زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ركزت وسائل الإعلام العبرية في الأيام الأخيرة على تخوف قادة تل أبيب العميق من إقدام الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بتعيين السناتور تشيك هايغل، لمنصب وزير الدفاع، خلفًا للوزير المنتهية ولايته، ليئون بانيتا.وقال موقع إذاعة الجيش الإسرائيلي على الإنترنت الجمعة أن السناتور هائغل يُعتبر من أشد المعارضين لسياسات الدولة العبرية وبالتالي فإن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تقوم بإجراء اتصالات مكثفة مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية ومع اللوبي الأمريكي الإسرائيلي لكي يمارسا الضغوطات على البيت الأبيض للتراجع عن نيته بتعيين السناتور هايغل لمنصب وزير الدفاع.وأشار موقع الإذاعة على الإنترنت إلى أن السناتور هايغل وصف الدولة العبرية في الماضي بأنها دولة مجنونة، كما أنه رفض التوقيع على عريضة أعدها أعضاء الكونغرس دعمًا لإسرائيل خلال انتفاضة القدس والأقصى، والتي اندلعت في أيلول (سبتمبر) من العام 2000، علاوة على ذلك، أضاف الموقع الإسرائيلي بأن السناتور المذكور طالب بفتح حوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.وزاد الموقع قائلاً إنه في هذا التوقيت بالأخص، عندما سيضطر الرئيس الأمريكي أوباما إلى اتخاذ القرار المصيري في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي وسبل القضاء عليه، دبلوماسيا أو عسكريا، فإنه ينوي تعيين السناتور هايغل وزيرًا للدفاع، لافتا إلى أن! المرشح لمنصب وزير الدفاع الأمريكي هو سيناتور جمهوري من ولاية نبراسكا، وفي الماضي غير البعيد أطلق العديد من التصريحات ضد الدولة العبرية وضد اليهود، على حد سواء، وتحديدا في مجال معالجة الملف النووي الإيراني. وذكر الموقع التابع لإذاعة جيش الاحتلال أن السناتور هايغل كان قد صرح بأن اللوبي اليهودي في الكونغرس يقوم بعمليات إخافة وتهديد أعضاء السنات والكونغرس، لافتًا إلى أنه أعرب عن معارضته الشديدة لقيام الدولة العبرية بمواصلة البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، علاوة على ذلك، فإنه خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف العام 2006 طالب السناتور هايغل من الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج دبليو بوش، بأنْ يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، إيهود أولمرت، ووصف إسرائيل بأنها تقوم بأعمال جنونية في لبنان. وساق الموقع قائلاً إنه إذا كانت هذه الأمور غير كافية لفضح تصرفات ومواقف المرشح لمنصب وزير الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هايغل ناشد طوال السنوات الأخيرة الإدارات الأمريكية بفتح حوار مع كلٍ من حركة حماس ومع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.وقال الموقع أيضا، نقلاً عن مصادر سياسية وصفها بأنها رفيعة المستوى في تل أبيب، إن هذا التعيين يثير القلق العميق لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وبالتالي قرر الأخير اللجوء إلى اللوبي الصهيوني في أمريكا وإلى التنظيمات المؤيدة للدولة العبرية وحثها على ممارسة الضغوطات على إدارة الرئيس أوباما بهدف منع هايغل من تبوأ منصب وزير الدفاع الأمريكي القادم، ولكن المصادر عينها أكدت على أن احتمالات إحباط إسرائيل هذا التعيين ضئيلة للغاية، على حد قولها.علاوة على ذلك، قالت المصادر عينها لموقع إذاعة جيش الاحتلال إن نتنياهو لا يخشى فقط من تعيين هايغل وزيرًا للدفاع، بل أنه قلق للغاية من النية بتعيين السناتور جون كيري لمنصب وزير الخارجية الأمريكية خلفًا لهيلاري كلينتون، لافتةً إلى أن كيري لا يُمثل الأحلام التي بنت عليها دولة الاحتلال. وأضافت المصادر أن صناع القرار في تل أبيب كانوا يُفضلون تعيين سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، سوزان رايس، لمنصب وزيرة الخارجية، ولكنها اضطرت إلى سحب ترشيحها بسبب تورطها فيؤ عملية حماية السفارة الأمريكية التي تمت مهاجمتها في ليبيا قبل عدة أشهر، ذلك أن رايس، وفق المصادر ذاتها، تُعتبر من المؤيدين جدًا للدولة العبرية، ولكن بعد إعلانها عن انسحابها من الترشح للمنصب، بقي السناتور كيري المرشح الوحيد لهذا المنصب، على حد قول المصادر نفسها.في السياق ذاته، ذكرت صحيفة (يديعوت أحرنوت) العبرية أن الإسرائيليين في الولايات المتحدة الأمريكية قد حذروا الحكومة الإسرائيلية من التوقعات التي تشير إلى تعيين تشابك هايغل لمنصب وزير الدفاع الأمريكي، والمعروف بتصريحاته المعادية لإسرائيل كما أنه ضد اللوبي الصهيوني. ولفتت الصحيفة إلى أن تشيك هايغل سيناتور سابق لولاية نبراسكا والذي وصف ببطل حرب فيتنام، كما عرف عنه المواقف المعادية ضد الإسرائيليين، في حين هو من أبرز المصوتين في مجلس الشيوخ ضد الحرب على العراق، كما رفض استخدام القوة في حال رفضت إيران التنازل عن المشروع النووي.وبحسب الصحيفة فإن هايغل كان قد وقع عام 2009 على بيان من شأنه حث الإدارة الأمريكية على تشجيع تشكيل حكومة فلسطينية بين حركتي فتح وحماس، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يعارض كافة السياسات المذكورة والتي يصفها بأنها انتصار كبير للأعداء، على حد تعبيره.كما اعترض المرشح لمنصب وزارة الدفاع في أمريكا على إرفاق اسمه في عريضة لدعم إسرائيل عام 2006 قامت بتوزيعها منظمة الايباك، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، ونقلت الصحيفة عنه تصريحات نسبت له في ذلك الوقت بالقول إن الواقع السياسي يظهر أن اللوبي اليهودي يقلق الكثير من الناس في أمريكا، وأنا دائما أعارض بعض المواقف الغبية التي لا علاقة لها بإسرائيل، على حد قوله. يُشار إلى أن إيباك، هي أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي. هدفها تحقيق الدعم الأمريكي لإسرائيل. لا تقتصر الأيباك على اليهود بل يوجد بها أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين، وقد تم تم تأسيسها في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وتعتبر منظمة الأيباك منظمة صهيونية وقد يكون أكبر دليل على ذلك الاسم السابق لها والذي تأسست باسمه وهو اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة، والتي تم تأسيسها في سنة 1953.وقد تم تحويل مسماها إلى ما هو معروف اليوم بالأيباك بعد تدهور علاقة داعمي إسرائيل والرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور حيث وصلت الأمور إلى إجراء تحقيقات مع اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة، لهذا تم تغيير الاسم وتأسست جماعة ضغط جديدة تُسمى اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة.