القاهرة ـ «القدس العربي» : تتعرض حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، التي تعد أطول الحكومات عمرا في تاريخ الحكومات المصرية، لهجوم واسع بسبب إصرارها على قطع التيار الكهربائي عن السواد الأعظم من المصريين، رغم الحدث الأكبر الذي لا يخلو بيت في مصر من متابعته، متمثلا في امتحانات الثانوية العامة. وفي محاولة لمواجهة الغضب الشعبي من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء اجتماعا خلال ساعات لإصدار قرارات مهمة بشأن أزمة الكهرباء الحالية. وأضاف مصدر حكومي أن رئيس الوزراء يتابع خطة تخفيف أحمال الكهرباء، ويعقد اجتماعا وزاريا موسعا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات لتخفيف الأزمة الحالية.. وفي مؤشر على استفحال الأزمة أعلنت شركة أبو قير للأسمدة، توقف مصانع الشركة الثلاثة، نتيجة توقف إمداد الغاز الطبيعي لها.
وتقدمت وزارتا الكهرباء والبترول بالاعتذار لجموع الشعب المصري عن الإجراءات التي تم الإعلان عنها مؤخرا بشأن زيادة فترات تخفيف الأحمال الكهربائية. وقالت الوزارتان في بيان لهما، إنه رغم الخطط الموضوعة مسبقا بالتنسيق بينهما لتحديد الكميات الإضافية المطلوبة من الوقود اللازم، لمجابهة زيادة الاستهلاك في أشهر الصيف، والتي قامت وزارة البترول بالفعل بالتعاقد على هذه الكميات منذ فترة، واستلامها طبقا للتوقيتات المخططة.. وأشارت الوزارتان، إلى أنه تم اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لاستيراد وضخ شحنات وكميات إضافية من الغاز والمازوت لمجابهة الاستهلاك المتزايد في ظل استمرار الموجة الحارة المبكرة.
ودافع نشأت الديهي الإعلامي المقرب من السلطة عن الحكومة قائلا، إنّ الدولة ليس في يدها ما تفعله خلال الفترة الحالية لمنع انقطاع الكهرباء، وهي غير سعيدة بتخفيف الأحمال على المواطنين. وأضاف أن أحد أسباب انقطاع الكهرباء عدم وجود سيولة دولارية لوزارة الكهرباء لشراء المازوت أو الغاز، معقبا: «لدينا مشكلة في الفلوس، وهناك انخفاض في إنتاج الغاز المصري». ولفت إلى أن هناك انفراجة مرتقبة في أزمة انقطاع الكهرباء مع وصول سفينة الغاز المستوردة، وضخ المزيد من شحنات الغاز خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن حجم ما تستورده مصر من الغاز في العام يكلف الدولة 1.5 مليار دولار.
وقرر محمد مختار جمعة وزير الأوقاف تخصيص 30 مليون جنيه لمشروع القرض الحسن للعام المالي 2024 / 2025، بزيادة 50% عن العام المالي الماضي، علما بأن القرض يسدد دون إضافة أي رسوم، أو فوائد، أو مصاريف إدارية، أو خلافه، حيث يتم سداد أصل المبلغ المنصرف لا غير.. ومن أخبار الاكتشافات التاريخية: نجحت البعثة الأثرية المصرية الإيطالية المشتركة والعاملة في محيط ضريح الأغاخان غرب أسوان، في الكشف عن عدد من المقابر العائلية، التي لم تكن معروفة من قبل، والتي ترجع للعصور المتأخرة اليونانية والرومانية. وقال الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن هذا الكشف يضيف تاريخا جديدا لمنطقة الأغاخان، لاسيما وأن بعض المقابر المكتشفة لا تزال تحتفظ في داخلها بأجزاء من مومياوات وبقايا الأدوات الجنائزية، الأمر الذي ساهم في معرفة المزيد من المعلومات عن تلك الفترة، وعن الأمراض المنتشرة خلالها. وقال الدكتور أيمن عشماوي، إن عدد المقابر المكتشفة يبلغ نحو 33 مقبرة، موضحا أن ما يقرب من 40% من الذين دفنوا فيها ماتوا في سن الشباب أو حديثي الولادة.. ومن حوادث الامتحانات: قال شادي زلطة المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، إنه تم ضبط ثلاثة طلاب خلال قيامهم بمحاولة غش إلكتروني داخل لجنتين في الشرابية والمقطم في محافظة القاهرة خلال امتحان مادة اللغة الفرنسية والألمانية للثانوية العامة باستخدام الهاتف المحمول وسماعة أذن.
تتجرع مرارة الكأس
صاغرة مكرهة، كما يصفها الدكتور بشير عبد الفتاح في “الشروق”، انكبت إسرائيل تتجرع مرارة الكأس ذاته، الذي أجبرت الفلسطينيين على تجرعه طيلة ما يربو على عقود ثمانية خلت. فبموازاة موجات الهجرة العكسية المتنامية، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال، يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن تداعيات عملية «طوفان الأقصى»، أسفرت عن نزوح حوالي نصف مليون إسرائيلي داخليا؛ حيث تم إخلاء جنوب البلاد بالكامل، من سكانه، بما فيه من بلدات، وتجمّعات سكنية ملاصقة لقطاع غزة. وفي الشمال، تم إخلاء أكثر من عشرين بلدة وتجمّع سكني على الحدود مع لبنان، فيما وجد نازحون آخرون ملاذات لدى أقاربهم في مناطق آمنة وسط البلاد. نفسيا، نكأ النزوح الداخلي الحالي جراح تجربة الشتات أو «الدياسبورا»، بكل ما تنطوي عليه من عذابات ومرارات تاريخية، لم يبرأ منها الوعي الجمعي اليهودي، ورغم ما قد يتخللها من أحقاب ذهبية ليهود الشتات، يعتبرها التصور الصهيوني، وصمة عار يتعين نسيانها. كونها تجسِّد هامشية اليهود، وقيمهم غير القومية، التي يجب التبرؤ منها. فقد وصفها الحاخام موردخاي بيرون، كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي، بأنها «لعنة أبدية». أما بن غوريون، فاعتبرها «غبارا إنسانيا متناثرا». وارتآها الناشط الصهيوني يعقوب كلاتزكين، «دمارا وانحلالا وضعفا أبديا». اقتصاديا، فاقمت ظاهرة النزوح الداخلي الأعباء المالية على كاهل حكومة الاحتلال؛ بالتزامن مع تجاوز الفاتورة الاقتصادية للعدوان الحالي على غزة، السبعين مليار دولار، وتراجع الناتج القومي بنسبة 22%، تعاظم العجز المالي، هروب الاستثمارات الأجنبية والثروات المحلية، فقد كشف اتحاد الفنادق الإسرائيلية عن تخصيص 28 ألف غرفة فندقية من بين 56 ألفا، تشكل إجمالى المتاح في البلاد، لمن تم إجلاؤهم. فيما ستدفع حكومة الاحتلال 50 دولارا يوميا، لكل من لا يتاح له سرير في غرفة فندقية، مع إقامة مدينة خيام في «إيلات»، التي استقبلت وحدها 60 ألف نازح، بما يفوق عدد سكانها.
دلائل الهزيمة
تعاني مستوطنات غلاف غزة، من هروب الأيدي العاملة، بجريرة الحرب، ويواجه الأمن الغذائي الإسرائيلي مأزقا هائلا، إذ تؤكد الإحصاءات الرسمية التي اطلع عليها الدكتور بشير عبد الفتاح، أنها تمد البلاد بـ75% من الخضراوات، 20% من الفاكهة، و7% من الحليب. سياسيا، وبينما تعصف الانقسامات والخلافات بالنخبة الحاكمة في إسرائيل، تنهال الانتقادات على حكومة، نتنياهو، رفضا لسياستها في التعاطي مع النازحين وتعويض المتضررين، رغم التماس الحكومة اليمينية المتطرفة، السبل الكفيلة بإعادة النازحين الإسرائيليين الداخليين إلى منازلهم في أقرب وقت؛ بينما لا تألو جهدا لتحويل النازحين الفلسطينيين، سواء المحليين أو العابرين للحدود، إلى لاجئين سرمديين في دول أخرى. في الأثناء، كشف تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن ارتفاع أعداد النازحين قسريا حول العالم، جراء الحروب، الصراعات، النزاعات المسلحة، العنف والاضطهاد، بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، لتجاوز 120 مليون نسمة في مايو/أيار الماضي. بما يمثل نحو 1.5% من سكان المعمورة، ويؤكد تقرير المفوضية أن أكثر من ثلثي لاجئي العالم، نزحوا داخليا، أي لم يعبروا حدود بلادهم. كما يعتبرهم الفئة الأكثر ضعفا بين أطياف النازحين. عسكريا، يشكل النازحون داخليا، ضغطا هائلا على حكومة نتنياهو، حتى باتوا أحد الدوافع التي تستحثه على شن عدوان على لبنان، لدحر حزب الله، وإجباره على سحب قواته من منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية المؤقتة الـ«يونيفيل»، أو ما تسمى «منطقة جنوب نهر الليطاني»، حتى مسافة ثمانية إلى عشرة كيلومترات إلى شماله، توخيا لتحييد ضرباته ضد شمال إسرائيل. مع نشر الجيش اللبناني على طول الحدود مع إسرائيل؛ تنفيذا للقرار الأممي 1701، حتى يتسنى لقرابة ثمانين ألف نازح إسرائيلي، العودة إلى ديارهم داخل التجمعات السكنية والمستوطنات المنتشرة في الجليل الأعلى؛ حيث أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن الوضع في الشمال سيتغير، سواء بتسوية أو بعملية عسكرية حاسمة، حتى تتم إعادة النازحين إلى منازلهم. أمنيا فإن عملية طوفان الأقصى، وجهت ضربة موجعة لاستراتيجية الردع الإسرائيلية.
ردم الهوة
نحن أحرار بمقدار ما يكون غيرنا أحرارا، منطوق الحرية يحكم، وعلى هذه القاعدة، تلقى حمدي رزق في “المصري اليوم” تلك الرسالة من منظمة «آفاز» تدعوه إلى التوقيع على عريضة موجهة إلى اللجنة الأولمبية الدولية لحظر مشاركة إسرائيل في دورة الألعاب الأولمبية، التي ستنطلق في باريس من 26 يوليو/تموز إلى 11 أغسطس/آب 2024… «آفاز» منظمة عالمية أُطلقت عام 2007، تناضل بالأساس من أجل قضايا البيئة ضمن قضايا عديدة تهم الإنسان. مهمتها حسب تعريفها «ردم الهوة بين العالم الذي نعيشه اليوم، والعالم الذي يريده أغلب الناس في كل مكان». تقوم «آفاز» بإطلاق حملاتها بـ17 لغة، وتقول إن عدد أعضائها يتجاوز 40 مليون شخص في جميع دول العالم. «آفاز» تلفتنا إلى (عار) مشاركة الكيان الصهيوني في أولمبياد باريس، ومن خطابها تتضح قسوة المقارنة بين أضواء باريس وظلام غزة، نصّا: «تتجه أنظار العالم إلى باريس، التي ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية، لكنّ غزة تعيش حدثا مختلفا، حيث حرمت الحرب الإسرائيلية 36 ألف شخص من مشاهدة الحدث العالمي، أما الأطفال الذين كانوا يحلمون بالمنافسة يوما فقد حرمهم الاحتلال من أطرافهم، وقتل أحلامهم». ما لم يتغير هذا الواقع المؤلم، فستستمر إسرائيل في قتل الأطفال، بينما يتنافس الرياضيون للحصول على الذهب، وقد أعلنت إسرائيل عن استعدادها لمواصلة الحرب لسبعة أشهر أخرى. الاجتماع العالمي لحضور الألعاب الأولمبية في باريس فرصة مثالية لإرسال رسالة مفادها أن «المجتمع الدولي لن يتسامح مع القتل الجماعي، ولا يمكن للرياضيين المنافسة تحت رايةٍ ملطخة بدماء الأبرياء».
امنعوا إسرائيل
ترفع «آفاز» الصوت عاليا: امنعوا إسرائيل من المشاركة في أولمبياد باريس، الحدث الأولمبي العالمي يُعتبر محفلا للسلام، وحظر مشاركة إسرائيل فيه رسالة قوية للبلدان المتهمة بارتكاب الفظائع. امنعوا إسرائيل، كما حظرت اللجنة الأولمبية مشاركة «روسيا» في الأولمبياد بعد غزوها أوكرانيا، وكما منعت جنوب افريقيا في عام 1964 تعبيرا عن الرفض الدولي الموحد للفصل العنصري. وتوقع حمدي رزق أن يتمكن رياضيو الاحتلال من المشاركة في البطولة كمحايدين، رغم الحظر، كما حدث مع رياضيي روسيا، لكن هذا الحظر سيسلط الضوء على حكومةٍ يُتهم قادتها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بالفعل، تتزايد الضغوط لمنع إسرائيل من المشاركة في أولمبياد باريس، اندلعت الاحتجاجات خارج مقر الألعاب الأولمبية في باريس، وقدم المشرعون التماسا لحظر مشاركة إسرائيل، كما طالب خبراء الألعاب الأولمبية بحلّ اللجنة الأولمبية الدولية على خلفية «ازدواجية المعايير». موجة الرفض العربي لحظر مشاركة كيان الاحتلال لازمة وضرورية لتحريك اللجنة الأولمبية، و«آفاز» تدعونا من جانبها إلى التوقيع على عريضة المطالبة بالحظر. من نص العريضة: «امنعوا إسرائيل من المشاركة في أولمبياد باريس. لن يتحقق السلام في الأراضي المحتلة ما استمرت إسرائيل في حربها وعدوانها. وبينما يجتمع العالم معا بسلام خلال الألعاب الأولمبية، أمامنا فرصةٌ للتضامن مع الذين يعانون أهوالا لا تُوصف في غزة، والضغط من أجل محاسبة المجرمين تكريما لذكرى الأشخاص الذين دُمرت أحلامهم، وقِّعوا.. بأملٍ لا ينتهي وعزيمةٍ لا تلين».
الفلسطيني جوار السوداني
لم يخطئ الكثيرون على حد رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” حين وضعوا العَلَم السوداني جوار الفلسطيني، وقالوا إن التشابه بين العَلَمين يعكس التشابه في أوضاع المدنيين في كلا البلدين، من حيث المآسي التي يتعرضون لها، بصرف النظر عن أنه في الحالة الفلسطينية العدوان على المدنيين يجري بيد قوة احتلال غاشمة، وفي الحالة السودانية بسبب قوات مسلحة من بني جلدتهم. وقد أحزن الكثيرين التقرير المتميز والإنساني الذي بثته قناة “العربية/ الحدث” وأعده مراسلهم في القاهرة أحمد عثمان عن مواطن سوداني يعيش في ضاحية عين شمس الشعبية في مصر مُحاطا بأهله وجيرانه من السودانيين والمصريين لتعزيته في مصابه الجلل، حيث فقد أبناءه الثلاثة، وهم في عمر الزهور، عطشا أثناء رحلة عبور الحدود السودانية المصرية، فمات اثنان أثناء الرحلة، ومات الثالث بعد أن وصل إلى أسوان. رصد مأساة المواطن السوداني، التي تعد نموذجا للكثير من مآسي شعبنا في وطننا الثاني السودان: كان الرجل متقبلا، بإيمان وحزن وألم، قضاء الله، وعرض التقرير ذهابه إلى المسجد بهدوء، وكيف أحاط به المصلون في محاولة للتخفيف من مصابه، وكان حديثه نموذجا لصفاء نفسي وإيماني نادر. تصورت أن بعض مَن يحيطون به ربما يكونون أبناء آخرين له، وسألت، وكان الرد أنهم من عائلته، لأن كل أبنائه تُوفوا أثناء هذه الرحلة المشؤومة، فقد حاولوا أن ينجو بحياتهم من ويلات الحرب المأساوية والموت، الذي أحاط بهم وبجيرانهم من كل جانب، ولكنهم بكل أسف لقوا المصير نفسه.
أولى بهم الرحمة
مآسي الوضع الإنساني في السودان تفاصيلها اليومية، كما وصفها عمرو الشوبكي مرعبة، ولذا يبدو صادما أمر قيام البعض عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي باستهداف السودانيين في مصر، وتحميلهم مشكلات لا علاقة لهم بها، (من ارتفاع أسعار الإيجارات إلى أزمة الديون الخارجية)، وتجاهل أن كثيرا من هؤلاء الفارين من جحيم الحرب في السودان لهم أقارب مقيمون في مصر، وطبيعي أن تتحرى السلطات المصرية عنهم، وتواجه أي تحريض ضدهم، أو تعميم للأخطاء يقع فيها أي سوداني مقيم في مصر. لقد عرفت مصر منذ عقود طويلة وجود جالية سودانية ضخمة اتسمت بالسماحة والطيبة والأصالة، ولم تغير تركيبة مصر الديموغرافية، وكانت مندمجة بشكل كبير في النسيج الاجتماعي للبلاد. لا أحد يطالب بإلغاء أي قواعد تنظم قدوم اللاجئين إلى مصر، ويجب عدم التسامح مع أي شخص يخترق القوانين، أو يمثل تهديدا أمنيا من أي نوع، (وهو لا ينطبق على الغالبية الساحقة من اللاجئين العرب والسودانيين في مصر)، ولكن مهم التأكيد على أن جارك وشقيقك في محنة، واضطر أن يأتي إليك مستجيرا، فهو لا يعيش في سلم وأمان، وجاء ينافسك في فرصة عمل، إنما هو في بلد منكوب يعاني اقتتالا أهليا وويلات حرب تفاصيلها مؤلمة وحزينة، خاصة بالنسبة للمدنيين المسالمين، ولذا من المهم إطلاق لغة مختلفة وخطاب مختلف يرحب بوجودهم، وأيضا يضع قواعد قانونية تنظم وجودهم وقدومهم إلى مصر.
الأشرار يصرون
العدوان الإسرائيلي على غزة يقترب من دخول شهره العاشر، ويبدو أن العصابة اليمينية الحاكمة في تل أبيب لم تشبع من دم الأبرياء الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم المئة ألف بين شهيد وجريح، وها هو نتنياهو وأركانه من المتطرفين أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يقرعون طبول التصعيد مع جنوب لبنان وسط تسارع التحذيرات الدولية من مخاطر اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله». المخاوف التي تعتري طلعت إسماعيل في “الشروق” من توسيع دائرة الحرب دفعت قبل أيام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى إطلاق تحذير من أن شعوب المنطقة، والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى. وقال: إنه وجد نفسه مضطرا للإعراب عن مخاوفه بشأن التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، مشيرا إلى أن التصعيد و«استمرار تبادل إطلاق النار، والخطاب العدائي من الجانبين يوحي كما لو أن حربا شاملة أصبحت أمرا وشيكا». يحذر الأمين العام للأمم المتحدة، ويبدي قلقه من التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، لكن واشنطن وبدلا من لجم إسرائيل ووقف عدوانها على غزة، لا تزال تنحاز لاستمرار اشتعال الحرائق في المنطقة، فالمبعوث الأمريكي إلى لبنان آموس هوكستين، قال خلال زيارته لبيروت أخيرا، إنه حذر المسؤولين اللبنانيين من أن الولايات المتحدة ستدعم أي هجوم إسرائيلي إن لم يوقف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل. تحذيرات المبعوث الأمريكي إلى لبنان تزامنت مع رد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله وتأكيده أنه «لا يمكن لشيء أن يؤدي إلى إيقاف جبهة لبنان إلا وقف العدوان على غزة بشروط المقاومة». وفي لغة تهديدية قال نصر الله إنه في حال اندلاع الحرب، فكامل مساحة إسرائيل لن تكون بمنأى عن صواريخ الحزب، الذي تحضر «لأسوأ الأيام».
الذهاب شمالا
عقب فيديو اختراق مسيرة «الهدهد» الذي نشره حزب الله لمواقع استراتيجية في حيفا، وإعلان الجيش الإسرائيلي المصادقة على خطط لهجوم واسع على لبنان، اعتبر مراقبون من بينهم طلعت إسماعيل أن المنطقة باتت منفتحة على كم كبير من الاحتمالات التي قد تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية. القلق من اتساع دائرة الحرب دفعت البيت الأبيض بدوره إلى الإعراب عن وجود مخاوف جدية من تعرض الجيش الإسرائيلي لضربات كبيرة، وفق مصادر رسمية لشبكة «سي أن إن»، التي اعتبرت أن تداعيات حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله ستكون مدمرة. هذه المخاوف وثيقة الصلة بزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، ولقائه كبار مسؤولي السياسة الخارجية والدفاع الأمريكيين، في ظل الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن، بشأن تزويد إسرائيل بمزيد من الأسلحة والذخائر لمواصلة العدوان على غزة. الذهاب شمالا، أو الهروب إلى جبهة لبنان ربما يعتبره نتنياهو فرصة جديدة لاستمرار بقائه ممسكا بمقود القيادة في إسرائيل، بعد فشله في تحقيق أهدافه في غزة، على الرغم من المساندة الأمريكية الواسعة على مدى تسعة أشهر منذ بدء العدوان على غزة، فلا القضاء على حركة حماس تحقق، ولا الأسرى والمحتجزين عادوا إلى إسرائيل.. فقط إيغال صهيوني في دم الأطفال والنساء الفلسطينيين. الجبهة اللبنانية، تلقي ظلالها على سيناريوهات مخيفة إذا ما اندلعت حرب واسعة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بالنظر لما يملكه الحزب من إمكانيات عسكرية، تفوق كثيرا ما كانت تمتلكه حماس عشية السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع الوضع في الاعتبار خطوط الدعم اللوجستية الإيرانية التي يمكن أن تأتي للحزب، والخطوط اللوجستية الأمريكية في المقابل لإسرائيل.. قرار بدء الحروب أيسر كثيرا من الرغبة في إنهائها.
قلق عالمي
التدفق الإخباري الذي يحمل مؤشرات حرب إقليمية تتطور إلى حرب عالمية ثالثة، يزداد بوتيرة عالية على منصات التواصل الاجتماعي، فالشعوب كما أخبرنا محمد الحمامصي في “المشهد”، تتابع وتراقب وتتساءل مفزوعة عما ستؤول إليه أحوالها جراء نشوب حرب كبرى، ويمكن رصد ذلك بلا عناء على أي من منصات التواصل الاجتماعي، فالجميع يرى أن إصرار قادة الحرب في الشرق والغرب على عدم الوصول إلى اتفاق يوقف نزيف الدمار، يدفع إلى توسيع دوائر الحرب في مختلف مناطق وجودها، فالحرب الروسية الأوكرانية قد تمتد إلى أوروبا، والحرب الإسرائيلية على غزة والمقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية قد تمتد إلى الإقليم كله، إن لم تكن قد امتدت بالفعل (اليمن ولبنان)، والحرب في السودان ليست بمنأى عن جيرانها في الشمال والجنوب، والتصعيد الصيني في منطقة بحر الصين الجنوبي أصبح خبرا يوميا، حيث تسعى إلى ضم أجزاء من هذه المنطقة البحرية، من بينها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وإندونيسيا وسنغافورة، فضلا عن اعتبارها تايوان جزءا لا يتجزأ منها. إن جنون قادة الحرب وإداراتها في أمريكا وإسرائيل ـ تحديدا ـ بلغ ذروته، ولا أحد يدري إلى ماذا سيفضي هذا الجنون، فبين الحين والآخر حين تشتد التصريحات وتتصاعد حركة البوارج والمدمرات وحاملات الطائرات في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، ومنطقة المحيط الهندي والمحيط الهادئ، وتخرج التحليلات مؤكدة بدء اندلاع حرب إقليمية تتطور لحرب عالمية ثالثة، ولكن سرعان ما تهدأ الأمور ثم تعاود الانفجار مرة أخرى، وها نحن نشهد ذروة هذا التصعيد، وهي ذروة لا تبشر بالخير في ظل هوس وإجرام مديري الحرب في واشنطن وتل أبيب، ورفضهما وقف إطلاق النار في غزة والضفة الغربية وتحريضهما على ضرب المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله ومن ثم ضرب لبنان، وهو الأمر الذي أن قدر حدوثه لن ينفجر الإقليم برمته، بل العالم، حيث ستدخل كل من إيران والصين وروسيا وربما كوريا الشمالية (كل بتحالفاته) على خط المعارك مما يطلق حربا عالمية ثالثة.
“الثالثة” تقترب
بعيدا عن تصاعد حدة التوتر بين حزب الله والعدو الصهيوني وتصاعد عمليات أنصار الله في اليمن في البحرين الأحمر والمتوسط، وتهديد إيران بالدخول المباشر لدعم حزب الله، والتأكيد الأمريكي على مواصلة دعم العدو الصهيوني عسكريا وسياسيا، فقد قرر حلف الناتو دعم أوكرانيا بـ80 مقاتلة “إف- 16” ويرى أمينه العام الذي نقل عنه محمد الحمامصي قوله، إن العالم حاليا منقسم إلى كتلتين، ويشعر بقلق بالغ إزاء إمكانية قيام روسيا بتقديم الدعم لبرامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية، ويقول: “ينبغي أن لا نستبعد أن ينتهي الأمر بالكتلتين إلى صراع مع بعضهما بعضا ومن ثم ستندلع حرب عالمية ثالثة نووية”، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب زيارته لكوريا الشمالية يعلن “لدينا الحق في تصدير أسلحتنا إلى أي دولة كما يفعل الغرب مع أوكرانيا”، ويؤكد “مستعدون لتسليح كوريا الشمالية بالصواريخ بعيدة المدى والاسلحة والتكنولوجيا، هكذا سوف يكون ردنا على الولايات المتحدة وحلف الشمال الأطلسي، الذين يسلحون أوكرانيا”، وزعيم كوريا الشمالية يعلن اصطفافه وراء روسيا في حال الحرب “سوف نكون مع روسيا في الموت قبل الحياة”، في الوقت الذي وصلت فيه حاملة الطائرات الأمريكية التي تعمل بالطاقة النووية ثيودور روزفلت إلى مدينة بوسان الساحلية في كوريا الجنوبية، لإجراء مناورات عسكرية مشتركة مع الدولة المضيفة واليابان، فيما تواصل المدمرة آيزنهاور المدمرة الحضور في البحر الأحمر جنبا إلى جنب مع البوارج البريطانية. وأعلن مؤخرا عن دخول بوارج حربية أمريكية ميناء أسدود الإسرائيلي، وتم نشر 3813 جنديا أمريكيا في الأردن، فيما تشتبك القيادة الوسطى الأمريكية مع الحوثيين في اليمن، وتواصل الأسلحة الأمريكية والغربية التدفق على إسرائيل، كما تتدفق على أوكرانيا، في ظل إصرار إسرائيلي على استمرار توسيع دائرة الحرب ومواجهة حزب الله على الجبهة اللبنانية. كل ما سبق لخصه التصريح الخطير للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش حين قال، إنه لم يتبق سوى ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل الحرب العالمية، وإنه يسيطر على مخزون البلاد من السلع الاستراتيجية، بما في ذلك السكر والملح.
سوف ننتصر
تحول الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” من القراءة إلى الجلوس أمام شاشة التلفزيون، يقلب عشرات القنوات الإخبارية بدءا من «بي بي سي» و”فرانس 24″ و”الحرة” و”الميادين” والروسية «RT» إلخ، وحتى قنواتنا المحلية كلها يشاهد ويتابع وقائع حرب الإبادة الشاملة الإجرامية التي تمارسها إسرائيل في غزة بقيادة رئيس وزرائها المتغطرس المغرور بنيامين نتنياهو. يقول: أيا كانت الموضوعات الأخرى التي تفرض نفسها، وهي بالقطع متعددة والكثير منها شديد الأهمية، التي أحرص على متابعتها، فإن غزة ومحنتها لا تلبث أن تعيدني للاهتمام بها. إن آخر الأخبار أيها السادة تفيدنا بأن عدد الشهداء من أبناء غزة يقترب من 38 ألف شهيد ومن 87 ألف مصاب، علاوة على ما شاهدناه بأم أعيننا ـ وشاهده معنا العالم كله ـ من تدمير شامل وكامل بالطائرات الحربية، لكل مبنى في أحياء كاملة في غزة منازل كانت أم مستشفيات أم مدارس أم مرافق عامة للكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويجري هذا كله بحماية أمريكية شاملة وشائنة. غير أن أكثر النقاط إشراقا في تلك المحنة كانت بلا شك، صحوة الضمير التي عبر عنها أكثر شباب العالم وعيا وأصحاهم ضميرا، الذين انتفضوا في أرقى جامعات العالم في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وخرجوا ملتحفين بالكوفية الفلسطينية، ينددون بالعدوان الإسرائيلي وعنصريته ووحشيته البغيضة. ثم كان رائعا أن تقدمت جنوب افريقيا (التي سبق أن كافح شعبها الأسود ضد العنصرية اللونية البغيضة بقيادة زعيمها الأسطوري العظيم نيلسون مانديلا) بطلب مقاضاة إسرائيل على جريمة الإبادة الجماعية. حقا، إن تلك الومضات المضيئة للضمير الانساني وللقوى الرافضة للعنصرية، لم تفلح حتى الآن في الرفع الكامل للمعاناة الهائلة عن غزة الصامدة المكافحة. ولكن للحرية الحمراء باب، بكل يد مضرجة يدق، كما ينبئنا بيت الشعر الشهير لأحمد شوقي… ولذلك فإن يقيني أن غزة سوف تنتصر، بعد أن دفعت لحريتها ثمنا غاليا.
أزمة اللاجئين
يوم الخميس الماضي كان هو اليوم العالمي للاجئين، الذي خصصته الأمم المتحدة لإلقاء الضوء على أزمة اللاجئين في العالم، واستعراض هموم وقضايا ومشكلات اللاجئين، والأشخاص الذين تتعرض حياتهم للمخاطر في أوطانهم، وكيفية تقديم الدعم والعون لهؤلاء الضحايا من مختلف دول العالم من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ولأن المنطقة كما وصفها عبد المحسن سلامة في “الأهرام” غارقة في الحروب والنزاعات منذ فترة طويلة، فقد تدفقت أعداد هائلة من اللاجئين على مصر، ووصل العدد إلى نحو 9 ملايين ضيف في أكبر رقم تحتضنه دولة من دول العالم المختلفة. لا توجد دولة في العالم تحتضن هذا الرقم من اللاجئين والضيوف في العالم، ومن هنا جاء بيان وزارة الخارجية الذي أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، مشيرا إلى احترام مصر لحقوق اللاجئين وكرامتهم الإنسانية، الموجودين على أراضيها والذين ينتمون إلى 62 جنسية مختلفة، وأن مصر حرصت على توفير الملاذ الآمن لكل هؤلاء، وتقدم لهم الخدمات الأساسية أسوة بالمواطنين المصريين. الرئيس السيسي يحرص دائما على الحفاظ على كرامة الضيوف، رافضا استخدام تعبير لاجئين في كل تصريحاته، وهذا وجه إنساني مهم للدولة المصرية بعراقتها وتراثها وأنها هي «الأم» التي تحتضن كل الأشقاء والأصدقاء في أوقات الشدة. المشكلة أن أعداد اللاجئين في تزايد، ومن هنا يجب أن يكون هناك تحرك دولي لمساندة مصر في تحمل هذه الأعباء، فمن غير المعقول أن يتحمل الاقتصاد المصري فاتورة 9 ملايين لاجئ وضيف، في حين تقف الدول الكبرى موقف المتفرج، وتكتفي بالتصريحات. أين الولايات المتحدة التي تغدق على إسرائيل وأوكرانيا بالسلاح والمال بمئات المليارات من الدولارات؟ وأين الاتحاد الأوروبي من دفع تكاليف هذه الفاتورة، حيث تقوم مصر بدور هائل في عدم تدفق المهاجرين إليه؟ ينبغي أن تتبنى الأمم المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية مبادرة لإيجاد حلول لمشكلة اللاجئين المتفاقمة؟ من كرم أخلاق الدولة المصرية تحملها كل تلك الأعباء لكن من حقها المطالبة بتحمل الآخرين مسؤولياتهم في هذا الصدد، وعليهم أن يستجيبوا، وهذا أضعف الإيمان.
معاناتنا لا تعنيهم
لا حديث يفرض نفسه على الأوساط كافة سوى عن الكهرباء التي تنقطع بالساعات في موسم أهم امتحان، يخص معظم البيوت المصرية، ما أسفر عن حالة من الغضب الواسع الذي امتد لصفوف ملايين المواطنين، على حد سواء، في شمال البلاد وجنوبها، ما أسفر عن تزايد الانتقاد الواسع لكبار المسؤولين ومن بين المنددين بالحكومة كارم يحيى في “المشهد”: لثلاث ساعات انقطعت الكهرباء. وفي بعض المناطق لغير أهل الحظوة والهيبة عادت ثم انقطعت لسبع مرات. يا الله في جحيم صيف القاهرة هذا لا مروحة، ولن نقول تكييف هواء. ولن نتحدث عما يجرى في مستوصفات العمليات وعيادات الأسنان للغلابة. ونكتفي بما يجري للعديد من الأجهزة الكهربائية في البيوت، خاصة الثلاجات، التي تصبح عرضة للتلف. وهذا فيما ضرب الغلاء المجنون كل شيء، وتضاعفت أسعار هذه الأجهزة مرات. فاتورة الكهرباء بالأصل زادت وثقلت وطأتها على محدودي الاستهلاك من الفقراء والطبقة الوسطى، وبما يتجاوز 8 مرات في 10 سنوات، ولا من يسمع أو يهتم، والفاتورة تنتظر قفزة جديدة بحلول يوليو/تموز، وبلا رحمة. في بلاد غير هذه، وعند حكومات غير حكومتها، يلتزم المتسبب بالضرر للبشر ومملتكاتهم بإصلاحه واستبدال ما تلف، أو دفع ثمنه وفوقه غرامة. يعني من حق الناس التعويض عما يلحق بهم، وبثلاجاتهم ومختلف الأجهزة الكهربائية التي تتلف بسبب انقطاع الكهرباء وتكراره. يدفع الناس ثمن وأد الديمقراطية وتداول السلطة والنقابات المستقلة والصحافة الحرة، وغياب برلمان حقيقي، وقتل المواطنة وحقوق المواطن. يدفعون غاليا ثمن قرارات لا تراهم أو ترعاهم ولا تأخذ برأيهم، منفلته من المراقبة والمحاسبة والعقاب. ومن يحتج أو يفتح فمه فإلى “ما وراء الشمس”. و”هي فوضى” وما يتجاوزها، ولأن “حاتم” لا يحاسب.