شيء صعباً. هذا هو الأمر الوحيد الذي يعتبر قابلاً للتغيير».
ومن جمعية «عيمق شفيه» المعارضة للخطة جاء أن «الحديث يدور عن خطة تدميرية للقدس. القطار يتصادم مع الطابع المميز للقدس كمدينة تاريخية ومقدسة للديانات الثلاث، بسبب مصالح سياسية لتعزيز جمعية العاد، فإن حكومة إسرائيل مستعدة للمس بأسوار البلدة القديمة وخط الأفق للحوض التاريخي وآثاره. لذلك فهي تتجرأ على تسميته سياحياً. نحن في الجمعية ومع جهات أخرى سنفعل كل ما في استطاعتنا لمعارضة ووقف الخطة التي ستضر بالأصول التراثية العالمية التي تم وضعها في أيدي إسرائيل».

نير حسون
هآرتس 29/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية